الاثنين، 17 أبريل، 2017

تفسير المثاني للشيخ محمد بن على الشنقيطي / سورة الفاتحة (٢)


  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
 { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ }.
 بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين رب السماوات والأرض وما بينهما، رب كل شيء ومليكه، إله الأولين والآخرين،
أحق من ذُكر، وأحق من عُبِد، وأنصر من ابتُغي، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، هو الملك لا شريك له، والفرد لا نِد له، كل شيء هالك إلا وجهه، لن يطاع إلا بإذنه ولن يعصى إلا بعلمه، يُطاع فيشكُر ويعصى فيغفر، أقرب شهيد وأدنى حفيظ، حال دون النفوس وأخذ بالنواصي وكتب الآثار ونسخ الآجال ، القلوب له مفضيه والسر عنده علانية، الحلال ما أحل والحرام ما حرّم، والدين ما شرع والأمر ما قضى، والخلق خلقه والعبيد عبيده، وهو الله الرؤوف الرحيم، وهو الله الذي لا إله إلا هو العلي العظيم، وهو الله الذي لا إله إلا هو في السماء إله وفي الأرض إله، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم مافي البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، وأصلي وأسلم وأبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا وقرة أعيننا وقائد مسيرتنا وشفيعنا غداً بين يدي ربنا محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأحبابه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين، وأشهد أنه بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغُمة فجزاه الله عنا وعن أمته خير ما جازى نبياً عن أمته وخير ما جازى رسولاً عن رسالته عليه وعلى آله وأصحابه أتم صلاةٍ وأزكاها ثم أما بعد..
 أيها المستمعون الكرام والمشاهدون والحضور السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.. وهذا هو الدرس الثاني من دروس المثاني، والمثاني إذا أُطلقت فإنها تعني فاتحة الكتاب بالدرجة الأولى ثم تعني بالدرجة الثانية جميع القرآن قال الله سبحانه وتعالى :{ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } سبع المثاني هي فاتحة الكتاب والقرآن العظيم بعد ذلك كله مثاني كما قال تعالى : { كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ }.
في الدرس الأول تحدثنا عن جوانب عظمة هذه السورة فاتحة الكتاب واليوم ندخل في صميم تفسير هذه السورة آية آية ونبدأها بقول الله جل جلاله :
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } على أنها ليست آية من فاتحة الكتاب لكنها آية تُفتتَح بها كل سورة من سور القرآن ولها معنى مع كل سورة من سور القرآن فـ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } قبل الفاتحة تختلف عن { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } قبل البقرة، تختلف عن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } قبل آل عمران فـ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } لها معنىً في كل مكان هي فيه ولذلك لم تُوضع بسم الله الرحمن الرحيم قبل براءة لأن المعنى الذي تحمله البسملة لا يتناسق مع البراءة فالبراءة تقتضي عدم الرحمة والبسملة مشتملة على الرحمة ومن هنا كانت براءة يُبدأ بها من غير { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ }.
 ما معنى { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } ما تفسيرها ؟
هذه آية من كتاب الله وجزء من آية من كتاب الله، آية من كتاب الله لأنها كانت تنزل - كما في حديث أنس بن مالك - دليلاً على نهاية السورة وبداية الأخرى ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (كنا لا نعلم نهاية السورة وبداية الأخرى حتى تنزل { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ }).
 إذاً نزلت { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } على النبي صلى الله عليه وسلم كم مرة ؟
مائة وثلاثة عشر مرة، ونزلت جزء من آية في المرة المائة والأربعة عشر حتى أصبح عدد { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } في القرآن على قدر عدد سور القرآن.
/ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } مكونة من أربع كلمات { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } وهذه الكلمات الأربع مشتملة على تسعة عشر حرفا { بِسْمِ } أربعة حروف لفظ الجلالة { اللَّهِ } أربعة حروف هذه ثمانية، { الرَّحْمَٰنِ } كم ؟ ستة حروف أو سبعة ؟ سبعة حروف
و{ الرَّحِيمِ } ستة، اجمعها ؟ واحد وعشرين حرفاً وأنا قلت تسعة عشر واحد وعشرين حرفاً هي { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } على أننا عددنا فيها المد وإن كانت المدود لا تكتب كحروف فإذا نقصنا المدود التي فيها نقصنا منها حرفان والمدود حركات وليست حروف وعلى ذلك تكون تسعة عشر حرفاً كما ذكرت.
 { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } ما معاناها ؟
 العرب لا تبتدئ كلامها بحروف الجر لأن حروف الجر مفترَض أن يكون قبلها كلام وهنالك كلام مقدر قبل { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } فما هو هذا الكلام المقدر ؟
هذا الكلام المقدر هو مضمر على حسب النية، والنية هي التي تميّزه فمن أراد القراءة قال : نويت أن اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ومن أراد أكلاً أراد أن يأكل بسم الله، من أراد ذبحا نويت أن أذبح بسم الله، إذا أراد أن يركب بسم الله نويت أن أركب، لذلك صارت أفعال العباد مضمرة قبل البسملة قبل بسم الله ولهذا قال تعالى : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } وقال : {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } وقال : { وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } فأصبح اسم الله ملازمٌ للحركات التي يفعلها المسلم في حياته كلها فكل حركة وسكون إنما هو بسم الله وبإذن الله وبأمر الله ولذلك لا يُذكر اسم الله على ما حرم الله لا تقول : بسم الله أزني -أعوذ بالله- ولا تقول : بسم الله أشرب خمراً، ولا تقول بسم الله أقتل نفساً محرمة، لأن إسم الله لا يُذكر إلا على ما أحل الله عز وجل وأباحه ومن هنا كان أفضل ما يذكر عليه اسم الله هو قراءة كلام الله {اقْرَأْ } بماذا { بِاسْمِ رَبِّكَ } أي أسماء ربي أقرأ به؟
{ الَّذِي خَلَقَ } الإسم الذي ذكره الله عز وجل قبل الخلق {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } إذا إسم (الله) لفظ الجلالة (الله) لأن { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } ثم ماذا؟ { الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ } إذاً لفظ الرحمن أيضاً ذُكِر معه الخلق.
 إذاً { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ } ثم ماذا؟ { الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } لا ينفكان عن بعضهما { إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } فاجتمع عندنا ثلاثة من أسماء الله عز وجل هذه الأسماء الثلاثة ترجع إلى إسمين اثنين أساسيين الاسم الأول لفظ الجلالة (الله) والاسم الثاني لفظ (الرحمن) واسم الجلالة (الله) ولفظ (الرحمن) هما أعمدة أسماء الله الحسنى وهما أساس أسماء الله الحسنى وأسماء الله الحسنى كلها ترجع لهذين الإسمين { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ } فالأسماء الحسنى ترجع كلها إلى لفظ الجلالة (الله) وإلى لفظ (الرحمن) ولذلك قسّم العلماء عليهم رحمة الله جل جلاله أسماء الله جل جلاله إلى قسمين:
 القسم الأول : أسماء الجلال وكلها ترجع للفظ الجلالة (الله).
والقسم الثاني : أسماء الجمال وكلها ترجع للفظ (الرحمن).
إذاً جميع أسماء الله عز وجل لا تخرج عن هذين القسمين جلال وجمال، فالجلال يثير الخوف في القلب الخوف من الله، والجمال يثير الرجاء في القلب، فأصبحت أسماء الله مسببة للخوف من الله وللطمع في الله وهذا أصل عبادة الله { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا } ادعوه خوفاً وادعوه طمعاً { تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } بأسمائه { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } خوفاً بأسماء الجلال وطمعاً بأسماء الجمال ..
 (بسم الله) أسماء الجلال كلها (الرحمن) أسماء الجمال كلها، فجمعت البسملة أسماء الله كلها، فجميع أسماء الله منطوية في { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } فمن قال : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } فقد ذكر الله بجميع أسمائه بأسماء الجلال وبأسماء الجمال إلا أن أسماء الجمال زيد فيها بلفظ الرحمن لأن الرحمة سبقت الغضب { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } مع أن (الرحمن الرحيم) إسمان من صفة واحدة وهي الرحمة بينما لفظ الجلالة اسم واحد من صفة واحدة وهي الألوهية والألوهية تقتضي الخوف، والرحمة تقتضي الرجاء ليبين الله جل وعلا لنا أن جميع تصرفاتنا ينبغي أن تُبنى على أساسين إثنين:
 الأساس الأول : خوف منه.
والأساس الثاني : طمع فيه.
 وكلا الأساسين لا يمكن أن يوجدا إلا بعد معرفة به، والمعرفة به لا يمكن أن تكون إلا بمحبته وكمال محبته في القلب، ومحبته وكمال محبته لا يمكن أن تكون إلا باجتماع أسمائه، فمن عرف الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أحبه لا محالة، ومن هنا كان لفظ الجلالة الله يقتضي كمال الوَله، والوَله المحبة
 لله در الغانيات المدهي ** سبحّن واسترجعن من تألُّه
التألُّه كمال الحب ومن ذلك كان لفظ الجلالة مشتمل على كمال محبة العباد للخالق، فالله مألوه يعني الخلق جميعاً يحبونه وتقول : ولِهَ يألَه إذا هو آلِه أي مُحِب، والله جل جلاله مُحب لخلقه والخلق محبون لخالقهم، ولكن أحب الخلق إلى الخالق من أطاعه، وجميع الخلق يحبون الخالق فالله إله في السماء يعني محبوب في السماء، وإله في الأرض يعني محبوب في الأرض والألوهية تقتضي المحبة {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } ومسألة العبادة قائمة على قاعدة المحبة وكلما زاد الحب للخالق زاد الخوف منه وزاد الرجاء فيه لأن المحبوب إن أعرض خاف المُحب من إعراضه، وإن أقبل طمع المُحب في إقباله لذلك كان الحب سبباً للخوف وسبباً للرجاء، والحب مغروس في قلوب العباد، فاليهود أعلنوا حبهم لله، والنصارى أعلنوا حبهم لله { وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } والمشركون الذين عبدوا الأصنام أعلنوا حبهم لله وقالوا { مَا نَعْبُدُهُمْ } يعني الأصنام { إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ } والله جل جلاله بيّن أن حُب المؤمنين له أعلى من كل حُب { وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ} يا معشر الخلق { تُحِبُّونَ اللَّهَ} وتدّعون محبة الله {فَاتَّبِعُونِي } اتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}.
 إذاً { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } مشتملة على قواعد العبادة على كمال المحبة وكمال الخوف وكمال الرجاء.
و{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } مشتملةٌ على مراتب الدين وما هي مراتب الدين ؟
 ( إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) فماذا علمنا جبريل؟
سأل السؤال الأول : أخبرني عن الإسلام ، وسأل السؤال الثاني : أخبرني عن الإيمان ، وسأل السؤال الثالث : أخبرني عن الإحسان .. هذه ثلاث وهذه الثلاثة دلت عليها الأسماء الثلاثة فلفظ الجلالة (الله) يقابله الإسلام، ولفظ (الرحمن) يقابل الإيمان، ولفظ (الرحيم) يقابل الإحسان .. كيف؟
 لفظ الجلالة الله مبني على الجلال، والجلال يقتضي الخوف والإسلام بدايته خوف {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} خوِّف الناس فإذا أنذرت الناس دخلوا الإسلام، وإذا دخلوا الإسلام خافوا، خافوا من الله عز وجل ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا وإن سلعة الله غالية لا وإن سلعة الله الجنة ) { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } فأول الدين خوفٌ من الله { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } والفرار لا يكون إلا من الخوف، فإذا فر الناس إلى الله يعني دخلوا في الإسلام وهذه هي النذارة { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ } { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ } إذاً النذارة هي البداية، فإذا أنذرت الناس (أنذرتكم النار، أنذرتكم النار) الناس تخاف فتُقبِل، تُقبِل من أجل أن تسلم مما تخاف وهذا الإسلام، الإسلام من السلامة، والسلامة لا تكون إلا من الخوف فإذا أسلموا لله سلّمهم الله { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا } {وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} إذاً هذا الإسلام لا يُدخَل إلا بالخوف من الله ومن لم يخف من الله لا يمكن أن يكون مسلماً، فإذا دخلوا خائفين يتلقّاهم الإيمان وهو الأمن { فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } فالإيمان إذا دخل القلب حصل معه الأمن وذلك الأمن يصاحبه خوف { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } فيبقى خوف من الكفر بعد الإيمان { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا } إذاً الإيمان هو مرحلة من الأمن بعد الخوف المطلق، وهذا ما يفيده لفظ الرحمن لأن لفظ الرحمن يفيد الرحمة الواسعة ولكن لا يقتضي استمرار هذه الرحمة على المرحوم.
 أعطيك مثال : الله عز وجل أنزل في القرآن سورة كاملة أطلق عليها سورة الرحمن { الرَّحْمَٰنُ } ماذا فعل ؟ { عَلَّمَ الْقُرْآنَ } هل هذا دائم ؟ لا ، تعليم القرآن غير دائم بل سيُرفع القرآن من الدنيا قبل قيام الساعة في الحديث ( إنه ليسرى على هذا القرآن في ليلة فلا يبقى في بطون المصاحف منه شيء ولا في صدور الحفظة ) يتقدم الإمام ليصلي بالناس فلا يجد آية من القرآن يقرأها يُرفَع طيب.
 { خَلَقَ الْإِنْسَانَ } هل خلق الإنسان مستمر ؟ لا ، إذا قامت الساعة انتهى خلق الإنسان { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا } انتهى خلق الإنسان { وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}.
{ خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } دائماً ؟ لا ، (بِحُسْبَانٍ) في الدنيا يُحسَب بهما، الشمس يُحسب بها النهار تأتي من المشرق وتغرب من المغرب وينتهي النهار، والقمر يُحسب به الشهر يبدأ صغيراً ثم يكبر ثم يعود كما بدأ { لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } وهذا في الدنيا { لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ } هذا نظام الكون لكن عند قيام الساعة ينتهي هذا كله { وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ }.
طيب هما من رحمة الرحمن ؟ نعم لكن هذه الرحمة الواحدة التي نزلت لهذا الكون وقام هذا الكون بها ستُرفع يوم القيامة هي رحمة الرحمن، إذاً أصبح لفظ (الرحمن) مشتمل على رحمة واسعة ولكن متضمن زوال هذه الرحمة إذا أراد الله زوالها. ولهذا هذه السورة سورة الرحمن كلما ذكر فيها من آثار رحمة الرحمن { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } النجم : النبات الذي لا ساق له ، والشجر : النبات الذي له ساق ، النجم : الجرجير، النعناع، الصلات، الخس، إلى غيره هذا كله يسمى نجماً ما ينبت فوق الأرض من غير ساق النجم ، والشجر ما ينبت بساق كلاهما يسجدان ، النجم دائم ؟ لا الشجر دائم ؟ لا.
 { النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } السماء لا تبقى كما هي مرفوعة { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ }{ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ } ستبقى للأنام ؟ لا ، { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ }.
 إذاً أصبح لفظ (الرحمن) لفظاً يشتمل على خوف من زوال الرحمة ورجاء لاستمرارها وهذان الأمران الخوف والرجاء اجتماعهما في القلب دليل الإيمان فإذا وجدت مؤمناً يقول : أنا لا أخاف الله ، فليس بمؤمن، وإذا وجدت مؤمناً يقول : أنا أخاف الله ولا أرجو رحمته يعني لا يرجو رحمة الله يعني ليس بمؤمن، والله جل جلاله لا يُتعبّد بالخوف المطلق ولا بالرجاء المطلق بل لابد من اجتماعهما في حياة المؤمن لكن بدايته يَغلُبُ جانب الخوف ونهايته يَغلُبُ جانب الرجاء، ولذلك جاءت البسملة تبين منهج حياة المسلم فأولها (بسم الله) خوف عظيم ورجاء أقل، ووسطها (الرحمن) خوف ورجاء متساويان، وآخرها (الرحيم) رجاء أعظم وخوف أقل ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم :( ألا لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه ).
 ما الفرق بين (الرحمن) وبين (الرحيم) ؟
فرق شاسع، فالرحمن: ذو الرحمة الواسعة، والرحيم: ذو الرحمة الواصلة، وفرق بين الرحمة الواسعة وبين الرحمة الواصلة.
 عندما تغطي سماء جدة السحب فيمتلئ الفضاء بالسحب نقول : السحب تغطي سماء جدة هذه سحب واسعة لكن إذا لم تقطُر منها قطرة استفدنا شيء؟ رأينا سحابة واسعة لكن ما قطرت، فإذا نزلت قلنا وصلت، فالله ذو رحمة واسعة { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } لكن من تصل له الرحمة ؟ { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } ومن وصلت له الرحمة استمرت الرحمة معه في الدنيا والآخرة، ولذلك خصص الله جل جلاله اسم (الرحيم) بالمؤمنين فقال تعالى : { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } ما قال رحماناً { كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } وقال تعالى على ألسنة المؤمنين : { إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ } أي في الدنيا { نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } وقال تعالى بعد دخولهم الجنة : { سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ } وما قال : رحمن ولو قال سلام قولا من رب رحمن لخافوا خروجهم من الجنة، لكن { رَبٍّ رَحِيمٍ } لأن رحمن على وزن فعلان ورحيم على وزن فعيل، ووزن فعلان في صيغ اللغة العربية فعلان تدل على الامتلاء بالصفة ولا تدل على ديمومتها أعطيك مثال : غضبان على وزن فعلان فإذا رضي زال غضبه ، عطشان على وزن فعلان فإذا شرب زال عطشه ، نعسان على وزن فعلان فإذا نام زال نعاسه ، مرضان على وزن فعلان فإذا شفي زال مرضه ، فكل صفة تأتي على وزن فعلان فهي صفة قابلة للزوال بإذن الله، لكن فعيل تفيد الديمومة والاستمرار ، طويل لا يكون قصيراً أبداً ، قصير لا يكون طويلاً ، سمين، مريض، متين، كل صفة تأتيك على وزن فعيل فقد اتصلت والتصقت بالموصوف بها، سِكّير، سكران سكران يفيق من سكره .. سِكّير لا يفيق ، مريض دائم المرض ، مرضان شي طارئ، وزِعّيل دائم الزعل، زعلان يزعل ويرضى، وهكذا.
 فقسّم الله جل جلاله رحمته إلى قسمين :
- رحمة قد تزول مِن مَن وقعت عليه كرحمة الله بأهل الدنيا لأن القيامة غضب عام ( إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضبه قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ) إذاً الرحمة التي وسعت كل أهل الدنيا زالت عنهم بقيام الساعة، لكن المؤمنين هل قيام الساعة غضب الله فيه يشملهم ؟ لا .. غضب الله ليس على المؤمنين { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } فالذين أنعم الله عليهم { لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } . إذاً البسملة اشتملت على منهج المسلم من أول ما يدخل الإسلام إلى أن يموت، وكيف يكون حاله مع الخوف والرجاء بداية حياته خوف وسط حياته خوف ورجاء آخر حياته رجاء محض، وقد بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو حال المؤمن قال : ( إن المؤمن إذا بلغ من العمر ثمانين سنة يقال له أسير الله فإذا وصل تسعين سنة يُرفَع عنه القلم ولا يكتب عليه شيء تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات ) خلاص رجاء وهكذا.
/ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } نرجع لتفسير البسملة فنقول ما معنى أو تفسير { بِسْمِ }؟
 هذه الباء التي افتُتحت بها البسملة تسمى باء المصاحبة، مصاحبة ماذا ؟ أو باء الاستصحاب، استصحاب الفعل أو استصحاب القول أو استصحاب نية الشيء الذي يريد فعله أو قوله، مثلاً : أقرأ بسم الله، أكتب بسم الله، أتعلم بسم الله، أفهم بسم الله، وهذا القول قالت به طائفة من العلماء على أن المُقدّر محذوف قبل البسلمة.
 وطائفة أخرى قالت : المقدّر بعد البسملة لأن اسم الله يستحق الصدارة فمعنى ذلك بسم الله أقرأ، بسم الله أكتب ودلّ عليه { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } ولم يقل مجراها بسم الله ، هي الأولى مجراها وأيضاً بسم الله مرساها ، فنوح عليه السلام مفتاح السفينة عنده بسم الله لكن النية هي التي تتحكم بعد قول بسم الله فإذا أراد نوح لسفينته أن تجري قال بسم الله بنية أن تجري فتجري { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا } وإذا أراد لها أن تقف بسم الله بنية توقفها وبسم الله مرساها، فتجري بسم الله وتتوقف بسم الله، كذلك الأكل ـ اللقمة ـ بسم الله مجراها حتى تصل إلى أمعائك وحتى تكون دماً يجري في عروقك، وبسم الله مرساها بعد ذلك في بدنك ومجرى ما لا يصلح لك من الأشياء التي لا تفيدك في جسدك، فإذا أكلت بسم الله وقضيت حاجتك بعد ذلك تقول "الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في جسمي قوته" وهذه الأفعال لولا بسم الله ولولا الله لما حصلت لأن هذه اللقمة بعدما تدخل إلى جسدك لا تَحَكُّم لك فيها.
 أحد الخلفاء جلس معه أحد الوُعّاظ قال له : عظني وهو على المائدة فمسك -الواعظ - بيد الخليفة واللقمة بيده قال: يا أمير المؤمنين إذا وقفت هذه اللقمة في حلقك ولم تنزل ولم تخرج - سدت نفسك وقفت هنا - كم تدفع من مُلكك حتى تُدخلها إلى بطنك قال نصف ملكي قال : كُل بسم الله، أكل حتى إذا انتهى - طبعاً ما أثّر فيه - قال : يا أمير المؤمنين وإذا توقفت اللقمة في بطنك ولم تخرج كم تدفع من ملكك حتى تُخرجها؟ قال : نصف ملكي ، قال : يا أمير المؤمنين مُلك نصفه لإدخال لقمة والنصف الآخر لإخراجها صاحبه لا ينبغي أن يطغى، فبكى.
 إذاً (بسم الله) بركة { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فإذا ذكرت اسم الله على شيء تبارك ولذلك البركة في أسماء الله وفي صفات الله، فعندما يُذكر اسم الله على أي شيء يكون مباركاً وعندما لا يُذكر اسم الله على الشيء لا يتبارك { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ }، عندما تُذبَح الذبيحة ولا يقال بسم الله يكون لحمها ضار ولذلك كل علماء العصر اليوم وخاصة أهل الطب عندما يتكلم على اللحوم وهذه اللحوم ضارة واللحوم الحمراء سموم هذا ليس للحوم إنما لترك اسم الله لأن اسم الله إذا ذُكِر على اللحوم زال ضررها (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع) إذا ذُكِر اسمه (العليم) بمن ذُكر اسمه ومن لم يذكر اسمه ، لكن عندما يأكل جماعة هذا يقول بسم الله قبل أكله والآخر يأكل من غير أن يذكر اسم الله قد يكون ضرر في هذا الطعام. وضعت بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم مأدبة فجاء غلام يجري فمدّ يده فمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده، فجاءة جارية - صغيرة - فمدت يدها فمسك النبي صلى الله عليه وسلم يدها قال : ( هؤلاء رُسل الشيطان بعثهم يبدؤا في الأكل قبل أن يذكروا اسم الله حتى يحضر الشيطان ) لذلك ينبغي للذي يريد أن يأكل في مجلس أو مع ناس أن يرفع صوته : بسم الله حتى يُذكِّر الناسي ولا يقولها في نفسه حتى من نسي بسم الله يذكره.
 وبسم الله ليس فقط في الأكل بسم الله عند النوم باسمك ربي وضعت جنبي عند النوم وباسمك أرفعه أول ما تستيقظ ، تستيقظ بسم الله، تأكل بسم الله، تشرب بسم الله، تمشي بسم الله، تعمل أي عمل بسم الله، فمن تعود لسانه ذِكر اسم الله في جميع شؤونه تبارك وأصبح مُباركاً { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ } لأنه أينما كان يذكر اسم الله واسم الله لايضر معه شيء في الأرض ولا في السماء ، السِّر في انتصار المؤمنين رغم قلتهم { كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً } السِّر ذكر اسم الله { إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ } الله أكبر هذه أشدّ على الكفار من جميع القنابل الذرية والقنابل الهيدروجينية وجميع أنواع الأسلحة لأن الله أكبر مما نخاف ونحذر، وآخر مدينة تُفتَح يفتحها المسلمون لا تُفتح لا بسيوف ولا بأسلحة إنما تُفتح بالتكبير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تفتح روما ) عاصمة إيطاليا روما سيفتحها المسلمون، مدينة نصفها في البر ونصفها في البحر تُفتح بالتكبير (الله أكبر .. الله أكبر) وتفتح المدينة، تُفتح أبوابها ويستسلم أصحابها ويدخلون في الإسلام، آخر مدينة تُفتح قبل خروج المسيح الدجال فإذا فُتِحَت صرخ ونادى منادي ألا إن الدجال قد خلفكم في أهلكم وذراريكم.
 إذاً بسم الله زادُنا، بسم الله قوّتنا، بسم الله حياتنا، بسم الله هذا هو شعارنا، نحن قوم ينبغي أن يكون كل شيء عندنا مربوط باسم الله ولذلك يوم أُحد عندما جاء المشركون قال أبو سفيان - وكان قائداً للمشركين وقتئذ - ارفعوا هُبل يقول لأصحابه المشركين : ارفعوا هبل ، قال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : ماذا نقول نحن؟ قال : ( قولوا الله أعلا وأجل )، لذلك حتى عندما يلتقي المسلم والمسلم هل تعلم أن تحيتنا هي بسم الله، (السلام)  اسم من ؟ اسم الله ، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام ، عندما يلتقي المسلم مع المسلمين ويقول : السلام عليكم فقد ذكر اسم الله عليهم فلا يضروه ولا يضرهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ) لا أحد يرد عليه ، من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبه، أي واحد جاء يتكلم : ألو ، لا ترد حتى يقول السلام عليكم ما معنى آلو ؟ ولا أي كلمة أخرى من الكلمات التي يحيي بها الناس بعضهم بعضاً ، عِم صباحاً ولا عم مساء ولا صباح الخير ولا مساء الخير ولا كل الكلمات ( من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ).
إذا كان الشخص الذي أمامك مغضوب عليه يهودي أو نصراني أو ضال أو كافر هل تُسلِّم عليه؟ 
لا .. لا يجوز أن تُسلِّم على من لم يُسلِّمه الله ، طيب ماذا تقول ؟ تقول : (السلام على من اتبع الهدى) أنت تفتح له الباب أن يتبع الهدى فيسلَم كما سلّم بهذا السلام موسى على فرعون { وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ } ومن لم يتبع الهدى فلا سلام عليه.
 إذا جئت إلى مجلس به مسلمون وبه كفار؟
 قل السلام عليكم ولو كان مسلم واحد ومعه كفار قل: السلام عليكم لأن الإسلام يعلوا ولا يُعلى عليه.
 جاءك كافر وقال لك : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو مشرك ماذا تقول؟
 تقول وعليكم فقط.
 مرّت مجموعة من اليهود أمام بيت النبي صلى الله عليه وسلم فنظروا عليه وقالوا : (السامّ عليكم) السام يعني الموت (السامّ عليكم) سمعتها عائشة فغضبت فقالت : (وعليكم السامّ واللعنة والغضب) ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو قلتي وعليكم لكفت ) يعني { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } هذه التحية حسنة.
(جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي في مجلسه فقال السلام عليكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وعليكم السلام عشراً، وجاء آخر وقال : السلام عليكم ورحمة الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وعليكم السلام ورحمة الله عشرين، وجاء ثالث فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثين) فدل على أن السلام عليكم عشر حسنات، ورحمة الله عشر حسنات، وبركاته عشر حسنات، ومن جمع بينها فقد جمع ثلاثين حسنة، وردّ السلام واجب وابتداء السلام سنة { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا } حيوا فعل أمر والأمر واجب التنفيذ ( ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) وتستطيعوا أن تقولوا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فوجبت ، قال لك : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا يجوز أن تقول : وعليكم السلام وتسكت بل يجب عليك أن ترُدّ كما قال تقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لأن جل جلاله قال : { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } كما هي ، إذا قال لك : السلام عليكم إن شئت أن تقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فهذا أفضل أحسن منها وعلى الأقل ردوها وعليكم السلام.
 إذا كان المسلِّم مهجور زوجتك هجرتها للإصلاح، أو صاحب معصية وهجرته، رد عليه في نفسك قل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ليس بالضرورة أن تُسمِعه حتى لا ينقطع الهجر، والهجر ثلاث أيام ولا يجوز الزيادة عليه إلا تأديباً كتأديب الزوج والزوجة لها أحكام في التأديب.
 { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ } الباء كما ذكرت مصاحبة لما نويت فعله أو قوله.
 طيب الاسم مشتق إما من السِمة وإما من السُمو وإما من الوَسمِ ..كم ؟ ثلاث ، من السِمة أو من السُمو أو من الوَسم.
 ما معنى السُمو؟ قالوا : لأن الاسم سما وعلا فوق صاحبيه ، كلام العرب مكون من ثلاث :اسم وفعل وحرف ، فالفعل لا يقوم إلا بالاسم، والحرف لا يقوم إلا بالاسم، فأصبح الاسم أعلى من صاحبيه فسما فوقهما فأصبح اسما من سُموه وأصبح الفعل فعله وأصبح الحرف حرفه فهو الذي تمكّن وتحكم وعلا على صاحبيه ولذلك كان العِلم به عِلم { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } ولم يقل الأفعال كلها ولا الحروف كلها لأن الأفعال لا بد لها من أسماء تفعلها .. واضح ؟ هذا من السمو.
 وقيل الاسم من السِمة والسمة العلامة، فكل اسم سِمة على صاحبه وهذا ما يقول : لكل شيء حظ من اسمه ، فمن كان اسمه صالح متوقع فيه صلاح، ومن كان اسمه سعيد متوقع أن يكون سعيداً، ومن كان اسمه -مثلاً- غني يكون غنياً، وهكذا لكل شيء حظ من إسمه ولذلك كان اسم محمد وأحمد ومحمود مليء بصفات الحمد والثناء فالناس تذكره وتثني خيراً على أخلاقه وعلى وعلى وعلى لأن اسمه دل على ما اقتضاه شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام من الصفات والأخلاق العظيمة التي تحلى بها.
 ومن هذا الباب أذكر لكم طُرفة يذكرها أصحاب الأدب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاءه رجل - وكان عمر كلما جاء أحد سأله عن اسمه واسم أبيه واسم القرية التي جاء منها - قال : ما اسمك؟ قال : شهاب، قال ابن من؟ قال ابن جمرة، قال من أي مكان؟ قال : من وادي اللهب ، شهاب بن جمرة من وادي اللهب، قال : من أي حي؟ قال: من حي النار، قال : ارجع إلى بيتك فما أظنه إلا قد احترق) شهاب وجمرة ووادي اللهب والنار وفعلاً احترق بيته. وهكذا لكل شيء حظ من اسمه، ومن حق المولود على والده أن يختار له أحسن الأسماء، ومن نظر في أسماء الجاهلية ونظر في أسماء المسلمين علِم التغيير الذي أحدثه الإسلام في نفوس البشر، قبل الإسلام كيف كانت الأسماء ؟ صخر وحنظلة وكلب وغير ذلك يعني أسماء -سبحان الله- عبدالعزى عبد مناة، فيُعبِّدون الخلق للمخلوق حتى للجماد، فلما جاء الإسلام سما بالبشر عبد الله .. عبد الرحمن .. عبد الكريم ..عبد الخالق .. عبد الواحد .. عبد الأحد .. محمد .. أحمد ..الخ وهكذا.
  وقيل الاسم من الوسم على أن الاسم وسمٌ على صاحبه يُعرف به كما تُعرف الشاة أو الإبل بالوسم، وكذلك الخيل والحمير عند أهل البادية يضعون وسما بالنار على الدابة فيعرفونها بها هذا وسم بني فلان وهذا وسم بني فلان، كذلك الاسم العائلي وسمٌ على أصحابه إذا قيل قحطاني عُرفت قبيلته، وإذا قيل عتيبي عُرفت قبيلته، وإذا قيل هكذا على حسب القبائل فيكون وسم يُعرف به الجهة التي جاء منها صاحب هذا الاسم.
 { بِسْمِ اللَّهِ } هنا الباء حرف جر وبحروف الجر وهي - (من إلى وعن وعلى والباء وفي ورُب وعلى والكاف واللام وواو والتاء ومنذ ومذ ولعل حتى) حروف الجر أي واحد من هذه يأتي قبل أي كلمة يجرها ، إذاً (اسم) هذه مجرورة بحرف الجر قبلها والجار والمجرور -كما قلت لك- شبه جملة لا بد أن يكون قبلهم شيء ولا يُتصدر الكلام فهنا جاء التقدير.
 طيب باسم مَن ؟ الله، الله مضاف إليه ما قبله إذاً بأي أسماء الله؟ ولفظ الجلالة (الله) هل هو مشتق أو غير مشتق ما معنى المشتق ؟ اللغة العربية مفرداتها تنقسم إلى قسمين مشتقات وغير مشتقات، غير المشتق يسمى جامد، والمشتق غير الجامد، الجامد كالحجر كما هو جامد متصلب غير مشتق، والمشتق هذا الذي يُتصرف فيه، فلفظ الرحمن الرحيم مشتقان من صفة الرحمة ، طيب لفظ الجلالة الله مشتق أو غير مشتق؟
 طائفة من العلماء قالت : هذا اسم الله العلم الدال على ذاته وهو غير مشتق.
 وطائفة تقول : هو مشتق.
 لا نناقش الذين قالوا غير مشتق وإنما نناقش الآن الذين قالوا أنه مشتق لأنهم اختلفوا في أصل اشتقاقه مشتق من ماذا؟
منهم من قال : مشتق من الألوهية، والألوهية إله (لا إله إلا الله) الإله والألوهية معروف والله مشتق من الألوهية، وأن أصله الإله أصل كلمة الله الإله ولما كان فيها حرف الهمز (إِ) وكان ثقيلاً نُطقه حُذف وأُبدِل مكان الهمز ألفاً فأصبح كلمة (الله) خفيفة بدل من (الإله) التي فيها نوع من الثقل في النطق وأن أصلها هذه الكلمة.
 ومنهم من قال : أن لفظ الله مشتق من الوَلَه الذي هو الحب وتقول : ولِه البعير أمه وولِهت الناقة على ابنها إذا حنّت ، الآن من أراد أن يحلب الناقة حتى يمتلئ الضرع لبناً ماذا يعمل؟ يقرِّب الولد فإذا شعرت به أمّه حنّت عليه فدرت فيكثُر لبنها.
 قالوا : العلاقة بين الخالق والمخلوق - ولله المثل الأعلى - كالعلاقة بين الأم وطفلها. مثال: حنانها بسبب قُربه كذلك - ولله المثل الأعلى - رب العالمين خلق خلقه فرحمهم ولهذا استوى على عرشه باسمه الرحمن فقال : { الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ } { ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ } فاستواؤه على عرشه مع أن عرشه فوق جميع مخلوقاته وجميع خلقه تحت عرشه وليس فوق العرش إلا الله لكن لم يستوِ على عرشه باسم الجلالة (الله) ما قال الله على العرش استوى، وما قال الجبار على العرش استوى، وإنما قال :
{ الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } لتعُم رحمته جميع خلقه ، والذين يحملون عرشه من ملائكته هم أقرب الملائكة منه ماذا يقولون في دعائهم؟ { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً } لأنه الرحمن ورحمته وسعت كل شيء كما قال عن نفسه :{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ }.
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ} نأتي للفظ (الرحمن) كما بيّنا قبل قليل أنها على وزن فعلان، والرحمن الرحيم اسمان مشتقان من صفة الرحمة الأولى (الرحمن) تفيد الرحمة الواسعة، والثانية (الرحيم) تفيد الرحمة الواصلة والفرق بينهما: أن الأولى واسعة وسعت كل شيء والثانية واصلة لمن كتب الله عز وجل لهم الرحمة وهم عباده المتقين { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ }.
 بهذا نكون أتينا باختصار إلى تفسير البسملة وندخل في الآية الأولى من الفاتحة فنقول :
 { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الحمد (الألف واللام) التي قبل الحمد تفيد الاستغراق، أي جميع الحمد لله فلا يُحمَد محمود في الأرض ولا في السماء إلا ويرجع الحمد لله لأنه لولا الله لما حُمِد محمود كائناً من كان، فعندما نتحدث عن خُلق محمد صلى الله عليه وسلم ورحمة محمد صلى الله عليه وسلم فهل هي من محمد صلى الله عليه وسلم أم من الله ؟ من الله { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } كذلك كرم الكرماء، إحسان المحسنين، عِلم العلماء، قوة الأقوياء، كل هذه الصفات الموصوف بها من خلق الله مصدرها بالنسبة له هو الله { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } إذاً من المحمود حقيقة ؟ الله ، الحمد كله لله ولو صُرف بعض الحمد لغير الله مجازاً فالحمد حقيقة لله، ومن الأدب أن لا يُبدأ بحمد مخلوق قبل حمد الخالق حتى أن بعض العلماء حرّم أن يُذكر مخلوق بلفظ الحمد وقال الحمد لا يكون إلا لله لأن الله خصّ نفسه بالحمد فقال : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } وهو فعل أمر { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ } فعل ماضي وقال : { وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فعل مبني للمجهول، فجاء بجميع تصريفات القول وأن الحمد له وحده فلا يجوز أن يُصرف الحمد لغير الله ، ما الذي يصرف لغير الله ؟ يُصرَف لغير الله ما أذِن الله بصرفه، وقد أذن الله بصرف الشكر دون الحمد فقال : { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } ولم يقل احمدني واحمد والديك، فكان الحمد له وحده ، وبينما الشكر له ولخلقه وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) فدل على أن شكر الناس من شكر الله.
 ما الفرق بين الحمد والشكر؟
 بينهما فرق شاسع كما بين السماء والأرض، الشكر عام من حيث المصدر خاص من حيث من يقع له، والحمد خاص من حيث المصدر عام من حيث من يقع عليه.. كيف؟ يقول الشاعر :
أفادتكم النعماء مني ثلاثة ** يدي ولساني والضمير المحجَّبا
 إذاً الشكر يكون باليد ويكون باللسان ويكون بالقلب فعندما تعمل { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا } صناعة المعروف شكر { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ } يدخل فيها العمل ، القول الكريم : (شكراً .. جزاك الله خيرا) شكر وهذا اللسان ، القلب النية الحسنة -نية العمل- هذا شكر إذاً الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح، بينما الحمد لا يكون إلا باللسان، الحمد خاص باللسان ولهذا جعل الله الحمد قولاً { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ }، { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا }،{ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فهو مربوط بالقول فلا تقل أحمد الله بقلبي ولا تقل أحمد الله بجوارحي ولكن قل : أحمد الله بلساني بقولي { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } ولهذا قال تعالى : { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ } بماذا  بالحمد { بِحَمْدِهِ } { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } والفِقه يكون للمسموع { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي } { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم } فعُلِم أن الحمد قولاً وجميع خلق الله يتعبد الله بالحمد يسبح بالحمد { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } بحمده ، البحار وما فيها تسبح بحمده، الليل يسبح بحمده، النهار يسبح بحمده، لذلك جعل الله الحمد عبادة الكون الكون كله { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } الحمدُ ، ما الفرق بين الحمد والثناء؟
 الثناء المدح، والحمد يدخل فيه الثناء ويدخل فيه الشكر ويدخل فيه المدح كل ما يأتي من الخير من اللسان.
 والعلاقة بين { بِسْمِ اللَّهِ } و { الْحَمْدُ لِلَّهِ } واضحة كالعلاقة بين البداية والنهاية فبداية كل شيء بسم الله ونهاية كل شيء الحمد لله، عندما تأكل بسم الله فإذا انتهيت الحمد لله ،عندما تدخل الدنيا قبل دخولك للدنيا بسم الله والداك عند لقائهما بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا عند ولادتك الحمد لله { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ }، عند البعث يوم القيامة الحمد لله { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ } الحمد لله هي نطق العباد يوم القيامة، وهي نطق العباد في الدنيا، فأهل الدنيا يسبحون بحمده جميعاً، وأهل الآخرة يسبحون بحمده ولذلك قال تعالى : { وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } يقولها أهل الجنة ويقولها أهل النار ، أهل النار يحمدوا الله ؟ نعم أهل النار يحمدون الله على عدله إذ لم يظلم منهم أحد مثقال ذرة { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } فكل شيء يوم القيامة يُسبح بحمده.
 ولذلك جعل الله جل جلاله تسبيح عِباده بحمده قائم على ثلاث أمور : 
الأمر الأول : تسبيح بحمده لكونه رب العالمين وهذا تسبيح المحبة.
والثاني : لكونه الرحمن الرحيم وهذا تسبيح الرجاء.
والثالث : لكونه مالك يوم الدين وهذا تسبيح العدل تسبيح الخوف من الله جل جلاله ومن عدله.
 وقد عامل الله خلقه بفضله ورحمته وعدله ثلاثة، اثنان منهما من أسباب الفرح { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } ولو عامل الله الخلق بعدله ما دخل جنته أحد ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله ) لا أحد يتعِّب نفسه، الجنة لن يدخلها أحد بعمله (قالوا : ولا أنت يارسول الله قال : ولا أنا حتى يتغمدني الله برحمة منه وفضل ).
مِما ورد في الأثر أن رجلا من بني إسرائيل عبد الله ثمانين سنة لم يعصِ الله قط، عبادة مستمرة ثم مات وبُعِث يوم القيامة فقال الله للملائكة ادخلوا عبدي الجنة برحمتي فقال هذا العبد : بل بعملي يا رب أنا عبدتك ثمانين سنة كيف برحمتك، بعملي قال : ردُوه حاسبوه على نعمة البصر، نعمة واحدة فوزنوا نعمة البصر وجميع عبادة ثمانين سنة فإذا به لم يشكر نعمة البصر فقط، قال : خذوه إلى النار. لو كانت العبادة مقابل شكر النعم { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } بينما عبادتكم تحصوها فهل الشيء الذي يُحصى يقابل الشيء الذي لا يُحصى؟! وزد عليه لو أن الجنة بالعمل لانتهت عند إنتهاء مدة العمل عبدت الله ثمانين سنة تدخل الجنة ثمانين سنة وبعدين؟ وما زاد عن الثمانين من أين لك ؟ { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } فأصبح حمد الله جل جلاله على ربوبيته للعالمين حمد محبة، وعلى رحمته للعالمين حمد رجاء، وعلى ملكه ليوم الدين حمد عدل وخوف من الرب جل جلاله حمد له على عدله وحمد له على الخوف منه لأن الخوف منه نعمة { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }.
 { الْحَمْدُ لِلَّهِ } وهذه الكلمة افتُتحت بها خمس سور من القرآن: سورة الفاتحة { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وسورة الأنعام وسورة الكهف وسورة سبأ وسورة فاطر.
 { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ما معنى { رَبِّ الْعَالَمِينَ }؟ 
الرب في القرآن يأتي على خمس معاني:
/ الرب بمعنى الإله المعبود ومنه قول الله جل جلاله : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }.
/ والرب بمعنى المُصلح للشيء بعد فساده مُصلح للشيء خشية فساده ومنه قول الله عز وجل : { وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } أي مصلحين { بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ }.
 / والرب بمعنى السيد المُطاع ومنه قوله تعالى : { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } أي سيدي.
/ والرب بمعنى الملِك ومنه قوله تعالى : { ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } يعني أرجع إلى الملك { إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ }.
إذاً هذه معاني الرب وهذه المعاني كلها تُطلَق على من حيث المعنى الإجمالي على الله، فالله جل جلاله هو الإله، وهو السيد المُطاع قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا تقول للمنافق يا سيد فإن السيد هو الله )، وأيضاً هو الملِك { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }، وأيضاً هو الإله المعبود سبحانه وتعالى، وأيضاً هو المُصلح لكل مصلح، أي شي صالح من أصلحه؟ ومنه تسمية المُربَّى، المُربى إصلاح الفاكهة فيدوم، وكذلك الرُّب إصلاح العسل والسمن يخلطان فيكون رُب، والروب إصلاح اللبن هذه كلها مشتقة من الإصلاح خشية الفساد.
 { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } لو أتينا لهذه الكلمة التي قبل العالمين { رَبِّ الْعَالَمِينَ } وعندنا المعاني الخمس أيها يُطلق؟ كلها.
 إله العالمين، ملك العالمين، سيد العالمين، مُصلح العالمين، وأيضاً مالك العالمين.
العالمين في اللغة: العالَم قيل مشتق من العِلم وقيل مشتق من العلامة.
 فإذا كان العالم من العِلم اقتصر على ثلاث عوالم وهي المعروفة بالعِلم :
/ عالم الملائكة { قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }.
/ عالم الإنس { عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }.
/ عالم الجن { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ } قيل أنه جني وقيل الجن أنهم أيضاً يعلمون لأنهم قالوا : { سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ } فهذا يكون (العالمين) رب الملائكة رب الجن رب الإنس.
 وقيل: العالمين المراد به الناس فقط ودل عليه قول الله عز وجل : { يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} والملائكة ليس لهم نساء ومريم إنسية، ومنه قول لوط لقومه : { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ } يعني من الناس.
وقيل: العالَمين الإنس والجن فقط ،العالَمَين أصلها فقيل العالمين الإنس والجن وأنهما الثقلان وربهما الله عز وجل هذا القول الأول. القول الثاني : أن العالمين مشتقة من العَلامة ، والعلامة هي الدالة على الشيء، وهي الدالة على ألوهية الله عز وجل، وكل شيء يدل على الله، وفي كل شيء له آية ** تدل على أنه الواحد
 فكل مخلوق كائناً من كان يدل على الخالق، فالليل يدل عليه لأن الله هو الذي جعله ليلا لتسكنوا فيه، والنهار يدل عليه، والسماء تدل عليه، والحياة تدل عليه، والموت يدل عليه، فكل مخلوق دلّ عليه. وقد فسّر القرآن هذه الآية { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } فرعون يسأل عندما قال موسى : { رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } الآن موسى يجيب على سؤاله : { قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ } فدل على العلامات ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما هذه لها علامة تدل على الله - الأثر يدل على المسير والبعرة تدل على البعير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج تدل على الله عز وجل -
{ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ } هذا المعنى الأول.
 المعنى الثاني : { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ } وقد دلّ القرآن على هذا المعنى في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } من ربكم؟ { الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } هنا جاء العِلم أنتم وآباءكم الأولين { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ } هنا جاءت العلامات، جاءت الآيات الدالة عليه فكان رب العالمين أي رب كل شيء ومليكه، رب الملائكة، رب الإنس، رب الجن.
 وقيل: رب العالمين جمع عالِم وعالَم وكل أمة عالَم ، عالَم النمل، وعالم الطير، وعالم الحيتان، عالم الإنسان، عالم الملائكة، وعالم الجن ...الخ. ورب ذلك واحد هو الله سبحانه وتعالى رب العالمين.
وحمده جل جلاله على ربوبيته للعالَمين إذ لو كان لهذه العالَم رب غير الله لكان هذا العالم انتهى من زمان { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } لكن الله عز وجل وسعت رحمته كل شي، وربى هذا العالم كله برحمته التي وسعت كل شي ولهذا نادى عباده المسرفين {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا }.
وبهذا نكون قد انتهينا من تفسير الآية من فاتحة الكتاب وفي الدرس القادم إن شاء الله نتناول الآية الثانية ونجيب على الأسئلة ونختم بالدعاء.
 يقول هذا السائل : أحياناً أفكر في ترك الطاعه خشية الرياء فماذا افعل ؟ أو كيف أتعلم القرآن مع هذا الخوف أو مع الخوف من الرياء والعُجب؟ 
يقول العلماء : ترك العمل خشية الرياء أشد من الرياء، أو خشية العُجب أشد من العُجب، فإذا أردت أن تعمل شيء لله اعمله ولو قال الناس عنك مرائي، ولو قالت لك نفسك أنك مرائي، ولو قال لك الشيطان أنك مرائي، لأنك انت نيتك وقصدك الله وهذا الثاني وسوسة من الشيطان أو من النفس فلا تُصغِ لها فتترك العمل من أجل مخلوق، وأن تترك عمل أمرك الله به من أجل مخلوق نفسك أو شيطان هذا خطير وهذا نِد، جعلت نفسك نداً لله تأمر وتنهى، أو جعلت الشيطان نِداً لله وهذا قريب من الشِرك، ذلك إذا لم يكن شركاً فعليك أن تعمل ولو قال الناس مرائي أو قالت نفسك مرائي، والجهاد على الإخلاص مجاهدة النفس توصل لدرجة الإخلاص كما قال الله عز وجل { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } هذا وعد من الله عز وجل فجاهد نفسك ولا تطعها.
 ما هي علامات الصادق والولي والصالح؟
 الصدق مع الله عز وجل علامته واحدة ، الديمومة ، من داوم على شيء من العمل فهو صادق، ما كان لله دام واستمر وما كان لغير الله انقطع واندثر، من صلى ليقول الناس صلاتك زينه يأتي وقت لا أحد يشوفه يترك الصلاة ، لكن من صلى لله دامت صلاته ، من تصدق لوجه الله دامت صدقته ، من دعا إلى الله دامت دعوته، لكن من عمل من أجل الناس انقطع عمله يوماً ما ، ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.
 سؤال جميل قال : إذا كانت البسملة ليست آيه من السبع المثاني فأين هي الآية السابعة؟
 الآية الأخيرة { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } هذه آية { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } هذه الآية السابعة، فهذه الآية الأخيرة آيتين عندما من عدّ، البسملة ليست آية من الفاتحة، وأما من عدّها آية من الفاتحة جعل هاتين الآيتين آية واحدة. نعم الصحيح أنهما آيتان ولذلك الإمام { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّين } فيسكت عندها وهذا السكوت دليل على انفصالها . 
اللهم أنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى وخيري الدنيا والآخرة مع كفاية هميهما، اللهم اجعل لنا من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية، ومن كل داء شفاء وعافية، اللهم آتي نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها اللهم إنك تعلم ذنوبنا فاغفرها، وتعلم حوائجنا فاقضها، وتعلم أمراضنا فاشفها، وتعلم أعداءنا فأكفناهم بما شئت وكيف شئت أنك على ما تشاء قدير، اللهم أنا نعوذ بك أن نضِل أو نُضَل، أو نذِل أو نُذَل، أو نزِل أو نُزَل، أو نَظلِم أو نُظلَم، أو نعتدي أو يُعتدى علينا، أو نكتسب خطيئة أو ذنباً لا تغفره، اللهم أنا نسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير الدنيا وخير الآخرة، والخير كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه، عاجله وآجله، ما علِمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه، عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم علمنا القرآن وما حوى، وعلمنا السنة وما حوت، علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، اللهم بارك لنا في أعمالنا، وبارك لنا في علومنا، وبارك لنا في فهمنا، وبارك لنا في حياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، وبارك لنا في كل نعمة أنعمت بها علينا، واجعلنا مباركين أينما كنا، اللهم اجعلنا ممن طالت أعمارهم في طاعتك، وحسنت أعمالهم ابتغاء مرضاتك، وحسنت خواتم أعمالهم وأسعدتهم اللهم في الدنيا والآخرة، اللهم جازِ عنا نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم خير ما جازيت نبي عن أمته ورسولاً عن رسالته، وبلِّغه المقام المحمود الذي وعدته أنك لا تخلف الميعاد، اللهم أوردنا مورده واسقنا من حوضه شربة هنية لا نضمأ بعدها ابداً، واجعلنا من ورثه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، اللهم أنا نسألك أن تُيمن كتابنا وتُيسر حسابنا وتغفر لنا ولوالدينا ولوالديهم ولمن ولدوا ، اللهم أنا نسألك أن تحفظنا بحفظك، وتكلأنا برعايتك، اللهم اخفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك وعنايتك، اللهم زدنا من فضلك وحببنا إليك وإلى ملائكتك وأنبيائك وجميع خلقك، وضع لنا القبول في أرضك، اللهم اجعل ما بقي من أعمارنا خيرا مما مضى منها، وما بقي من أعمالنا خير مما مضى منها، وما بقي من أقوالنا خير مما مضى منها، اللهم اجعلنا ووالدينا ومن يحبنا ومن نحبهم من ورثة الفردوس الأعلى يا حي يا قيوم، اللهم كما جمعتنا على هذا الفرش فاجمعنا في ظل العرش يوم لاظل إلا ظلك، اللهم كما جمعتنا في هذا المسجد فاجمعنا في الفردوس الأعلى في مستقر رحمتك في مقعد صدق عند مليك مقتدر، اللهم أنا نسألك يا حي يا قيوم حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك، اللهم إنا نسألك كمال محبتك، وكمال رجائك، وكمال الخوف منك، اللهم إنا نسألك كمال المحبة لك، وكمال الرجاء فيك، وكمال الخوف منك يا حي يا قيوم يا علي يا عظيم، اللهم إنا نسألك أن تحفظ إمامنا خادم الحرمين الشريفين بحفظك وتكلأه برعايتك وعنايتك وتهيئ له البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتُعينه عليه، اللهم خذ بناصيته إلى البر والتقوى، والعمل الصالح الذي عنا وعنه به ترضى، اللهم أنا نسألك أن تحفظ ولي عهده وولي ولي عهده، اللهم انصر بهم دينك، وأعلي بهم كلمتك واجعلهم حرباً على أعدائك، سِلماً لأوليائك يا حي يا قيوم، اللهم عليك بطاغية الشام فإنه لا يُعجزك، اللهم عليك به فإنه لا يعجزك، اللهم انه قتّل المسلمين وسفك دمائهم وأجلاهم عن ديارهم، اللهم عليك به ومن معه ومن ناصره ومن آزره، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك يامن إذا تضايقت الأمور رجعت إليه، وإذا كثرت الحوائج رُفعت إليه، وإذا غُلّقت الأبواب فُتح بابه لتهتدي العقول إليه، يا من أجبت نوحاً لما دعاك إني مغلوب فانتصر، يا من تجيب دعاء المضطر إذا دعاك، اللهم إن لم يكن بك غضب على إخواننا فلا نبالي غير أن رحمتك أوسع لهم، اللهم أرحم ضعفهم، اللهم أرحم فقرهم، اللهم أرحم ذلهم، اللهم أنهم مظلومين فانصرهم، اللهم أنهم ضعاف فقويهم، اللهم سدد رميهم وأجمع كلمتهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا ولي المؤمنين يا ناصر المؤمنين يا رب العالمين، اللهم انصرهم نصر عزيز مقتدر، اللهم انصر جنودنا الذين هم على الثغور، اللهم أيّدهم بنصرك، سدد رميهم، ثبت أقدامهم، اللهم انصرهم بنصرك وانصر جميع المجاهدين في سبيلك الذين يريدون إعلاء كلمتك، اللهم عليك باعداء هذا الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم خلِّص المسجد الأقصى من أيدي اليهود ورده إلينا رداً جميلا، اللهم أجمع كلمة المسلمين على البر والتقوى برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أنا نسألك بأسمائك وصفاتك وكلماتك أن تتقبل منا أنك انت السميع العليم، وأن تتوب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
 سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق