الثلاثاء، 22 أكتوبر 2024

الدرس السابع عشر/ فصل: وقد تكرر كثير من أسماء الله الحسنى في القرآن...

 🎧 لسماع الدرس 

الحمد الله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات أما بعد: 
📖 فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "فصل، وقد تكرر كثير من أسماء الله الحسنى في القرآن بحسب المناسبات والحاجة داعية إلى التنبيه إلى معانيها الجامعة فنقول: قد تكرر اسم الرب في آيات كثيرة، فالرب هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم، وأخصّ من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم، ولهذا كثُر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة". 
🎤 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأصلح لنا إلهنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. أما بعد: فهذا الفصل الذي به ختم رحمه الله تعالى فصول هذه المقدمات بين يدي تفسيره للقرآن الكريم يُعد من أهم هذه الفصول وأعلاها شأنا، وأرفعها مكانة لشرف ما يتعلق به هذا الفصل وهو أسماء الله سبحانه وتعالى، وقد سبق أن عقد رحمه الله تعالى فصلا ذكر فيه أنواعا من علوم القرآن، وذكر من هذه الأنواع هذا العلم، العلم بالله، وأسمائه وصفاته وذكر الفوائد العظيمة المترتبة على العناية بهذا العِلم، الذي هو العلم بالله عز وجل وأسمائه وصفاته، وأن هذا العلم هو أشرف العلوم لأن شرف العلم من شرف المعلوم، والله جل وعلا له الأسماء الحسنى وله الصفات العليا جل وعلا، وكلما عظمت عناية العبد بمعرفة أسماء الرب جل وعلا وصفاته مع المعرفة بمعانيها وهداياتها كان ذلك موجبا لصلاح قلبه وحسن صلته بربه جل وعلا، ومن عرف الله بأسمائه وصفاته عظُمت محبته لله وتعظيمه له، ومراقبته له وذُله بين يديه، وتجنُبه لما يُسخطه جل وعلا، ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف ولعبادته أطلب وعن معصيته أبعد.    وقد وصف الله جل وعلا أسماءه في أربعة مواطن من القرآن بأنها حسنى قال جل وعلا (الله لا إله إلا هوله الأسماء الحسنى)، قال جل وعلا (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى) ومعنى هذا الوصف لأسماء الله أي أنها بالغة في الحسن غايته وتمامه وكماله، وأنها كل اسم منها دال على ثبوت صفة كمال لله عز وجل، فهي ليست أعلاما صرفة لا معاني لها بل كل اسم له معناه ومدلوله، فمن المعرفة بأسماء الله عز وجل معرفة معانيها ودلالتها ولهذا عقد رحمه الله تعالى هذا الفصل. 
قال: "وقد تكرر كثيرا من أسماء الله الحسنى في القرآن بحسب المناسبة ولا تكاد كثير من آي القرآن تخلو من ذكر أسماء الله، وكثير من الآي تختم بأسماء لله أو صفات له جل وعلا" يقول الشيخ: "والحاجة داعية إلى التنبيه إلى معانيها الجامعة، فهذا الفصل الذي بدأ به فصل لطيف ونافع للغاية لأن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر فيه خلاصات دقيقة ومفيدة في التعريف بأسماء الله تبارك وتعالى، وهذه المعرفة بأسماء الرب جل وعلا مطلوبة من المسلم، مطلوب من المسلم أن يعرف أسماء الله، وأن يعرف معاني أسمائه ليحقق العبودية التي تتعلق بها، لأن كل اسم من أسماء الله له عبودية تخصّه ولا يمكن أن تحقق إلا بالمعرفة بمعاني أسمائه سبحانه وتعالى. 
 قال رحمه الله تعالى: "وقد تكرر اسم الرب في آيات كثيرة من كتاب الله جل وعلا" جاء هذا الاسم في مقامات عديدة وسياقات متنوعة من كتاب الله جل وعلا. تزيد على الخمسمائة موطن أو خمسمائة مرة أولها في الفاتحة، فاتحة الكتاب (الحمد لله رب العالمين)، وقوله جل وعلا (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)، (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين)، (سلام قولا من رب رحيم)، ومعنى الرب أي ذو الربوبية على خلقه خلقا وملكا، وتصرفا، وتدبيرا، وبهذا يُعلم أن اسمه تبارك وتعالى الرب من الأسماء الدالة على معانٍ عديدة، لا على معنى مفرد، لأن من أسماء الله عز وجل الحسنى ما هو دال على معنى مفرد معين العليم العلم، الرحيم الرحمة، الغفور المغفرة، السميع السمع، البصير البصر، هناك أسماء دالة على معاني. وهذه قاعدة ذكرها ابن القيم في البدائع في تنوع الأسماء الحسنى في الدلالات،: منها ما هو دال على معنى مفرد، ومنها ما هو دال على معانٍ، ومنها ما هو دال على التنزيه مثل القدوس والسلام ونحوها. فالرب هذا الاسم ذو الربوبية يدل على الخلق، يدل على المُلك، يدل على التصرف والتدبير.
 قال رحمه الله تعالى: "فالرب هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم وهذه تسمى الربوبية العامة.لأن ربوبية الله سبحانه وتعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة، وكلاهما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى هنا، الربوبية العامة: أنه جل وعلا المربي لجميع العباد بالتدبير وأصناف النِعم، يرزقهم يعافيهم. يجيب سؤلهم، حاجتهم، يكشف ضُرهم (أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون) فهذه الربوبية العامة تشمل الخلق كلهم، إنسهم، وجنهم، تشمل الحيوانات والدواب، وكل شيء، ربوبية عامة، وهي الخلق والرزق، والتدبير والتصرف، فالخلق كله طوع تدبير الله لأن الرب هو الله، الرب هو الله، هو المتصرف المدبر لهذا الكون. قال: "وأخصّ من هذا تربيته لأصفيائه" هذه التربية الخاصة، أو الربوبية الخاصة: تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم، هذا من معاني ربوبيته أن ربى أولياءه على الإيمان به وعلى طاعته، وعلى عبادته، وعلى إخلاص الدين له جل في علاه.
 
قال الشيخ رحمه الله: - وهذه إشارة لطيفة وجميلة - قال: "ولهذا كثرت دعاءهم أي الأنبياء والأصفياء، كثُر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، واقرأ أدعية الأنبياء في القرآن تجد أن جُلها وأكثرها مُصدّرة بالرب ربي، ربنا، جُلها مصدّرة بهذا الرب، التوسل إلى الله بربو بيته، وهذا فيه هذا الملحظ الذي ذكره الشيخ رحمه الله لأن من معاني هذا الاسم هدايته لهم، تربيته لهم، اصطفاءه لهم، اجتباءه لهم، توفيقه لهم، هذه الربوبية تربية خاصة، فهم يتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى بهذا الاسم العظيم كثيرا في أدعيتهم لما في هذا الاسم من المعاني العظيمة الجليلة منها هذا المعنى العظيم الذي هو الاصطفاء والاجتباء والتربية للأصفياء بإصلاح القلوب والأرواح والأخلاق، قال: "ولهذا كثُر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل "لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة، لأن كل مطلب يأتي بعد هذا النداء هو من التربية الخاصة المطلوبة فيتوسلون إلى الله بهذا الاسم مستشعرين أن ما يحصل لهم من توفيق وهداية وهدايات وإنعام وتسديد، وكل هذا من آثار هذه التربية الخاصة لأنبيائه وأصفيائه، نعم. 

 📖 قال رحمه الله: "الله هو المألوه المعبود ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال". 
🎤 هذا الاسم العظيم من أسماء الله تبارك وتعالى الحسنى يُعد هذا الاسم الأصل أو الاسم الجامع، والأصل لجميع الأسماء، ولهذا ترى في القرآن أسماء الله جل وعلا تُضاف إليه (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر)، (ولله الأسماء الحسنى) فالأسماء الحسنى تُضاف إليه يقال: الله هو الرب، الخالق الرازق، المُنعم، وهكذا فهو الأصل لجميع أسماء الله جل وعلا وسائر الأسماء تُضاف اليه وهذا من خصائص هذا الاسم.
وله خصائص كثيرة منها:
● أنه مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى.
ومن خصائصه أنه الاسم الذي اقترنت به عامة الأذكار المأثورة، انظر على سبيل المثال الكلمات الأربع التي هي أحب الكلام إلى الله: سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، لا إله إلا الله، وعامة الأذكار لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبنا الله، استغفر الله، إلى غير ذلك، فهذا من خصائص هذا الاسم أن الأذكار المأثورة اقترنت بهذا الاسم. 
ومن خصائصه: أنه أكثر أسماء الله الحسنى ورودا في القرآن. ورد في القرآن في أكثر من ألفين ومئتي مرة. وهذا لم يقع لأي اسم آخر من أسماء الله جل وعلا، فهو أكثرها ورودا في القرآن. وفي القرآن الكريم ثلاث وثلاثون آية مبدؤه بهذا الاسم خاتمتها قوله تعالى (الله الصمد). وأحسن ما قيل في معنى هذا الاسم الأثر المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره وغيره أنه قال: "الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين" وهو الذي ذكره الشيخ هنا في تعريفه بهذا الاسم قال: "الله هو المألو المعبود ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين" هذا هو نفس المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال: "الله هو المألوه" هذا هو معنى (الله) معناه المألوه، والتأله التعبد، فمعنى (الله) أي: المعبود (وهو الله في السماوات وفي الأرض) أي المعبود في السماء والمعبود في الأرض سبحانه وتعالى، في السماء تعبده الملائكة وفي الأرض يعبده من وفقهم الله سبحانه وتعالى لعبادته. قال: "الله ذو الألوهية والعبودية" الألوهية يراد بها صفاته جل وعلا التي استحق بها أن يُؤلَه، وأن يعبد، وأن يُذل له ويخضع وهذا يفيد أن اسمه تبارك وتعالى (الله) متضمن لجميع الأسماء لأن (الله) معناه ذو الألوهية، الألوهية يراد بها صفات الكمال والجلال والأسماء الحسنى العظيمة التي استحق بها جل وعلا أن يؤله وأن يعبد وأن يذل له ويخضع. 
والعبودية: هذا فعل العبد الذي يقتضيه هذا الاسم، وهو التأله والتعبد لله عز وجل، العبودية على خلقه أجمعين أي الذي يجب عليهم أن يفردوه بالعبادة، ويخلصوا الدين له جل وعلا قال "لما أتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال" هذا توضيح لمعنى قوله "ذو الألوهية" الألوهية أي ما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال فاستحق بها العبودية التي هي ذل الخلق له وإفرادهم له سبحانه وتعالى بالعبادة. نعم.  

 📖 قال رحمه الله: "الملِك المالك الذي له الملك فهو الموصوف بصفة الملك، وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر، والتدبير، الذي له التصرف المطلق في الخلق، والأمر والجزاء، وله جميع العالم العلوي والسفلي، كلهم عبيد ومماليك، ومضطرون إليه" 
🎤 ذكر رحمه الله تعالى هذا الاسم من أسماء الله تبارك وتعالى (الملك) الذي له الملك، فهو الموصوف بصفات الكمال، وهذا الاسم ورد في القرآن في خمسة مواطن من كتاب الله جل وعلا منها: 
●قوله جل وعلا في أواخر الحشر (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك)
● وقوله تعالى (فتعالى الله الملك الحق)
 ● وأيضا ورد اسم الله جل وعلا (المليك) في موطن واحد (في مقعد صدق عند مليك مقتدر)، وأما اسم (المالك) فهذا لم يأتِ في القرآن هكذا بالإطلاق (المالك) وإنما جاء مقيدا مضافا مثل ما في الفاتحة (مالك يوم الدين)، ومثل ما جاء في آل عمران (قل اللهم مالك الملك) وهذا نوع من الأسماء الحسنى تسمى الأسماء المضافة مثل ذو الجلال، رفيع الدرجات، ذو الملك، ونحوها، عدها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالي نوع من أسماء الله التي هي المضافة. فـ (المالك) هذا لم يأتِ يعني مطلقا، وإنما جاء مقيدا مضافا (مالك الملك) (مالك يوم الدين) ونحو ذلك، هذا الاسم الملِك أو المليك، أو مالك الملك في هذه الأسماء ثبوت المُلك لله، المالك أو الملك أو المليك، أو مالك الملك في ثبوت الملك لله عز وجل وأن الملك لله، أي المالك سبحانه وتعالى لجميع الأشياء المتصرف فيها. 
والمُلك يرجع إلى أمور ثلاثة: 
الأول: ثبوت صفات المُلك له سبحانه. 
والثاني: أن جميع الخلق مماليكه وعبيده مفتقرون إليه، وطوع تدبيره، وتسخيره سبحانه وتعالى. 
والثالث: أن له التدبيرات النافذة في خلقه، يقضي فيهم بما يشاء، ويحكم فيهم بما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه.
قال الشيخ رحمه الله في بيان معنى هذا الاسم قال: "الذي له الملك، الملك المالك الذي له الملك، فهو الموصوف بصفات الملك وهي صفات العظمة والكبرياء والقهر والتدبير الذي له التصرف المطلق في الخلق، والأمر، والجزاء، وله جميع العالم العلوي والسفلي كلهم عبيد ومماليك ومضطرون إليه" وهذه المعاني الثلاثة التي يعود إليها هذا الاسم: ثبوت صفات المُلك العظمة، الكبرياء، القهر، التدبير ... إلخ وأن جميع الخلق مماليكه وعبيده سبحانه وتعالى، مثل ما قال الشيخ "له جميع العالم السفلي والعلوي كلهم عبيد ومماليك له مضطرون إليه". 
والثالث: أن له التدبيرات النافذة يقضي في خلقه بما شاء، ويحكم فيهم بما يريد وهذا الذي أشار إليه بقوله الذي له التصرف المطلق في الخلق والأمر والجزاء، فاسمه المالك تعود إليه هذه المعاني الثلاثة، وكلها ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى في هذه الخلاصة. نعم.
 
📖 قال رحمه الله: "الواحد الأحد، وهو الذي توحّد بجميع الكمالات، بحيث لا يشاركه فيها مشارك، ويجب على العبيد توحيده عقلا وقولا وعملا بأن يعترفوا بكماله المطلق، وتفرده بالوحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة"
🎤 الواحد الأحد اسمان من أسماء الله تبارك وتعالى الحسنى، أما اسمه جل وعلا (الأحد) فقد ورد في موطن واحد من القرآن في سورة الصمد (قل هو الله أحد)، وأما اسمه تبارك وتعالى (الواحد) فقد تكرر مجيئه في مواضع من القرآن منها قوله (وإلهكم إله واحد)، ومنها قوله (أأرباب متفرقون أم الله الواحد القهار)، ومنها قوله (وما من إله إلا الله الواحد القهار)، ومنها قوله (قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار) وهذا الاسم يدل على التفرّد والوحدانية، قال "هو الذي توحّد" أي تفرّد بجميع الكمالات بحيث لا يشاركه فيها مشارك، فالواحد يدل على تفرد الرب سبحانه وتعالى بالكمال، الواحد الأحد يدل على تفرّد الرب بكمال، كمال مطلق لا يشاركه فيه أحد (ليس كمثله شيء)، (ولم يكن له كفوا أحد)، (هل تعلم له سميا)، (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) وأيضا أنه يجب على العبيد توحيده عقلا وقولا وعملا، الواحد أي المتوحّد، والواحد أي الذي يجب أن يُوحّد، الواحد المتوحد المتفرد بالكمال والعظمة والجلال، والواحد الأحد الذي يجب أن يُوحّد وأن يُفرد بالعبادة وأن يُخص جل وعلا بالذل والخضوع. قال "ويجب على العبيد توحيده" التوحيد الإفراد، وسمي دين الإسلام توحيدا لأن مبناه على الوحدانية، وحدانية الله في ربوبيته، ووحدانيته في أسمائه وصفاته، ووحدانيته في ألوهيته، قال "بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية، ويُفردوه بالعبادة، ويفردوه بأنواع العبادة. نعم.

📖 قال رحمه الله: "الصمد وهو الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها وضروراتها وأحوالها، لما له من الكمال المطلق في ذاته، وأسمائه وصفاته وأفعاله". 
🎤الصمد مثل ما تقدم في اسم الله الأحد ورد في موطن واحد من القرآن في سورة الصمد. وبه سميت السورة فهو ورد في هذا الموطن من كتاب الله سبحانه وتعالى. قال الشيخ في في معناه "هو الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها وضروراتها وأحوالها لما له من الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهذا الاسم - مثل ما يستفاد من كلام الشيخ- له دلالتان:
 الأولى: ثبوت الكمال المطلق لله، ولهذا جاء في الأثر المروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما رواه ابن جرير رحمه الله في تفسيره أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "الصمد السيد الذي قد كمُل في سؤدده، والشريف الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم الذي قد كمُل في عظمته، والحليم الذي قد كمُل في حلمه، والغني الذي قد كمُل في غناه، والجبار الذي قد كمُل في جبروته، والعالم الذي قد كمُل في علمه والحكيم الذي قد كمُل في حكمته، وهو الذي قد كمُل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له" هذا مما يدل عليه هذا الاسم الصمد، أي الذي له الكمال المطلق، مثل ما فصّل ابن عباس رضي الله عنهما. 
المعنى الثاني: أن الخلائق تصمد إليه، تفزع إليه، ترجع إليه، تقصده في حاجاتها، تفر إليه، لا غنى لها عنه تبارك وتعالى فهو يدل على كمال الرب، كمال الرب مثل ما جاء في التفسير عن ابن عباس في أسمائه كلها، ويدل على افتقار الخلق إليه وأنهم لا غنى لهم عنه سبحانه وتعالى طرفة عين، يقصدونه، يصمدون إليه، يلجؤون إليه، يفزعون إليه في كل حاجاتهم وطلباتهم ورغباتهم. 
📖قال رحمه الله: "العليم الخبير وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والإسرار والإعلان، وبالواجبات، والمستحيلات، والممكنات، وبالعالم العلوي والسفلي، وبالماضي، والحاضر، والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء". 

نفعنا الله أجمعين بما علمنا .. وزادنا علما وتوفيقا.. وأصلح لنا شأننا كله.. وهدانا إليه صراطا مستقيما.. 
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. جزاكم الله خيرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق