الأربعاء، 3 يونيو، 2015

أصناف العباد الذين رضي الله عنهم في القرآن

الرضا صفة ثابتة في حق الله سبحانه على الحقيقة، وإن إنكارها أو تأويلها نوع من الانحراف العقدي والجهل اللغوي فهو تعالى يرضى رضًا يليق بجلال وجهه لا يشبه رضا المخلوقين فالمؤمن يثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله بلا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تشبيه.
 والرضا قسمان: رضا من العبد بالله، ورضا من الله عن العبد، وقد بين سبحانه أعمالًا يرضاها عن العبد كالإسلام والاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم والبراءة من الكفار، وطلب مرضاة الله -عز وجل- ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق، وغيرها ، وأما رضا العبد بالله أن يرضى به ربًا ويرضى بشرعه وحكمه. 

 أصناف العباد الذين رضي الله عنهم في القرآن:
- المتقون. (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [آل عمران: 15].
 -الصادقون. (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [المائدة: 119].
 -المؤمنون والمهاجرون والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ) [التوبة: 21].
 -المؤمنون والمؤمنات الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر المقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة. (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 72].
-المهاجرون والأنصار. (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 100]، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عموما خير القرون زكاهم الله ظاهرا وباطنا. (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا)
-من لجأ وفر إلى الله –عزوجل- واستجاب لأوامره. (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) [طه: 84] فموسى عليه السلام ذهب لميعاد ربه شوقًا لمناجاة الله، فهو نبيّ يعلم أن تلك العجلة تُرضي الله -عزوجل-، فهذا موضع للعجلة لا يُذم.
 -من شكر الله -عزوجل- فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) [الزمر: 7].
 -أصحاب بيعة الرضوان من الصحابة الكرام. (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح: 18]. ومن هنا نعلم يقينا أن من أعظم أسباب النصر والتمكين هو رضى الله –عزوجل- عن عباده.
 -المؤمنون الذين لا يوالون أعداء الله ورسوله مهما بلغت قرابتهم. (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة: 22].
 -النفس المطمئنة الآمنة من العذاب - نفس المؤمن عند الوفاة وقبض الروح- (يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) [الفجر: 27، 28].
 -الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وصفهم الله بأنهم خير البرية. (جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) [البينة: 8].
 ورِضى الله عن العبد منزلة عظيمة لا تحتاج إلى مزيد علم ومواعظ وخطب بقدر ما تحتاج إلى إخلاص ويقين وقلب صادق بتوفيق من الله ورحمة يهيئ الله للعبد وسائل تُعينه لبلوغ هذه المنزلة العظيمة، فكلنا يستطيع ذلك متى ما استشعرنا ذلك الفضل، وأبواب رضى الله كثيرة وعلى سبيل المثال هذا الحديث الصحيح الذي يعرفه معظمنا :
عن أنس - - قال: قال رسول الله - -: ((إن الله ليَرضى عن العبد أن يأكل الأَكلة، فيَحمده عليها، أو يشرب الشَّربة، فيحمده عليها)) رواه مسلم.
 فكم مرة نشرب أو نأكل في اليوم ونحمد الله بعد كل شراب وطعام مستشعرين هذا الفضل العظيم؟!
 أسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا ممن رضي واستسلم وانقاد لأمره، وما قدره وكتبه، وأن يرضى عنا، ويتجاوز عن تقصيرنا، وأن يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا.
---------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق