الأربعاء، 11 مايو، 2011

تفسير سورة البيّنة للدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري








إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
تحدثنا في الحلقة الماضية عن تعظيم القرآن وعن نزوله ، وعن تلك الليلة الشريفة العظيمة التي جعلها الله من حظّ هذه الأمة المحمدية ، واليوم نتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تأملوا هذا جيدا ، وتأملوا هذا التناسب والتناسق بين هاتين السورتين العظيمتين ، في تلك السورة حديث عن القرآن ، وفي هذه السورة استمعوا ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ*رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً*فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) هذه السورة ، سورة البينة فيها حديث عن موقف المشركين وأهل الكتاب من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها تركيز على موقف أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اجتمعوا على أن يؤمنوا به إذا بُعث فيهم فلما بُعث فيهم وأبصروا الحق وعلموا أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر . وهكذا حال بني آدم لما عندهم من الظلم والجهل ، والكِبر والاستعلاء ، عندما يبين لهم الحق فإنهم - والعياذ بالله - يجحدونه.

فوائد من تفسير الشيخ :

- بيان أننا لا يمكن أن نهتدي إلا بهذا النور ، مهما أوتينا من العلم ولو صعدنا القمر واكتشفنا ما اكتشفنا وفعلنا ما فعلنا فلن نهتدي حتى نرجع إلى هذا النور وهذا الكتاب الذي أنزله الله موعظة وهدى ورحمة .
- الدول الغربية وصلت إلى أشياء دقيقة وعلوم عجيبة ومع ذلك لم تهتدي إلى الحقيقة الكبرى ، لم تعرف الله حتى الآن ، لم تعرف لماذا خُلقت ، ولماذا وجدت ، وماذا يُراد منها .
- ذكر أهل الكتاب مستقلين عن المشركين ليبين أنهم أحسن حالا من المشركين، فالمشركون لا علم ولا نور وهم أهل شرك وضلال . وأما أهل الكتاب فهم أهل كتاب نزل من السماء وهم النصارى واليهود ولكنهم مع ذلك كفار كما حكم عليهم القرآن .
- يحتاج القرآن في حفظه إلى أمرين : التلاوة والكتابة ، ولن يُحفظ إلا بهذين الجنديين ، ولذلك نقول إن أي قراءة لا تصح إلا أن تكون مأخوذة متلقاة من أفواه المشائخ المتقنين وموافقة للمكتوب في مصاحف المسلمين .
- ( فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) أي قد كُتب فيها أمور قيمة مستقيمة ليس فيها ظلم ولا جور ولا كذب ، ليس فيها شيء من الشر ، بل الخير كله هنا .
- علينا أن نطلب الحق ونتلمس البينة فإذا جاءنا الحق ليكن عندنا الاستعداد التام لقبول ذلك الحق والأخذ به .
- الحنيف هو الذي مال عن الشرك إلى التوحيد قصدا لأن الشرك سيقف لك بالمرصاد في كل موطن .
- الزكاة لم تُفرض إلا في المدينة وهذه السورة مكية فكيف ذلك ؟
أصل وجوب الزكاة في مكة أما تفصيلها وبيان مقاديرها فقد كان في المدينة .
- ( دِينُ الْقَيِّمَةِ ) أي الدين المستقيم بأصحابه يوصلهم إلى الله ويوصلهم إلى جنته .
- ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) في هذه الآية رد على من يقول أن كل من آمن بالله فهم مؤمنون وسيدخلون الجنة .
- بدأ بقوله ( عِندَ رَبِّهِمْ ) ليُحببهم ويُقربهم ، ولم يذكر الجنة وإنما ذكر العندية أي عنده قبل أن تكون جنة وقبل أن يكون شيء آخر لأن الحبيب يشتاق إلى لقاء حبيبه أيا كان المكان .
- معنى " عدن " أي ثبوت وإقامة .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق