🏷 نبتدئ بالجزء الثالث ويُفتتح بآية بيّن فيها الله عز وجل أن فضل الله يؤتيه من يشاء حتى خواص عباده الذين هم الأنبياء فإنهم يتفاضلون ففضّل الله عز وجل بعض الأنبياء على بعض فقال: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض..) الآية وطبعا هذا لا ينافي ما ورد في حديث النبي ﷺ (لا تخيروني على موسى) ونهيه أن يُفاضل بين الأنبياء فقيل في الجمع بين النصوص: أن النهي إذا كان التفاضل على سبيل التفاخر والتعالي.
بعدها تأتينا آية الكرسي وسبق ذكرنا في بداية الدرس فضائل هذه الآية ولا بأس أن نذكر بها، كنا قد ذكرنا في بداية السورة فضائل السورة بشكل عام، ثم انتقلنا للصف الثاني من الفضائل الذي هو في فضل بعد آياتها منها آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة.آية الكرسي ورد فيها عن أُبي بن كعب أن النبي صلي وسلم سأله أي آية في كتاب الله أعظم؟ فلما أجاب بهذه الآية ضرب على صدره وقال: (ليهنِك العلم أبا المنذر)، وفيها حديث أبو هريرة مع الشيطان حيث أرشده الشيطان، لأنه كان على الصدقات وكان يأخذ منها، فقال ألا أعلمك كلمات اقرأ آية الكرسي فإنه لا يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فكان النبي ﷺ لما حكى له ذلك، قال أما إنه صدقك وهو كذوب، فدل ذلك الحديث على أن هذه الآية حصن من الشيطان، إذن حديث أبي بن كعب أفاد عظم هذه الآية وهذا يعني أننا نحتاج نتدبرها طويلا في دلائلها على قوة الاعتقاد، و لأن الله سبحانه وتعالى أكثر ما يُعظِّم ما يكون فيه تعظيم لله سبحانه وتعالى، فنحتاج أن نتأملها كيف نعظم الله عز وجل بالمعاني الواردة في هذه الآية لنستبين عظم هذه الآية.
ثم في الفضل الثاني كيف نتحصن من الشيطان من هذه الآية وطبعا هذا يرجع فيها إلى قوة التوحيد الوارد في هذه الآية.
ثم الفضل الثالث أن فيها اسم الله الأعظم، وهذا ورد في حديث حسنه العلماء وحديث أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هاتين الآيتين (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وفي قوله - تقصد سورة آل عمران (الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) قالت أنه ورد في الحديث عن النبي ﷺ (إن فيهما اسم الله الأعظم) وهذا الحديث أخرجه أحمد وحسنه العلماء، فنخرج من الفضائل الثلاث: فضائل هذه الآية، وأيضا قوة التوحيد فيها أنها حرز من الشيطان، أنها إذا قرئت في دبر كل صلاة كانت سببا لدخول الجنة، وهذا وارد في حديث أبي أمامة (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)، وما أسهل هذه الوسيلة فماذا تأخذ منا من الأوقات أن نقولها دبر كل صلاة، ويكون أمامنا الجزاء بهذه الطريقة، ولا شك أننا إذا قرأناها بتدبر وحضور ذهن فالقيمة في هذه القراءة ستكون أكثر والأجور على ذلك سيكون أعظم.
إذا دخلنا في هذه الآية ورأينا ما الذي يمكن أن نأخذه من الفوائد:
● أولا: الإيمان بالأسماء والصفات وأثرها على قوة الإيمان، نظرا لأن هذه الآية فيها الكثير من الأسماء والصفات، وهذا هو والله أعلم سبب كونها أعظم آية في القرآن الكريم ففيها من الأسماء، وفيها من الصفات المثبتة و المنفية ما يكون بها تعظيم الله سبحانه وتعالى، وأعظم هذه الأسماء الحي القيوم حتى قال العلماء أن أكثر الأسماء ترجع إلى هذا الاسمين الذي يقوم بهما صلاح الناس.
● فيها طبعا إثبات الصفات المنفية في قوله (لا تأخذه سنة ولا نوم)
● فيها إثبات صفة الملك لله سبحانه وتعالى وآثار هذه الصفة (له ما في السماوات وما في الأرض) يتفرع من هذه الصفة عدد من الأمور، وصفة الملك هذه لو تدبرتها في القرآن العظيم لها شأن عظيم في كل امتداداتها، ففي كل سياق ترِد فيه تأمل في سباق الآيات، وفي لحاقاتها تجد آثار متعددة لتدبر صفة الملك لله سبحانه وتعالى، فمما يتفرع من هذه الصفة:
● أن الحكم لله سبحانه وتعالى وهذا من حقوق الألوهية، فإذن لا نحتكم إلا بشرعه.
● من آثار هذه الصفة تسلية الإنسان في المصائب، وهذه يمكن مرت علينا في درس سابق في قوله تعالى (إنا لله وإنا إليه راجعون) مع سنة الابتلاء فيها مظهر من مظاهر صفة الملك لله سبحانه وتعالى.
● من آثارها على النفس أيضا نفي العجب عن النفس خاصة عند من يحوز شيء من الملك، المُلك في الدنيا، فلذلك لعل هذا من المناسبات في القصص الثلاث التي ستأتينا مباشرة بعد آية الكرسي بأنها تحدثت عن ملوك وأظهرها ما ورد في قصة إبراهيم عليه السلام في محاورته مع الذي آتاه الله الملك، فمن يُقدر الله عز وجل له نعمة وفضل فيما يتعلق بالمُلك وإن كان نسبيا أيا ما كان في مستوى هذا الملك في الحياة الدنيا فإن تأمله في صفة الملك لله عز وجل يجعل الغرور والعجب بالنفس أو الطغيان الذي ممكن أن ينتج من المُلك يطأطأ ويرجع الإنسان إلى أنه بالفعل مملوك لله سبحانه وتعالى..
● من آثار هذه الصفة أن الملك لله يوم القيامة وبالتالي يكثر كثيرا في القرآن الحديث عن عدم غنى الأموال، عدم غنى الأولاد، عدم غنى الشفعاء، فلا يكون الأمر إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، وبالتالي خُصّ الحديث عن الشفاعة التي نتعلق بها كثيرا لأن كرب يوم القيامة عظيمة، ومن يقرأ حديث الشفاعة وما سيفعله النبي ﷺ في هذا المقام يستشعر عِظم حاجة البشر إلى الشفاعة يوم القيامة فيُذكر في هذه الآية أنه لا أنها لا تكون إلا بإذن الله سبحانه وتعالى فهي من آثار صفة الملك لله عز وجل.
● أيضا إثبات صفة الملك فيها إثبات علم الله سبحانه وتعالى لأنه عقّب بعدها (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه) فهذه أيضا من آثار صفة الملك الله سبحانه وتعالى.
● من آثار صفة المُلك عِظم خلق الكرسي، ومن يتأمل في الأحاديث التي وصفت عظم خلق الكرسي يعني يجد فيها الشيء الكثير فيُرجع لها.
/ من فوائد هذه الآية إثبات قوة الله سبحانه وتعالى (ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم).
/ وفيها أيضا إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى.
🏷 بعدها تأتي آيات نستطيع أن نقول أنها متممة لمعاني آية الكرسي..
لما قال الله عز وجل (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) فهذه يؤخذ منها من الفوائد: أن تبين الرشد من الغي لها مسالك متعددة من أعظمها:
التزام القرآن، فإن القرآن من خصائصه أنه تبيان لكل شيء كما في قوله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) ، والالتزام أيضا بالسنة لأنها مبينة أيضا (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم) فالقرآن يبين طريق الحق من الباطل، ويميز لنا بين طريق الحق والباطل، ويميز لنا بين الرشد والغي، وتأتي السنة أيضا مبينة لما ورد في القرآن الكريم وبالتالي نستطيع أن نقول أن سيرة المصطفى ﷺ هي ترجمان للقرآن كما وصفت عائشة (كان خلقه القرآن) فمن يستشكل عليه أي أمر، من تُساق له أي شبهة فإنه سيجد مبتغاه وإجابته في القرآن الكريم، ويعرف طريق الغي من طريق الهداية ويستطيع أن يمسك بالعروة الوثقى ويستطيع أن يستمسك بها فيكون من الناجين.
بعد آية الكرسي تأتينا قصص الإحياء والإماتة، ثلاثة قصص متتالية:
● (ألم ترى إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك)
● والقصة الثانية (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها).
● وتأتينا أيضا قصة إبراهيم (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى).
وإذا نظرت إلى الخيط الناظم بين هذه القصص الثلاث تجتمع في بيان صفة الإحياء والإماتة لله سبحانه وتعالى، وهي من الصفات التي يختص بها الله عز وجل، يعني أنت إذا تأملت في منظومة الأسماء والصفات لله عز وجل بعض الأسماء ممكن أن تكون للإنسان ولكنها طبعا نسبية مثلا: الله سبحانه وتعالى سميع، الإنسان عنده سمع، بصير، الإنسان عنده بصر، ولكن الكمال المطلق في صفات الله عز وجل، لكن هناك صفات لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى، فليس هناك شيء حتى نسبي بالنسبة للإنسان أنه يستطيع أن يحيي ويميت. فنبتدئ أولا مع:
القصة الأولى: (ألم ترى إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربه) هذه إحدى قصص إبراهيم عليه السلام. يؤخذ من هذه الآية:
● مشروعية المناظرة لأهل الباطل، فإذا كان أهل الباطل يجتهدون في بث الشبه فيُشرع لأهل الإيمان أن يقيموا من يرد على هذه الشُبه، وهذا طبعا ضمن برنامج محدد من ناحية آداب المناظرة، من ناحية أنها يجب أن يكون بعلم ولها وسائلها، ليس كل من هو ينتسب للدين يستطيع أن يقف هذا الموقف. وفي تعلم فنون المناظرة من القرآن الشيء الكثير تؤخذ في طريقة الحوارات، طريقة الأسئلة والأجوبة، طريقة الإجابة، كطريقة الأولويات في الإجابة، فهذه إحدى القصص التي نستطيع أن نقول أن من فوائدها: تعلم طرائق المناظرة لأنه طريق لإحقاق الحق وإبطال الباطل. وعموما ليست هذه القصة الوحيدة من قصص إبراهيم عليه السلام نتعلم فيها المناظرة، انظريها في سورة الأنعام مع عبدة الكواكب، وانظريها مع عبدة الأصنام في سورة مثلا الصافات، وسورة الشعراء، وسورة العنكبوت، كلها نتعلم منها فنون المناظرة.
🏷 في قوله تعالى (أن آتاه الله الملك) لم يذكر لنا اسم المَلِك وإنما أعطانا صفته، وهذه الصفة هي المحور الذي دار عليها أحداث هذه القصة، فنأخذ منها من الفوائد:
● أن النِعم أحيانا تكون سبيل للطغيان ودليله أن ما حدث منه كان بسبب أنه أوتي ملكا، ولذلك قد تكون المصائب التي يبتلي الله عز وجل بها العباد من المرض أو الفقر قد تكون نعمة إذا كانت تُصلح هذا الطاغي، يعني الإنسان إذا طغى ووصل مرحلة من الطغيان قد لا يؤدبه إلا نزع هذه النعمة، وهذه انظريها في سورة العلق (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى). وهذه ممكن أن تتأملها في قصة أصحاب الكهف في إحدى قصص سورة الكهف التي هي قصة الصاحب الصالح مع صاحب الجنتين لما طغيان الجنتين والأملاك اللي عنده جعلته يصل إلى أنه يظن حتى أنه يوم القيامة سيستمر النعيم له فرأى أنه لن يصلح حاله ولن يصلح فكره ويزيل هذه الشبه من عنده إلا أن تزول هذه النعم بالفعل، فلذلك دعا على هذه الجنة، فلما قال (ويرسل عليها حسبان من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا) مع إنه صالح لماذا يدعوا عليه؟ لكنه بالفعل وصل معه في حوارات طويلة وإن كان القرآن قصّ لنا مشهدا واحدا، لكن عادة في قصص القرآن إذا ذُكر لنا حوار فيتوقع معها إن هذه عبارة عن منهج حياة وقُصّ لنا إحدى المشاهد، معناه إنه كان أمد طويل وهو يحاول أن يقنعه، يحاول أن يرشده لكنه مستحكم عند النظرة الباطلة، فكان يكون في سلب النعمة أحيانا إذا علم الله عز وجل أن العبد لا يصلحه إلا أن تسلب منه النعمة فقد يكون هذا الابتلاء في حقه نعمة.
● من فوائد هذه القصة: أنه من فنون المناظرة التنزل مع الخصم في حُججه والانتقال إلى حجج أوضح منها، فإنه لما قال له إبراهيم أن الله سبحانه وتعالى يحيي ويميت، قال جدلا وتشغيبا أنا أحيي وأميت، لم تكن الإجابة في دق شبهته وإنما انتقل إلى آية لا يمكن أن يُسوّق فيها شبهة، فقال (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) فكانت النتيجة النجاح في هذه المناظرة (فبهت الذي كفر) فهذه إحدى فنون المناظرة.
● في قوله تعالى (والله لا يهدي القوم الظالمين) بينت أن الظلم سبب مانع للهداية، ويفهم منها الضد فالعدل سبب للهداية، فليكن كل إنسان في نفسه أنه يتوخى سبل العدل ويجتنب الظلم حتى يحصل على الهداية.
القصة الثانية: بينت هذه الآيات (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها....) إلى آخر السياق بينت بلاغة القرآن في تنويع الأدلة على إثبات إحياء الموتى، فلم تكن في قصة واحدة، وإنما قصص متعددة، فهذه من ضمن حجج القرآن في بيان مقاصده الكلية.
● بينت هذه القصة أن كثرة التفكّر والتدبر تزيد الإيمان، والتدبر يزداد معه العلم الموصل للعمل.
تأملي مثلا في هذه القصة كم مرة تكررت كلمة (انظر) والنظر مقصود فيه التفكّر، (فانظر إلى طعامك) (وانظر إلى حمارك) (وانظر إلى العظام) فكم مرة تكررت النظر؟ دلت على أن كثرة التفكر تزيد الإيمان ويحدث معها العمل بهذه الأدلة التي يصل بها، فالنتيجة كانت ماذا بعد تكرر كلمة (انظر) (قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) فإذن فلما نظر نظرة تفكّر وصل لنتيجة التي هي العلم بالله سبحانه وتعالى، ثم طبعا عبادته بناء على ذلك العلم.
في قصة إبراهيم عليه السلام بينت مراتب العلم فهناك علم اليقين، وهناك عين اليقين. فإنه لما سأل الله عز وجل (أرني كيف تحيي الموتى) كانت هذه ليس شكا وإنما بُغيت وصول أن يكون العلم أقرب عنده أن يكون شهادة فهذه تسمى عين اليقين، ولذلك يوصف إبراهيم عليه السلام بأنه من الموقنين، وتصديقها ما ورد في سورة الأنعام (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين).
🏷 بعدها تأتينا آيات الإنفاق، وآيات الإنفاق في هذه السورة عجيبة من ناحية كثرة ما ضرب فيها من الأمثال، وهذه تعطينا أهمية أصلا موضوع الإنفاق في سبيل الله عز وجل نظرا لارتباطه بأعظم محبوب للنفس الإنسانية كما قال الله عز وجل في مواطن أخرى (وتحبون المال حبا جما) إذن كونك تحب هذا الحب ويطلب منك أنك تنفقه على الآخرين، هذه تحتاج إلى عملية معالجة للنفس، فلذلك من بلاغة القرآن كثرة ضرب الأمثال التي يكون مفادها الإيضاح والترغيب والترهيب.
🔖 من المعاني التي حفت هذه الأمثال: التأكيد على الترهيب الشديد من المن والأذى. المن والأذى أمر يرتبط بالصدقات والبذل بشكل عام. فقد ذُكر في هذه الآيات في ثلاث مراحل:
بعد آية الكرسي تأتينا قصص الإحياء والإماتة، ثلاثة قصص متتالية:
● (ألم ترى إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك)
● والقصة الثانية (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها).
● وتأتينا أيضا قصة إبراهيم (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى).
وإذا نظرت إلى الخيط الناظم بين هذه القصص الثلاث تجتمع في بيان صفة الإحياء والإماتة لله سبحانه وتعالى، وهي من الصفات التي يختص بها الله عز وجل، يعني أنت إذا تأملت في منظومة الأسماء والصفات لله عز وجل بعض الأسماء ممكن أن تكون للإنسان ولكنها طبعا نسبية مثلا: الله سبحانه وتعالى سميع، الإنسان عنده سمع، بصير، الإنسان عنده بصر، ولكن الكمال المطلق في صفات الله عز وجل، لكن هناك صفات لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى، فليس هناك شيء حتى نسبي بالنسبة للإنسان أنه يستطيع أن يحيي ويميت. فنبتدئ أولا مع:
القصة الأولى: (ألم ترى إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربه) هذه إحدى قصص إبراهيم عليه السلام. يؤخذ من هذه الآية:
● مشروعية المناظرة لأهل الباطل، فإذا كان أهل الباطل يجتهدون في بث الشبه فيُشرع لأهل الإيمان أن يقيموا من يرد على هذه الشُبه، وهذا طبعا ضمن برنامج محدد من ناحية آداب المناظرة، من ناحية أنها يجب أن يكون بعلم ولها وسائلها، ليس كل من هو ينتسب للدين يستطيع أن يقف هذا الموقف. وفي تعلم فنون المناظرة من القرآن الشيء الكثير تؤخذ في طريقة الحوارات، طريقة الأسئلة والأجوبة، طريقة الإجابة، كطريقة الأولويات في الإجابة، فهذه إحدى القصص التي نستطيع أن نقول أن من فوائدها: تعلم طرائق المناظرة لأنه طريق لإحقاق الحق وإبطال الباطل. وعموما ليست هذه القصة الوحيدة من قصص إبراهيم عليه السلام نتعلم فيها المناظرة، انظريها في سورة الأنعام مع عبدة الكواكب، وانظريها مع عبدة الأصنام في سورة مثلا الصافات، وسورة الشعراء، وسورة العنكبوت، كلها نتعلم منها فنون المناظرة.
🏷 في قوله تعالى (أن آتاه الله الملك) لم يذكر لنا اسم المَلِك وإنما أعطانا صفته، وهذه الصفة هي المحور الذي دار عليها أحداث هذه القصة، فنأخذ منها من الفوائد:
● أن النِعم أحيانا تكون سبيل للطغيان ودليله أن ما حدث منه كان بسبب أنه أوتي ملكا، ولذلك قد تكون المصائب التي يبتلي الله عز وجل بها العباد من المرض أو الفقر قد تكون نعمة إذا كانت تُصلح هذا الطاغي، يعني الإنسان إذا طغى ووصل مرحلة من الطغيان قد لا يؤدبه إلا نزع هذه النعمة، وهذه انظريها في سورة العلق (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى). وهذه ممكن أن تتأملها في قصة أصحاب الكهف في إحدى قصص سورة الكهف التي هي قصة الصاحب الصالح مع صاحب الجنتين لما طغيان الجنتين والأملاك اللي عنده جعلته يصل إلى أنه يظن حتى أنه يوم القيامة سيستمر النعيم له فرأى أنه لن يصلح حاله ولن يصلح فكره ويزيل هذه الشبه من عنده إلا أن تزول هذه النعم بالفعل، فلذلك دعا على هذه الجنة، فلما قال (ويرسل عليها حسبان من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا) مع إنه صالح لماذا يدعوا عليه؟ لكنه بالفعل وصل معه في حوارات طويلة وإن كان القرآن قصّ لنا مشهدا واحدا، لكن عادة في قصص القرآن إذا ذُكر لنا حوار فيتوقع معها إن هذه عبارة عن منهج حياة وقُصّ لنا إحدى المشاهد، معناه إنه كان أمد طويل وهو يحاول أن يقنعه، يحاول أن يرشده لكنه مستحكم عند النظرة الباطلة، فكان يكون في سلب النعمة أحيانا إذا علم الله عز وجل أن العبد لا يصلحه إلا أن تسلب منه النعمة فقد يكون هذا الابتلاء في حقه نعمة.
● من فوائد هذه القصة: أنه من فنون المناظرة التنزل مع الخصم في حُججه والانتقال إلى حجج أوضح منها، فإنه لما قال له إبراهيم أن الله سبحانه وتعالى يحيي ويميت، قال جدلا وتشغيبا أنا أحيي وأميت، لم تكن الإجابة في دق شبهته وإنما انتقل إلى آية لا يمكن أن يُسوّق فيها شبهة، فقال (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) فكانت النتيجة النجاح في هذه المناظرة (فبهت الذي كفر) فهذه إحدى فنون المناظرة.
● في قوله تعالى (والله لا يهدي القوم الظالمين) بينت أن الظلم سبب مانع للهداية، ويفهم منها الضد فالعدل سبب للهداية، فليكن كل إنسان في نفسه أنه يتوخى سبل العدل ويجتنب الظلم حتى يحصل على الهداية.
القصة الثانية: بينت هذه الآيات (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها....) إلى آخر السياق بينت بلاغة القرآن في تنويع الأدلة على إثبات إحياء الموتى، فلم تكن في قصة واحدة، وإنما قصص متعددة، فهذه من ضمن حجج القرآن في بيان مقاصده الكلية.
● بينت هذه القصة أن كثرة التفكّر والتدبر تزيد الإيمان، والتدبر يزداد معه العلم الموصل للعمل.
تأملي مثلا في هذه القصة كم مرة تكررت كلمة (انظر) والنظر مقصود فيه التفكّر، (فانظر إلى طعامك) (وانظر إلى حمارك) (وانظر إلى العظام) فكم مرة تكررت النظر؟ دلت على أن كثرة التفكر تزيد الإيمان ويحدث معها العمل بهذه الأدلة التي يصل بها، فالنتيجة كانت ماذا بعد تكرر كلمة (انظر) (قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) فإذن فلما نظر نظرة تفكّر وصل لنتيجة التي هي العلم بالله سبحانه وتعالى، ثم طبعا عبادته بناء على ذلك العلم.
في قصة إبراهيم عليه السلام بينت مراتب العلم فهناك علم اليقين، وهناك عين اليقين. فإنه لما سأل الله عز وجل (أرني كيف تحيي الموتى) كانت هذه ليس شكا وإنما بُغيت وصول أن يكون العلم أقرب عنده أن يكون شهادة فهذه تسمى عين اليقين، ولذلك يوصف إبراهيم عليه السلام بأنه من الموقنين، وتصديقها ما ورد في سورة الأنعام (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين).
🏷 بعدها تأتينا آيات الإنفاق، وآيات الإنفاق في هذه السورة عجيبة من ناحية كثرة ما ضرب فيها من الأمثال، وهذه تعطينا أهمية أصلا موضوع الإنفاق في سبيل الله عز وجل نظرا لارتباطه بأعظم محبوب للنفس الإنسانية كما قال الله عز وجل في مواطن أخرى (وتحبون المال حبا جما) إذن كونك تحب هذا الحب ويطلب منك أنك تنفقه على الآخرين، هذه تحتاج إلى عملية معالجة للنفس، فلذلك من بلاغة القرآن كثرة ضرب الأمثال التي يكون مفادها الإيضاح والترغيب والترهيب.
🔖 من المعاني التي حفت هذه الأمثال: التأكيد على الترهيب الشديد من المن والأذى. المن والأذى أمر يرتبط بالصدقات والبذل بشكل عام. فقد ذُكر في هذه الآيات في ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: الخبر عن الصدقة المقبولة أنها هي التي لم يصاحبها منّ ولا أذى قال الله عز وجل (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى) انظر كيف التدرج في النهي، هذه كانت مجرد خبر وترغيب وليست نهي.
ثم المرتبة الثانية بدأنا في الترغيب المقارنة بين الصدقة التي صاحبها منّ وأذى، وبين الإمساك عن التصدق أصلا والاكتفاء بالقول المعروف قال الله عز وجل (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى) فالقول المعروف والمغفرة خير من الصدقة، مع أن الظاهر أن المفروض أن الصدقة ستكون خير لأن فيها عملية بذل وفيها وصول مال، لكن لو كان هذا المال يصاحبه منّ فعدم إنفاقه أصلا أخير للعبد من أن ينفقه ويصاحب منّ وأذى. فانظر إلى عملية التنفير.
ثم بعد ذلك دخوله في المقصود وهو المرحلة الثالثة: وهو النهي الصريح. وهنا اقترن بمجموعة من الأمثال فقال بعدها: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) وطبعا صور المن والأذى متعددة، فالمنّ أن يُذكّر هذا الفقير بكثرة ما أعطاه، وهذا التذكير فيه تأثير نفسي سلبي على الفقير من حيث إحساسه بالضعف، وإحساسه بالذلة، هذا الأمر مؤثر جدا في أبواب الصدقات. والأذى: أن يخرج من لسانه كلمات محددة تؤذي الفقير، يعني كأن يقول "ما أكثر ما تأتي" "ما أكثر ما أتصدق عليك" أو قد يصاحبه مثلا السباب والشتام، أو طرد أو نحوها، فهذه من الأذى الذي ممكن أن يكون سببا لبطلان هذه الصدقة التي الأصل فيها أنها تنعقد لأجل القربى من الله سبحانه وتعالى.
ثم المرتبة الثانية بدأنا في الترغيب المقارنة بين الصدقة التي صاحبها منّ وأذى، وبين الإمساك عن التصدق أصلا والاكتفاء بالقول المعروف قال الله عز وجل (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى) فالقول المعروف والمغفرة خير من الصدقة، مع أن الظاهر أن المفروض أن الصدقة ستكون خير لأن فيها عملية بذل وفيها وصول مال، لكن لو كان هذا المال يصاحبه منّ فعدم إنفاقه أصلا أخير للعبد من أن ينفقه ويصاحب منّ وأذى. فانظر إلى عملية التنفير.
ثم بعد ذلك دخوله في المقصود وهو المرحلة الثالثة: وهو النهي الصريح. وهنا اقترن بمجموعة من الأمثال فقال بعدها: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) وطبعا صور المن والأذى متعددة، فالمنّ أن يُذكّر هذا الفقير بكثرة ما أعطاه، وهذا التذكير فيه تأثير نفسي سلبي على الفقير من حيث إحساسه بالضعف، وإحساسه بالذلة، هذا الأمر مؤثر جدا في أبواب الصدقات. والأذى: أن يخرج من لسانه كلمات محددة تؤذي الفقير، يعني كأن يقول "ما أكثر ما تأتي" "ما أكثر ما أتصدق عليك" أو قد يصاحبه مثلا السباب والشتام، أو طرد أو نحوها، فهذه من الأذى الذي ممكن أن يكون سببا لبطلان هذه الصدقة التي الأصل فيها أنها تنعقد لأجل القربى من الله سبحانه وتعالى.
● من الفوائد في هذه الآية: أن الإحسان القولي مقدم على الإحسان المالي من خلال المقارنة التي ذكرت في الآية (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى) نستفيد منها: أن الإحسان القولي مقدم على الإحسان المالي المقرون بالأذى. وطبعا يؤخذ منها حاجة النفس لكلا الإحسانين، الناس محتاجين للإحسانين، يعني الفقير يحتاج إلى القول المعروف، ويحتاج إلى الصدقة في نفس الوقت.
● من مشاهد يوم القيامة المؤلمة الحسرة والندامة عند احتياجه للعمل الصالح الذي فعله وانعقد لكنه حبط وبطل بسبب المنّ والأذى نأخذها من قوله تعالى في التعليق على المثل (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) فشبهها أولا:
● التشبيه الأول: (كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) والجامع والعلة بين الصورتين هو أنه لا يستطيع، أو لا يثبت أجر لهذه الصدقة، فإن تصدق وهو يقصد الله سبحانه وتعالى لكنه منّ وآذى لم ينتفع بها، وإن تصدق لأجل الرياء فوجه الشبه أنه لم ينتفع بها.
هذان الموضوعان مُثلوا بصورة حسية (فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا) إذا هذه صورة حسية من ناحية الصفوان الذي هو الحجر القاسي إذا كان عليه تراب، الأصل أن التراب إذا أتاه الماء أنبت لكن إذا كان الأرضية التي تحت التراب صخر فإنها إذا أتى المطر أذهب هذا التراب فلا يمكن أن يُنبت فتكون النتيجة (لا يقدرون على شيء مما كسبوا). عموما لا نريد أن نغرق في التفسير لأن درسنا الآن فوائد.
● الشاهد في قوله تعالى (لا يقدرون على شيء ما كسبوا) ترهيب من مشهد مشاهد يوم القيامة وهي الحسرة والندامة، لأن هذا الموقف من مواقف يوم القيامة يريد الإنسان أن يتعلق بأي قشة من العمل الذي كان يعمله حتى ينجو مما هو فيه من العذاب، فكيف وهو قد فعل ولكنه لم يستفد منها، فلنحافظ على أعمالنا، إذا اجتهدنا وعملنا فلنستفرغ الوسع في المحافظة على العمل ألا يحبط.
وهذا يحتاج إلى مقامات متعددة، يحتاج إلى:
مقام قبل الشروع في العمل من ناحية الإخلاص
● من مشاهد يوم القيامة المؤلمة الحسرة والندامة عند احتياجه للعمل الصالح الذي فعله وانعقد لكنه حبط وبطل بسبب المنّ والأذى نأخذها من قوله تعالى في التعليق على المثل (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) فشبهها أولا:
● التشبيه الأول: (كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) والجامع والعلة بين الصورتين هو أنه لا يستطيع، أو لا يثبت أجر لهذه الصدقة، فإن تصدق وهو يقصد الله سبحانه وتعالى لكنه منّ وآذى لم ينتفع بها، وإن تصدق لأجل الرياء فوجه الشبه أنه لم ينتفع بها.
هذان الموضوعان مُثلوا بصورة حسية (فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا) إذا هذه صورة حسية من ناحية الصفوان الذي هو الحجر القاسي إذا كان عليه تراب، الأصل أن التراب إذا أتاه الماء أنبت لكن إذا كان الأرضية التي تحت التراب صخر فإنها إذا أتى المطر أذهب هذا التراب فلا يمكن أن يُنبت فتكون النتيجة (لا يقدرون على شيء مما كسبوا). عموما لا نريد أن نغرق في التفسير لأن درسنا الآن فوائد.
● الشاهد في قوله تعالى (لا يقدرون على شيء ما كسبوا) ترهيب من مشهد مشاهد يوم القيامة وهي الحسرة والندامة، لأن هذا الموقف من مواقف يوم القيامة يريد الإنسان أن يتعلق بأي قشة من العمل الذي كان يعمله حتى ينجو مما هو فيه من العذاب، فكيف وهو قد فعل ولكنه لم يستفد منها، فلنحافظ على أعمالنا، إذا اجتهدنا وعملنا فلنستفرغ الوسع في المحافظة على العمل ألا يحبط.
وهذا يحتاج إلى مقامات متعددة، يحتاج إلى:
مقام قبل الشروع في العمل من ناحية الإخلاص
ويحتاج إلى مقام أثناء العمل حتى نؤدي العمل على ما أراده الله عز وجل
ونحتاج المحافظة على العمل بعد الانتهاء منه بأن لا نُعجب، به بأن لا نمُنّ، لا نؤذي
وطبعا كل عمل قد تكون له صور متعددة في غير ما ذكر في مسألة المحافظة على العمل.
🔖 الآية التي بعدها في قوله تعالى (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم) أفادت أن من أسباب قبول العمل الإخلاص لأنه قال (ابتغاء مرضاة الله)، ثم ومن أسباب الثبات كثرة العمل الصالح لاسيما الإنفاق لأن الله عز وجل وصفهم تحديدا (وتثبيتا من أنفسهم) وما أحوجنا أن نتأمل هذه الجملة، الإنسان بحاجة إلى الثبات، وكثرة الفتن، وكثرة الشبه، والأمور اللي تزيغ بها القلوب يحتاج الإنسان إلى أسباب الثبات، فمن أسباب الثبات إنك تكثر من العبادة، ولذلك هذا من الأمور التي يعلل بها أنه في آخر الزمان يحتاج الإنسان إلى كثرة العبادة والالتجاء إلى الله عز وجل لدرجة أنه يشبه الغريق من كثرة لجوئه إلى الله سبحانه وتعالى فلا يثبت إلا بهذه الطريقة، فهنا بين أن المقام المحمود في الصدقة أن يكون إحدى مقاصدها تثبيت النفس. فإذن الصدقة لها مكاسب متعددة، فيها إحسان للفقراء، لكن فيها أيضا للنفس فوائد للنفس من بينها إنك تثبت أيها الإنسان على الحق، وتثبت على الهداية، ولا يزيغ قلبك فهذه الجملة لها أثرها الكبير في مسألة الثبات.
طبعا لن نشرح الأمثال فهذه تؤخذ من التفسير التحليلي، لكن
🔖 الآية التي بعدها في قوله تعالى (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم) أفادت أن من أسباب قبول العمل الإخلاص لأنه قال (ابتغاء مرضاة الله)، ثم ومن أسباب الثبات كثرة العمل الصالح لاسيما الإنفاق لأن الله عز وجل وصفهم تحديدا (وتثبيتا من أنفسهم) وما أحوجنا أن نتأمل هذه الجملة، الإنسان بحاجة إلى الثبات، وكثرة الفتن، وكثرة الشبه، والأمور اللي تزيغ بها القلوب يحتاج الإنسان إلى أسباب الثبات، فمن أسباب الثبات إنك تكثر من العبادة، ولذلك هذا من الأمور التي يعلل بها أنه في آخر الزمان يحتاج الإنسان إلى كثرة العبادة والالتجاء إلى الله عز وجل لدرجة أنه يشبه الغريق من كثرة لجوئه إلى الله سبحانه وتعالى فلا يثبت إلا بهذه الطريقة، فهنا بين أن المقام المحمود في الصدقة أن يكون إحدى مقاصدها تثبيت النفس. فإذن الصدقة لها مكاسب متعددة، فيها إحسان للفقراء، لكن فيها أيضا للنفس فوائد للنفس من بينها إنك تثبت أيها الإنسان على الحق، وتثبت على الهداية، ولا يزيغ قلبك فهذه الجملة لها أثرها الكبير في مسألة الثبات.
طبعا لن نشرح الأمثال فهذه تؤخذ من التفسير التحليلي، لكن
مما ذكر في مقاصد هذه الأمثال:
●تحريم قصد إخراج الرديء من الصدقات (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) ثم قال (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) أي لا تقصدون الخبيث لأجل أن يكون هو موضع الصدقة حال كونكم (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) لو كان الأمر لكم لما رضيتم أن تأخذوا هذا، يعني لو صورتم أنفسكم أنتم مكان الفقير وخيرتم بين نوع المال الذي ستأخذونه فلن تأخذوه إلا وأنتم مجبرين أو مغمضين العين عنه أي غضيتم الطرف عنه، أما عن محبة لهذا المال لا يكون هذا الأمر.
فهنا يعطينا قضية منهج في إخراج الصدقات: أولا إنك لا تقصد الرديء لتخرجه، بل يكون إخراجك من عموم المال، في المقابل دلت نصوص أُخر تتمم هذا المعنى أنه لا يلزم أيضا قصد محاسن الأموال لإخراجها، فالمطلوب التوسط هذا يشهد له حديث معاذ رضي الله عنه لما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم على اليمن قال: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله سبحانه وتعالى فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة في أموالهم تُرد إلى فقرائهم، فإذا أطاعوك) الآن موضع الشاهد (فخذ منهم وتوقى كرائم أموالهم) أي ابتعد عن كرائم الأموال، فهذا عدل في الشريعة إذ أنك لا تقصد الخبيث لتخرجه، ولكن على من يجُب الزكاة أيضا أن لا يظلمه من حيث يجبره أن يخرج أحسن ما عنده. قد تقول أين قول على الله عز وجل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) نعم هذا إذا هو اختاره لنفسه من حيث زيادة الإيمان أنه أراد القربى إلى الله عز وجل فاختار من نفسه أعلى ما عنده، فهذه أكيد أنها فضيلة، لكن الزكاة الواجبة إذا أتى جابي الزكاة ليخرجها فينبغي التوسط، لا يُقصد الخبيث ولا يُقصد أعلى ما عنده من المال، بل يكون من جملة المال كيفما اتفق.
🔖 في قوله تعالى (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) إشارة إلى قاعدة إيمانية مشهورة أفادها حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وهناك مواضع متعددة في القرآن الكريم إذا أريد الموعظة البليغة في الموضوع فإنه يأمرك أن تصور نفسك مكان هذا الشخص فكيف تختار هذا الأمر؟ فهذه الآية من بينها ونظيرها ما سيأتي في سورة النساء في أولياء الأيتام لما قال الله عز وجل (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله) إلى آخر الآيات، بينت أن من المواعظ التي يستطيع الإنسان الائتمار فيها أن يصور نفسه هو الطرف الآخر فينتج القاعدة (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
● في التعقيب على آيات الصدقات قال الله عز وجل (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) إثبات مدخل من مداخل الشيطان وهو الوعد إنه يعِدك سواء كان هذا الوعد تفاؤلا أو تشاؤما، سواء كان تخويفا أو تزيينا، للشيطان مداخل متعددة، فهو إذا أردت أن تنفق خوفك من الفقر ووصف ذلك التخويف بأنه وعد إمعانا في تسويقه لهذا الوعد من أنه بالفعل واقع لا محالة، فيرد الله عز وجل عليه بمثل ما خوف به الشيطان فقال (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم)
🔖 تبشير الله سبحانه وتعالى بالمغفرة ومن أسبابها الإنفاق (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) هذه لا شك أنها بشرى عظيمة أن يعِدنا الله عز وجل أن نحصل عليها، فمن أسبابها الإنفاق في سبيل الله عز وجل.
● ويؤخذ من هذا الموقف أيضا إثبات البركة مع الإنفاق بأنه كونه يعِدنا بالمغفرة ويعدنا بالفضل تحديدا فهذا يدل على توابع ذلك الوعد الحسن من أن الله لا ينقص ذلك المال بل يزده كما ورد في الحديث.
🔖 في قوله تعالى (يؤتي الحكمة من يشاء من يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) يلاحظ أن هذه الآية توسطت آيات الإنفاق فهي إجمالا هي في حد ذاتها تدل على أن من يتصف بالحكمة فإن ذلك فضل من الله سبحانه وتعالى، وإذا وجد نفسه حسن التصرف وإصابة الحق في المواقف، فليعلم أنه منحَه الله عز وجل نعمة ينبغي أن يشكر الله سبحانه وتعالى عليها، ويسأل الله عز وجل الاستزادة منها.
ومن آكد المجالات التي تطلب فيها الحكمة أبواب الصداقات لأنها توسطت بين آيات الصدقات فلا شك أن السياق يكون مؤثر في علاقتها بذلك الموضوع فمن الأمور التي تطلب في آيات الصدقات مسألة التحري في من يستحق هذه الصدقات ثم ترتيب الأولويات، ما هي المصارف التي تحتاج تلك الأموال، لأن إذا فُقدت الحكمة قد يكون فيها استنزاف للأموال وترك أمور يحتاج فيها ذلك الإنفاق، فأبواب الإنفاق تحتاج إلى حكمة.
🔖 في قوله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) بينت أن إخفاء الصدقة خير من إبدائها، وإن كان هذا الموضوع طويل يتحدث عنه المفسرون، لكن الآن ظاهر الآية أنها أعطت التساوي بين الإبداء والإخفاء، لكنها زادت في الوصف في حالة الإخفاء، فدلت على أن الإخفاء خير من الإبداء، طبعا لما في الإخفاء من بعد عن الرياء، وفيه بعد عن العجب بالنفس، فيه مصالح، لكن تحدث المفسرون والفقهاء على أنهم قد تقوم مصلحة تكون في الإظهار فعندها في مثل هذه الحالة يكون الإظهار فيه من الخيرية الشيء الكثير.
🔖 بينت الآيات (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) غنى الله سبحانه وتعالى عن هذه النفقات، فلا يظن الإنسان إنه عندما يبذل شيء من المال أن الله عز وجل محتاج لهذه النفقات، لا.. أنت إذا أنفقت فأنت تنفق لأجل نفسك، وأنت المستفيد والخير لك، وإذا قصرت في ذلك فلن يخسر إلا أنت، فاستحضر هذه المعاني وأنت تخرج صدقاتك ونفقتك، لأن هذا الأمر من الأمور التي يكون فيها تربية للقلب وإبعاد مداخل الشيطان.
🔖 في قوله تعالى (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) فضيلة التعفف عن سؤال الناس.
🔖 في قوله تعالى (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) هذه خمس صفات للفقير إذا وجدت فهو قطعا مستحق الصدقة:
●أول صفة: أنه مُحصر في سبيل الله.
●الثاني: لا يستطيع التكسب
●الثالث: أنه متعفف
●الرابع: أنه لا يسأل الناس.
●الخامس: أنه يستدل على ذلك بالسيمى فقط وليس بالظهور.
إذا اجتمعت الصفات فهو مستحق للفقر.
إذا تخلفت كلها أو بعضها فهذه طبعا تقدر بقدرها، ما نستطيع أن نضع حكم أنه غير مستحق للصدقة، لكن الجزم أنها إذا اجتمعت هذه الصفات فصاحبها يستحق العطاء والإنفاق عليه.
🔖 في قوله تعالى (يحسبهم الجاهل) حث على الفراسة والتفطن لا سيما في أبواب الإنفاق.
إذا أردت أن تخرج صدقتك فاجعلها في موطن بالفعل يكون ثقيل والأجور فيه تتوقع أنها تكون أثقل، لأن كونه يقول يحسبهم الجاهل معناه أن غير الجاهل حاله خلاف ذلك، فدل ذلك على أن الفطنة مطلوبة، والفراسة مطلوبة في ذلك الوقت.
🔖 من ثمرات الإنفاق شرح الصدر لأن الله عز وجل قال في الجزاء (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وأنت تشعر أن الإنسان إذا أخرج صدقة فأول المستفيدين هو أنت في نفسك، إذا أخرجت، اذا بذلت سواء إنفاق مالي أو حتى بذل أي نوع من البذل، إذا مكنك الله عز وجل في أي صفة من الصفات تبذل فيها للآخرين، إما بقول حسن، وإلا بإعطاء علم أو بشفاعة حسنة، أو ما إلى ذلك، أي بذل تبذله للآخرين، يصاحبها انشراح الصدر، لأن الله عز وجل يعني ندب إلى هذا الأمر، والإنسان بحاجة وبالفعل مسألة العطاء فيها نفع للمُعطى، وفيها نفع للمُعطي نفسه، فكان الجزاء في ذلك من جنس العمل.
●تحريم قصد إخراج الرديء من الصدقات (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) ثم قال (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) أي لا تقصدون الخبيث لأجل أن يكون هو موضع الصدقة حال كونكم (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) لو كان الأمر لكم لما رضيتم أن تأخذوا هذا، يعني لو صورتم أنفسكم أنتم مكان الفقير وخيرتم بين نوع المال الذي ستأخذونه فلن تأخذوه إلا وأنتم مجبرين أو مغمضين العين عنه أي غضيتم الطرف عنه، أما عن محبة لهذا المال لا يكون هذا الأمر.
فهنا يعطينا قضية منهج في إخراج الصدقات: أولا إنك لا تقصد الرديء لتخرجه، بل يكون إخراجك من عموم المال، في المقابل دلت نصوص أُخر تتمم هذا المعنى أنه لا يلزم أيضا قصد محاسن الأموال لإخراجها، فالمطلوب التوسط هذا يشهد له حديث معاذ رضي الله عنه لما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم على اليمن قال: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله سبحانه وتعالى فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة في أموالهم تُرد إلى فقرائهم، فإذا أطاعوك) الآن موضع الشاهد (فخذ منهم وتوقى كرائم أموالهم) أي ابتعد عن كرائم الأموال، فهذا عدل في الشريعة إذ أنك لا تقصد الخبيث لتخرجه، ولكن على من يجُب الزكاة أيضا أن لا يظلمه من حيث يجبره أن يخرج أحسن ما عنده. قد تقول أين قول على الله عز وجل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) نعم هذا إذا هو اختاره لنفسه من حيث زيادة الإيمان أنه أراد القربى إلى الله عز وجل فاختار من نفسه أعلى ما عنده، فهذه أكيد أنها فضيلة، لكن الزكاة الواجبة إذا أتى جابي الزكاة ليخرجها فينبغي التوسط، لا يُقصد الخبيث ولا يُقصد أعلى ما عنده من المال، بل يكون من جملة المال كيفما اتفق.
🔖 في قوله تعالى (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) إشارة إلى قاعدة إيمانية مشهورة أفادها حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وهناك مواضع متعددة في القرآن الكريم إذا أريد الموعظة البليغة في الموضوع فإنه يأمرك أن تصور نفسك مكان هذا الشخص فكيف تختار هذا الأمر؟ فهذه الآية من بينها ونظيرها ما سيأتي في سورة النساء في أولياء الأيتام لما قال الله عز وجل (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله) إلى آخر الآيات، بينت أن من المواعظ التي يستطيع الإنسان الائتمار فيها أن يصور نفسه هو الطرف الآخر فينتج القاعدة (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
● في التعقيب على آيات الصدقات قال الله عز وجل (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) إثبات مدخل من مداخل الشيطان وهو الوعد إنه يعِدك سواء كان هذا الوعد تفاؤلا أو تشاؤما، سواء كان تخويفا أو تزيينا، للشيطان مداخل متعددة، فهو إذا أردت أن تنفق خوفك من الفقر ووصف ذلك التخويف بأنه وعد إمعانا في تسويقه لهذا الوعد من أنه بالفعل واقع لا محالة، فيرد الله عز وجل عليه بمثل ما خوف به الشيطان فقال (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم)
🔖 تبشير الله سبحانه وتعالى بالمغفرة ومن أسبابها الإنفاق (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) هذه لا شك أنها بشرى عظيمة أن يعِدنا الله عز وجل أن نحصل عليها، فمن أسبابها الإنفاق في سبيل الله عز وجل.
● ويؤخذ من هذا الموقف أيضا إثبات البركة مع الإنفاق بأنه كونه يعِدنا بالمغفرة ويعدنا بالفضل تحديدا فهذا يدل على توابع ذلك الوعد الحسن من أن الله لا ينقص ذلك المال بل يزده كما ورد في الحديث.
🔖 في قوله تعالى (يؤتي الحكمة من يشاء من يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) يلاحظ أن هذه الآية توسطت آيات الإنفاق فهي إجمالا هي في حد ذاتها تدل على أن من يتصف بالحكمة فإن ذلك فضل من الله سبحانه وتعالى، وإذا وجد نفسه حسن التصرف وإصابة الحق في المواقف، فليعلم أنه منحَه الله عز وجل نعمة ينبغي أن يشكر الله سبحانه وتعالى عليها، ويسأل الله عز وجل الاستزادة منها.
ومن آكد المجالات التي تطلب فيها الحكمة أبواب الصداقات لأنها توسطت بين آيات الصدقات فلا شك أن السياق يكون مؤثر في علاقتها بذلك الموضوع فمن الأمور التي تطلب في آيات الصدقات مسألة التحري في من يستحق هذه الصدقات ثم ترتيب الأولويات، ما هي المصارف التي تحتاج تلك الأموال، لأن إذا فُقدت الحكمة قد يكون فيها استنزاف للأموال وترك أمور يحتاج فيها ذلك الإنفاق، فأبواب الإنفاق تحتاج إلى حكمة.
🔖 في قوله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) بينت أن إخفاء الصدقة خير من إبدائها، وإن كان هذا الموضوع طويل يتحدث عنه المفسرون، لكن الآن ظاهر الآية أنها أعطت التساوي بين الإبداء والإخفاء، لكنها زادت في الوصف في حالة الإخفاء، فدلت على أن الإخفاء خير من الإبداء، طبعا لما في الإخفاء من بعد عن الرياء، وفيه بعد عن العجب بالنفس، فيه مصالح، لكن تحدث المفسرون والفقهاء على أنهم قد تقوم مصلحة تكون في الإظهار فعندها في مثل هذه الحالة يكون الإظهار فيه من الخيرية الشيء الكثير.
🔖 بينت الآيات (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) غنى الله سبحانه وتعالى عن هذه النفقات، فلا يظن الإنسان إنه عندما يبذل شيء من المال أن الله عز وجل محتاج لهذه النفقات، لا.. أنت إذا أنفقت فأنت تنفق لأجل نفسك، وأنت المستفيد والخير لك، وإذا قصرت في ذلك فلن يخسر إلا أنت، فاستحضر هذه المعاني وأنت تخرج صدقاتك ونفقتك، لأن هذا الأمر من الأمور التي يكون فيها تربية للقلب وإبعاد مداخل الشيطان.
🔖 في قوله تعالى (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) فضيلة التعفف عن سؤال الناس.
🔖 في قوله تعالى (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) هذه خمس صفات للفقير إذا وجدت فهو قطعا مستحق الصدقة:
●أول صفة: أنه مُحصر في سبيل الله.
●الثاني: لا يستطيع التكسب
●الثالث: أنه متعفف
●الرابع: أنه لا يسأل الناس.
●الخامس: أنه يستدل على ذلك بالسيمى فقط وليس بالظهور.
إذا اجتمعت الصفات فهو مستحق للفقر.
إذا تخلفت كلها أو بعضها فهذه طبعا تقدر بقدرها، ما نستطيع أن نضع حكم أنه غير مستحق للصدقة، لكن الجزم أنها إذا اجتمعت هذه الصفات فصاحبها يستحق العطاء والإنفاق عليه.
🔖 في قوله تعالى (يحسبهم الجاهل) حث على الفراسة والتفطن لا سيما في أبواب الإنفاق.
إذا أردت أن تخرج صدقتك فاجعلها في موطن بالفعل يكون ثقيل والأجور فيه تتوقع أنها تكون أثقل، لأن كونه يقول يحسبهم الجاهل معناه أن غير الجاهل حاله خلاف ذلك، فدل ذلك على أن الفطنة مطلوبة، والفراسة مطلوبة في ذلك الوقت.
🔖 من ثمرات الإنفاق شرح الصدر لأن الله عز وجل قال في الجزاء (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وأنت تشعر أن الإنسان إذا أخرج صدقة فأول المستفيدين هو أنت في نفسك، إذا أخرجت، اذا بذلت سواء إنفاق مالي أو حتى بذل أي نوع من البذل، إذا مكنك الله عز وجل في أي صفة من الصفات تبذل فيها للآخرين، إما بقول حسن، وإلا بإعطاء علم أو بشفاعة حسنة، أو ما إلى ذلك، أي بذل تبذله للآخرين، يصاحبها انشراح الصدر، لأن الله عز وجل يعني ندب إلى هذا الأمر، والإنسان بحاجة وبالفعل مسألة العطاء فيها نفع للمُعطى، وفيها نفع للمُعطي نفسه، فكان الجزاء في ذلك من جنس العمل.
بعدها تأتي أحكام الربا..
قال الله عز وجل: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا...) إلى آخر السياق، من فوائد هذه الآيات: التحذير من الربا وبيان أن آكله لا يشبع من الكسب الحرام لأن الله عز وجل مثّل له (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس). وطبعا في هذه الآية (يتخبطه الشيطان من المس) فيها إثبات إمكانية تلبس الجن بالإنس وصرعه لهم لأن (يتخبطه الشيطان من المس) هذه صورة تشبيهية لكن المشبه به أفاد هذا الأمر، ومعروف أن الصرع نوعان: هناك صرع عضوي، وهناك صرع شيطاني، فالتمثيل اللي وقع في الآية لآكل الربا كان بالصراع الشيطاني.
🔖 في قول المشركين (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) لما وصفهم الله عز وجل بهذه المقولة أو بيّن ما احتجوا به نستفيد منها: أن من شُبه أهل الباطل لترويج باطلهم القياس الفاسد. كيف؟ لأنهم قاسوا الربا على البيع مع الفارق، فهذا قياس فاسد، وهكذا ترين في الحياة بشكل عام، أن من يريد أن يسوق لباطله كثيرا ما يستخدم هذه الحجة الباطلة التي هي القياس الفاسد، وبالتالي إذا واجهنا في الحياة القياس فلابد أن تُدرك أطراف القياس ويُنظر بالفعل هل العلة صحيحة التي تم الاشتراك بينها وبالتالي الحكم الذي يترتب عليها هل هي صحيحة أم غير ما هي بصحيحة لكي نقبل هذا القول أو نرده.
🔖 في قوله تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) نستفيد منها: التحذير من الرجوع إلى الربا بعد معرفة حكمه. يحصل الإنسان أحيانا يندم ويتوب ويترك الربا ثم بعد ذلك إذا لم يتعاهد نفسه بالتوبة قد يكون تعيده محبة المال إلى ذلك الأمر، فإذا عاد بعد معرفة الحكم، فجرمه أشد. وهنا بينت الآية ذلك.
🔖 في قوله تعالى (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) نأخذ منها: بلاغة القرآن في المقارنة بين المتضادين، يعني يحصل كثيرا في القرآن لما يكون مثلا أمر حلال وأمر حرام فتبين ماهيتهم في سياق واحد بحيث إن المعلومة تكون واضحة. فهنا هم من الأصل حاولوا إنهم يسوقون لصحة الربا لما قالوا إنه مثل البيع، فهنا الله سبحانه وتعالى يعطينا أيضا نقيض آخر اللي هو الصدقات، فأنت إذا تفكرت الفرق بين الربا وبين الصدقات عكس بعض تماما سواء من ناحية الثمرات التي تحدث منها أو من ناحية مبادئ الأمور، فبالنسبة لنا فيما يتعلق بثمرة الفعل أو النتيجة التي تترتب على الفعل فإن الله سبحانه وتعالى يمحق الله الربا. وحال كون من يُرابي ينظر إلى أن المال سيزيد لأنه يستغل حاجة المعوزين فينمو ماله بدون أن يكون هناك جهد، فهنا بين الله سبحانه وتعالى بالرغم من أنه يزيد ظاهريا إلا أنه يُمحق بحيث أنه لا بركة، وفي المقابل الصدقات بالرغم من أنها ماديا هي عبارة عن ذهاب للمال إلا أن الله سبحانه وتعالى يخلف على المنفق ويطرح البركة في ماله، فبدلا من أن ينقص فإنه يزيد، وهذا طبعا مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (ما نقص مال من صدقة).
🔖 قال الله عز وجل (والله لا يحب كل كفار أثيم) بينت أن المُرابي عنده شيء من كفران النعم، إذ أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطاه المال فلماذا يستغل حاجة الفقراء.
🔖 بينت الآيات في قوله تعالى (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) عظم جريمة الربا فقد جاء فيها الوعيد ما لم يأتِ في ذنب آخر دون الشرك وهو الحرب مع الله سبحانه وتعالى.
🔖 في قوله تعالى ( فنظرة إلى ميسرة) هذه أعطت عكس الربا تماما الذي هو الإقراض بدون فائدة، فبينت هذه الآية فضل إنظار المُعسر، في المقابل في الربا لا.. كان المعسر تتضاعف عليه جباية المال منه، وكل سنة يعسر كل ما يتضخم الربا الذي عليه، فأحد الأمور التي تقطع الطريق أمام المرابي أو عملية الربا كيف تتضخم في المجتمع، أن الله سبحانه وتعالى جعل الأجر والثواب في إنظار المُعسر.
وإجمالا إذا ربطت بين هذه الآيات بشكل عام لاحظت التدرج فيها، ابتدأت أولا بالإنفاق، ثم بالربا، ثم في إنظار المعسر، فيكون حاصل الكلام من هذا التسلسل في هذه الأحكام أن معاملة من عليه دين تكون عادة بثلاثة أحوال ذكرتها الآيات: منها ما هو محرم، ومنها ما هو مستحب، ومنها ما هو عدل:
قال الله عز وجل: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا...) إلى آخر السياق، من فوائد هذه الآيات: التحذير من الربا وبيان أن آكله لا يشبع من الكسب الحرام لأن الله عز وجل مثّل له (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس). وطبعا في هذه الآية (يتخبطه الشيطان من المس) فيها إثبات إمكانية تلبس الجن بالإنس وصرعه لهم لأن (يتخبطه الشيطان من المس) هذه صورة تشبيهية لكن المشبه به أفاد هذا الأمر، ومعروف أن الصرع نوعان: هناك صرع عضوي، وهناك صرع شيطاني، فالتمثيل اللي وقع في الآية لآكل الربا كان بالصراع الشيطاني.
🔖 في قول المشركين (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) لما وصفهم الله عز وجل بهذه المقولة أو بيّن ما احتجوا به نستفيد منها: أن من شُبه أهل الباطل لترويج باطلهم القياس الفاسد. كيف؟ لأنهم قاسوا الربا على البيع مع الفارق، فهذا قياس فاسد، وهكذا ترين في الحياة بشكل عام، أن من يريد أن يسوق لباطله كثيرا ما يستخدم هذه الحجة الباطلة التي هي القياس الفاسد، وبالتالي إذا واجهنا في الحياة القياس فلابد أن تُدرك أطراف القياس ويُنظر بالفعل هل العلة صحيحة التي تم الاشتراك بينها وبالتالي الحكم الذي يترتب عليها هل هي صحيحة أم غير ما هي بصحيحة لكي نقبل هذا القول أو نرده.
🔖 في قوله تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) نستفيد منها: التحذير من الرجوع إلى الربا بعد معرفة حكمه. يحصل الإنسان أحيانا يندم ويتوب ويترك الربا ثم بعد ذلك إذا لم يتعاهد نفسه بالتوبة قد يكون تعيده محبة المال إلى ذلك الأمر، فإذا عاد بعد معرفة الحكم، فجرمه أشد. وهنا بينت الآية ذلك.
🔖 في قوله تعالى (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) نأخذ منها: بلاغة القرآن في المقارنة بين المتضادين، يعني يحصل كثيرا في القرآن لما يكون مثلا أمر حلال وأمر حرام فتبين ماهيتهم في سياق واحد بحيث إن المعلومة تكون واضحة. فهنا هم من الأصل حاولوا إنهم يسوقون لصحة الربا لما قالوا إنه مثل البيع، فهنا الله سبحانه وتعالى يعطينا أيضا نقيض آخر اللي هو الصدقات، فأنت إذا تفكرت الفرق بين الربا وبين الصدقات عكس بعض تماما سواء من ناحية الثمرات التي تحدث منها أو من ناحية مبادئ الأمور، فبالنسبة لنا فيما يتعلق بثمرة الفعل أو النتيجة التي تترتب على الفعل فإن الله سبحانه وتعالى يمحق الله الربا. وحال كون من يُرابي ينظر إلى أن المال سيزيد لأنه يستغل حاجة المعوزين فينمو ماله بدون أن يكون هناك جهد، فهنا بين الله سبحانه وتعالى بالرغم من أنه يزيد ظاهريا إلا أنه يُمحق بحيث أنه لا بركة، وفي المقابل الصدقات بالرغم من أنها ماديا هي عبارة عن ذهاب للمال إلا أن الله سبحانه وتعالى يخلف على المنفق ويطرح البركة في ماله، فبدلا من أن ينقص فإنه يزيد، وهذا طبعا مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (ما نقص مال من صدقة).
🔖 قال الله عز وجل (والله لا يحب كل كفار أثيم) بينت أن المُرابي عنده شيء من كفران النعم، إذ أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطاه المال فلماذا يستغل حاجة الفقراء.
🔖 بينت الآيات في قوله تعالى (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) عظم جريمة الربا فقد جاء فيها الوعيد ما لم يأتِ في ذنب آخر دون الشرك وهو الحرب مع الله سبحانه وتعالى.
🔖 في قوله تعالى ( فنظرة إلى ميسرة) هذه أعطت عكس الربا تماما الذي هو الإقراض بدون فائدة، فبينت هذه الآية فضل إنظار المُعسر، في المقابل في الربا لا.. كان المعسر تتضاعف عليه جباية المال منه، وكل سنة يعسر كل ما يتضخم الربا الذي عليه، فأحد الأمور التي تقطع الطريق أمام المرابي أو عملية الربا كيف تتضخم في المجتمع، أن الله سبحانه وتعالى جعل الأجر والثواب في إنظار المُعسر.
وإجمالا إذا ربطت بين هذه الآيات بشكل عام لاحظت التدرج فيها، ابتدأت أولا بالإنفاق، ثم بالربا، ثم في إنظار المعسر، فيكون حاصل الكلام من هذا التسلسل في هذه الأحكام أن معاملة من عليه دين تكون عادة بثلاثة أحوال ذكرتها الآيات: منها ما هو محرم، ومنها ما هو مستحب، ومنها ما هو عدل:
ففي قوله تعالى (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) أعطتني أن المعسر لا تجوز مطالبته حتى يوسر، حتى يصبح عنده مال، وأجمل من ذلك أن يبرئه ويسامحه بحيث أنه يتصدق عليه بهذا الدين وهذا نأخذه من قوله تعالى (وأن تصدقوا خير لكم).
المسألة الثانية: لو تأخر عن السداد فإنه يأخذ منه الربا، فهذا هو الحرام.
إذن حاصل أحوال الديون: إما أن يعجز فيأخذ منه ربا فهذا محرم في دائرة الشريعة، من يريد أن يتبع شرع الله سبحانه وتعالى فإنه لا يجوز أن يطالبه حتى يوسر..
ثم بعد ذلك الكرم في ذلك أنه لو برأه من هذا الدين فإن هذا نوع من أنواع الصدقات فعادت هذه الآية إلى الآيات السابقة التي قبل آيات الربا الذي هو الإنفاق في سبيل الله فيجري عليها من الأجور ما ذكر في الأمثال وفي الثواب المذكور في الآيات السابقة.
بعدها تأتينا أحكام الدين، آية الدين وهي أطول آية في القرآن الكريم.
🏷 ابتداء (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم) إذا معناه الدين جائز، إذن أول حكم يؤخذ من هذه الآية: جواز الدين، وهو على أقسام: منه ما هو مؤجل، ومنه ما هو غير مؤجل لأنه قال (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه).
🔖 بينت هذه الآية مشروعية التوثيق فإن أكثر ما تكون المشاحنة في باب الأموال، ونظرا لأن الشيطان يسبق فيها في مسألة المشاحنة ومسألة حب المال فقد جاءت الشريعة بالاحتراز في هذا الموضوع من كل الأحوال بحيث ما تكون فيها مظالم ولا يكون فيها تعدي بين الناس فبالتالي أصبح هناك يتعلق بالدين مشروعية التوثيق (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) أحكامه كأحكام الكتابة ستكون متعددة، لكن نحن لما نقول مشروعية نقصد أن فيها حكم يتراوح ما بين الوجوب، ما بين المستحب، ما بين الجائز، هذه تبينها النصوص، فالمشروعية تشمل هذه الأمور بأكملها.
🔖 القول في كتابة الدين إذا أراد ال المتدينان أن يوثقا هذا الدين، فالقول في كتابة الدين من حيث مقداره ترجع إلى الذي عليه الحق، لأن الله عز وجل يقول (وليملل للذي عليه الحق) لأنه هو أدرى بذلك الدين الذي حصل بين الطرفين. طبعا كون القول يكون له لا يعني أنه يتعدى أو يظلم فجاءت الآيات ترهب ألا يكتب إلا الحق فلا ينقص شيئا فلذلك قال بعدها (وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا) فإن كان له الحق في أنه هو الذي تؤخذ كلمته فإنه لابد أن يتقي الله في هذا الأمر ولا يبخس منه شيئا.
من أسباب القصور في توثيق الدين:
السفه، الضعف، عدم الاستطاعة (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يُمِل هو فليملل وليه بالعدل)
🔖 بينت الآيات شروط الإشهاد وعدد الشهود (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) فهذه عدة الشهود وحالهم من حيث كم يكون من الرجال وكم يكون من النساء.
🔖 تحريم امتناع الشاهد إذا دُعي الى الشهادة (ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا) فإذا كان هو الذي يعرف الحق ويُستشهد فلا يشهد فإن هذا معصية.
🔖 في قوله تعالى (إلا أن تكون تجارة حاضرة) أفادت جواز التجارات، البيع والشراء، يعني الاكتساب بالتجارات هذا أمر جائز في الشريعة الإسلامية.
🔖 أفادت الآية في قوله تعالى (ولا يُضار كاتب ولا شهيد) تحريم مُضارة الكاتب والشهيد.
وهنا نلاحظ أن طريقة تصريف الكلمة لو فككت الإدغام ستأتي على معنيين: يُضار أو يُضارر. فبالتالي هي تشمل سواء كان الإضرار من الكاتب والشهيد أو عليهما، يعني أحيانا يكون هو الذي يظلم، وأحيانا يقع الظلم عليه لأجل هذه الشهادة، فالحكم عليه أنه تحريم المضارة بهما ويترتب عليها الفسق لأنه قال (وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم).
🔖 في قوله تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) أفادت فضل العلم، وأن من اسباب تحصيله تقوى الله سبحانه وتعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) إذا من أراد أخذ العلم الشرعي والتمكّن منه فلتعظم تقواه من الله سبحانه وتعالى. وهناك تلازم وارتباط بين العلم وبين تقوى الله سبحانه وتعالى، والمستقرئ في القرآن إلى الآيات التي تحدثت عن العلم فهناك علم مذموم إذا تخلف العمل به، وهذا غالبا إذا تخلف العمل به معناه أن التقوى متناقصة أو ربما معدومة، وفي المقابل اذا عظُمت الخشية فإنه يبدأ وصف ذلك العالم بأنه راسخ في العلم. فإذا من فضل العلم وسبيل الرسوخ فيه وسبيل تحصيله هو تقوى الله سبحانه وتعالى.
ارتباط مسائل الأموال بتقوى الله عز وجل لأنها مظنة للظلم فهنا تُختتم الآية بذكر تقوى الله عز وجل، لأن باب الأموال مزلة أقدام.
يأتي بعدها آية الرهن، وآية الرهن تبين لك محاسن الشريعة الإسلامية في حفظ الحقوق حتى في الأحوال الطارئة اللي هي الدين في السفر. يعني لاحظ صغر المسألة بالنسبة للحياة أنك تضطر أن تستدين في سفر فيأتي آية كاملة تتحدث لك عن هذا الموضوع، فدلت على حرص الشريعة على حفظ حقوق الناس، وحفظ أيضا ألا يكون بينهم مشاحنة بحيث أنها تُوثق هذه الحقوق ومن وسائل توثيقها هو الرهن (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) فأصبح الرهن يقابل ماذا؟ يقابل الكاتب الذي سيكتب ذلك الحق بحيث يصبح وثيقه ترجع إليها عند التنازع، وبالتالي سيؤخذ منها جواز الرهن، ولكن الرهن هل جوازه مشروط بالقيدين المذكورين في الآية اللذان هما لم تجد كاتبا وكنت على السفر؟ في الحقيقة الآية اشترطت أو يعني ذكرت هذين الأمرين، لكن جمهور العلماء على أنهم ذُكروا على مسلك الغالب أو وصف هذه الحالة، لكنهما ليس شرطا، يعني بمعنى أن الرهن يجوز حتى ولو لم يكن الإنسان مسافرا، ويجوز حتى وإن كان هناك كاتب يمكن أن يكتب ذلك الدين، هذا هو على رأي الجمهور وإن كانت المسألة خلافية، فإذن قيد السفر وقيد عدم وجود الكاتب قيد غير معتبر كما هو معروف في دلالات الألفاظ في أصول الفقه.
المسألة الثانية: لو تأخر عن السداد فإنه يأخذ منه الربا، فهذا هو الحرام.
إذن حاصل أحوال الديون: إما أن يعجز فيأخذ منه ربا فهذا محرم في دائرة الشريعة، من يريد أن يتبع شرع الله سبحانه وتعالى فإنه لا يجوز أن يطالبه حتى يوسر..
ثم بعد ذلك الكرم في ذلك أنه لو برأه من هذا الدين فإن هذا نوع من أنواع الصدقات فعادت هذه الآية إلى الآيات السابقة التي قبل آيات الربا الذي هو الإنفاق في سبيل الله فيجري عليها من الأجور ما ذكر في الأمثال وفي الثواب المذكور في الآيات السابقة.
بعدها تأتينا أحكام الدين، آية الدين وهي أطول آية في القرآن الكريم.
🏷 ابتداء (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم) إذا معناه الدين جائز، إذن أول حكم يؤخذ من هذه الآية: جواز الدين، وهو على أقسام: منه ما هو مؤجل، ومنه ما هو غير مؤجل لأنه قال (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه).
🔖 بينت هذه الآية مشروعية التوثيق فإن أكثر ما تكون المشاحنة في باب الأموال، ونظرا لأن الشيطان يسبق فيها في مسألة المشاحنة ومسألة حب المال فقد جاءت الشريعة بالاحتراز في هذا الموضوع من كل الأحوال بحيث ما تكون فيها مظالم ولا يكون فيها تعدي بين الناس فبالتالي أصبح هناك يتعلق بالدين مشروعية التوثيق (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) أحكامه كأحكام الكتابة ستكون متعددة، لكن نحن لما نقول مشروعية نقصد أن فيها حكم يتراوح ما بين الوجوب، ما بين المستحب، ما بين الجائز، هذه تبينها النصوص، فالمشروعية تشمل هذه الأمور بأكملها.
🔖 القول في كتابة الدين إذا أراد ال المتدينان أن يوثقا هذا الدين، فالقول في كتابة الدين من حيث مقداره ترجع إلى الذي عليه الحق، لأن الله عز وجل يقول (وليملل للذي عليه الحق) لأنه هو أدرى بذلك الدين الذي حصل بين الطرفين. طبعا كون القول يكون له لا يعني أنه يتعدى أو يظلم فجاءت الآيات ترهب ألا يكتب إلا الحق فلا ينقص شيئا فلذلك قال بعدها (وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا) فإن كان له الحق في أنه هو الذي تؤخذ كلمته فإنه لابد أن يتقي الله في هذا الأمر ولا يبخس منه شيئا.
من أسباب القصور في توثيق الدين:
السفه، الضعف، عدم الاستطاعة (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يُمِل هو فليملل وليه بالعدل)
🔖 بينت الآيات شروط الإشهاد وعدد الشهود (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) فهذه عدة الشهود وحالهم من حيث كم يكون من الرجال وكم يكون من النساء.
🔖 تحريم امتناع الشاهد إذا دُعي الى الشهادة (ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا) فإذا كان هو الذي يعرف الحق ويُستشهد فلا يشهد فإن هذا معصية.
🔖 في قوله تعالى (إلا أن تكون تجارة حاضرة) أفادت جواز التجارات، البيع والشراء، يعني الاكتساب بالتجارات هذا أمر جائز في الشريعة الإسلامية.
🔖 أفادت الآية في قوله تعالى (ولا يُضار كاتب ولا شهيد) تحريم مُضارة الكاتب والشهيد.
وهنا نلاحظ أن طريقة تصريف الكلمة لو فككت الإدغام ستأتي على معنيين: يُضار أو يُضارر. فبالتالي هي تشمل سواء كان الإضرار من الكاتب والشهيد أو عليهما، يعني أحيانا يكون هو الذي يظلم، وأحيانا يقع الظلم عليه لأجل هذه الشهادة، فالحكم عليه أنه تحريم المضارة بهما ويترتب عليها الفسق لأنه قال (وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم).
🔖 في قوله تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) أفادت فضل العلم، وأن من اسباب تحصيله تقوى الله سبحانه وتعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) إذا من أراد أخذ العلم الشرعي والتمكّن منه فلتعظم تقواه من الله سبحانه وتعالى. وهناك تلازم وارتباط بين العلم وبين تقوى الله سبحانه وتعالى، والمستقرئ في القرآن إلى الآيات التي تحدثت عن العلم فهناك علم مذموم إذا تخلف العمل به، وهذا غالبا إذا تخلف العمل به معناه أن التقوى متناقصة أو ربما معدومة، وفي المقابل اذا عظُمت الخشية فإنه يبدأ وصف ذلك العالم بأنه راسخ في العلم. فإذا من فضل العلم وسبيل الرسوخ فيه وسبيل تحصيله هو تقوى الله سبحانه وتعالى.
ارتباط مسائل الأموال بتقوى الله عز وجل لأنها مظنة للظلم فهنا تُختتم الآية بذكر تقوى الله عز وجل، لأن باب الأموال مزلة أقدام.
يأتي بعدها آية الرهن، وآية الرهن تبين لك محاسن الشريعة الإسلامية في حفظ الحقوق حتى في الأحوال الطارئة اللي هي الدين في السفر. يعني لاحظ صغر المسألة بالنسبة للحياة أنك تضطر أن تستدين في سفر فيأتي آية كاملة تتحدث لك عن هذا الموضوع، فدلت على حرص الشريعة على حفظ حقوق الناس، وحفظ أيضا ألا يكون بينهم مشاحنة بحيث أنها تُوثق هذه الحقوق ومن وسائل توثيقها هو الرهن (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) فأصبح الرهن يقابل ماذا؟ يقابل الكاتب الذي سيكتب ذلك الحق بحيث يصبح وثيقه ترجع إليها عند التنازع، وبالتالي سيؤخذ منها جواز الرهن، ولكن الرهن هل جوازه مشروط بالقيدين المذكورين في الآية اللذان هما لم تجد كاتبا وكنت على السفر؟ في الحقيقة الآية اشترطت أو يعني ذكرت هذين الأمرين، لكن جمهور العلماء على أنهم ذُكروا على مسلك الغالب أو وصف هذه الحالة، لكنهما ليس شرطا، يعني بمعنى أن الرهن يجوز حتى ولو لم يكن الإنسان مسافرا، ويجوز حتى وإن كان هناك كاتب يمكن أن يكتب ذلك الدين، هذا هو على رأي الجمهور وإن كانت المسألة خلافية، فإذن قيد السفر وقيد عدم وجود الكاتب قيد غير معتبر كما هو معروف في دلالات الألفاظ في أصول الفقه.
في حال الأمن الذي يدور بين المتداينين، يعني أنا استدنت من واحد وآمنته يعني وثقت فيه أنه ما يمكن أن يخون، هل يلزم الكتابة في مثل هذه الحالة؟
● أفادت الآيات التحذير من كتم الشهادة (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) والشهادة لعظمها في توثيق الحقوق بُين قسط من أحكامها في آية الدين لما قال أولا (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) ولما قال (ولا يضار كاتب ولا شهيد) والآن (ولا تكتموا الشهادة) فشأن الشهادة بين المتبايعين أو بين المتداينين، أو في كل الأمور شأنها عظيم، تحتاج إلى تقوى الله سبحانه وتعالى، وتحتاج إلى إقامة الشهادة على وجهها، بحيث أنها تكون بالعدل، وتكون صادقة، ولا تكون شهادة زور.
/ اثبات علم الله سبحانه وتعالى لكل الأحوال بين المتداينين، لأن كثير إذا دب الخلاف في المسائل المالية فالله سبحانه وتعالى مطّلع، فهذه من الأمور اللي تعزز مسألة التقوى في هذه المجالات.
🏷 بعدها ستأتينا خواتيم سورة البقرة، خواتيم سورة البقرة لو تذكرون في فضائلها ما ذكرناه في فاتحة السورة لما قلنا هناك فضل سورة البقرة إجمالا، ثم فضل بعض آيها، فذكرنا فضائل آية الكرسي، ثم بعد ذلك تطرقنا إلى فضل خواتيم سورة البقرة وأظهرها أو أشهرها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه) وكنا أشرنا إلى أن الكفاية هنا حذف متعلقها فتفيد العموم، فتكفيك كل ما أهمك، مهما كانت حالتك، مهما كنت تعاني منه، فإذا قرأت هذه الآية بنية الكفاية باعتبار ما أخبرنا الرسول صلى وسلم في فضلها، فإن الله سبحانه وتعالى يتولاك ويجعلك من أوليائه ويرفع عنك هذا الأمر، وكلما كان الإنسان أخلص كلما كانت الإجابة يعني حَرِية من الله سبحانه وتعالى.
هذه الآية لها سبب نزول وحري بنا أن نذكر سبب نزول، لأن سبب النزول يحكي لنا غير قضية أنه فقط مجرد السببية، يحكي لنا عظم جيل الصحابة أو فضيلة جيل الصحابة من حيث قوة تقوى الله سبحانه وتعالى، ومن حيث قوة تلقيهم للقرآن الكريم، بحيث أنه ما أن تنزل آية إلا وتكون مثل الغيث المغدق.
نعرف أنه في البداية في الآية فيها ترهيب شديد لما قال الله عز وجل (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) فمعلوم أن الإنسان لا ينفك أن الشيطان يطرح عليه الوساوس، فإن كانت كل ما يمر على خاطر الإنسان سيحاسب عليه فهذا أمر يشق على الإنسان ويخشى عواقبه من حيث أن الله سبحانه وتعالى يحاسبه على هذا الأمر، وبالفعل هذا الأمر كان وقع على الصحابة موقعا عظيما، فنذكر الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) قال فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا - ولاحظ الهيئة - فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الركب) وهذا تعبير يدل على أنه أُسقط في أيديهم وبلغ الخوف والخشية من الله عز وجل مبلغها الشيء العظيم (ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام و الجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذا اليوم هذه الآية ولا نطيقها)
فماذا كان رد الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم؟
(قال أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا) وهذا يعني لو تذكرين لما بسطنا الكلام في مقصد سورة البقرة وفي العلاقات بين الموضوعين الرئيسيين الذين هم أهل الكتاب وصفاتهم وعدم قبولهم للحق، وبين بدء نزول التشريعات التي ذكرنا في مناسبة هذين الموضوعين أنه خيف على الصحابة ألا يكون الاستجابة عندهم مثل ما حصل لأهل الكتاب لما نزلت التوراة، فتكرر في هذه السورة ذكر وصف (سمعنا وعصينا) بالنسبة لليهود، وسيأتينا الآن ما هو عكسها وهو (سمعنا وأطعنا) فهنا أتى مسألة التحذير وهو من هذا الحديث الذي استنبطنا منه المقصد لهذه السورة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الموضوعين، فإذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم (أتريدون أن تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير، فقال الصحابة سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم) يعني صاروا يرددونها،و يروضون أنفسهم عليها، ويستحضرون معاني الاستسلام لله سبحانه وتعالى (فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) فكانت هذه منقبة عظيمة للصحابة.
تتمة الحديث (فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال الله عز وجل نعم) أي أجيبت هذه الدعوة. وفي رواية الترمذي (قال قد فعلت) ثم (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) قال نعم (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال نعم (واعفوا عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) قال نعم).
وفي كل الأحوال في الرواية الأخرى (قد فعلت) فكان في تلك الحادثة تخفيف على الصحابة وابراز المنقبة العظيمة التي تميزوا بها التي هو قوة الاستسلام وقول سمعنا وأطعنا، في حال كان وصف أهل الكتاب أنهم كانوا يقولون سمعنا وعصينا.
إجمالا هذه الآيات نأخذ منها فوائد:
أولا : التحذير من سوء الطوية، سوء القصد داخل القلب لأن الله عز وجل مطلع على خفايا القلوب (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)
وفي المقابل تفيد هذه الآية: الحث على الخبيئات الصالحة، كل ما كان عندك خبيئة صالحة، عمل صالح ما يطلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى فإن ذلك علامة من علامات الإخلاص وسبب من أسباب التوفيق، ودائما النية الصالحة تكون موصلة إلى رضوان الله سبحانه وتعالى.
●أفادت الآيات إثبات محاسبة الله العبد على ما في نفسه. طبعا مع القول بأن الآية نسخت. لكن لو استجمعنا كل النصوص التي تحدثت عن كيفية محاسبة الله عز وجل لما في النفوس، طبعا إذا طلعت الجوارح خلاص يبدأ الحساب على الجوارح، فإن كانت عمل صالح جوزي به وأثيب عليه، وإن كانت عمل فاسد فيعاقب عليها، لكن الكلام على إنه إذا وجد هذا الأمر وهو ما يزال داخل النفس سواء كان نية حسنة أو نية سيئة، ما الذي دلت عليه النصوص في كيفية المحاسبة؟ إذا استحضرنا أن الآية هذه (يحاسبكم به الله) قد نسخت بالآية التي بعدها من حيث أنه رُفع التكليف عن الأمة، لكن هذا الأمر يحتاج إلى تفصيل ويمكن أن نرتب الكلام حتى تستوضح الصورة بمجموع النصوص نقول: أن مراحل الخاطرة السيئة أو الخاطرة بشكل عام سواء كانت سيئة أو صالحة إلى أن تستقر، إلى أن تخرج على الجوارح تمر بمراحل، هذه المراحل هي التي جعلت تتنوع عندي النصوص في طريقة الحكم عليها، فأول مرحلة هو أن يطرأ وسواس الشيطان الذي لا قرار له ولا ركون في النفس عن طريق الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، الإنسان إذا طرأت عليه خاطرة سيئة لا يفسح لها مجال، ولا يستدل عليها، ولا يقررها، ولا يحققها في قلبه، بل يبادر إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإذا استعاذ فإنها لا تضره، بل قد تدل على صحة الإيمان. وورد في هذا الحديث عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه وقالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال أوقد وجدتموه؟ قالوا نعم، قال ذاك صريح الإيمان) فإذا الذي ينتفض من الداخل إذا أتاه وسواس الشيطان ويطردها بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإنها بإذن الله لا تضره.
طيب ممكن أن يأتي هذا الوسواس ولكن يبدأ يستقر من حيث إن الإنسان إذا تلقاه ما يبادر له بالاستعاذة، فيبدأ يهم بمقتضيات هذه الوسوسة سواء كانت يعني في أعمال أو أقوال أو ما إلى ذلك، فهنا يبتدئ قضية ترتُب المحاسبة. فإن تركها لله فهو مثاب.
إذن الآن ممكن أن يأتيه أجر وهو لم يفعل لا الحسنة ولا السيئة، بمجرد إنه لما طرأ وسواس الهمّ بفعل السيئة فتركها لأجل الله سبحانه وتعالى فهو مثاب.
إن تركها عزوفا - يعني لم يشتهى هذا الأمر- فهو على نيته، يعني قد لا يترتب عليه لا كذا ولا كذا، لو تمنى المحرم وحرص عليه لكن لم يعمله، تمنى ذلك المحرم لكن ما عمله لأنه لم يستطع الحصول على ذلك الأمر، فهذا يحاسب على النية ولا يحاسب على الفعل، يعني مجرد إنك نويت هذا الأمر وتمنيت حصوله تُجازى عليها بدون مضاعفة، لكنه لا تحاسب كما لو أنك بالفعل قمت بالعمل، لكن هذا التمني قد يكون معه بدء فعل أسباب بحيث أنه ما حال بينه وبين هذا العمل إلا القدر، إلا المانع القدري فهنا يكون يأثم عليه كما لو فعل هذا الأمر. وكل مرتبة من هذه المراتب لها أدلة مبسوطة في الكتاب والسنة.
وهذا طبعا يعطيك شدة الاحتراز من الخواطر التي ترد على القلب، لأن هذه الخواطر هي مبدأ العمل، يعني ما يقوم بالقلب هو الأساس لظهور العمل على الجوارح إن خيرا أو شرا، فلابد أن الإنسان يتعلم على قيادة نفسه لأنه إن لم يتعلم على قيادة نفسه فقد ينزلق، وفي المقابل حتى في الأعمال الصالحة أحيانا الواحد يهم بعمل صالح لكن يتكاسل فأيضا من قيادة النفس أنك إذا طرأت الأفكار أو طرأ حديث النفس على فعل الحسنة فلماذا تؤخر؟ بادر وافعل حتى يكون ليس فقط مجرد إنك تاخذ أصل الحسنة، لا.. تأخذها وهي مضاعفة لأنك بالفعل عملت بها، فهذه تحتاج إلى قيادة نفس وتحتاج إلى محاسبة قلوب.
● في قوله تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) إثبات أركان الإيمان، وقد عُددت أركان الإيمان هنا.
● من صفات المؤمنين السمع والطاعة (وقالوا سمعنا وأطعنا) وهذا شعار المؤمنين، وهذه مرت علينا أكثر من فائدة أثناء تفسير السورة من حيث تربية النفس على قوة الاستسلام، تربية النفس على عدم رد نصيحة الناصحين، هذه كلها تصب في مسار واحد.
● بينت الآيات حاجة العبد لمغفرة الله سبحانه وتعالى في قوله تعالى (غفرانك ربنا) وما أحوج العبد أن يكون دائما مستغفرا الله سبحانه وتعالى، لأنه لا ينفك أن يكون إما وقع في إثم أو الهم بسيئة، أو تفريط في أوقات ما فعل فيها صالحا، ما ينفك الإنسان أن يكون في حربه أو في صراعه مع الباطل عن طريق تزيين الشيطان فما يضمن متى يكون أحسن، متى يكون أساء، لكن إذا كان من ديدنه الاستغفار فإنها تخفف التبعة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو النبي كان يستغفر في اليوم سبعين مرة، فما أحوجنا نحن أن نكون كثيري الاستغفار، ولذلك سيأتي في سورة آل عمران وصف المؤمنين (والمستغفرين بالأسحار) التي هي كانت أحرى الأوقات للإجابة.
● أفادت الآيات رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده حيث لم يكلفهم بما لا يطيقون قال الله عز وجل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وهذه الآية تكررت في مواطن متعددة في القرآن، ولها مجالات حديثا حتى رقت أن تكون قاعدة فقهية يُرجع إليها كثيرا في تفاريع الأحكام الفقهية.
● من رحمة الله عز وجل أيضا رفع المؤاخذة بالنسيان والخطأ (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وهذا الموضوع له تفصيل أكثر في آيات أخرى في القرآن خصوصا إذا استحضرنا أن من صفات الإنسان الجبلية النسيان، وتأملها في قصة آدم (فنسي ولم نجد له عزما) ولذلك كان السعدي يقول: "نسي آدم فنسيت ذريته" فإذا من جبلة الإنسان أنه ينسى، ولكن الله سبحانه وتعالى رحيم به، فلما كان هذا الأمر فإنه رفع عنه المؤاخذة إذا كان ناسيا. لكن هذا طبعا ما يعني أنك تستكين لهذا الأمر، كثرة الذكر وكثرة الانتباه تخفف من وطأة ذلك النسيان.
● أيضا من رحمة الله عز وجل ونعمته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم رفع الإصر الذي حُمّله الأقوام السابقة (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) ومر علينا آيات بني إسرائيل، وسيأتي في سورة المائدة أيضا تفصيل أطول من أنهم كُلفوا بأشياء كثيرة مثلا التوبة بتقتيل النفس، هذه مشقة عظيمة، وفيه تفاصيل كثيرة في مشقة كانت مكتوبة على الأمم السابقة، وخُففت على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذه نعم تحتاج إلى شكر، تحتاج إلى زيادة عبادة لا أن نضعف حتى على الأمور التي يُسرت في هذا الدين.
● فضيلة التوسل إلى الله سبحانه وتعالى في الدعاء لأنه كان في نهاية الدعاء يعني في الآية الأخيرة اشتملت على أدعية متعددة آخرها قال الله عزوجل (أنت مولانا) في صيغة الدعاء أن يقول الإنسان (أنت مولانا) إذا هو يتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن تُجاب هذه الدعوات.
أفادت الآيات أنه في حال الأمن لا يلزم كتابة ولا إشهاد ولا رهن لقوله تعالى (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته وليتق الله ربه) فإذن يجوز أن يتداين الناس دون أن تكون هذه الأمور، ولكن الأحوط أن تتم كتابة الدين لأن الإنسان قد يثق في فترة من الفترات، لكن قد يدب الشيطان فيما بعد، فإذا كانت الديون مكتوبة أغلقت أبواب لداخل الشيطان، ولأجل ذلك هذه الآية يوجد من أقوال المفسرين فيها أنها ناسخة لآية الدين، والصحيح أنها ليست ناسخة وإنما مخصصة لها، يعني بمعنى يجوز كذا ويجوز كذا.
● أفادت الآيات التحذير من كتم الشهادة (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) والشهادة لعظمها في توثيق الحقوق بُين قسط من أحكامها في آية الدين لما قال أولا (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) ولما قال (ولا يضار كاتب ولا شهيد) والآن (ولا تكتموا الشهادة) فشأن الشهادة بين المتبايعين أو بين المتداينين، أو في كل الأمور شأنها عظيم، تحتاج إلى تقوى الله سبحانه وتعالى، وتحتاج إلى إقامة الشهادة على وجهها، بحيث أنها تكون بالعدل، وتكون صادقة، ولا تكون شهادة زور.
/ اثبات علم الله سبحانه وتعالى لكل الأحوال بين المتداينين، لأن كثير إذا دب الخلاف في المسائل المالية فالله سبحانه وتعالى مطّلع، فهذه من الأمور اللي تعزز مسألة التقوى في هذه المجالات.
🏷 بعدها ستأتينا خواتيم سورة البقرة، خواتيم سورة البقرة لو تذكرون في فضائلها ما ذكرناه في فاتحة السورة لما قلنا هناك فضل سورة البقرة إجمالا، ثم فضل بعض آيها، فذكرنا فضائل آية الكرسي، ثم بعد ذلك تطرقنا إلى فضل خواتيم سورة البقرة وأظهرها أو أشهرها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه) وكنا أشرنا إلى أن الكفاية هنا حذف متعلقها فتفيد العموم، فتكفيك كل ما أهمك، مهما كانت حالتك، مهما كنت تعاني منه، فإذا قرأت هذه الآية بنية الكفاية باعتبار ما أخبرنا الرسول صلى وسلم في فضلها، فإن الله سبحانه وتعالى يتولاك ويجعلك من أوليائه ويرفع عنك هذا الأمر، وكلما كان الإنسان أخلص كلما كانت الإجابة يعني حَرِية من الله سبحانه وتعالى.
هذه الآية لها سبب نزول وحري بنا أن نذكر سبب نزول، لأن سبب النزول يحكي لنا غير قضية أنه فقط مجرد السببية، يحكي لنا عظم جيل الصحابة أو فضيلة جيل الصحابة من حيث قوة تقوى الله سبحانه وتعالى، ومن حيث قوة تلقيهم للقرآن الكريم، بحيث أنه ما أن تنزل آية إلا وتكون مثل الغيث المغدق.
نعرف أنه في البداية في الآية فيها ترهيب شديد لما قال الله عز وجل (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) فمعلوم أن الإنسان لا ينفك أن الشيطان يطرح عليه الوساوس، فإن كانت كل ما يمر على خاطر الإنسان سيحاسب عليه فهذا أمر يشق على الإنسان ويخشى عواقبه من حيث أن الله سبحانه وتعالى يحاسبه على هذا الأمر، وبالفعل هذا الأمر كان وقع على الصحابة موقعا عظيما، فنذكر الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) قال فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا - ولاحظ الهيئة - فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الركب) وهذا تعبير يدل على أنه أُسقط في أيديهم وبلغ الخوف والخشية من الله عز وجل مبلغها الشيء العظيم (ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام و الجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذا اليوم هذه الآية ولا نطيقها)
فماذا كان رد الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم؟
(قال أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا) وهذا يعني لو تذكرين لما بسطنا الكلام في مقصد سورة البقرة وفي العلاقات بين الموضوعين الرئيسيين الذين هم أهل الكتاب وصفاتهم وعدم قبولهم للحق، وبين بدء نزول التشريعات التي ذكرنا في مناسبة هذين الموضوعين أنه خيف على الصحابة ألا يكون الاستجابة عندهم مثل ما حصل لأهل الكتاب لما نزلت التوراة، فتكرر في هذه السورة ذكر وصف (سمعنا وعصينا) بالنسبة لليهود، وسيأتينا الآن ما هو عكسها وهو (سمعنا وأطعنا) فهنا أتى مسألة التحذير وهو من هذا الحديث الذي استنبطنا منه المقصد لهذه السورة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الموضوعين، فإذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم (أتريدون أن تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير، فقال الصحابة سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم) يعني صاروا يرددونها،و يروضون أنفسهم عليها، ويستحضرون معاني الاستسلام لله سبحانه وتعالى (فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) فكانت هذه منقبة عظيمة للصحابة.
تتمة الحديث (فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال الله عز وجل نعم) أي أجيبت هذه الدعوة. وفي رواية الترمذي (قال قد فعلت) ثم (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) قال نعم (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال نعم (واعفوا عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) قال نعم).
وفي كل الأحوال في الرواية الأخرى (قد فعلت) فكان في تلك الحادثة تخفيف على الصحابة وابراز المنقبة العظيمة التي تميزوا بها التي هو قوة الاستسلام وقول سمعنا وأطعنا، في حال كان وصف أهل الكتاب أنهم كانوا يقولون سمعنا وعصينا.
إجمالا هذه الآيات نأخذ منها فوائد:
أولا : التحذير من سوء الطوية، سوء القصد داخل القلب لأن الله عز وجل مطلع على خفايا القلوب (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)
وفي المقابل تفيد هذه الآية: الحث على الخبيئات الصالحة، كل ما كان عندك خبيئة صالحة، عمل صالح ما يطلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى فإن ذلك علامة من علامات الإخلاص وسبب من أسباب التوفيق، ودائما النية الصالحة تكون موصلة إلى رضوان الله سبحانه وتعالى.
●أفادت الآيات إثبات محاسبة الله العبد على ما في نفسه. طبعا مع القول بأن الآية نسخت. لكن لو استجمعنا كل النصوص التي تحدثت عن كيفية محاسبة الله عز وجل لما في النفوس، طبعا إذا طلعت الجوارح خلاص يبدأ الحساب على الجوارح، فإن كانت عمل صالح جوزي به وأثيب عليه، وإن كانت عمل فاسد فيعاقب عليها، لكن الكلام على إنه إذا وجد هذا الأمر وهو ما يزال داخل النفس سواء كان نية حسنة أو نية سيئة، ما الذي دلت عليه النصوص في كيفية المحاسبة؟ إذا استحضرنا أن الآية هذه (يحاسبكم به الله) قد نسخت بالآية التي بعدها من حيث أنه رُفع التكليف عن الأمة، لكن هذا الأمر يحتاج إلى تفصيل ويمكن أن نرتب الكلام حتى تستوضح الصورة بمجموع النصوص نقول: أن مراحل الخاطرة السيئة أو الخاطرة بشكل عام سواء كانت سيئة أو صالحة إلى أن تستقر، إلى أن تخرج على الجوارح تمر بمراحل، هذه المراحل هي التي جعلت تتنوع عندي النصوص في طريقة الحكم عليها، فأول مرحلة هو أن يطرأ وسواس الشيطان الذي لا قرار له ولا ركون في النفس عن طريق الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، الإنسان إذا طرأت عليه خاطرة سيئة لا يفسح لها مجال، ولا يستدل عليها، ولا يقررها، ولا يحققها في قلبه، بل يبادر إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإذا استعاذ فإنها لا تضره، بل قد تدل على صحة الإيمان. وورد في هذا الحديث عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه وقالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال أوقد وجدتموه؟ قالوا نعم، قال ذاك صريح الإيمان) فإذا الذي ينتفض من الداخل إذا أتاه وسواس الشيطان ويطردها بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإنها بإذن الله لا تضره.
طيب ممكن أن يأتي هذا الوسواس ولكن يبدأ يستقر من حيث إن الإنسان إذا تلقاه ما يبادر له بالاستعاذة، فيبدأ يهم بمقتضيات هذه الوسوسة سواء كانت يعني في أعمال أو أقوال أو ما إلى ذلك، فهنا يبتدئ قضية ترتُب المحاسبة. فإن تركها لله فهو مثاب.
إذن الآن ممكن أن يأتيه أجر وهو لم يفعل لا الحسنة ولا السيئة، بمجرد إنه لما طرأ وسواس الهمّ بفعل السيئة فتركها لأجل الله سبحانه وتعالى فهو مثاب.
إن تركها عزوفا - يعني لم يشتهى هذا الأمر- فهو على نيته، يعني قد لا يترتب عليه لا كذا ولا كذا، لو تمنى المحرم وحرص عليه لكن لم يعمله، تمنى ذلك المحرم لكن ما عمله لأنه لم يستطع الحصول على ذلك الأمر، فهذا يحاسب على النية ولا يحاسب على الفعل، يعني مجرد إنك نويت هذا الأمر وتمنيت حصوله تُجازى عليها بدون مضاعفة، لكنه لا تحاسب كما لو أنك بالفعل قمت بالعمل، لكن هذا التمني قد يكون معه بدء فعل أسباب بحيث أنه ما حال بينه وبين هذا العمل إلا القدر، إلا المانع القدري فهنا يكون يأثم عليه كما لو فعل هذا الأمر. وكل مرتبة من هذه المراتب لها أدلة مبسوطة في الكتاب والسنة.
وهذا طبعا يعطيك شدة الاحتراز من الخواطر التي ترد على القلب، لأن هذه الخواطر هي مبدأ العمل، يعني ما يقوم بالقلب هو الأساس لظهور العمل على الجوارح إن خيرا أو شرا، فلابد أن الإنسان يتعلم على قيادة نفسه لأنه إن لم يتعلم على قيادة نفسه فقد ينزلق، وفي المقابل حتى في الأعمال الصالحة أحيانا الواحد يهم بعمل صالح لكن يتكاسل فأيضا من قيادة النفس أنك إذا طرأت الأفكار أو طرأ حديث النفس على فعل الحسنة فلماذا تؤخر؟ بادر وافعل حتى يكون ليس فقط مجرد إنك تاخذ أصل الحسنة، لا.. تأخذها وهي مضاعفة لأنك بالفعل عملت بها، فهذه تحتاج إلى قيادة نفس وتحتاج إلى محاسبة قلوب.
● في قوله تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) إثبات أركان الإيمان، وقد عُددت أركان الإيمان هنا.
● من صفات المؤمنين السمع والطاعة (وقالوا سمعنا وأطعنا) وهذا شعار المؤمنين، وهذه مرت علينا أكثر من فائدة أثناء تفسير السورة من حيث تربية النفس على قوة الاستسلام، تربية النفس على عدم رد نصيحة الناصحين، هذه كلها تصب في مسار واحد.
● بينت الآيات حاجة العبد لمغفرة الله سبحانه وتعالى في قوله تعالى (غفرانك ربنا) وما أحوج العبد أن يكون دائما مستغفرا الله سبحانه وتعالى، لأنه لا ينفك أن يكون إما وقع في إثم أو الهم بسيئة، أو تفريط في أوقات ما فعل فيها صالحا، ما ينفك الإنسان أن يكون في حربه أو في صراعه مع الباطل عن طريق تزيين الشيطان فما يضمن متى يكون أحسن، متى يكون أساء، لكن إذا كان من ديدنه الاستغفار فإنها تخفف التبعة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو النبي كان يستغفر في اليوم سبعين مرة، فما أحوجنا نحن أن نكون كثيري الاستغفار، ولذلك سيأتي في سورة آل عمران وصف المؤمنين (والمستغفرين بالأسحار) التي هي كانت أحرى الأوقات للإجابة.
● أفادت الآيات رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده حيث لم يكلفهم بما لا يطيقون قال الله عز وجل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وهذه الآية تكررت في مواطن متعددة في القرآن، ولها مجالات حديثا حتى رقت أن تكون قاعدة فقهية يُرجع إليها كثيرا في تفاريع الأحكام الفقهية.
● من رحمة الله عز وجل أيضا رفع المؤاخذة بالنسيان والخطأ (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وهذا الموضوع له تفصيل أكثر في آيات أخرى في القرآن خصوصا إذا استحضرنا أن من صفات الإنسان الجبلية النسيان، وتأملها في قصة آدم (فنسي ولم نجد له عزما) ولذلك كان السعدي يقول: "نسي آدم فنسيت ذريته" فإذا من جبلة الإنسان أنه ينسى، ولكن الله سبحانه وتعالى رحيم به، فلما كان هذا الأمر فإنه رفع عنه المؤاخذة إذا كان ناسيا. لكن هذا طبعا ما يعني أنك تستكين لهذا الأمر، كثرة الذكر وكثرة الانتباه تخفف من وطأة ذلك النسيان.
● أيضا من رحمة الله عز وجل ونعمته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم رفع الإصر الذي حُمّله الأقوام السابقة (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) ومر علينا آيات بني إسرائيل، وسيأتي في سورة المائدة أيضا تفصيل أطول من أنهم كُلفوا بأشياء كثيرة مثلا التوبة بتقتيل النفس، هذه مشقة عظيمة، وفيه تفاصيل كثيرة في مشقة كانت مكتوبة على الأمم السابقة، وخُففت على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذه نعم تحتاج إلى شكر، تحتاج إلى زيادة عبادة لا أن نضعف حتى على الأمور التي يُسرت في هذا الدين.
● فضيلة التوسل إلى الله سبحانه وتعالى في الدعاء لأنه كان في نهاية الدعاء يعني في الآية الأخيرة اشتملت على أدعية متعددة آخرها قال الله عزوجل (أنت مولانا) في صيغة الدعاء أن يقول الإنسان (أنت مولانا) إذا هو يتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته أن تُجاب هذه الدعوات.
وباب التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بابه عظيم من تفكّر في مجموع الآيات التي ورد فيها الأدعية يخرج بالشيء الكثير في مسارات التوسل إلى الله عز وجل، والأمور التي تكون فيها الاجابة أرجى وأحرى من العبد.
هذه تقريبا أهم الفوائد واختصرناها اختصارا شديدا نظرا لأننا نحاول أن نقرب هذه السورة وعظمتها في أيام قلائل لأنه لو بُسطت في أوقات طويلة ما كفاها الوقت.
فنسأل الله عز وجل التوفيق والسداد وإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان، هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
------------------------------------
https://t.me/fwaidalayat
هذه تقريبا أهم الفوائد واختصرناها اختصارا شديدا نظرا لأننا نحاول أن نقرب هذه السورة وعظمتها في أيام قلائل لأنه لو بُسطت في أوقات طويلة ما كفاها الوقت.
فنسأل الله عز وجل التوفيق والسداد وإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان، هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
------------------------------------
https://t.me/fwaidalayat
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق