الاثنين، 14 أكتوبر 2024

الدرس السادس عشر / من قوله: معية الله التي ذكر في كتابه نوعان...


الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات، أما بعد: 
📖 فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله "معية الله التي ذكرها في كتابه نوعان معية العلم والإحاطة، وهي المعية العامة، فإنه مع عباده أينما كانوا، ومعية خاصة، وهي معيته مع خواص خلقه بالنصرة واللطف والتأييد."
🎤 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. أما بعد: قال رحمه الله تعالى "المعية التي ذكرها الله في كتابه نوعان" ثم ذكر أن هناك معية عامة ومعي خاصة هذا فيه بيان أن ما يأتي في القرآن مثل قوله (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)، (إنني معكما أسمع وأرى)، (لا تحزن إن الله معنا)، (وهو معكم أينما كنتم)، (إلا هوًمعهم أينما كانوا) هذه تأتي في مواطن عديدة ينبه الشيخ رحمه الله تعالى، أن هذه المعية على نوعين: معية عامة أي لعموم الخلق، الله عز وجل مع الخلق كلهم المعية العامة، وهذه جاء فيها بعض الآيات مثل قوله سبحانه وتعالى (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم إن الله بما تعملون بصير) قال جل وعلا (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) وهاتان الآيتان من سورة المجادلة وسورة الحديد هما في المعيه العامة، والمعية العامة هي معية علم واطلاع، مثل ما قال رحمه الله تعالى قال "معية العلم والإحاطة" المعينه العامة، معية العلم والإحاطة. كيف نعرف أن هذه معية عامة وهذه معية خاصة؟ بالنظر إلى السياق، الآن لو تأملنا في الآيتين كلها في العلم من أول الآية إلى آخرها كلها في العلم، يعني لما تقرأ (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) الآية كلها في العلم، ولهذا لما رد الإمام أحمد رحمه الله على الجهمية قولهم الباطل في فهم معنى قوله (إلا هو معهم أينما كانوا) قال بدأ الخبر بالعلم وختمه بالعلم، بدأ الآية بالعلم وختمها بالعلم، إذا ماذا يكون معهم؟ ولهذا هذه اللفظة (مع) تختلف بحسب السياق الذي هي فيه، الآن لما تقول الحليب مع الماء، ولما تقول وأنت مسافر سافرنا والقمر معنا، هل هما نوع واحد؟ الحليب مع الماء، الآن لما تقول فلان مع زوجته يعني إنها في عصمته، فلان معها، هل فلان مع زوجته؟ وإلا انفصلوا؟ فيقول لا مع زوجته، وتكون هي في بلد وهو في بلد، (مع) الآن معية الزوجية، في كل سياق تتغير (مع) بحسب السياق، وهذا يؤخذ منه فائدة: أنه ما يجوز فهم (مع) مجردة عن السياق الذي وردت فيه، من جردها عن السياق الذي وردت فيه أخطأ في الفهم، سواء في فهم القرآن أو في فهم حديث الناس أيضا، لا بد أن ينظر إلى السياق الذي وردت فيه، فهنا لما تقرأ الآتين (إلا هو معهم أينما كانوا)، (وهو معكم أينما كنتم) السياق كله في العلم، الآية كلها في العلم فيكون المعنى، ماذا؟ معهم بعلمه معهم باطلاعه بإحاطته لا تخفى عليه منهم خافية مثل ما قال الإمام مالك رحمه الله قال: "الله فوق العرش وعلمه في كل مكان" يعني مطلع على كل شيء، لا تخفى عليه سبحانه وتعالى خافية.
النوع الثاني من المعية: المعية الخاصة، قال "معيته مع خواص خلقه" هذه فيها النصر والمعونة والتأييد واللطف، وهذه المعية تأتي كثيرا في القرآن الكريم (إن الله مع الصابرين)، (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) و (لا تحزن إن الله معنا)، (إنني معكما). وقول الله عز وجل لموسى وهارون (إنني معكما أسمع وأرى)، (لا تحزن إن الله معنا) عامة أو خاصة؟ (لا تحزن إن الله معنا) خاصة نصر وتأييد وحفظ ، معونة، تسديد، (إن الله مع الذين اتقوا) خاصة، معية توفيق، معية إعانة، معية حفظ، هذا كله يفهم - كما تقدم- من السياق. الحاصل: أن المعية المذكورة في القرآن - معية الله للعباد- مذكورة في القرآن على نوعين: 
عامة، أي لكل الخلق بالإحاطة والإطلاع والعلم.
ومعية خاصة لأوليائه، لأنبيائه، لأصفيائه هذه بالمعونة والتوفيق والنصر والتأييد، نعم.

📖 قال رحمه الله: "الدعاء والدعوة يشمل دعاء العبادة، فيدخل فيه كل عبادة أمر الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم، ودعاء المسألة وهو سؤال الله جلب المنافع ودفع المضار."
🎤 نعم، الدعاء والدعوة، يعني تأتي هذه اللفظة في القرآن كثيرا (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) ، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) (إن ربي لسميع الدعاء)، (ادعوه مخلصين له الدين)، الدعاء هذا الذي يأتي في القرآن -مثل ما ذكر الشيخ رحمه الله- يشمل دعاء العبادة، ودعاء المسألة، دعاء العبادة فيه الإثابة، ودعاء المسألة فيه الإجابة.
دعاء العبادة ما هو؟ قال يدخل فيه كل عبادة أمر الله بها ورسوله صلى عليه وسلم.
ودعاء المسألة هو سؤال الله جلب المنافع ودفع المضار، سؤال الله جلب المنافع ودفع المضار هذا دعا مسألة، يعني حاجة يسألها ربه من خيري الدنيا والآخرة، أو دفع الشرور في الدنيا والآخرة، هذه يقال له دعاء مسألة.
ودعاء، العبادة: كل عمل يُتعبد ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى به، فهو من دعاء العبادة. ادعوني استجب لكم، اسألوني أعطكم، اعبدوني أثبكم، فدعاء العبادة في الإثابة، ودعاء المسألة في الإجابة نعم.

📖 قال رحمه الله: "الطيبات اسم جامع لكل طيب نافع من العقائد والأخلاق والأعمال، والمآكل، والمشارب والمكاسب، والخبيث ضد ذلك، وقد يراد بالخبيث الرديء، وبالطيب الخيار كقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض)
🎤قال: "الطيبات" هذه اللفظة أيضا تأتي في القرآن، قال: هي اسم جامع لكل طيب من العقائد. والأخلاق، والأعمال، والمآكل، والمشارب، والمكاسب. الآن لما يصف الله عز وجل لما يقول (الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) هذا وصف يتناول كل هذه المعاني، طيب في عقيدته، طيب في عبادته، في سلوكه، في أخلاقه، ولهذا يوم القيامة يقال للداخلين الجنة -جعلنا الله أجمعين منهم- يقال لهم (طبتم فادخلوها) رتب دخولهم الجنة على ماذا؟ على الطيب قال (طبتم فأدخلوها) رتب الدخول على الطيب، الطيب هنا ماذا؟ في العقيدة في الأعمال، في العبادة، في السلوك، يتناول هذا كله. قال: اسم جامع لكل طيب نافع من عقائد والأخلاق والأعمال. ولما يوصف الرزق أو المأكل أو المشرب بالطيّب أو الطيّبات يراد به أيضا النافع المفيد، والخبيث ضد ذلك، ولهذا قال (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الآن الطيبات كل ما أحل الله والخبائث المحرمات من المأكولات المحرمة والمشروبات المحرمة. لكن قد يطلق الطيّب على معنى آخر، كذلك الخبيث لأن (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الخبائث المحرمات، لكن لما تقرأ هذه الآية الأخيرة (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما رزقناكم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) هل المراد بالخبيث المحرم؟ محرمات الخمور ونحو ذلك من المحرمات؟ لا، المراد الخبيث الرديء من الطعام (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقوه ولستم بآخذه إلا أن تغمضوا فيه) ولهذا المنفق لا ينفق من الرديء، حتى الصدقة الآن الزكاة المفروضة لا تؤخذ من الرديء، ولا تؤخذ من نفيس المال، وإياك وماذا؟ (وكرام أموالهم) يعني النفيس، فما يؤخذ الرديء من المال، ولا يؤخذ النفيس من المال، لكن هذه رتبة عالية إذا سمحت نفس الإنسان وطابت (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) هذه رتبة عالية في سخاء النفس وبذلها إذا سمحت نفس الإنسان بها، لكن الأصل أن يكون من الوسط لا الرديء ولا النفيس الغالي، فقوله (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) أي الرديء من المكاسب، الرديء من المطاعم.

📖 قال رحمه الله: "النفقة تشمل النفقة الواجبة كالزكاة، والكفارة، ونفقة النفس، والعائلة، والمماليك، والنفقة المستحبة كالنفقة في جميع طرق الخير"
🎤قال: "النفقة" هذه اللفظة أيضا تتكرر في القرآن: أنفقوا، وآتوا أيضا (وآتوا الزكاة) (وآتي ذا القربى) فـ تطلق ويراد بها النفقة الواجبة كالزكاة، هذه نفقة واجبة، الكفارة، كفارة اليمين، كفارة الظهار، وكفارة قتل الخطأ، هذه نفقات واجبة، كذلك النفقة على النفس والأهل والمماليك هذه نفقة واجبة، هذه كلها من النفقات الواجبة، وتشمل النفقات المستحبة كالنفقة في جميع طرق الخير، وآية البر من سورة البقرة جمعت النوعين النفقة الواجبة، والنفقة المستحبة، قال الله جل وعلا: "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر وآتى المال على حبه) هذه الآن النفقه المستحبة (آتى المال) هذه النفقة المستحبة (آتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة) هذه الواجبة، فالنفقة تارة يراد بها المستحبة، وتارة يراد بها الواجبة، وتارة اللفظ يشمل النوعين، تارة اللفظ يا يشمل النوعين الواجب والمستحب. نعم.

📖 قال رحمه الله: "التوكل على الله والاستعانة به قد أمر الله بها وأثنى على المتوكلين في آيات كثيرة، وحقيقة ذلك قوة اعتماد القلب على الله في جلب المصالح، ودفع المضارب الدينية والدنيوية، مع الثقة به في حصول ذلك".
🎤قال رحمه الله: "التوكل على الله" قال جل وعلا (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) وقال (إن الله يحب المتوكلين)، قال جل وعلا (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون* الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون* أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) التوكل هو الاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه سبحانه وتعالى ثقة به جل وعلا، قال: التوكل على الله والاستعانة به قد أمر الله بها في مواطن كثيرة في كتابه، وأثنى على المتوكلين في آيات، وذكر الأجور العظيمة كما تقدم معنا، قال وحقيقة ذلك: قوة اعتماد القلب على الله في جلب المصالح ودفع المضار الدينية والدنيوية مع الثقة بالله في حصول ذلك. هذه خلاصة دقيقة جدا في تعريف التوكل، ويفهم من هذا التعريف أن التوكل وهو من أعمال القلوب، مصاحب للمؤمن في كل مصالحه الدينية والدنيوية. في مصالح المرء الدينية محتاج إلى التوكل، الصلاة والصيام، الحج، الصدقة، البر، الصلة، إلى آخره، كذلك المصالح الدنيوية جلب الرزق، كل هذا هو محتاج فيه إلى التوكل، ولهذا شُرع للمسلم في كل مرة يخرج من بيته لمصلحة دينية أو دنيوية أن يقول "بسم الله توكلت على الله" لأنه محتاج للتوكل، إذا يريد مصلحة دينية محتاج للتوكل أو مصلحة دنيوية محتاج أيضا للتوكل، محتاج للتوكل في المصالح الدينية والدنيوية، وكذلك دفع المكروهات، كذلك دفع المكروهات، دفع الأذى، دفع الشر محتاج إلى توكل. ويكون هذا التوكل اعتماد من القلب على الله سبحانه وتعالى مع التفويض، ثقة مع التفويض، تفويض الأمر إلى الله (وأفوض أمري إلى الله)

📖 قال رحمه الله: "العقل الذي مدحه الله تعالى وأثنى على أهله وأخبر أنهم هم المنتفعون بالآيات، هو الذي يفهم ويعقل الحقائق النافعة ويعمل بها، ويعقِل صاحبه عن الأمور الضارة، ولذلك قيل له حجر، ولُب ونُهى، لأنه يحجر صاحبه وينهاه عما يضره."
🎤قال رحمه الله: "العقل" العقل أيضا يأتي ذكره (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) وقال في ذم الكفار (لهم قلوب لا يعقلون بها) فالعقل الذي أثنى الله على أهله ومدحهم وذكر حسن انتفاعهم بآياته، أنهم المنتفعون بالآيات ما هو هذا العقل؟ قال: هو الذي يفهم ويعقل الحقائق النافعة ويعمل بها، هذا العاقل وهذا صاحب العقل الذي ي يعقل أي يفهم الحقائق النافعة ويعمل بها،  قال: أيضا يعرف الأمور الضارة ويجتنبها. الآن إذا كان يعرف ال الحقائق النافعة لكن لا يعمل بها هل هذا من العقل؟ يعرف الأمور الضارة ويعمل بها؟ هل هذا من العقل؟ فالعقل يجمع بين معرفة وعمل، معرفة بالنافع وعمل به، ومعرفة بالضار وتجنب له، هذا هو العقل. العقل أن يعرف الحق وهمته طالبة له وباحثة عنه وإذا ظفر به عمل به. فالعقل فهم الحقائق النافعة والعمل بها، وأيضا معرفة ال الحقائق والأمور الضارة، مع التجنب لها. قال: "ولذلك قيل له حجر، وقيل له لب (أولوا الألباب) وقيل له نهى، وقيل له بصيرة أولوا النهى، أولى الأبصار، فلماذا؟ قال لأنه يحجر صاحبه، حجر يحجر صاحبه، نهى ينهى صاحبه، وهذه كلها حِجر، لب، نهى، بصيرة، كلها صفات للعقل السليم المستقيم. نعم.

📖 قال رحمه الله: "العلم هو معرفة الهدى بدليله، فهو معرفة المسائل النافعة المطلوبة ومعرفة أدلتها وطرقها التي تهدي إليها، والعلم النافع هو العلم بالحق، والعمل به، وضده الجهل".
🎤 قال: "العلم" يقصد العلم الذي مدح الله أهله وأثنى عليهم، وذكر أن لهم الرفعة (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المراد بالعلم: معرفة الهدى بدليله قول الله جل وعلا (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) الهدى: العلم النافع، ودين الحق: العمل الصالح، فالعلم معرفة المرء بالهدى بدليله. فهو معرفة المسائل النافعة ومعرفة أدلتها. لأن الفقه في الدين (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) الفقه في الدين هو مسائل ودلائل، ما معنى مسائل ودلائل؟ يجوز كذا، يباح كذا، يستحب كذا، يجب كذا لقول الله تعالى كذا أو لقوله صلى الله عليه وسلم كذا يحرم كذا، لا يجوز كذا لقول الله تعالى كذا، أو لقول رسول صلى الله عليه وسلم كذا، فهو مسائل ودلائل. 
إذا العلم هو ماذا؟ جمع المسائل والدلائل، الحكم ودليله من كتاب الله أو سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، هذا هو العلم، هذا هو الفقه.
قال "العلم هو معرفة الهدى بدليله" فهو معرفة المسائل النافعة المطلوبة، ومعرفة أدلتها وطرقها التي تهدي إليها. قال: " والعلم النافع" اللهم إني أسألك علما نافعا، العلم النافع: العلم بالحق والعمل به. اللهم إني أسألك علما نافعا "علما نافعا" هذه ترجع إلى أمرين: إلى العلم نفسه لأن العلم نفسه في علم نافع وعلم غير نافع، "اللهم إني أسألك علما نافعا" هذه ترجع إلى العلم نفسه لأن العلم فيه ما هو نافع وفيه ما هو ضار، وترجع إلى الانتفاع بالعلم، علما نافعا أي: علما أنتفع به فتشمل الأمرين: تشمل العلم نفسه، وتشمل ثمرته، الانتفاع، قال: "والعلم النافع هو العلم بالحق والعمل به، وضده -أي العلم- الجهل" نعم.

📖 قال رحمه الله: " لفظ الأمة في القرآن على أربعة أوجه، يراد به الطائفة من الناس وهو الغالب، ويراد به المدة، ويراد به الدين والمِلة، ويراد به الإمام في الخير".
🎤 قال لفظ الأمة، هذا أيضا لفظ يتكرر في القرآن، وله معانٍ متنوعة بحسب موطنه في السياق. الآن لما تقرأ مثلا قول الله سبحانه وتعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) (بعثنا في كل أمة) الأمة هنا يدل السياق على أن المراد بها الطائفة والمجموعة من الناس، فهو على أوجه منها:
أنه يراد به الطائفة من الناس، كما في هذه الآية (ولقد بعثنا في كل أمة) أي في كل طائفة من الناس. قال "وهو الغالب" يعني في استعمال هذا اللفظ.
ويُراد بالأمة المدة من الزمن (وادّكر بعد أمة) (بعد أمة) أي بعد مدة من الوقت، بعد مدة من الزمن.
ويُراد به الدين والملة، لما تقرأ قوله (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) والآية التي بعدها (وإنا على آثارهم مقتدون)، (على أمة) ما المراد بالأمة؟ الدين والملة هنا.
ويُراد بالأمة الإمام في الخير، أمة يعني إمام (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا) أي إماما في الخير. اللفظة واحدة لكن تنوعت دلالتها بحسب موطنها في السياق، تارة يراد بها الطائفة من الناس، وتارة يراد بها المدة من الزمان، وتارة يراد بها الدين والملة، وتارة يراد بها الإمامة في الخير.

📖 قال رحمه الله "لفظ استوى في القرآن على ثلاثة أوجه: إن عُدي بـ على كان معناه العلو والارتفاع (ثم استوى على العرش)، وإن عُدي بـ إلى فمعناه قصد كقوله (ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات)، وإن لم يُعدَ بشيء فمعناه كمُل، كقوله تعالى (ولما بلغ أشده واستوى)"
🎤 هذا لفظ استوى يأتي في القرآن على ثلاثة أوجه: إما مُعدا بـ (على) ، أو معدا بـ (إلى)، أو غير معدا بحرف، على ثلاثة أوجه. قال: إن عدي بـ (على) كان معناه العلو والارتفاع (ثم استوى على العرش) أي علا وارتفع، الاستواء العلو (استوى على العرش) أي علا على العرش وارتفع. وإن عُدي بـ (إلى) قال: فمعناه قصد (ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات). وقد ذكر الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في الصواعق المرسلة أن الصحيح أن (استوى) سواء عُدي بـ (على) أو (إلى) فمعناه العلو والارتفاع. قال الشيخ: "وإن لم يُعدّ بشيء فمعناه كمُل، استوى أي كمُل ومنه قوله (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما).

📖 قال رحمه الله: "التوبة ورد في آيات كثيرة الأمر بها ومدح التائبين وثوابهم، وهي الرجوع عما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا".
🎤 التوبة ورد في آيات كثيرة الأمر بها مثل (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) مثل قوله (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا)، وقال: "ومدح التائبين" مدح التائبين مثل قوله (إن الله يحب التوابين) أخبر بمحبته لهم سبحانه، في الحديث قال: (إن الله يفرح بتوبة عبده إذا تاب) وذكر ثوابهم أي العظيم. قال: "وهي الرجوع" هذا تعريفها: الرجوع عما يكرهه الله ظاهرا، يعني الأعمال الظاهرة، وباطنا أي الأعمال الخفية أو أعمال القلوب، إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا. ففي التوبة ترك وإقبال، ترك للأمور التي تسخط الله وتغضبه سبحانه، وإقبال على ما يحبه ويرضاه من سديد الأقوال، وصالح الأعمال. نعم.

📖 قال رحمه الله: "الصراط المستقيم الذي أمر الله بلزومه وأثنى على المستقيمين عليه، هو الطريق المعتدل الموصل إلى رضوان الله وثوابه، وهو متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله، وكل أحواله".
🎤 الصراط المستقيم قال جل علا (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم)، (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)، (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) الصراط المستقيم الذي أمر الله به وأثنى على المستقيمين عليه هو الطريق المعتدل الموصل إلى رضوان الله وثوابه، حبل ممدود طرفه - مثل ما جاء عن بعض الصحابة - طرفه في الدنيا والطرف الآخر في الجنة، حبل ممدود موصل إلى الجنة، إلى رضوان الله، وفي الحديث قال: (إن الله ضرب مثلا صراط مستقيما) وذكر مثل للصراط المستقيم، فالصراط المستقيم هو الطريق المعتدل ليس فيها انحراف ولا التواء ولا اعوجاج، المعتدل الموصل إلى رضوان الله وثوابه وهو متابعة النبي عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله مثل ما قال الله: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) هذه الاستقامة، وسلوك الصراط المستقيم أن يفعل المأمور الذي أمر الله به فهو اتباع، الصراط المستقيم اتباع لا ابتداع، قال الصحابة: "إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر" لن نضل عن الصراط المستقيم، الطريق الموصل إلى رضوان الله ما تمسكنا بالأثر. نعم

📖 قال رحمه الله: "الذكر لله الذي أمر به وأثنى على الذاكرين وذكر جزاءهم العاجل والآجل هو عند الإطلاق يشمل جميع ما يقرب إلى الله تعالى من عقيدة، أو فكر نافع، أو خلق جميل، أو عمل قلبي أو بدني، أو ثناء على الله، أو تسبيح ونحوه، أو تعلم أحكام الشرع الأصولية والفرعية، أو ما يعين على ذلك فكله داخل في ذكر الله".
🎤 نعم، هذا كله ذكر كل ما ذكره الشيخ رحمه الله، ذكر لله عز وجل، فذكر الله يكون بالتسبيح والتحميد والتهليل، وذكر الله عز وجل يكون بتعلم العلم والتفقه في الدين هذا من ذكر الله جل وعلا، وذكر الله جل وعلا يقوم بإقامة وفعل العبادات، العبادات كلها مقصودها الذكر، الحج مقصوده الذكر إنما شرع الطواف والسعي ورمي الجمار لإقامة ذكر الله، والصلاة (أقم الصلاة لذكري) الصلاة تقام للذكر، فالعبادات والأعمال هذه كلها ذكر، تعلم العلم كل هذا من الذكر، التفكّر المأمور به، هذا كله من الذكر لله جل وعلا، كلها من الإقامة لذكر الله جل وعلا.
نفعنا الله أجمعين بما علمنا، وزادنا علما وتوفيقا، وأصلح لنا شأننا كله، وهدانا إليه صراطا مستقيما..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وأصلي وأسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
جزاكم الله خيرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق