تفسير سورة البقرة: من الآية (٩٢) / صوتي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات أما بعد: فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في قوله تعالى: (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون* وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين)
ن/ «(ولقد جاءكم موسى بالبينات) أي بالأدلة الواضحات المبيّنة للحق، (ثم اتخذتم العجل من بعده) أي من بعد مجيئه، (وأنتم ظالمون) في ذلك ليس لكم عذر، (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا) أي سماع قبول وطاعة واستجابة، (قالوا سمعنا وعصينا) أي صارت هذه حالتهم، (وأشربوا في قلوبهم العجل) أي صُبغ حب العجل وحب عبادته في قلوبهم وشربها بسبب كفرهم، (قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) أي أنتم تدّعون الإيمان وتتمدحون بالدين الحق وأنتم قتلتم أنبياء الله تعالى واتخذتم العجل إلها من دون الله لما غاب عنكم موسى عليه السلام نبي الله ولم تقبلوا أوامره ونواهيه إلا بعد التهديد ورفع الطور فوقكم فالتزمتم بالقول ونقضتم بالفعل فما هذا الإيمان الذي ادعيتم! وما هذا الدين! فان كان هذا إيمانا على زعمكم فبئس الإيمان الداعي صاحبه إلى الطغيان والكفر برسل الله وكثرة العصيان وقد عُهد أن الإيمان الصحيح يأمر صاحبه بكل خير وينهاه عن كل شر فوضح بهذا كذبهم وتبيّن تناقضهم»
ت/ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم يا ربنا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام فقهنا أجمعين في الدين وعلمنا التأويل أما بعد: قول الله جل وعلا (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) هذا المعنى من حيث الجملة تكرر معنا أن الحجة قائمة على بني إسرائيل بالآيات البينات والحجج الساطعات والبراهين الواضحات إلا أنهم أبوا لأنفسهم إلا الكفر بالله والتكذيب بأنبيائه والجحد للحق الذي جاءوا به واتخاذ المعبود أو المعبودات من دونه سبحانه وتعالى، وفي هذه الآية يقول جل وعلا: (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون)
تقدم معنا قول الله سبحانه وتعالى (واذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) فقوله هنا (ولقد جاءكم موسى بالبينات) فيه تأكيد للمعنى السابق الذي مر معنا في قوله (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) هنا في هذه الآية أن الله عز وجل ذكر لهم مجيء موسى عليه السلام لهم بالآيات البينات، الآيات البينات أي الواضحات مثل العصا ومثل اليد وغيرها من الآيات التي أجراها أمورا خارقة للعادة على يديه وكانوا يرون تلك الآيات البيّنات الواضحات، ومن الآيات العظيمة التي شاهدوها قبل عبادتهم لهذا العجل بفترة يسيرة جدا فلق موسى للبحر لما ضربه بعصاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ودخلوا في الطرق اليبس التي صارت في البحر وخرجوا سالمين ورأوا الآية الباهرة العظيمة إهلاك الله عز وجل لفرعون الذي سامهم سوء العذاب استحيا النساء وقتّل الأولاد وفعل ما فعل رأوه يهلك وجنوده هلاك نفس واحدة كل ذلك رأوه آيات باهرة عظيمة بعد هذا بقليل عبدوا العجل ولهذا هنا يقول (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) (اتخذتم العجل) أي إلها معبودا يصرفون له عبادتهم وفُتنوا به، ليس فقط بل فتنوا به وأُشربت قلوبهم عبادة العجل، أشربت أي صبغت في قلوبهم عبادة العجل وفُتنوا بهذا العجل، وستأتي تفاصيل قصتهم مع هذا العجل في سورة طه.
قال: (ثم اتخذتم العجل من بعده)، (من بعده) في أول الآية ذكر الله مجيء قال (جاءكم موسى) ولهذا بعض المفسرين قالوا: (من بعده) أي من بعد مجيء موسى عليه السلام، (من بعده) (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده) الضمير هنا قالوا يعود على المجيء - مجيء موسى - من بعد مجيء موسى، والأوضح من هذا أن قوله (من بعده) كما تدل عليه نصوص أخرى في الموضوع نفسه منها الآية المتقدمة (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده) أي من بعد ذهاب موسى للميقات - ميقات ربه للطور- (من بعده) أي من بعد ذهاب موسى لميقات ربه، من بعد ذهابه للطور، الفترة الوجيزة التي غاب عنهم فيها موسى - وسيأتي التفصيل لها في سورة طه -
هذه الفترة الوجيزة عبدوا فيها العجل وأضلهم السامري، في هذه الفترة الوجيزة عبدوا العجل وقيل إنها يعني مثل ما جاء منصوصا عليه في الآية السابقة أربعين ليلة، في هذه المدة عبدوا العجل وفُتنوا به وأشربت قلوبهم عبادته، (ثم اتخذتم العجل من بعده) أي من بعد ذهاب موسى لميقات ربه.
(وأنتم ظالمون) هذه جملة حالية أي والحال أنكم ظلمة وعادتكم الظلم، والمراد بالظلم هنا أشنع الظلم وأكبره وهو الشرك بالله عز وجل كما قال الله سبحانه وتعالى في خاتمة الآية التي قبل آية الكرسي (والكافرون هم الظالمون) هذا أشد الظلم، وصية لقمان (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)، الظلم هنا (وأنتم ظالمون) أي الظلم الأكبر الذي هو الكفر بالله والشرك به واتخاذ معبود من دونه. (اتخذتم العجل) أي معبودا، إلها من دون الله وهذا أشنع الظلم والحال أنكم أنتم ظلمة في ظلم هو أشد الظلم وأكبره.
قال (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) إلى هذا القدر من الآية تقدم معنا وقال بعده (واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) تقدم معنا.
قوله (وإذ أخذنا ميثاقكم) أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا عليكم الميثاق المؤكد أن تعملوا بالتوراة وأحكامها وأن تتلقوا ما جاء فيها بالقبول وأبيتم فرفعنا فوقكم الطور، تقدم أن المراد بالطور الجبل، ليس جبلا معين اسمه الطور وإنما المراد الجبل، والجبل يقال له الطور ولهذا في سورة الأعراف قال (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) فالمراد بالطور الجبل، امتنعوا من القبول فرُفع الجبل فوقهم كأنه ظلة، كأنه سحابة، صار عاليا فوقهم وهُددوا أنهم إن لم يستجيبوا ويتلقوا التوراة وأحكامها بالقبول يُنزل عليهم هذا الجبل ويُهلكوا به، هذا الرفع للجبل فوقهم كأنه ظلة عندما حصل منهم الإباء والامتناع من قبول التوراة.
(وإذا أخذنا ميثاقكم) أخذنا منكم العهد على العمل بالتوراة وقبول ما جاء فيها (ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) خذوا ما آتيناكم في التوراة بحزم وجد وعناية واهتمام، هذا المراد بقوله (بقوة) (خذوا ما آتيناكم بقوة).
في الآية الأولى ختمها بقوله (واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) هنا قال جل وعلا (واسمعوا) (خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا) المراد بالسماع هنا سماع الإجابة (اسمعوا) أي سماع إجابة وقبول لما جاء في التوراة من أحكام وأوامر ونواهي (واسمعوا) قالوا - وهذه عادتهم- (سمعنا وعصينا) يعني سمعنا بآذاننا، سمعنا قولك وعصينا أمرك، سمعنا أي القول، وعصينا أي الأمر والمأمورون به هو ماذا؟ واسمعوا سماع إجابة، (واسمعوا) سماع إجابة، سماع قبول، سمع طاعة وامتثال (قالوا سمعنا وعصينا) سمعنا القول وعصينا الأمر، يعني نعم سمعنا لكن لن نمتثل لما تأمرنا به.
(وأُشربوا في قلوبهم العجل) (أُشربوا) أي حب العجل، حذف المضاف وقيم مقام المضاف إليه (أُشربوا في قلوبهم العجل) أي حب العجل، فتشربت قلوبهم حب العجل، ما المدة الزمنية التي تشربت فيها قلوبهم حب العجل؟ هل هي سنوات الطوال تشربت فيها قلوبهم تلك العبادة؟ فترة وجيزة فتُنوا بهذا العجل واتخذوه معبودا وهذه موقظة للناس في خطورة الأوثان، والأوثان فتنة، ومداخل الشيطان على الناس فيها خفيه ولهذا يتورط كثير من الناس بالتعلقات الباطلة بغير الله التي ما أنزل الله سبحانه وتعالى بها من سلطان ويُفتن فيها بعض الناس، يُفتن بهذه التعلقات الباطلة حتى يحصل له ما حصل لهؤلاء يُشرب قلبه التعلق بغير الله وإذا أُشرب قلبه التعلق بغير الله ما ينتفع بواعظ ولا يفيده تذكير ولا يُغيره نصح، يُفتن، انظر دعوة الخليل عليه السلام قال (واجنبني) هو الذي كسر الأصنام بيده قال (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) ما قال واجنب بني، قال (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) قال بعض السلف: «ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم» البلاء: الفتنة، فهذه موقظة في خطورة الأوثان وأن الشيطان له مداخل على الناس وستأتي التفاصيل التي من خلالها أوقعهم السامري في عبادة ذلك العجل (فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي) هذا يشيرون للعجل (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) ستأتي في سورة طه بإذن الله عز وجل.
قالوا (سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل) معنى (أُشربوا في قلوبهم العجل)أي أن قلوبهم تشربت عبادة العجل فامتزجت الفتنة في قلوبهم بعبادة العجل وحبه فصارت مثل تشرب اللون، الآن لما يُسكب لون على ماء تجده ينفذ إلى كل أجزاء الماء ويتغير بالماء فيصبح الماء تشرب اللون بدل ما تراه ماء صافيا ترى لونه مثلا أحمر أُشرب اللون، هم أشربت قلوبهم العجل أصبحت امتزجت في قلوبهم وخالطت قلوبهم وتمكنت منها أشد التمكن كما يخالط الشراب الماء، وأُشرب في قلوبهم العجل بكفرهم، (الباء) هنا سببيه (بكفرهم) ، وهذا فيه أن الكفر دركات يعني يبدا فيه تعلق ثم يصبح تمكّن للتعلق بغير الله سبحانه وتعالى.
(وأُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) هم يزعمون وحالهم هذه هي: أنهم يؤمنون بالتوراة وأن عندهم إيمان ولهذا خُتم السياق بقوله: (قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) يعني مع هذا تزعمون أنكم أهل إيمان، وهل هناك إيمان وشرك يجتمعان؟ إيمان واتخاذ عجل معبود من دون الله؟ إذا وُجد اتخاذ المعبود من دون الله ارتفع الإيمان وانتفى ولم يبقَ منها شيء لأن هذا كفر محبط ومبطل للإيمان (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين).
قال: (بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) والمعنى: لستم بمؤمنين لأن الإيمان ينافي عبادة العجل كل المنافات، هم يزعمون أنهم أهل إيمان والله يقول: بئس ما يأمركم هذا الإيمان الذي تزعمونه يأمركم بعبادة عجل (بئس ما يأمركم به) يعني الإيمان الذي عندكم يأمركم بعبادة عجل، يأمركم بقتل الأنبياء- كما تقدم- يأمركم بالتكذيب وعدم قبول شرع الله، أي إيمان هذا؟! (بئس) وهذه الكلمة - كما تقدم- مستوفية للذنب بمعانيه (بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين)
قال الشيخ رحمه الله: «(ولقد جاءكم موسى بالبينات) أي الدلائل الواضحات والبراهين المعجزات» مثل ما تقدم العصا واليد وغيرها من الآيات أي بالأدلة الواضحة المبينة للحق.
(ثم اتخذتم العجل من بعده) قال الشيخ: «من بعد مجيئه» من هو؟ موسى عليه السلام، (من بعده) أي من بعد مجيء موسى، هذا قول في معنى الآية أُعيد الضمير على المجيء (ولقد جاءكم) لكن تقدمت معنا الآية أولها (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده) أي من بعد الذهاب - ذهاب موسى للطور' فكان في هذه الفترة ذهاب موسى للطور حصلت العبادة. (وأنتم ظالمون) أي ليس لكم عذر.
قال: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا) أي سماع قبول وطاعة واستجابة (قالوا سمعنا وعصينا) أي صارت هذه حالهم لما أمروا به من سمع وطاعة.
قال: «(وأشربوا في قلوبهم العجل) أي صُبغ حب العجل وحب عبادته في قلوبهم وشربُها» وفي بعض النسخ «وتشرُبُها» أي العبادة، صُبغ حب العجل وحب عبادته في قلوبهم وتشرُبها بسبب كفرهم، مثل ما مر في الآية (بكفرهم) الباء قلنا هناك سببية أي بسبب كفرهم.
«(قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) أي أنتم تدّعون الإيمان لأنفسكم وتتمدحون بالدين الحق وأنتم قتلت أنبياء الله واتخذتم العجل إلها من دون الله لما غاب عنكم موسى نبي الله» «لما غاب عنكم موسى نبي الله» هذه توضح لنا المعنى الذي قرره كثير من أئمة التفسير أن (من بعده) أي من بعد غياب، غيابه أين؟ الذهاب للطور.
« لما غاب عنكم موسى نبي الله ولم تقبلوا أوامر الله ونواهيه إلا بعد التهديد ورفع الطور-الجبل- فوقكم كأنه ظلة فالتزمتم بالقول ونقضتم بالفعل (سمعنا وعصينا)» التزمتم بالقول ونقضتم بالفعل معنى (سمعنا) أي القول، (عصينا) أي الفعل.
«فما هذا الإيمان الذي ادعيتم؟ وما هذا الدين؟ فإن كان هذا إيمانا على زعمكم فبئس الإيمان الداعي صاحبه إلى الطغيان والكفر برسل الله وكثرة العصيان، وقد عُهد -عُلم وتُيقن- أن الإيمان الصحيح يأمر صاحبه بكل خير وينهى عن كل شر» فوضح بهذا كذبهم وتبيّن تناقضهم، الإيمان الصحيح يأمر بكل خير وهؤلاء إيمانهم المزعوم يأمرهم بقتل الأنبياء، ويأمرهم بعبادة العجل، ويأمرهم بتكذيب الوحي، ويأمرهم بعظائم من الكفريات فبئس الإيمان الذي يأمركم بهذه الأعمال. نعم
ن/ قال رحمه الله: «قوله (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين* ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين* ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمّر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون) أي قل لهم على وجه تصحيح دعواهم (إن كانت لكم الدار الآخرة) يعني الجنة (خالصة من دون الناس) كما زعمتم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة فإن كنتم صادقين في هذه الدعوى فتمنوا الموت، وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم إلا أحد أمرين: إما أن يؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم فامتنعوا عن ذلك، فعلِم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادّة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع علمهم بذلك ولهذا قال تعالى: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) أي من الكفر والمعاصي لأنهم يعلمون أنه طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة فالموت أكره شيء إليهم وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب. ثم ذكر شدة محبتهم الدنيا فقال (يود أحدهم لو يعمّر ألف سنة) وهذا أبلغ ما يكون من الحرص تمنَوا حالة هي من المُحالات والحال أنهم لو عُمّروا العمر المذكور لم يغنِ عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا، (والله بصير بما يعملون) تهديد لهم على المجازاة بأعمالهم»
ت/ ثم قال سبحانه وتعالى (قل) أي أيها النبي لهؤلاء اليهود (إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت) سبحان الله مع الحال الشنيعة التي كانوا عليها كفر، وعبادة عجل، وقتل أنبياء، وتكذيب بالتوراة، وعصيان لنبي الله موسى عليه السلام إلى غير ذلك الحال التي عليها كانوا عليها مع ذلك يقولون الجنة لنا خالصة من دون الناس، تعرفون المثل الذي يقول "حشف وسوء كيله" هذا هو، يعني أعمالهم كلها غاية في السوء والقبح والشرك والكفر والتكذيب ثم يقولون الجنة خالصة لنا، (الدار الآخرة) المراد الجنة، مثل في آية أخرى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) وفي آية أخرى قال: (وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه) يعني مع هذه المخازي والقبائح والشركيات والكفر وقتل الأنبياء والتكذيب إلى غير ذلك يقولون الجنة لنا خالصة من دون الناس يعني لن يدخلها أحد غيرنا، خاصة بنا والناس كلهم في النار إلا نحن، فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يقول لهم في ردّ هذه الدعوى وبيان زيف هذا الباطل الذي يدّعونه لأنفسهم (قل إن كانت لكم الدار الآخرة) إن كانت لكم الجنة هذا المعنى: إن كانت لكم الجنة خاصة بكم خالصة لكم من دون الناس فتمنَّوا الموت.
هم يزعمون - مثل ما تقدم- أن الجنة لهم خاصة وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأنهم أبناء الله وأحباؤه فيقال لهم في هذه الآية إن كنتم صادقين في هذه الدعوى فتمنوا الموت لأن إذا تمنوا الموت سارعوا بهذا التمني للموت للمنزلة الخاصة بهم من دون الناس التي هي الجنة -بزعمهم- من دون الناس ستكون لهم وحدهم فإن كنتم صادقين في هذه الدعوى برهنوا على ذلك وتمنوا الموت، اسمع إلى سبب النزول يرويه ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) قال: «قل لهم يا محمد إن كانت لكم الدار الآخرة - يعني الجنة كما زعمتم- خالصة من دون الناس -يعني المؤمنين- فتمنوا الموت إن كنتم صادقين أنها لكم خالصة - كنتم صادقين أي في دعواكم أنها لكم خالصة من دون المؤمنين- فقال لهم الرسول - امتثل عليه الصلاة والسلام أمر ربه وقال لهم - قال لهم الرسول إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم امتنا - تمنوا الموت ادعوا على أنفسكم بالموت قولوا اللهم أمتنا- قال عليه الصلاة والسلام (فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غصّ بريقه) - مات من لحظته – (والذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غصّ بريقه) - يعني شرق بريقه ومات من ساعته، من لحظته بمجرد ما يدعو يموت – إلا غصّ بريقه فمات مكانه) فأبوا أن يقولوها - فأبوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم - فنزل (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) - قدمت أيديهم من الكفر وقتل الأنبياء والتكذيب إلى غير ذلك - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية (والله لا يتمنونه أبدا، والله لا يتمنونه أبدا)
الآن قوله في الآية (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) هذا كما ذكر أهل العلم فيه حجة قائمة عليهم في نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، ادعوا دعوى وقال لهم أثبتوا صدق هذه الدعوى وتمنوا الموت فأبوا، لما قال لهم تمنوا الموت وقال: (والله لا يقولها رجل منكم إلا مات من ساعته) فما منهم واحد قال مثبتا صدق دعواه اللهم أمتني ما منهم واحد قال ذلك فهذا من الدلائل على علمهم بأنه عليه الصلاة والسلام نبي وأن الذي يقوله حق، قال لهم لو قال واحد منكم «اللهم امتنا» مات من ساعته وغصّ بريقه.
(فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) أي في دعواكم أن الجنة خالصة لكم من دون الناس.
قال (ولن يتمنوه أبدا) هذا يُربط بزعمهم أن الجنة خالصة لهم لأن من يعتقد أن الجنة خالصة له وليس بينه وبين الجنة إلا أن يموت ويطالب بإثبات دعواه، أنت تدعي دعوة أثبت دعواك بتمني الموت حتى تصير إلى هذا المكان الذي تزعم أنه خالصا لك.
قال (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) أي من الكفر والقتل للأنبياء والتكذيب لرسل الله.
(والله عليم بالظالمين) ختم الآية بقوله (والله عليم بالظالمين) هذا فيه التهديد والوعيد عليم بهم وعليم بظلمهم وسيعاقبهم عليه أشد العقاب.
(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)
اللام في قوله (ولتجدنهم) لام القسم والنون نون التوكيد (ولتجدنهم) نون التوكيد، توكيد القسم والمعنى: والله لتجدنهم أحرص الناس على حياة، وليس هذا فقط (ومن الذين أشركو) أي وأحرص على الحياة من المشركين.
العطف هنا في قوله (ومن الذين أشركوا) معطوف على (أحرص) أي أحرص من الذين أشركوا على الحياة.
لاحظ هنا فرق بينهم وبين المشركين في المسألة هذه: المشركون لا يؤمنون بالبعث (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) هؤلاء يؤمنون به ويؤمنون بالدار الأخرة والجنة والنار ويقولون الجنة لنا نحن فقط بعد البعث والقيام بين يدي الله الجنة لنا ومع ذلك هم أحرص على الحياة الدنيا من المشرك الذي لا يؤمن بالبعث قال: (ومن الذين أشركوا يود أحدهم) يعني هؤلاء (لو) هذه للتمني (يود أحدهم لو يعمّر ألف سنة) يعني لو يُمد في عمره مدة طويلة من الزمن (لو يعمّر ألف سنة)، لكن الألف سنة هذه لو وجدت ما الذي ستكون حالهم فيها؟ هي الحال نفسها ولهذا قال بعدها (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يُعمّر) أي أن يُمد في العمر، ولهذا طول العمر في غير طاعة لا خير فيه بل هو زيادة وبال على صاحبه وشر عليه قد قال عليه الصلاة والسلام (خيركم من طال عمره وحسُن عمله).
(وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر)
(أن يعمّر) يعني لو مُدّ في عمرهم هذه المدة المذكورة أو أزيد منها أو أقل هذا لا يزحزحهم من العذاب أي لا يبعدهم عن العذاب، إذا طول العمر لا ينفع صاحبه إلا بصلاح العمل ولهذا الدعاء للغير بطول العمر ينبغي أن يُقرن بصلاح العمل أطال الله عمرك في طاعة الله، في عبادة الله، أطال الله عمرك في الخير، جعلك الله ممن طال عمره وحسُن عمله وهكذا.
قال: (ثم اتخذتم العجل من بعده)، (من بعده) في أول الآية ذكر الله مجيء قال (جاءكم موسى) ولهذا بعض المفسرين قالوا: (من بعده) أي من بعد مجيء موسى عليه السلام، (من بعده) (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده) الضمير هنا قالوا يعود على المجيء - مجيء موسى - من بعد مجيء موسى، والأوضح من هذا أن قوله (من بعده) كما تدل عليه نصوص أخرى في الموضوع نفسه منها الآية المتقدمة (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده) أي من بعد ذهاب موسى للميقات - ميقات ربه للطور- (من بعده) أي من بعد ذهاب موسى لميقات ربه، من بعد ذهابه للطور، الفترة الوجيزة التي غاب عنهم فيها موسى - وسيأتي التفصيل لها في سورة طه -
هذه الفترة الوجيزة عبدوا فيها العجل وأضلهم السامري، في هذه الفترة الوجيزة عبدوا العجل وقيل إنها يعني مثل ما جاء منصوصا عليه في الآية السابقة أربعين ليلة، في هذه المدة عبدوا العجل وفُتنوا به وأشربت قلوبهم عبادته، (ثم اتخذتم العجل من بعده) أي من بعد ذهاب موسى لميقات ربه.
(وأنتم ظالمون) هذه جملة حالية أي والحال أنكم ظلمة وعادتكم الظلم، والمراد بالظلم هنا أشنع الظلم وأكبره وهو الشرك بالله عز وجل كما قال الله سبحانه وتعالى في خاتمة الآية التي قبل آية الكرسي (والكافرون هم الظالمون) هذا أشد الظلم، وصية لقمان (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)، الظلم هنا (وأنتم ظالمون) أي الظلم الأكبر الذي هو الكفر بالله والشرك به واتخاذ معبود من دونه. (اتخذتم العجل) أي معبودا، إلها من دون الله وهذا أشنع الظلم والحال أنكم أنتم ظلمة في ظلم هو أشد الظلم وأكبره.
قال (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) إلى هذا القدر من الآية تقدم معنا وقال بعده (واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) تقدم معنا.
قوله (وإذ أخذنا ميثاقكم) أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا عليكم الميثاق المؤكد أن تعملوا بالتوراة وأحكامها وأن تتلقوا ما جاء فيها بالقبول وأبيتم فرفعنا فوقكم الطور، تقدم أن المراد بالطور الجبل، ليس جبلا معين اسمه الطور وإنما المراد الجبل، والجبل يقال له الطور ولهذا في سورة الأعراف قال (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) فالمراد بالطور الجبل، امتنعوا من القبول فرُفع الجبل فوقهم كأنه ظلة، كأنه سحابة، صار عاليا فوقهم وهُددوا أنهم إن لم يستجيبوا ويتلقوا التوراة وأحكامها بالقبول يُنزل عليهم هذا الجبل ويُهلكوا به، هذا الرفع للجبل فوقهم كأنه ظلة عندما حصل منهم الإباء والامتناع من قبول التوراة.
(وإذا أخذنا ميثاقكم) أخذنا منكم العهد على العمل بالتوراة وقبول ما جاء فيها (ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) خذوا ما آتيناكم في التوراة بحزم وجد وعناية واهتمام، هذا المراد بقوله (بقوة) (خذوا ما آتيناكم بقوة).
في الآية الأولى ختمها بقوله (واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) هنا قال جل وعلا (واسمعوا) (خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا) المراد بالسماع هنا سماع الإجابة (اسمعوا) أي سماع إجابة وقبول لما جاء في التوراة من أحكام وأوامر ونواهي (واسمعوا) قالوا - وهذه عادتهم- (سمعنا وعصينا) يعني سمعنا بآذاننا، سمعنا قولك وعصينا أمرك، سمعنا أي القول، وعصينا أي الأمر والمأمورون به هو ماذا؟ واسمعوا سماع إجابة، (واسمعوا) سماع إجابة، سماع قبول، سمع طاعة وامتثال (قالوا سمعنا وعصينا) سمعنا القول وعصينا الأمر، يعني نعم سمعنا لكن لن نمتثل لما تأمرنا به.
(وأُشربوا في قلوبهم العجل) (أُشربوا) أي حب العجل، حذف المضاف وقيم مقام المضاف إليه (أُشربوا في قلوبهم العجل) أي حب العجل، فتشربت قلوبهم حب العجل، ما المدة الزمنية التي تشربت فيها قلوبهم حب العجل؟ هل هي سنوات الطوال تشربت فيها قلوبهم تلك العبادة؟ فترة وجيزة فتُنوا بهذا العجل واتخذوه معبودا وهذه موقظة للناس في خطورة الأوثان، والأوثان فتنة، ومداخل الشيطان على الناس فيها خفيه ولهذا يتورط كثير من الناس بالتعلقات الباطلة بغير الله التي ما أنزل الله سبحانه وتعالى بها من سلطان ويُفتن فيها بعض الناس، يُفتن بهذه التعلقات الباطلة حتى يحصل له ما حصل لهؤلاء يُشرب قلبه التعلق بغير الله وإذا أُشرب قلبه التعلق بغير الله ما ينتفع بواعظ ولا يفيده تذكير ولا يُغيره نصح، يُفتن، انظر دعوة الخليل عليه السلام قال (واجنبني) هو الذي كسر الأصنام بيده قال (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) ما قال واجنب بني، قال (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) قال بعض السلف: «ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم» البلاء: الفتنة، فهذه موقظة في خطورة الأوثان وأن الشيطان له مداخل على الناس وستأتي التفاصيل التي من خلالها أوقعهم السامري في عبادة ذلك العجل (فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي) هذا يشيرون للعجل (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) ستأتي في سورة طه بإذن الله عز وجل.
قالوا (سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل) معنى (أُشربوا في قلوبهم العجل)أي أن قلوبهم تشربت عبادة العجل فامتزجت الفتنة في قلوبهم بعبادة العجل وحبه فصارت مثل تشرب اللون، الآن لما يُسكب لون على ماء تجده ينفذ إلى كل أجزاء الماء ويتغير بالماء فيصبح الماء تشرب اللون بدل ما تراه ماء صافيا ترى لونه مثلا أحمر أُشرب اللون، هم أشربت قلوبهم العجل أصبحت امتزجت في قلوبهم وخالطت قلوبهم وتمكنت منها أشد التمكن كما يخالط الشراب الماء، وأُشرب في قلوبهم العجل بكفرهم، (الباء) هنا سببيه (بكفرهم) ، وهذا فيه أن الكفر دركات يعني يبدا فيه تعلق ثم يصبح تمكّن للتعلق بغير الله سبحانه وتعالى.
(وأُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) هم يزعمون وحالهم هذه هي: أنهم يؤمنون بالتوراة وأن عندهم إيمان ولهذا خُتم السياق بقوله: (قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) يعني مع هذا تزعمون أنكم أهل إيمان، وهل هناك إيمان وشرك يجتمعان؟ إيمان واتخاذ عجل معبود من دون الله؟ إذا وُجد اتخاذ المعبود من دون الله ارتفع الإيمان وانتفى ولم يبقَ منها شيء لأن هذا كفر محبط ومبطل للإيمان (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين).
قال: (بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) والمعنى: لستم بمؤمنين لأن الإيمان ينافي عبادة العجل كل المنافات، هم يزعمون أنهم أهل إيمان والله يقول: بئس ما يأمركم هذا الإيمان الذي تزعمونه يأمركم بعبادة عجل (بئس ما يأمركم به) يعني الإيمان الذي عندكم يأمركم بعبادة عجل، يأمركم بقتل الأنبياء- كما تقدم- يأمركم بالتكذيب وعدم قبول شرع الله، أي إيمان هذا؟! (بئس) وهذه الكلمة - كما تقدم- مستوفية للذنب بمعانيه (بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين)
قال الشيخ رحمه الله: «(ولقد جاءكم موسى بالبينات) أي الدلائل الواضحات والبراهين المعجزات» مثل ما تقدم العصا واليد وغيرها من الآيات أي بالأدلة الواضحة المبينة للحق.
(ثم اتخذتم العجل من بعده) قال الشيخ: «من بعد مجيئه» من هو؟ موسى عليه السلام، (من بعده) أي من بعد مجيء موسى، هذا قول في معنى الآية أُعيد الضمير على المجيء (ولقد جاءكم) لكن تقدمت معنا الآية أولها (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده) أي من بعد الذهاب - ذهاب موسى للطور' فكان في هذه الفترة ذهاب موسى للطور حصلت العبادة. (وأنتم ظالمون) أي ليس لكم عذر.
قال: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا) أي سماع قبول وطاعة واستجابة (قالوا سمعنا وعصينا) أي صارت هذه حالهم لما أمروا به من سمع وطاعة.
قال: «(وأشربوا في قلوبهم العجل) أي صُبغ حب العجل وحب عبادته في قلوبهم وشربُها» وفي بعض النسخ «وتشرُبُها» أي العبادة، صُبغ حب العجل وحب عبادته في قلوبهم وتشرُبها بسبب كفرهم، مثل ما مر في الآية (بكفرهم) الباء قلنا هناك سببية أي بسبب كفرهم.
«(قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) أي أنتم تدّعون الإيمان لأنفسكم وتتمدحون بالدين الحق وأنتم قتلت أنبياء الله واتخذتم العجل إلها من دون الله لما غاب عنكم موسى نبي الله» «لما غاب عنكم موسى نبي الله» هذه توضح لنا المعنى الذي قرره كثير من أئمة التفسير أن (من بعده) أي من بعد غياب، غيابه أين؟ الذهاب للطور.
« لما غاب عنكم موسى نبي الله ولم تقبلوا أوامر الله ونواهيه إلا بعد التهديد ورفع الطور-الجبل- فوقكم كأنه ظلة فالتزمتم بالقول ونقضتم بالفعل (سمعنا وعصينا)» التزمتم بالقول ونقضتم بالفعل معنى (سمعنا) أي القول، (عصينا) أي الفعل.
«فما هذا الإيمان الذي ادعيتم؟ وما هذا الدين؟ فإن كان هذا إيمانا على زعمكم فبئس الإيمان الداعي صاحبه إلى الطغيان والكفر برسل الله وكثرة العصيان، وقد عُهد -عُلم وتُيقن- أن الإيمان الصحيح يأمر صاحبه بكل خير وينهى عن كل شر» فوضح بهذا كذبهم وتبيّن تناقضهم، الإيمان الصحيح يأمر بكل خير وهؤلاء إيمانهم المزعوم يأمرهم بقتل الأنبياء، ويأمرهم بعبادة العجل، ويأمرهم بتكذيب الوحي، ويأمرهم بعظائم من الكفريات فبئس الإيمان الذي يأمركم بهذه الأعمال. نعم
ن/ قال رحمه الله: «قوله (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين* ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين* ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمّر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون) أي قل لهم على وجه تصحيح دعواهم (إن كانت لكم الدار الآخرة) يعني الجنة (خالصة من دون الناس) كما زعمتم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة فإن كنتم صادقين في هذه الدعوى فتمنوا الموت، وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم إلا أحد أمرين: إما أن يؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم فامتنعوا عن ذلك، فعلِم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادّة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع علمهم بذلك ولهذا قال تعالى: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) أي من الكفر والمعاصي لأنهم يعلمون أنه طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة فالموت أكره شيء إليهم وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب. ثم ذكر شدة محبتهم الدنيا فقال (يود أحدهم لو يعمّر ألف سنة) وهذا أبلغ ما يكون من الحرص تمنَوا حالة هي من المُحالات والحال أنهم لو عُمّروا العمر المذكور لم يغنِ عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا، (والله بصير بما يعملون) تهديد لهم على المجازاة بأعمالهم»
ت/ ثم قال سبحانه وتعالى (قل) أي أيها النبي لهؤلاء اليهود (إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت) سبحان الله مع الحال الشنيعة التي كانوا عليها كفر، وعبادة عجل، وقتل أنبياء، وتكذيب بالتوراة، وعصيان لنبي الله موسى عليه السلام إلى غير ذلك الحال التي عليها كانوا عليها مع ذلك يقولون الجنة لنا خالصة من دون الناس، تعرفون المثل الذي يقول "حشف وسوء كيله" هذا هو، يعني أعمالهم كلها غاية في السوء والقبح والشرك والكفر والتكذيب ثم يقولون الجنة خالصة لنا، (الدار الآخرة) المراد الجنة، مثل في آية أخرى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) وفي آية أخرى قال: (وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه) يعني مع هذه المخازي والقبائح والشركيات والكفر وقتل الأنبياء والتكذيب إلى غير ذلك يقولون الجنة لنا خالصة من دون الناس يعني لن يدخلها أحد غيرنا، خاصة بنا والناس كلهم في النار إلا نحن، فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يقول لهم في ردّ هذه الدعوى وبيان زيف هذا الباطل الذي يدّعونه لأنفسهم (قل إن كانت لكم الدار الآخرة) إن كانت لكم الجنة هذا المعنى: إن كانت لكم الجنة خاصة بكم خالصة لكم من دون الناس فتمنَّوا الموت.
هم يزعمون - مثل ما تقدم- أن الجنة لهم خاصة وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأنهم أبناء الله وأحباؤه فيقال لهم في هذه الآية إن كنتم صادقين في هذه الدعوى فتمنوا الموت لأن إذا تمنوا الموت سارعوا بهذا التمني للموت للمنزلة الخاصة بهم من دون الناس التي هي الجنة -بزعمهم- من دون الناس ستكون لهم وحدهم فإن كنتم صادقين في هذه الدعوى برهنوا على ذلك وتمنوا الموت، اسمع إلى سبب النزول يرويه ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) قال: «قل لهم يا محمد إن كانت لكم الدار الآخرة - يعني الجنة كما زعمتم- خالصة من دون الناس -يعني المؤمنين- فتمنوا الموت إن كنتم صادقين أنها لكم خالصة - كنتم صادقين أي في دعواكم أنها لكم خالصة من دون المؤمنين- فقال لهم الرسول - امتثل عليه الصلاة والسلام أمر ربه وقال لهم - قال لهم الرسول إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم امتنا - تمنوا الموت ادعوا على أنفسكم بالموت قولوا اللهم أمتنا- قال عليه الصلاة والسلام (فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غصّ بريقه) - مات من لحظته – (والذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غصّ بريقه) - يعني شرق بريقه ومات من ساعته، من لحظته بمجرد ما يدعو يموت – إلا غصّ بريقه فمات مكانه) فأبوا أن يقولوها - فأبوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم - فنزل (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) - قدمت أيديهم من الكفر وقتل الأنبياء والتكذيب إلى غير ذلك - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية (والله لا يتمنونه أبدا، والله لا يتمنونه أبدا)
الآن قوله في الآية (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) هذا كما ذكر أهل العلم فيه حجة قائمة عليهم في نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، ادعوا دعوى وقال لهم أثبتوا صدق هذه الدعوى وتمنوا الموت فأبوا، لما قال لهم تمنوا الموت وقال: (والله لا يقولها رجل منكم إلا مات من ساعته) فما منهم واحد قال مثبتا صدق دعواه اللهم أمتني ما منهم واحد قال ذلك فهذا من الدلائل على علمهم بأنه عليه الصلاة والسلام نبي وأن الذي يقوله حق، قال لهم لو قال واحد منكم «اللهم امتنا» مات من ساعته وغصّ بريقه.
(فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) أي في دعواكم أن الجنة خالصة لكم من دون الناس.
قال (ولن يتمنوه أبدا) هذا يُربط بزعمهم أن الجنة خالصة لهم لأن من يعتقد أن الجنة خالصة له وليس بينه وبين الجنة إلا أن يموت ويطالب بإثبات دعواه، أنت تدعي دعوة أثبت دعواك بتمني الموت حتى تصير إلى هذا المكان الذي تزعم أنه خالصا لك.
قال (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) أي من الكفر والقتل للأنبياء والتكذيب لرسل الله.
(والله عليم بالظالمين) ختم الآية بقوله (والله عليم بالظالمين) هذا فيه التهديد والوعيد عليم بهم وعليم بظلمهم وسيعاقبهم عليه أشد العقاب.
(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)
اللام في قوله (ولتجدنهم) لام القسم والنون نون التوكيد (ولتجدنهم) نون التوكيد، توكيد القسم والمعنى: والله لتجدنهم أحرص الناس على حياة، وليس هذا فقط (ومن الذين أشركو) أي وأحرص على الحياة من المشركين.
العطف هنا في قوله (ومن الذين أشركوا) معطوف على (أحرص) أي أحرص من الذين أشركوا على الحياة.
لاحظ هنا فرق بينهم وبين المشركين في المسألة هذه: المشركون لا يؤمنون بالبعث (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) هؤلاء يؤمنون به ويؤمنون بالدار الأخرة والجنة والنار ويقولون الجنة لنا نحن فقط بعد البعث والقيام بين يدي الله الجنة لنا ومع ذلك هم أحرص على الحياة الدنيا من المشرك الذي لا يؤمن بالبعث قال: (ومن الذين أشركوا يود أحدهم) يعني هؤلاء (لو) هذه للتمني (يود أحدهم لو يعمّر ألف سنة) يعني لو يُمد في عمره مدة طويلة من الزمن (لو يعمّر ألف سنة)، لكن الألف سنة هذه لو وجدت ما الذي ستكون حالهم فيها؟ هي الحال نفسها ولهذا قال بعدها (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يُعمّر) أي أن يُمد في العمر، ولهذا طول العمر في غير طاعة لا خير فيه بل هو زيادة وبال على صاحبه وشر عليه قد قال عليه الصلاة والسلام (خيركم من طال عمره وحسُن عمله).
(وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر)
(أن يعمّر) يعني لو مُدّ في عمرهم هذه المدة المذكورة أو أزيد منها أو أقل هذا لا يزحزحهم من العذاب أي لا يبعدهم عن العذاب، إذا طول العمر لا ينفع صاحبه إلا بصلاح العمل ولهذا الدعاء للغير بطول العمر ينبغي أن يُقرن بصلاح العمل أطال الله عمرك في طاعة الله، في عبادة الله، أطال الله عمرك في الخير، جعلك الله ممن طال عمره وحسُن عمله وهكذا.
قال: (وما هو مزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون) هذه أيضا فيها تهديد، وعيد لهم، قال الشيخ رحمه الله:
«أي قل لهم أيها النبي على وجه تصحيح دعواهم (إن كانت لكم الدار الآخرة) يعني الجنة (خالصة من دون الناس) كما تزعمون أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» ستأتي معنا في السورة نفسها (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) هاتوا برهانكم من البراهين التي عُينت لهم هنا في هذه الآية قال: (تمنوا الموت)
هاتوا برهان - وفي تلك الآية ذكر برهان آخر سيأتي معنا-
قال: كما زعمتم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة - وهذا تقدم معنا - فإن كنتم صادقين بهذه الدعوى فتمنوا الموت وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنوا الموت هذا نوع مباهلة وهذا نص عليه عدد من أئمة التفسير إن هذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم إلا أحد أمرين إما أن يؤمنوا بالله ورسوله وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي خالصة لهم من دون الناس أي الجنة فامتنعوا عن ذلك وأبوا ولا منهم واحد قبِل فعَلِم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع علمهم بذلك ولهذا قال: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) أي من الكفر والمعاصي لأنهم يعلمون أنه طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة، الموت أنه يعني الموت، طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة، الكفر، قتل الأنبياء، إلى غير ذلك، الموت طريق إلى عقوبة الله لهم، يعلمون ذلك، فالموت أكره شيء إليهم وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب ولا يؤمنون أيضا بالبعث.
ثم ذكر شدة محبتهم للدنيا فقال (يود أحدهم لو يعمّر ألف سنة) وهذا أبلغ ما يكون من الحرص تمنوا حالة هي من المحالات والحال أنهم لو عُمروا العمر المذكور لم يغنِ عنهم شيئا (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) ولا دافع عنهم من العذاب شيئا، (والله بصير بما يعملون) تهديد لهم على المجازاة بأعمالهم.
نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا وأصلح لنا شأننا كله وهدانا إليه صراطا مستقيما... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم صلٍ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.. جزاكم الله خيرا
«أي قل لهم أيها النبي على وجه تصحيح دعواهم (إن كانت لكم الدار الآخرة) يعني الجنة (خالصة من دون الناس) كما تزعمون أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» ستأتي معنا في السورة نفسها (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) هاتوا برهانكم من البراهين التي عُينت لهم هنا في هذه الآية قال: (تمنوا الموت)
هاتوا برهان - وفي تلك الآية ذكر برهان آخر سيأتي معنا-
قال: كما زعمتم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة - وهذا تقدم معنا - فإن كنتم صادقين بهذه الدعوى فتمنوا الموت وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنوا الموت هذا نوع مباهلة وهذا نص عليه عدد من أئمة التفسير إن هذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم إلا أحد أمرين إما أن يؤمنوا بالله ورسوله وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي خالصة لهم من دون الناس أي الجنة فامتنعوا عن ذلك وأبوا ولا منهم واحد قبِل فعَلِم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع علمهم بذلك ولهذا قال: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) أي من الكفر والمعاصي لأنهم يعلمون أنه طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة، الموت أنه يعني الموت، طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة، الكفر، قتل الأنبياء، إلى غير ذلك، الموت طريق إلى عقوبة الله لهم، يعلمون ذلك، فالموت أكره شيء إليهم وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب ولا يؤمنون أيضا بالبعث.
ثم ذكر شدة محبتهم للدنيا فقال (يود أحدهم لو يعمّر ألف سنة) وهذا أبلغ ما يكون من الحرص تمنوا حالة هي من المحالات والحال أنهم لو عُمروا العمر المذكور لم يغنِ عنهم شيئا (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) ولا دافع عنهم من العذاب شيئا، (والله بصير بما يعملون) تهديد لهم على المجازاة بأعمالهم.
نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا وأصلح لنا شأننا كله وهدانا إليه صراطا مستقيما... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم صلٍ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.. جزاكم الله خيرا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق