تفسير سورة البقرة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات، أما بعد:
📖 فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "تفسير سورة البقرة وهي مدنيه بسم الله الرحمن الرحيم (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين* الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون* والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون* أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) تقدم الكلام على البسملة وأما الحروف المقطعة في أوائل السورة فالأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي، مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا، بل لحكمة لا نعلمها"
🎤 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أما بعد: شرع المصنف رحمه الله وتعالى في تفسير سورة البقرة وقال رحمه الله تعالى: "وهي مدنية أي أنها بتمامها كلها نزلت في المدينة، ونزولها في المدينة لا يعني إنها نزلت في وقت واحد بل نزلت في أوقات متفاوتة، في أوقات شتى. وقيل: إنها أول سورة نزلت في المدينة وليس معنى ذلك أنها كلها نزلت في المدينة في أول الهجرة، ولهذا فإن بعض الآيات من سورة البقرة كانت هي آخر ما أنزل مثل قوله تعالى في أواخرها (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) فهذه آخر آية نزلت من السماء، وكذلك من أواخر ما نزل الآيات التي تتعلق بالربا في آخر سورة البقرة، وهذا يوضح ما ذكره العلماء أن نزولها كلها كان في المدينة لكن في أوقات شتى، أوقات متفاوتة. وكونها نزلت في المدينة هذا محل إجماع عند أهل العلم أنها نزلت كاملة في المدينة هذا محل إجماع عند أهل العلم، لأن بعض السور كلها مكية، وبعض السور كلها مدنية، وبعض السور فيها المدني وفيها المكي، وسورة البقرة كلها مدنية، سورة البقرة كلها مدنية، وجاء في تفضل هذه السورة العظيمة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين عظيم مكانة هذه السورة ورفيع شأنها منها:/ ما رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح عن أبي إمامة الباهلي رضي الله عنه وأرضاه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اقرؤا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة) أي السحرة، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أن الشيطان يفِر من البيت الذي تُقرأ فيها سورة البقرة، في البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة، ومعنى تقرأ فيه أي تتكرر القراءة فيه لهذه السورة ، فإن الشيطان لا يطيق البقاء أو دخول بيت تُقرأ فيه هذه السورة سورة البقرة قراءة متكررة، وقد جاء في المسند عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: (كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا) ومعنى (جدّ فينا) أي عظُم قدره عندنا وارتفعت مكانته. ولما يقال في ذاك الزمان قرأ البقرة أو قرأ البقرة وآل عمران لا يُراد به ما يُفعل الآن الذي هو الحفظ المجرد لألفاظ السورة، لأن الحفظ المجرد لألفاظ السورة إذا كان الإنسان مثلا قوي الحفظ وجاد ربما في أسبوعين أو مثلا قل في شهر يحفظ البقرة، لكن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يحفظون على هذه الطريقة، ولهذا البقرة قد يمكث الواحد منهم في حفظها سنوات، مثل ابن عمر رضي الله عنه، مثل ما روي عن عمر أيضا، قد يمكث في حفظها السنوات، لأن طريقتهم في الحفظ طريقة مختلفة يحققون فيها مقصود القرآن، فجمعوا بين العلم والعمل. جمعوا بين العلم والعمل، يحفظ القرآن أو مثلا سورة البقرة حفظا متدرجا متأنيا يحفظ وينظر في المعاني والهدايات والدلالات ثم يحقق ما حفظه وفهمه في نفسه، وهذا معنى قول الله تعالى في سورة البقرة (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) يتلونه حق تلاوته، حق تلاوته أي جمعوا بين القراءة والحفظ والفهم والتفقه والعمل والتطبيق، هذه أمور ثلاثة يكون بها المرء تاليا لكتاب الله سبحانه وتعالى حق التلاوة.
وسورة البقرة انتظمت في محتواها جملة ومضامينها عموما، احتوت على مقاصد عظيمة جليلة للغاية من حيث أنها انتظمت تقرير أصول العلم وقواعد الدين، وأقسام الناس، والرد على أهل الباطل وبخاصة أهل الكتاب، ورد الشبهات، وذكر التفاصيل تفاصيل تتعلق بالشرائع. وافتتحت بفضل القرآن وأنه كتاب هداية وأنه هدى للمتقين خاصة، فهم الذين يحسنون الانتفاع بهدايات القرآن وإرشاداته.
وينظر في مقاصد سورة البقرة مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى المجلد الرابع عشر الصفحة الواحدة والأربعين وما بعدها، ذكر رحمه الله خلاصة دقيقة وعظيمة، وتكلم عن هذه المقاصد في مواطن من مصنفاته رحمه الله تعالى. هذا واحدا منها.
قال الله جل وعلا (الم) أما البسملة فكما ذكر المصنف رحمه الله تقدم الكلام عليها في افتتاح سورة الفاتحة، وبدء سورة الفاتحة.
(الم) هذه ثلاثة أحرف الألف واللام والميم، هذه ثلاثة أحرف، قال عليه الصلاة والسلام يقال لقارئ القرآن (اقرأ وارتقي فإن درجتك عند آخر آية تقرأها) قال: (لا أقول (الم) حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) قال: (الحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف، ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) هذه ثلاثة أحرف، ولما يقرأ المرء هذه الثلاثة الأحرف والحرف بعشر حسنات هذه ثلاثون حسنة في (الم). وهذا الحديث فيه تنبيه على فضل القراءة، وأن الأجور بعدد الحروف، وأن الأجور بعدد الحروف، ولهذا، تجد بعض المفسرين - ولعله لهذا القصد - بعض المفسرين في اول تفسيره للسورة يذكر عدد حروفها، يذكر عدد حروف السورة في أولها لأن الأجور بعدد هذه الحروف مضاعفة إلى عشرة أضعاف فلما يقرأ المرء الأعداد الكثيرة الحروف ويعرف من هذا الحديث أن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام هذا مما يضاعف الهمة على العناية بالقرآن، والعناية بتلاوته، والعناية بفهمه. وهذه الأحرف الذي افتُتحت بها سورة البقرة والسورة التي تليها سورة آل عمران. وافتُتح بها عدد من سور القرآن، تصل أو تقرب من الثلاثين سورة. من سور القرآن مُفتتحه بهذه الأحرف، منها ما يفتتح بحرف واحد مثل (ن) و (ق) و (ص)، ومنها ما ُيفتتح بحرفين مثل (حم)، ومنها ثلاثة أحرف (الم)، ومنها أربعة أحرف (المر)، (المص)، ومنها ما يزيد على ذلك (كهيعص)، (حم عسق) وهكذا. هذه أحرف افتتحت بها القرآن، والأحرف الهجائية أحرف المعجم ثمانية وعشرون حرفا، ومُفتتح به من سور القرآن من هذه الأحرف الثمانية والعشرون أربعة عشر حرفا افتتحت بها سور القرآن منها بحرف واحد، ومنها بحرفين، ومنها بثلاثة، ومنها بأزيد من ذلك.
وأهل العلم من أهل التفسير لهم في المراد بهذه الأحرف مسلكان:
/ المسلك الأول - وهو الذي اختاره الشيخ رحمه الله تعالى- هو السكوت، (الم) ما المراد بهذه الأحرف (الم)، (المر)، (المص)، (كهيعص)، (ن)، (ق) ما المراد بها؟ يقولون الله أعلم، يُفوض الأمر إلى الله عز وجل ولا يُتعرض لمعناها من غير مستند شرعي مع الجزم والقطع بأنها لم تنزل عبثا وإنما نزلت لحكمة ومقصد عظيم لكن لا نعلمه، هي لها حكمة لها مقصد عظيم لكن لا نعلمه، فإذن هذا مسلك سار عليه جماعة من المفسرين قالوا: انها مما استأثر الله بعلمه. ومن يقول إنها مما استأثر الله بعلمه لا يخوض في تفسيرها لما يفسرها. فهذا مسلك. والقرطبي ونقله عنه أيضا الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عزا هذا المسلك إلى الخلفاء الراشدين الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وابن مسعود، وجماعة من المفسرين أنهم سلكوا هذه الطريقة في الأحرف المقطعة في أوائل السور يقولون مما استأثر الله بعلمه، عبارات متنوعة مؤداها واحد، الله أعلم بمرادها، الله أعلم بتفسيرها. فحاصل هذا القول، حاصل هذا المسلك أنها لا خوض في تفسير معناها (الله أعلم به)، قال الشيخ عن هذا المسلك، قال: هذا الأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها مع الجزم واليقين أنها لها معنى ولها حكمة لكن الله أعلم بها.
/ قسم آخر من المفسرين سلكوا فيها أن فسروها، قالوا لها معنى وفسروها، اجتهدوا في تفسيرها ولهم أقوال كثيرة في تفسيرها نقلها أهل العلم وخاصة من كتبهم تُعد من المطولات في التفسير، اعتنوا بجمع الأقوال مثل القرطبي تجد فيه، وأيضا ابن كثير وجماعة المفسرين ذكروا أقوال كثيرة في تفسيرها أقرب هذه الأقوال في تفسيرها قول من قال: إنما ذكرت هذه الأحرف بيان لإعجاز القرآن، إن هذا القرآن كتاب مُعجز تحدى الله عز وجل فيه في مواطن عديدة، تحدى فصحاء قريش أهل البلاغة، تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، أو عشر سور، لو آية من مثله، تحداهم سبحانه وتعالى في مواطن من كتابه سبحانه وتعالى. فقالوا إن هذه الآيات ذُكرت، أو هذه الأحرف ذُكرت بيانا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته والإتيان بمثله (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) ليس فقط كفار قريش وفصحاء العرب في ذاك الزمان، بل لو اجتمع الإنس والجن على هذا لم يأتوا بمثله مع أنه متركب من هذه الأحرف التي يتخاطبون بها ويتحدثون بها وتظهر فصاحتهم وبلاغتهم بها، القرآن من هذه الأحرف (الم) (حم)، (كهيعص) من هذه الأحرف التي هم يتخاطبون بها، ويُوصف بعضهم بأنهم فصيح بليغ متقن ..إلى آخره وما يخرج عن ثمان وعشرين حرفا، لا يخرج عنها، ثم يتكلم فيوصف كلامه بالبليغ والفصيح .. إلى آخره، فالقرآن من هذه الأحرف.
قال الله جل وعلا (الم) أما البسملة فكما ذكر المصنف رحمه الله تقدم الكلام عليها في افتتاح سورة الفاتحة، وبدء سورة الفاتحة.
(الم) هذه ثلاثة أحرف الألف واللام والميم، هذه ثلاثة أحرف، قال عليه الصلاة والسلام يقال لقارئ القرآن (اقرأ وارتقي فإن درجتك عند آخر آية تقرأها) قال: (لا أقول (الم) حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) قال: (الحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف، ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) هذه ثلاثة أحرف، ولما يقرأ المرء هذه الثلاثة الأحرف والحرف بعشر حسنات هذه ثلاثون حسنة في (الم). وهذا الحديث فيه تنبيه على فضل القراءة، وأن الأجور بعدد الحروف، وأن الأجور بعدد الحروف، ولهذا، تجد بعض المفسرين - ولعله لهذا القصد - بعض المفسرين في اول تفسيره للسورة يذكر عدد حروفها، يذكر عدد حروف السورة في أولها لأن الأجور بعدد هذه الحروف مضاعفة إلى عشرة أضعاف فلما يقرأ المرء الأعداد الكثيرة الحروف ويعرف من هذا الحديث أن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام هذا مما يضاعف الهمة على العناية بالقرآن، والعناية بتلاوته، والعناية بفهمه. وهذه الأحرف الذي افتُتحت بها سورة البقرة والسورة التي تليها سورة آل عمران. وافتُتح بها عدد من سور القرآن، تصل أو تقرب من الثلاثين سورة. من سور القرآن مُفتتحه بهذه الأحرف، منها ما يفتتح بحرف واحد مثل (ن) و (ق) و (ص)، ومنها ما ُيفتتح بحرفين مثل (حم)، ومنها ثلاثة أحرف (الم)، ومنها أربعة أحرف (المر)، (المص)، ومنها ما يزيد على ذلك (كهيعص)، (حم عسق) وهكذا. هذه أحرف افتتحت بها القرآن، والأحرف الهجائية أحرف المعجم ثمانية وعشرون حرفا، ومُفتتح به من سور القرآن من هذه الأحرف الثمانية والعشرون أربعة عشر حرفا افتتحت بها سور القرآن منها بحرف واحد، ومنها بحرفين، ومنها بثلاثة، ومنها بأزيد من ذلك.
وأهل العلم من أهل التفسير لهم في المراد بهذه الأحرف مسلكان:
/ المسلك الأول - وهو الذي اختاره الشيخ رحمه الله تعالى- هو السكوت، (الم) ما المراد بهذه الأحرف (الم)، (المر)، (المص)، (كهيعص)، (ن)، (ق) ما المراد بها؟ يقولون الله أعلم، يُفوض الأمر إلى الله عز وجل ولا يُتعرض لمعناها من غير مستند شرعي مع الجزم والقطع بأنها لم تنزل عبثا وإنما نزلت لحكمة ومقصد عظيم لكن لا نعلمه، هي لها حكمة لها مقصد عظيم لكن لا نعلمه، فإذن هذا مسلك سار عليه جماعة من المفسرين قالوا: انها مما استأثر الله بعلمه. ومن يقول إنها مما استأثر الله بعلمه لا يخوض في تفسيرها لما يفسرها. فهذا مسلك. والقرطبي ونقله عنه أيضا الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عزا هذا المسلك إلى الخلفاء الراشدين الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وابن مسعود، وجماعة من المفسرين أنهم سلكوا هذه الطريقة في الأحرف المقطعة في أوائل السور يقولون مما استأثر الله بعلمه، عبارات متنوعة مؤداها واحد، الله أعلم بمرادها، الله أعلم بتفسيرها. فحاصل هذا القول، حاصل هذا المسلك أنها لا خوض في تفسير معناها (الله أعلم به)، قال الشيخ عن هذا المسلك، قال: هذا الأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها مع الجزم واليقين أنها لها معنى ولها حكمة لكن الله أعلم بها.
/ قسم آخر من المفسرين سلكوا فيها أن فسروها، قالوا لها معنى وفسروها، اجتهدوا في تفسيرها ولهم أقوال كثيرة في تفسيرها نقلها أهل العلم وخاصة من كتبهم تُعد من المطولات في التفسير، اعتنوا بجمع الأقوال مثل القرطبي تجد فيه، وأيضا ابن كثير وجماعة المفسرين ذكروا أقوال كثيرة في تفسيرها أقرب هذه الأقوال في تفسيرها قول من قال: إنما ذكرت هذه الأحرف بيان لإعجاز القرآن، إن هذا القرآن كتاب مُعجز تحدى الله عز وجل فيه في مواطن عديدة، تحدى فصحاء قريش أهل البلاغة، تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، أو عشر سور، لو آية من مثله، تحداهم سبحانه وتعالى في مواطن من كتابه سبحانه وتعالى. فقالوا إن هذه الآيات ذُكرت، أو هذه الأحرف ذُكرت بيانا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته والإتيان بمثله (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) ليس فقط كفار قريش وفصحاء العرب في ذاك الزمان، بل لو اجتمع الإنس والجن على هذا لم يأتوا بمثله مع أنه متركب من هذه الأحرف التي يتخاطبون بها ويتحدثون بها وتظهر فصاحتهم وبلاغتهم بها، القرآن من هذه الأحرف (الم) (حم)، (كهيعص) من هذه الأحرف التي هم يتخاطبون بها، ويُوصف بعضهم بأنهم فصيح بليغ متقن ..إلى آخره وما يخرج عن ثمان وعشرين حرفا، لا يخرج عنها، ثم يتكلم فيوصف كلامه بالبليغ والفصيح .. إلى آخره، فالقرآن من هذه الأحرف.
ذكر ابن كثير رحمه الله ما يقوي هذا القول قال: "كل سورة افتُتحت بالأحرف لا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته" وعندما تتبع السور المفتتحة بالأحرف تجد أن كلها كذلك أو جُلها كذلك، يعني فيها بيان عظمة القرآن ومكانته وأنه كتاب هداية، كتاب فلاح وسعادة، وأيضا بيان إعجاز القرآن، والانتصار للقرآن الكريم، تجده هذه السور المفتتحة بالأحرف فيها هذه المعاني. نعم.
📖 قال رحمه الله: "وقوله (ذلك الكتاب) أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين من العلم العظيم، والحق المبين، فهو لا ريب فيه ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه يستلزم ضده"
🎤 قوله (ذلك الكتاب لا ريب فيه) ذلك الكتاب الإشارة هنا إلى القرآن على الصحيح فيما ذُكر في معنى هذه الإشارة وقُصد بالكتاب، الصحيح أن المراد بالكتاب الذي لا ريب فيه هو القرآن، هو المعني، ثم ذُكر شيء من أوصافه ومضامينه (هدي للمتقين) فالإشارة هنا إلى القرآن الكريم (ذلك الكتاب لا ريب فيه) ذلك اسم إشارة وهو مبتدأ، والكتاب صفة، و (لا ريب فيه) خبر، (ذلك الكتاب لا ريب فيه) قال الشيخ رحمه الله: "أي هذا الكتاب العظيم الذي هو القرآن الكريم، الذي هو الكتاب على الحقيقة المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم والحق المبين" هذا الكتاب شأنه ومقامه، وصفته وحقيقته أنه لا ريب فيه، أي لا شك في كماله وعظمته وتمامه، ووفائه بحاجات العباد ومصالحهم الدينية والدنيوية.
📖 قال رحمه الله: "فهو لا ريب فيه ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه يستلزم ضده إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب. وهذه قاعدة مفيدة أن النفي المقصود به المدح لا بد أن يكون متضمنا لضده وهو الكمال لأن النفي عدم، والعدم المحض لا مدح فيه، فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال (هدى للمتقين)" نعم
🎤 قوله سبحانه وتعالى (لا ريب فيه) أي لا ريب في هذا القرآن العظيم، ولا شك فيه بوجه من الوجوه، والريب هو الشك (لا ريب فيه) أي لا شك فيه، هذا نفي الآن (لا ريب) هذا نفي، وهذه قاعدة عظيمة نبه عليها الشيخ رحمه الله مفيدة للغاية: النفي لا يكون كمالا إلا بإثبات ضد المنفي. الآن هنا نفي للريب، الشك، ما ضد الشك؟ اليقين، ضد الشك اليقين، فهنا ليس نفيا محضا لأن النفي المحض، النفي الصرف لا يتضمن كمالا وإنما النفي الذي يتضمن كمال هو النفي الذي فيه إثبات كمال الضد أي كمال ضد المنفي. قال الشيخ رحمه الله عن هذه القاعدة: هذه قاعدة مفيدة أن النفي المقصود به المدح لابد أن يكون متضمنا لضده وهو الكمال، لأن النفي عدم والعدم المحض لا مدح فيه، فإذن بناء على هذه القاعدة قوله (لا ريب فيه) هذا نفي للشك، نفي للريب وهو يتضمن ماذا؟ يتضمن كمال ضد هذا المنفي، المنفي الشك، ضده اليقين. فإذن هذا النفي يتضمن كمال اليقين، حاصل المعنى المستفاد من قوله (لا ريب فيه): أن هذا القرآن مشتمل على اليقين الكامل التام، المزيل الشك والريب الذي ينتفي به كل شك وريب، وهذا المعنى العظيم المستفاد من قوله (لا ريب فيه) صفة للقرآن تدل على كمال القرآن في نفسه، وأنه لا شك فيه ولا ريب وكمال أثره على تاليه والمتعقل لمعانيه المهتدي بهداياته، وأن الشكوك تزول إلا بهدايات القرآن، الشكوك لا تزول عن العباد إلا بهدايات القرآن. نعم
🎤 قوله سبحانه وتعالى (لا ريب فيه) أي لا ريب في هذا القرآن العظيم، ولا شك فيه بوجه من الوجوه، والريب هو الشك (لا ريب فيه) أي لا شك فيه، هذا نفي الآن (لا ريب) هذا نفي، وهذه قاعدة عظيمة نبه عليها الشيخ رحمه الله مفيدة للغاية: النفي لا يكون كمالا إلا بإثبات ضد المنفي. الآن هنا نفي للريب، الشك، ما ضد الشك؟ اليقين، ضد الشك اليقين، فهنا ليس نفيا محضا لأن النفي المحض، النفي الصرف لا يتضمن كمالا وإنما النفي الذي يتضمن كمال هو النفي الذي فيه إثبات كمال الضد أي كمال ضد المنفي. قال الشيخ رحمه الله عن هذه القاعدة: هذه قاعدة مفيدة أن النفي المقصود به المدح لابد أن يكون متضمنا لضده وهو الكمال، لأن النفي عدم والعدم المحض لا مدح فيه، فإذن بناء على هذه القاعدة قوله (لا ريب فيه) هذا نفي للشك، نفي للريب وهو يتضمن ماذا؟ يتضمن كمال ضد هذا المنفي، المنفي الشك، ضده اليقين. فإذن هذا النفي يتضمن كمال اليقين، حاصل المعنى المستفاد من قوله (لا ريب فيه): أن هذا القرآن مشتمل على اليقين الكامل التام، المزيل الشك والريب الذي ينتفي به كل شك وريب، وهذا المعنى العظيم المستفاد من قوله (لا ريب فيه) صفة للقرآن تدل على كمال القرآن في نفسه، وأنه لا شك فيه ولا ريب وكمال أثره على تاليه والمتعقل لمعانيه المهتدي بهداياته، وأن الشكوك تزول إلا بهدايات القرآن، الشكوك لا تزول عن العباد إلا بهدايات القرآن. نعم
📖 قال رحمه الله: "فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال (هدى للمتقين) والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشُبه، وما به الهداية إلى سلوك الطريق النافعة، وقال (هدى) وحذف المعمول فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية ولا للشيء الفلاني لإرادة العموم وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومبين للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم وأخراهم. وقال في موضع آخر (هدي للناس) فعمم، وفي هذا الموضع وغيره (هدى للمتقين) لأنه في نفسه هدى لجميع الناس، فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا ولم يقبلوا هدى الله، فقامت عليهم به الحجة ولم ينتفعوا به لشقائهم، وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر لحصول الهداية وهو التقوى التي حقيقتها اتخاذ ما يقي يسخط الله وعذابه بامتثال أوامره واجتناب النواهي فاهتدوا به وانتفعوا غاية الانتفاع قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا)، المتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية والآيات الكونية"
🎤 قال رحمه الله: "قوله (هدى للمتقين)" هذه الصفة الثانية للقرآن، الصفة الأولى: لا ريب فيه، والثانية (هدى للمتقين) وأيضا هدى للناس مثلما جاء في السورة نفسها (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس) فهنا ذكر أنه هدى للمتقين خاصة وفي السورة نفسها قال (هدى للناس) ويأتي المعنى، ذكر الشيخ رحمه الله المعنى والفرق بين كون القرآن هدى للناس أجمعين وبين كونه هدى للمتقين، لكن الحاصل أن هذه صفة ثانية للقرآن أنه كتاب هداية مثل ما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) فهو كتاب هداية يهدي لأرشد السبل وأنفع الطرق وما يُوصل إلى الله سبحانه وتعالى، والفوز بجنته، والنجاة من سخطه وعذابه.
قال: (هدى للمتقين) الهدى قال: "ما تحصل بها الهداية من الضلالة والشبهة وما به الهداية إلى سلوك الطريق النافعة" سلوك الطريق النافعة، مر معنا في فاتحة الكتاب (اهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هذه الهداية التي تدعو بها في كل صلاة هي في القرآن، لهذا أول ما تقرأ في القرآن هذه الصفة العظيمة (هدى للمتقين) كأنه يقال يا أيها الداعي السائل ربك أن يهديك صراطه المستقيم عليك أن تطلب هذه الهداية في القرآن فإنه هدى للمتقين فكن عظيم العناية بالقرآن تلاوة وتدبرا، ومجاهدة للنفس على العمل بهذا الكتاب العظيم.
قال الشيخ: "(هدى) حُذف المعمول لأنك قد تقول مثلا الهدى لأي شيء، ما ذُكر، حُذف المعمول مثلا ما قال هدى للصراط المستقيم، هدى لكل خير في الدنيا والآخرة، هددى لما يصل به العبد إلى الجنة والفوز بالنعيم. هدى لكل فلاح ورفعة، حُذف المتعلق. وهنا أيضا قاعدة يذكرها أهل العلم: أن حذف المتعلق يفيد ماذا؟ العموم، أن حذف المتعلق يفيد العموم.
قال الشيخ: "حذف المعمول فلم يقل هي للمصلحة الفلانية ولا للشيء الفلاني لإرادة العموم" لإرادة العموم، فهذه قاعدة ذكرها أهل العلم أن حذف المتعلق يفيد العموم، قال: "لإرادة العموم وأنه هدى لجميع مصالح الدارين فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، مبين للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطريق أو الطرق النافعة لهم في دنياهم وأخراهم" هذا كله ينتظمه قوله (هدى للمتقين).
قال: "وقال في موضع آخر (هدى للناس)" هنا قال (هدى لمتقين) وقال في موضع آخر في السورة نفسها - سورة البقرة- قال (هدى للناس) في هذا الموضع وغيره قال (هدى للمتقين) لأنه في نفسه هدى لجميع الناس، قوله (هدى للناس) هذا وصف للقرآن في نفسه أنه هدى لجميع الناس، هو هذا وصف القرآن (هدى للناس) لكن هل كل الناس أقبلوا على هداياته وأقبلوا عليه واجتهدوا لتحقيق الانتفاع به؟ لا. الذين حصلوا هذه الهدايات المتقون، أهل التقوى هم الذين حصّلوا وفازوا بهدايات القرآن. قال: "لأنه في نفسه هدى لجميع الناس فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا، ولم يقبلوا هدى الله" مثل ما جاء في الحديث (مثل ما بعثني الله به كمثل غيث) ذكر في آخر الحديث القسم الثالث الذي لم يرفع به رأسا هذا لا ينتفع بهدايات القرآن.
قال: "وقال في موضع آخر (هدى للناس)" هنا قال (هدى لمتقين) وقال في موضع آخر في السورة نفسها - سورة البقرة- قال (هدى للناس) في هذا الموضع وغيره قال (هدى للمتقين) لأنه في نفسه هدى لجميع الناس، قوله (هدى للناس) هذا وصف للقرآن في نفسه أنه هدى لجميع الناس، هو هذا وصف القرآن (هدى للناس) لكن هل كل الناس أقبلوا على هداياته وأقبلوا عليه واجتهدوا لتحقيق الانتفاع به؟ لا. الذين حصلوا هذه الهدايات المتقون، أهل التقوى هم الذين حصّلوا وفازوا بهدايات القرآن. قال: "لأنه في نفسه هدى لجميع الناس فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا، ولم يقبلوا هدى الله" مثل ما جاء في الحديث (مثل ما بعثني الله به كمثل غيث) ذكر في آخر الحديث القسم الثالث الذي لم يرفع به رأسا هذا لا ينتفع بهدايات القرآن.
📖 قال: "وأما قالوا ما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر لحصول الهداية وهو التقوى التي حقيقتها اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه بامتثال أوامره واجتناب النواهي، فاهتدوا به وانتفعوا غاية الانتفاع قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية والآيات الكونية لأن الهداية نوعان هداية البيان، وهداية التوفيق، فالمتقون حصلت لهم الهدايتان وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق، وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها ليست هداية حقيقة تامة.
🎤 قال: "المتقون" لأنه قال الله جل وعلا (هدى للمتقين) من هم هؤلاء الذين فازوا بهذا الشرف العظيم والفضل الكبير والانتفاع بالقرآن والانتفاع بهداياته؟ قال (هدى للمتقين)، قال: "المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر لحصول الهداية وهو التقوى" ما هي التقوى؟ قال: "التي حقيقتها اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه بامتثال أوامره واجتناب النواهي" هذا أحسن ما تُعرّف به التقوى، خلاصة وجيزة دقيقة في تفسير التقوى اتخاذ ما يُتقى به سخط الله سبحانه وتعالى، وذلك ب امتثالا لأوامر واجتناب النواهي، ف اهتدوا به وانتفعوا غاية الانتفاع، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية، والآيات الكونية. قال الشيخ: "ولأن الهداية نوعان هداية البيان وهداية التوفيق" قوله (هدى للمتقين) هذا من أي النوعين؟ معنى هدى الإرشاد، لكن الذي ينتفع بهذا الإرشاد المتقون. (هدى للمتقين) المراد بـ (هدى) أي إرشاد ودلالة للمتقين، سيأتي معنا في السورة (أولئك على هدى من ربهم) هذه هداية التوفيق، فجُمع للمتقين بين الهدايتين، هداية التوفيق ان وفقهم الله عز وجل، وهداية الإرشاد التي هي الانتفاع بإرشادات القرآن وهداياته، ولهذا يقول الشيخ "ولأن الهداية نوعان هداية البيان وهداية التوفيق، فالمتقون حصلت لهم الهدايتان، وحصول الهدايتين لهم ذُكر في هاتين الآيتين، في قوله (هدى للمتقين) ثم قوله (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) المتقون حصلت لهم الهدايتان وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق. لم تحصل لهم هداية التوفيق وحصلت لهم هداية البيان (وأما ثمود فهد يناهم فاستحبوا العمى على الهدى) هديناهم أي دللناهم وأرشدناهم هداية الإرشاد (فاستحبوا العمى على الهدى) وقال: "وأما غيرهم لم تحصل لهم هدايته التوفيق" وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها ليست هداية حقيقية تامة لأن الاهتداء لا يحصل إلا بماذا؟ بالإقبال على هذه الهداية والعمل بها ليكون من أهلها، كما وُصف المتقون بذلك. نعم.
📖 قال رحمه الله: "ثم وصف المتقين بالعقائد والأعمال الباطنة، والأعمال ظاهرة لتضمن التقوى لذلك فقال (الذين يؤمنون بالغيب)
نعم، نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا، وأصلح لنا شأننا كله، وهدانا إليه صراطا مستقيما… سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. جزاكم الله خيرا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق