الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات أما بعد:
📖 فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "الصدق هو استواء الظاهر والباطن في الاستقامة على الصراط المستقيم، والكذب بخلاف ذلك".
🎤 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكنا إلى أنفسنا طرفة عين أما بعد: قال رحمه الله تعالى "الصدق وهو استواء الظاهر والباطن على الاستقامة على الصراط المستقيم، والكذب بخلاف ذلك" الصدق أمر الله عز وجل عباده به وذكر جل وعلا محبته للصادقين وثوابه جل وعلا لهم، وأمر عباده أن يكونوا معهم، أي هذا الركب المبارك ركب الصادقين (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، وذكر جل وعلا أن الصدق نجاة للعبد وهو الذي ينفعه إذا وقف يوم القيامة بين يدي الله (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) عندما يقف العبد بين يدي الله جل وعلا يجد أثر صدقه مع الله في هذه الحياة الدنيا، ورتب على الصدق الأجور العظيمة وغفران الذنوب كما في قوله جل وعلا (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات) إلى آخر الآية قال (أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) قال الشيخ رحمه الله "هو" أي الصدق "استواء الظاهر والباطن" استواء الظاهر والباطن أي أن يكون ما يظهر على الإنسان من قول أو فعل موافق لباطنه، ولهذا إذا لم يستوي الظاهر والباطن كان الظاهر ليس دينا وإنما كذب. مثل ما قال الله عز وجل (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) هذا القول الظاهر (نشهد إنك لرسول الله) هذا كذب، يقولونه كذبا لأن ظاهرهم لم يكن متوافقا مع باطنهم. الظاهر شيء، والباطن شيء آخر، فالصدق هو استواء الظاهر والباطن، وبخلافه الكذب. الصادق لما يقول الكلمة، وينبغي أن يُعلم أن الصدق مقام عظيم، لأن الصدق يكون فيما بين العبد وبين الله، ويكون أيضا في معاملة الخلق، فالصادق صدقه يكون مع ربه باجتماع القلب على الطاعة لله سبحانه وتعالى والتقرب وعلو الهمة في طلب مرضاة الله سبحانه وتعالى. والصدق مع الخلق بأن ما يُظهره لهم من قول يوافق حقيقة ما في باطنه وقلبه وسره، والصدق من الإيمان، والكذب من النفاق ومن علامات المنافقين، قد عدّه النبي عليه الصلاة والسلام من آيات النفاق أي علامات النفاق، فالصدق من الإيمان وعلامات الإيمان، والكذب من النفاق، ومن علامات المنافقين.
📖 قال رحمه الله "حدود الله هي محارمه وهي التي يقول فيها (تلك حدود الله فلا تقربوها) ويُراد بها ما أباحه الله وحلّله وقدّره وفرضه فيقول فيها (تلك حدود الله، فلا تعتدوها)"
🎤 حدود الله هذه لفظة ترِد في القرآن، نحن عرفنا أن الشيخ في هذا الموطن يتتبع ألفاظ يكثر ورودها في القرآن ويفسرها حتى يدخل المرء في معاني القرآن وعنده شيء من المعرفة بمعاني هذه الألفاظ التي يكثر ورودها في كتاب الله عز وجل، فيأتي في القرآن في مواطن ذكر حدود الله (تلك حدود الله) يأتي هذا اللفظ في مواطن عديدة في كتاب الله سبحانه وتعالى، والشيخ رحمه الله أشار هنا أن حدود الله تارة يراد بها المحارم، المناهي المحرمات ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، وإذا ذكرت حدود الله بمعنى المناهي فيأتي النهي عن قربانها (تلك حدود الله فلا تقربوها) يعني لا يقرب الحد الذي ما وراءه منهي عنه، يوضح ذلك الحديث الذي في المسند وغيره عن نبينا صلى الله عليه وسلم قال (ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران، وفي السورين أبواب، وعلى الأبواب ستور مرخات، وداعٍ من أول الصراط يقول: يا عباد الله أدخلوا الصراط، ولا تعوجوا، وداعٍ من جوف الصراط يقول: يا عبد الله لا تفتح الباب فإنك إن فتحته تلجه. قال أما الصراط فهو الإسلام، وأما السوران فحدود الله، وأما الأبواب التي عليها ستور مرحاة فمحارم الله، وأما الداعي الذي يدعو من أول الصراط فكتاب الله، وأما الداعي الذي يدعو من جوف الصراط فواعظ الله في قلب كل مسلم) حدود الله هي محارمه ما حرمه على عباده، والله سبحانه وتعالى نهى عباده أن يقربوا ما حرم، يعني انظر هنا قال في الآية (تلك حدود الله، فلا تقربوها) هذا تماماً مثل قوله (ولا تقربوا الزنا)، (ولا تقربوا مال اليتيم) مثلها، هذه الحدود معنى حدود أي منهيات، حدود نهى الله عنها فهذه لا يقربها، العبد بل يُجانبها، ويبتعد عنها. وتطلق الحدود ويراد بها ما أباحه الله وحللّه وقدّره وفرضه فهذا النوع يقول (فلا تعتدوها) يعني لا يتجاوز الإنسان الحد المأذون به، الحد المباح، لا يتجاوز الحد المباح ما أباحه الله لا يتجاوزه، ما فرضه الله على عباده، يأتي به ولاالشيخ عبد الرزاق البدر يتجاوزه، لأن التجاوز للحد المأمور به دخول في البدعة، ودخول في البعد عن العمل الذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود على صاحبه غير مقبول منه، فالحدود التي هي الأوامر والمستحبات وفرائض الدين والواجبات هذه يلتزم بها المرء ويحافظ عليها ولا يتعداها (فلا تعتدوها) نعم.
📖 قال رحمه الله: "الأمانة هي الأمور التي يؤتمن عليها العبد، فيشمل ذلك أداء حقوق الله، وخصوصا الخفية، وحقوق خلقه، كذلك". 🎤 الأمانة أيضا من الألفاظ التي جاءت في كتاب الله عز وجل، والأمانة - مثل ما تقدم في الصدق - الأمانة تكون فيما يتعلق بحقوق الله جل وعلا، وأيضا تتعلق بحقوق العباد مثل ما قال رحمه الله "يشمل ذلك أداء حقوق الله خصوصا الخفية. وحقوق خلقه كذلك"، يقول الله جل علا (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا* ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات) هذه الثلاثة المذكورات هي أقسام الناس في الأمانة وحالهم مع الأمانة، لما ذكر الله عز وجل أن الإنسان حمل الأمانة ذكر أحوال الناس وأقسامهم مع الأمانة:
القسم الأول: من يُظهر أنه حامل للأمانة وأنه موفٍ لها لكن قلبه خلاف ذلك. فهذا المنافق.
والقسم الثاني: من رد الأمانة ولم يقبلها وأباها وهو المشرك (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات).
والقسم الثالث: من رعى الأمانة وحفظها، وفى في الإتيان بها وهو المؤمن (ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات) قال الأمانة تشمل أداء حقوق الله، أي على عباده، فرعاية العبد لحقوق الله عز وجل ولا سيما فرائض الدين وواجباته العظيمة، هذا من وفاء المرء بالأمانة، وأيضا حقوق العباد التي يؤتمن عليها وقد عدّ عليه الصلاة والسلام من صفات المنافقين وأمارات النفاق أن المرء إذا اؤتمن خان. نعم.
📖 قال رحمه الله: "العهود والعقود يدخل فيها التي بينه وبين الله، وهو القيام بعبادة الله مخلصا له الدين، والتي بينه وبين العباد من المعاملات ونحوها".
🎤 أيضا كذلك لفظ العهود والعقود هذا أيضا لفظ يتكرر في في القرآن، الله عز وجل أمر بالوفاء بها (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) فالعقود والعهود هذا اللفظ تكرر وروده في القرآن، وهو كذلك أيضا يدخل فيه التي بينه وبين الله. الآن لما يقرأ المصلي في فاتحة الكتاب (إياك نعبد وإياك نستعين) هذا عهد بين العبد وبين ربه، يعاهد الله (إياك نعبد) أي أعبدك ولا أعبد غيرك، (وإياك نستعين) نستعين بك ولا نستعين بغيرك، هذا عهد. وفي دعاء الاستغفار (وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت)، (إياك نعبد) هذا عهد من العبد مع ربه سبحانه وتعالى أن يُخلص دينه لله، هذا عهد على التوحيد، والثاني عهد على الاستعانة بالله، (إياك نعبد) هذا عهد على التوحيد، (إياك نستعين) عهد على الاستعانة بالله، أن يوحد الله فيخلص له الدين، وأن يستعين بالله فيتوكل عليه ويفوض كل أموره إليه، ولهذا فإن (إياك نعبد) تحقيق لـ لا إله إلا الله، و(إياك نستعين) تحقيق لـ لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: "العهود والعقود يدخل فيها التي بينه وبين الله وهو القيام بعبادة الله مخلصا له الدين، ويدخل فيها التي بين بينه وبين العباد من المعاملات" فإذا كان هناك عقود والعقود شروط فالواجب على المتعاقدين أن يفي كل واحد منهما للآخر بما التزم به له. نعم.
📖 قال رحمه الله: "الحكمة والقوام فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي"
🎤الحكمة هي وضع الشيء في موضعه (يؤتي الحكمة من يشاء)، (ولقد آتينا لقمان الحكمة) فالحكمة وضع الشيء في موضعه وإنزال الأمور منازلها. والقوام (كان بين ذلك قواما) القوام حكمة القوام من الحكمة، لأن الحكمة وضع الشيء في موضعه، والقوام هو وضع الشيء في موضعه، لاغلو ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم قتروا وكان بين ذلك قواما) أي وسطا، والدين دين الوسطية والاعتدال، وهذه الحكمة، الحكمة التوسط، توسط في الأمورلا يكون غاليا ولا جافيا، لا إفراط ولا تفريط، خير الأمور أوساطها لا تفريطها ولا إفراطها.
📖 قال رحمه الله: "والإسراف والتبذير مجاوزة الحد في الإنفاق والتقتير والبخل عكسه التقصير في النفقات الواجبة".
🎤 قال: "والإسراف والتبذير" الإسراف والتبذير كل منهما ذمه الله سبحانه وتعالى (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) ، (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) فذم الإسراف سبحانه وذم التبذير وحذر منهما، وأخبر أن هذا من عمل الشيطان، ومما يدعو إليه الشيطان، الشيطان يدعو إلى الإسراف، ويدعو إلى التبذير، قال: الإسراف والتبذير مجاوزة الحد في الإنفاق. مجاوزة الحد، الله عز وجل ذكر حال المؤمن في الإنفاق بقوله (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا)، (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) هذا المقتر، (ولا تبسطها كل البسط) هذا المسرف، إذن ماذا يكون؟ (وكان بين ذلك قواما) كما في الآية الأخرى، أي وسط أي لا تقتير الذي هو الشح والبخل وعدم الإنفاق، ولا أيضا إسراف وتبذير، وإنما وسط بين ذلك قال: "الإسراف والتبذير مجاوزة الحد في الإنفاق، والتقطيروالبخل عكسه" التقصير في النفقات الواجبة مثل الزكاة المفروضة، ومثل ما أوجب الله عليه من نفقة على أهله وولده. ونحو ذلك، نعم.
📖 قال رحمه الله: "المعروف اسم جامع لكل ما عُرف حسنه، ونفعه شرعا وعقلا، والمنكر عكسه".
🎤 قال المعروف: اسم جامع لكل ما عُرف حسنه ونفعه شرعا وعقلا. والمعروف أيضا لفظ تكرر في القرآن (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فجاء في مواطن ذكر المعروف أمرا به، وذِكر المنكر نهيا عنه وتحذيرا منه في مواطن من كتاب الله سبحانه وتعالى. قال المعروف اسم جامع، هذه كلمة جامعة لكل ما عرف حسنه، ونفعه شرعا وعقلا. أحيانا يُحال في الشرع إلى المعروف ويراد به ما عرف حسنه عقلا ومن انضبطت به أمور الناس ومصالح الناس وهذا يأتي كثير فيما يتعلق بالمعاملة للزوجة ونحو ذلك، فالمعروف اسم جامع لكل ما عرف حسنه ونفعه شرعا، والمنكر عكس ذلك. نعم.
📖 قال رحمه الله: "الاستقامة لزوم طاعة الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على الدوام".
🎤 الاستقامة: لزوم طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على الدوام (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (فاستقم كما أمرت) (فاستقيموا إليه) الاستقامة مثل ما عرفها الشيخ: لزوم طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على الدوام. الاستقامة طاعة واستمرار على الطاعة، مداومة عليها، ومحافظة عليها (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) أي استقاموا على طاعة الله جل وعلا. نعم.
📖 قال رحمه الله: "مرض القلب هو اعتلاله وهو نوعان: مرض شكوك في الحق، ومرض شهوة للأمور المحرمة".
🎤 قال "مرض القلب هو اعتلاله" قال: "وهو نوعان" نوع في الشكوك، ونوع في الشهوات. ولهذا المرض عندما يذكر في القرآن، تارة يراد به مرض الشبهة، وتارة يراد به مرض الشهوة، الشهوة مثل قوله (فيطمع الذي في قلبه مرض)، والشبهة والضلال (في قلوبهم مرض) مثل ما ذكر الله ذلك في صفة المنافقين، فتارة يطلق في جانب الشبهات، وتارة يطلق في جانب الشهوات. والله عز وجل وصف القرآن بأنه شفاء لما في الصدور أي من أمراض الشبهات، وأمراض الشهوات في القرآن، الدواء الشافي لها لمن وفقه الله عز وجل لمداواة نفسه ومعالجتها من أمراضها بكتاب الله سبحانه وتعالى وهداياته العظيمة، قال: وهو نوعان مرض شكوك في الحق، هذا يقال له الشبهات، ومرض شهوة للأمور المحرمة، والشيطان يريد من العبد ألا يكون على الاستقامة التي تقدم ذكرها، ويعمل على إخراجه منها، إما بشهوة أو بشبهة، لا يهمه أي الأمرين ظفر به، شهوة أو شبهة، لا يهمه، المهم أن يخرجه عن طريق الاستقامة، هذا هدفه (لا أقعدن لهم صراطك المستقيم) ما يريد أحد يبقى على الاستقامة، يريد أن يخرج الجميع منها إما بشبهة أو بشهوة وهو يشام القلوب، ينظر إلى ماذا تميل، إذا وجد الشخص عنده التدين والإقبال عن الطاعة وليس له مجال يدخله في شهوات محرمة دخل عليهم من باب الشبهات والغلو في الدين حتى يخرجه من الدين من جهة الغلو في دين الله (إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)، وإن وجد نفسه ضعيفة جذبه للشهوات ورغّبه فيها ودفعه إلى فعلها ولا يهمه أي الأمرين ظفر، الذي يهمه ألا يكون على الاستقامة على طاعة الله عز وجل.
📖 قال رحمه الله: "النفاق إظهار الخير وإبطان الشر، فيدخل فيه النفاق الاعتقادي، والنفاق العملي".
🎤قال: "النفاق إظهار الخير وإبطان الشر" هذا تعريفه، أن يُظهر ما لا يُبطن، فإن كان الذي يُظهره يتعلق بالدين نفسه، بالاعتقاد نفسه يُظهر الإيمان وأنه من المؤمنين وقلبه بخلاف ذلك فهذا يسمى النفاق الاعتقادي وهو ناقل من الملة، مخرج من الدين وأهله في الدرك الأسفل من النار (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) هذا يقال له النفاق الاعتقادي مثل ما قال الله عز وجل (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون)، (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) هذا نفاق اعتقادي يظهر دينا وإيمانا ويُبطن كفرا بالله سبحانه وتعالى.
والنوع الثاني النفاق العملي أيضا هو فيه إظهار ما لا يُبطن الإنسان، النفاق العملي فيه إظهار ما لا يبطن الإنسان لكن في جانب العمل، ليس في جانب الاعتقاد يظهر ما لا يبطن في جانب العمل مثل قوله عليه الصلاة والسلام (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) هذه الثلاث كلها فيها إظهار ما لا يبطن الإنسان، الآن، الكاذب ما الذي أظهره؟ أظهر صدقا ما أظهر كذبا، الكاذب ما يقول لا حصل كذا وأنا أكذب، أقول كذب، ما يقول هذا، يظهر صدقا، لكن الحقيقة فيما يعلم هو في قرارة نفسه إنه ليس الصدق هذا الذي يقوله، إذا هذا أظهر ما لا يبطن. (وإذا وعد أخلف) الآن لما يقول إنسان لأخ غدا أنا أحضر عندك، وغدا افعل كذا وفي نفسه هو لن يفعل، يعني يقول ذلك مجرد قول لكن في نفسه لا يريد أن يفعل ذلك، هذا ماذا فعل؟ أظهر خلاف ما يبطن لكن في جانب العمل. ولهذا يسمى هذا النوع نفاق عملي، هذا لا يُخرج من الدين، لكنه من كبائر الذنوب ومن عظائم الذنوب ويخشى على الإنسان إذا تمادى أن يوصله هذا إلى النفاق الخالص (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا) يعني يُخشى على من تجتمع فيها صفات المنافقين ويتمادى فيها أن يصل إلى النفاق الأكبر مثل ما قالوا: المعاصي بريد الكفر. نعم.
📖 قال رحمه الله: "القرآن كله مُحكم وأحكمت آياته من جهة موافقتها للحكمة، وأن أخباره أعلى درجات الصدق، وأحكامه في غاية الحسن، وكله متشابه من جهة اتفاقه في البلاغة والحسن، وتصديق بعضه لبعض وكمال اتفاقه. ومنه مُحكم ومتشابه من جهة أن متشابهه ما كان فيه إجمال أو احتمال لبعض المعاني، ومُحكمه واضح مبين صريح في معناه، إذا ُرد إليه المتشابه اتفق الجميع، واستقامت معانيه".
🎤 هنا الكلام على الإحكام والتشابه فيما يتعلق بالقرآن، الله جل وعلا في بعض الآيات وصف القرآن كله بأنه مُحكم (كتاب أحكمت آياته) فوصف القرآن كله بأنه محكم، وأيضا في آيات أخرى وصف تبارك وتعالى القرآن كله بأنه متشابه (كتابا متشابها)، وفي أول سورة آل عمران قال سبحانه وتعالى (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) هذا قد يُشكل على من لا يعرف المراد، ومثل ما وضح الشيخ لأن الإحكام نوعان عام وخاص، والتشابه نوعان عام وخاص، الآن قوله (كتاب أحكمت آياته) هذا ماذا؟ عام، (كتابا متشابها) عام، (منه آيات محكمات وأخر متشابهات) هذا خاص، التشابه الخاص والإحكام الخاص كل له معنى.
وهنا التوضيح توضيح مختصر ودقيق ومفيد للغاية، قال: القرآن كله مُحكم كما قال جل وعلا (كتاب أحكمت آياته) من جهة ماذا؟ موافقته للحكمة وأن أخباره أعلى درجات الصدق، وأحكامه في غاية الحسن، هذا الأِحكام العام، هذا وصف للقرآن كله أحكمت آياته من جهة موافقته للحكمة وأن أخباره أعلى درجات الصدق، وأحكامه في غاية الحسن، هذا وصف للقرآن كله، ليس هو المعنى المراد بقوله (منه آيات محكمات) الأحكام هنا للقرآن كله لأن هذا وصف للقرآن كامل، كامل القرآن أنه موافق للحكمة، أخباره أعلى درجات الصدق، أحكامه في غاية الحسن، هذه الصفة لكل القرآن كله التشابه.
قال: "وكله متشابه" مثل ما في الآية (كتابا متشابها) (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني) فالقرآن كله متشابه من جهة ماذا؟ من جهة اتفاقه في البلاغة والحسن وتصديق بعضه بعضا وكمال اتفاقه، فالقرآن كله متشابه يعني يؤيد بعضه بعضا، ولا يعارض بعضه بعضا (لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه (تنزيل من حكيم حميد) ، القرآن متشابه يعني متوافق ليس فيه تعارض، ولا تناقض، ولا تضاد، الآية تؤيد الأخرى، والحكم يوافق الحكم، والمنهي يوافق المنهي، وهكذا. هذا وصف للقرآن كله متشابه.
قال: "ومنه مُحكم ومتشابه"هذا نوع آخر الذي يسمى ماذا؟ الإحكام الخاص، والتشابه الخاص، والذي ذكر في آية آل عمران (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) أخر متشابهات، ما المراد بالإحكام الخاص والتشابه الخاص؟ قالوا: منه محكم ومتشابه من جهة أن متشابهه (منه آيات متشابهات) ما كان فيه إجمال أو احتمال لبعض المعاني. ومُحكمه واضح مبين صريح في معناه، إذا رُد إليه المتشابه اتفق الجميع واستقامت معانيه. ولهذا في تمام الآية قال (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) (وما يعلم تأويله) الضمير يعود إلى ماذا؟ المتشابه، الضمير يعود إلى المتشابه (وما يعلم تأويله إلا الله) قرئ بالوقف وقرئ بالوصل وكل له معنى صحيح، (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) ابن عباس رضي الله عنهما يقول: "أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله" تأويل المتشابه. هنا سؤال يراد به التوضيح:
الآن التشابه الخاص الذي في بعض الآيات هل هو مطلق أو نسبي؟
إذا كان مطلق فمعناه هناك أيات في القرآن لا أحد يفهمها أبدا لا عالم ولا غيره، وهذا غير صحيح. تشابه نسبي.
ما معنى التشابه نسبي؟
تجد نفسك مثلا تقرأ آية تُشكل عليك، ولا تدري وجه المعنى وسببه يعني ضعف الحظ والنصيب من العلم، ثم تأتي وتعرضها على عالم يقول: لا هذه ما فيها إشكال، هذه واضحة اقرأ قول الله تعالى ويأتي لك بآية أخرى، ثم تجد أن التشابه الذي عندك ذهب وزال، هذا معنى نسبي. فهو ليس تشابها مطلقا، القرآن ما فيه شيء متشابه مطلقا لا أحد يفهمه إطلاقا. لكن فيه التشابه النسبي الذي أشير إليه بقوله (وأخر متشابهات). وذكر حال أهل الزيغ أنهم يتتبعون المتشابه من أجل الفتنة والضلال، وأما الراسخون في العلم فيقول (كل من عند ربنا) ويردون المتشابه إلى المحكم، فيزول التشابه. إذا التشابه والإحكام منه عام ومنه خاص ولكل منهما معناه. نعم.
📖قال رحمه الله: "معية الله تعالى التي ذكرها في كتابه نوعان معية العلم والإحاطة، وهي المعية العامة، فإنه مع عباده أينما كانوا، ومعية خاصة، وهي معيته مع خواص خلقه بالنصرة واللطف والتأييد".
نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا، وأصلح لنا شأننا كله، وهدانا إليه صراطا مستقيما…..
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. جزاكم الله خيرا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق