الأحد، 19 أبريل 2026

تدارس سورة السجدة / مقدمة

 المقدمة الأولى: أسماء هذه السورة 
سميت هذه السورة باسم سورة السجدة، وهذا الاسم هو الذي اشتهرت به هذه السورة وكُتبت به في المصاحف وكتب التفسير وبعض كتب السنة، ووجه تسميتها بهذا الاسم ظاهر لاشتمالها على سجدة التلاوة في قوله سبحانه وتعالى (إنما يُؤْمِنُ بآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِمَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبِّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يستكبرون)
وسميت كذلك باسم سورة (الم تنزيل) وقد جاء ذلك عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم منهم أبو هريرة رضي الله عنه كما جاء عند مسلم في قوله (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح يوم الجمعة (الم تنزيل) في الركعة الأولى وفي الثانية (هل أتى على الإنسان حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مذكورا)
 وسميت كذلك الم تنزيل السجدة وهذا جاء أيضا مصرحا به في حديث ابن عباس رضي الله عنهما كما عند مسلم وغيره (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة (الم (1) تنزيل) السجدة)
 وسميت كذلك باسم سورة المضاجع، ووجه التسمية هو لوقوع لفظ المضاجع فيها في قوله سبحانه وتعالى (تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا..) الآية.

المقدمة الثانية: فضل هذه السورة
من فضائل هذه السورة استحباب القراءة بها في صلاة الصبح يوم الجمعة وقد مر معنا حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدمين قال بعض أهل العلم: " الحكمة في القراءة بها وبسورة الإنسان في صلاة الصبح يوم الجمعة أنها اشتملت عما كان وما سيكون من المبدأ والمعاد، وحشر الخلائق وبعثهم من قبورهم إما إلى الجنة وإما إلى النار، جاءت كذلك في بيان خلق الإنسان وآدم أنه خلق يوم الجمعة، وفيهما أيضا ذكر يوم القيامة وفي يوم الجمعة تقوم الساعة، ففي قراءتها في باكورة هذا اليوم أعنى يوم الجمعة تذكير الأمة بما كان في هذا اليوم وما سيكون.

المقدمة الثالثة : نوع السورة
 تتضمن الحديث عن نوع السورة فهذه مكية بالإجماع وقد حكى الاجتماع غير واحد من أهل العلم منهم الإمام ابن الجوزي عليه رحمة الله في زاد المسير، واستثنى بعضهم من مكيتها قوله تعالى (تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع يَدْعُونَ رَبُّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ومما رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) فقالوا هذه الآية مدنية معتمدين في ذلك على أثر ضعيف وهو أنها نزلت في المدينة، وقيل مما استثني من هذه السورة الكريمة قوله سبحانه وتعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) وآيتين بعدها، وحجتهم أيضا في ذلك أثر ضعيف نزولها بالمدينة والصواب والله أعلم أن السورة كلها مكية.

المقدمة الرابعة : عدد آيات هذه السورة 
فهي عشرون وتسع آيات في البصري، وثلاثون آية في عدّ الباقين، واختلاف في آيتين: الآية الأولى (الم) عدّها الكوفي ولم يعدها الباقون، وفي قوله سبحانه وتعالى (أإنا لفي خلق جديد) لم يعدها الكوفي والبصري وعدها الباقون.

المقدمة الخامسة: موضوعات هذه السورة 
هذه السورة تتحدث عن موضوعات يمكن أن تجمل في ست موضوعات: 
الموضوع الأول: في التنويه بالقرآن الكريم، وأنه منزل من عند الله عز وجل، وأيضا فيه الرد على المشركين في دعواهم أن هذا القرآن مفترى، وهذا ما تحدثت عنه الآيات من بداية السورة إلى نهاية الآية الثالثة
 ثم تطرقت السورة إلى الاستدلال على بطلان إلهية ما يُعبد من دون الله عز وجل، بإثبات انفراد الله عز وجل بخلق السماوات والأرض، وذكر البعث، والاستدلال على كيفية خلق الإنسان ونسله ، وإحياء الأرض بعد موتها وهذا جاء الحديث عنه من الآية الرابعة وحتى نهاية الآية الحادية عشرة من هذه السورة الكريمة.
الموضوع الذي يليه وهو عرض مشهد من يوم القيامة وهو مشهد المجرمين بين يدي الله سبحانه وتعالى، وهذا ما تحدثت عنه الآيات من الآية الثانية عشرة وحتى نهاية الآية الرابعة عشر
 ثم تعرضت الآية على الثناء على المُصدقين بآيات الله سبحانه وتعالى وما أعده الله عز وجل لهم من نعيم، كذلك ما ذكر من حال الفاسقين من نار الجحيم ونحو ذلك هذا تحدثت عنه الآيات من الآية الخامسة عشرة وحتى نهاية الآية الثانية والعشرين
 ثم انتقلت السورة إلى الحديث عن موسى عليه السلام وما امتن الله عز وجل عليه به من إعطاء التوراة وكذلك ما امتنّ الله عز وجل به على قومه وهذا كان الحديث عنه من الآية الثانية والعشرين إلى نهاية الآية الخامسة والعشرين.
ثم ختمت السورة بدعوة المشركين للتدبر والتفكر بآيات الله عز وجل وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم، ووعده عليه الصلاة والسلام بالنصر عليهم وهذا ما تحدثت عنه الآيات من الآية السادسة والعشرين وحتى نهاية هذه السورة الكريمة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق