الأحد، 3 نوفمبر، 2013

القتـــل -2-


الحمد لله على فضله ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف رسله وبعد..
 أيها المباركون كنا قد تحدثنا في اللقاء الماضي ضمن دروس التفسير هذه المباركة -بإذن الله- في هذا المسجد المبارك عن مسألة القتل ، وحررنا وذكرنا أقسامه في القرآن غالباً ، ثم بينا وتأملنا قول الله -جل وعلا- : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ) . واليوم نزدلف إلى آيات أُخَر ذُكر فيهن مفردة القتل .
/ قال الله -جل وعلا- : (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) ..
لكننا قبل أن نأتي لهذه الآية نوصلها بما قبلها لنعرف المناسبة بين الآيتين :
 سورة الأنعام في كثير من آياتها بيان لأي جهل كانت عليه العرب في عقولها وتشريعاتها التي كانت لا تأتي ولا تعتمد على أي هدىً ولا كتاب منير ، قال الله -جل وعلا- في الآية التي قبلها وهي متصلة بما بعدها ، قال : (وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) قوله -جل ذكره- : (وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا) أي قسّموا وصرّفوا ، والحرث هو: الزرع ، والأنعام : بهيمة الأنعام  (وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ) هو الذي خلق ،هو الذي رزق (وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) والمعنى: أنهم يأتون ما يجنون من الزروع أو من بهيمة الأنعام يقولون هذا الجزء من المال ، هذا الجزء من النتاج نجعله للأضياف والمساكين ، فهذا يريدون به لله ويمتنون على الله به ، ويجعلون قسماً ينفقونه على أصنامهم ، فإذا نقص الشيء الذي جعلوه لله لا يأخذون من الشيء الذي جعلوه للأصنام يقولون إن الله مستغنٍ ، وإذا نقص الشيء الذي جعلوه للأصنام أخذوا من الشيء الذي قسموه وجعلوه لله ، هذا أظهرما في تفسير الآية .
وثمة قول آخر وهو: أنهم إذا جاؤا يذبحون لأصنامهم سموا، ذكروا اسم الصنم ولم يذكروا اسم الله ، وإذا جاؤا يذبحون لضيفانهن ذكروا اسم الله وذكروا اسم الصنم ، والأول أرجح والعلم عند الله . (وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) .هذا حكمهم فيما يملكون.
ثم ذكر الله -جل وعلا- حكماً سيئاً لهم وشريعة اتخذوها في ذرياتهم فقال -جل وعلا:(وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) (وَكَذَلِكَ) أي مثلما زين لهم ما وقع في الأول من التصرف في الأنعام والتصرف في الحرث وقع لهم كذلك التزيين وهو في اللغة التحسين (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ) ولم يقل جميع المشركين لأن وأد البنات كان شائعاً في ربيعة ومُضَر ، في بعض قبائل ربيعة ومُضَر أما غيرهما من العرب فلا يكاد يُنقَل أو يُعرف هذا عنه شيئاً. (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) أين الفاعل ؟ شركاؤهم ، لكنه تأخر وقُدّم المفعول لبيان شناعة الصنيع الذي صنعوه والأمر الذي ارتكبوه ، (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ) وأولاد هنا عامٌ أُريد به الخاص على الصحيح، عام أريد به الخاص لأن الأولاد تُطلق على الذكر وعلى الانثى ، لكن غالب من كانوا يقتلون ، يقتلون البنات -يئدون البنات- .
قال ربنا (شُرَكَاؤُهُمْ) واختُلف في معنى (شُرَكَاؤُهُمْ) فقيل: الشياطين ، وقيل: الرؤساء ، وقيل: القائمون على الأوثان والأصنام .
(لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) (لِيُرْدُوهُمْ) يعني يهلكوهم ، وأُختُلف في هذه اللام ما هي، هل هي لام العاقبة أو لام كي؟ إذا قلنا لام كي فالمعنى أن الأمر مقصود يُصبح الشركاء أرادوا إضلالهم ، وأما إن قلنا أنها لام العاقبة فيصبح الأمر غير مقصود ، قال الله -جل وعلا- مثلاً :(فَالْتَقَطَهُ) يتكلم عن موسى، قال : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ)  التقطوا من؟ موسى 
 (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) هذه اللام مستحيل تكون لام كي، هذه لام العاقبة، لا يُعقل أن فرعون عندما التقط موسى أراد أن يكون موسى عدوّاً له، لو كان فرعون يعلم أن مُلكه سيذهب على يدي موسى لما التقطه ، فهذه لام عاقبة وليست لام كي، لام كي تصبح يعنى من أجل ، فلو قلنا أنها للشياطين فيصبح لام كي، وإن قلنا للرؤساء فتصبح لام العاقبة والعلم عند الله .
 (لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) وفي قوله -جل 
ذكره- : (وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ) رد على القدرية ، حتى يُعلم أنه ما من شيء يقع إلا والله -جل وعلا- كتبه وعلِمه وخلقه وأراده ، كم هذه ؟ أربع مراتب للقدر ، مراتب القدر ما من شيء يقع إلا والله -جل وعلا- علِمه وكتبه وخلقه وأراده كوناٍ ..ظاهر هذا.
(وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَأي : وما يكذِبون ، وأعظم الكذب أنهم جعلوا لله شركاء ، ومن كذبهم أنهم زعموا أن الله أمرهم بهذا . 
أما أصل الوأد عند العرب: فقد ذكروا أن النعمان بن المنذر كان يأخذ الإتاوة من بني تميم ، الإتاوة: مال يُجبى ، فذات مرة امتنعوا عليه فبعث إليهم أخاه الريان بن المنذر فسبى الذراري واستاق النعم وعاد إلى أرض النعمان ، فوفدت بنو تميم على النعمان وسألوه النساء -أي الذراري- وأما المال فلم يكونوا يطلبونه إياه ، فحكم النعمان وقال : تُخيّر كل امرأة أن تعود إلى أبيها أو أن تبقى مع من أسرها، فما من امرأة إلا ورجعت إلى أبيها ، إلا امرأة أو فتاة لرجل يُقال له قيس بن عاصم أبت أن تعود وبقيت مع من أسرها وكان اسمه عمرَ -منصوبة خبر كان- فغضب قيس -والدها- ونذر أن لا تأتيه أو يُرزق ابنة بعد ذلك إلا وأدها ودفنها حية، فتبعته العرب على هذا ، وكانت العرب فيها غِيرة مفرطة ، والغِيرة إذا كانت مفرطة تصبح غيرة غير محمودة ، وتُدخِل بني آدم في عالم من الوساوس لا يكاد ينتهي ولا ينقطع ، فغِيرته المفرطة جعلته يصل ويقتل كل ابنة خوفاً من أن تكون مثل أختها، فتبعته بعض العرب على هذا ، فعاب الله عليهم صنيعهم هذا ، قال الله تبارك وتعالى : (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ*بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) وقال الله -جل وعلا- : (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ*يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) قال ربنا وهو الحكم العدل (أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) ولم يُثنِ الله -جل وعلا- عليهم على هذا الصنيع الذي كانوا يصنعونه . إذاً قول الله -جل وعلا-: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) هو إحدى صور القتل التي وردت في كتاب الله جل وعلا.
/ من صور القتل التي وردت في كلام الله -جل وعلا- قول الله -تبارك وتعالى- في سورة عبس : (قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) هذا يجري مجرى اللعن وهو أشبه بالدعاء، وبعض أهل العلم يقول: أن معناه لُعِن أو معناه عُذِّب ، واختُلف في ما المراد بالإنسان ؟ والجمهور على أن المراد به الإنسان الكافر ، ويقول بعض أهل العلم أنها لها سبب مخصوص في النزول فقد ذكروا أن عتبة بن أبي لهب.. ومن أبو لهب ؟ عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكم عماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ كم عماً على الإطلاق ؟ عشرة ، كم أدرك منهم البعثة ؟ أربعة ، أسلم منهم اثنان ، من هما ؟ العباس وحمزة ، وأيهما أول إسلاماً ؟ حمزة ، وكفر منهما اثنان من هما ؟ أبو لهب وأبو طالب ، إلا أن أبا طالب كان ينصره وأبو لهب كان يؤذيه ، حتى أن أبا لهب لم يشترك مع بني هاشم في الشِّعب ، المقصود: أن عتبة بن أبي لهب آمن ، فلما نزلت سورة النجم كفر ، وقال : آمنت بالقرآن كله إلا سورة النجم، وأخذ مثل أبيه يؤذي النبي -عليه الصلاة والسلام- ، فقال -عليه الصلاة والسلام- : (اللهم سلّط عليه كلباً من كلابك) وقد مر معنا ونحن نتكلم لا أدري في أي موضوع سابق لكن ذكرناه في الأسد ولكني لم أفصّل حينها ، فخرج عتبة هذا إلى الشام في تجارة بعد أن دعا عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- فلما وصل مكان يُقال لها الزرقاء أو غيرها قريب منها ، تذكر دعوة النبي -عليه الصلاة والسلام -عليه فخاف فقال للرفقة الذين معه : إن أصبحت حياً لكم ألف دينار فأحاطوه وجعلوه في وسطهم وجعلوا الرحال حوله ثم هم حوله حتى يكون أنأى وأبعد لو جاء سبع ، فجاء الأسد فوثب عنهم وعن الرحال ، وجاء فوقه ومزقه ثم خرج ، وقد قال أبو لهب قبل أن يخرج بنه إلى الشام يبكيه قال : والله ما قال محمد شيئاً إلا كان .. ، من يقول هذا ؟ ابولهب ، ما يقول محمد شيئاً إلا كان وبكى ابنه وهو يودعه، وهو قرابةً عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى تعلم أن الأمر توفيق وخذلان ، من أراد الله به خيراً وفقه ، ومن لم يرد الله به خيراً خذله ، نعوذ بالله من الحرمان والخُذلان ، وإلا هذا يبكي ابنه ، يعلم يقيناً أنه سيقع ، لكن سبحان من يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد ،فقُتل في الزرقاء من أرض الشام .
قال الله جل وعلا : (قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) معنى (مَا أَكْفَرَهُ) أنه يُقرُّ بأن الله -جل وعلا- هو المُحسن إليه ومع ذلك يأنف أن يعبده . ويندرج في سياق مثل هذه الأية قول الله -جل وعلا- : (قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ) فإن الكلام هذا من نظير هذا ، كله جارٍ مجرى اللعن (قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) ، ثم بيّن -جل وعلا- أنه لا مسّوغ لبني آدم أن يصيبهم من الكِبر ما يصيبهم ، فذكّر الله -جل وعلا- بأصل الخلقة (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ*مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ*ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ*ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ*ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ*كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) والمراد بيانه ضعف بني آدم وأطوار أحوالهم و ما آلوا إليه حتى إن منهم -والعياذ بالله- من يُنازع الله تبارك وتعالى في ألوهيته وربوبيته.
 مما جاء فيه ذكر القتل في القرآن الكريم إضافة إلى هاتين الآيتين قول الله -جل وعلا- : (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وهذه الآية تحتمل معنيين ولكن لايوجد تعارض بين المعينيين فلذلك يُقبلان سويّاً .
الأول -وهو الظاهر- : تحريم أن يقتل الإنسان نفسه وهو ما يُعرف بإصطلاح الناس بالانتحار، وهذا محرم بإجماع الأمة وبنص الكتاب وبنص أقوال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي الحديث : (عبدٌ بادرني بنفسه حرمتُ عليه الجنة) .
 والمعنى الثاني (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ) أي لا يقتل بعضكم بعضاً ، لأن الله جعل المؤمنين كالنفس الواحدة ، ومنه قول الله -جل وعلا- : (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا) (بِأَنفُسِهِمْ) أي بإخوانهم ، فجعل المؤمن مثل نفسه ، لكنه ينبغي وفرق ولابد لطالب العلم أن يعرف مقتضيات حديثه ، فما يقال كفتوى غير ما يُقال كوعظ ، وما يقال في حلقة علم غير ما يُقال عند العامة ، وإذا أدرك طالب العام هذا وُفّق لكثير من المصالح من ذلك: أن من قتل نفسه لا يكفر ولا يُحكم عليه بالخلود في النار، لأن أحد الصحابة كان مع ابن عم له ثم أوجعه شيٱ فقطع شيئاً من عروق -من براجنه- فسال الدم منه حتى مات ، ثم أن ابن عمه رآه في المنام فقال له : ما فعل بك ربك؟ ورآه مغلول اليدين ، قال : قد غفر لي ربي ، فقال : مالي أرى يديك مغلولة ؟ قال : قال لي ربي : إنا لن نُصلح منك ما أفسدت من نفسك ، فلما وصل الصحابي إلى المدينة أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال -عليه الصلاة والسلام- : (اللهم وليديه فاغفر ، اللهم وليديه فاغفر) . رواه مسلم في الصحيح .  فلو كان كافراً خارجاً من الملة ما دعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- ، لكن لا يُعقل أن تأتي لشباب مبتلين بشيء مثلاً من المخدرات أوما أشبه ذلك ، أو بائس وتقول له هذا الخبر كأنك تدعوه لأن يقتل نفسه ، لكنك لو ذهبت تعزي أهلاً -أناساً- عائلةً أسرة ً قوماً جيراناً أُصيبوا بأن أحد أبنائهم قتل نفسه ، فأصابهم الكرب ،تأتيهم حتى تخفف عنهم المصاب تعزيهم وتقول لهم هذا الحديث وأنه لا يُحكم له بالنار وأنه اعملوا عنه عملاً صالحاً ، حُجوا عنه، اعتمروا عنه، تصدقوا عنه ، حتى تطمئن قلوبهم وتبيّن لهم أي سعة هي رحمة الله جل وعلا.. واضح .
 فينبغي للعاقل أن يضع الأشياء في موازينها الصحيحة ، وبهذا أصلاً يُميّز عالم عن عالم ، وطالب علم عن طالب علم ، لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها. وفقنا الله وإياكم والحمد لله رب العالمين.
-----------------------------------
شكر الله لمن قامت بتفريغ الحلقة وأحسن إليها 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق