/ في قوله تعالى (ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) بينت هذه الآية أن الإنسان المجادل غالبا يُحرم بركة العلم فليحذر من هذا الحال طلبة العلم بشكل عام.
/ في قوله تعالى (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل) بينت أن المعاصي سبب لهلاك الحرث والنسل.
🔖 في قوله تعالى (ادخلوا في السلم كافة) وجوب تطبيق جميع أحكام الشريعة، لأن (كافة) فيها تفسيرين، فأحد تفسيراتها: أي جميع ما أتى في الإسلام.
🔖 في قوله تعالى (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) التحذير من غواية الشيطان وبيان طُرقه في ذلك وهو أنه يبتدئ لك بخطوات متقاربة، لا يبدأ بك بالكفر مباشرة فالخطوة هذه بعيدة جدا، وإنما يقارب الخطى، ولكنك إذا استرسلت معه ما تدري نفسك إلا وقد بلغت أوجا عاليا في الضلال، فهذه طرائقه في غواية النفس. ومن مداخل الشيطان على الإنسان تزيين ما ليس بزين ليسهل وقوعه، لأن الله قال بعدها (زين للذين كفروا الحياة الدنيا) فإذا ما ليس بزين تراه زين، هذه من مسببات الشيطان فكذلك الأمر حصل فهي في نظر الكفار، أما المؤمنين فهم يرون الحياة الدنيا في محلها فيأخذون منها بقدر ما أباح الشارع وأنفسهم تتوق للحياة الآخرة. فهذا من يرى الحياة الدنيا ليس مزينة وإنما بوضعها الطبيعي، الكافر يراها مزينة فيسترسل في ضلاله، أما المؤمن فيراها بوضعها الحقيقي يأخذ منها ما يعمُر به الأرض وما يحتاج إليه، وأما عقله وقلبه فهو متجه بعلو الهمة إلى ما عند الله، وقد كان النبي ﷺ يقول (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) فقلبه مع عيشة الآخرة فهو يعمل لأجلها وإن كان يأكل ويشرب ويتزوج النساء وينام ويقوم لكن قلبه معلق بالآخرة.
🔖 في قوله تعالى (ويسخرون من الذين آمنوا) بينت تسلط الكفار على المؤمنين بالسخرية بمعنى أنه هذه الحقيقة الماضية وهي صورة من صور عداوة الباطل للحق التي هي سنة إلهية في هذه الحياة والإخبار بها فيه تسلية للنبي ﷺ وتسلية للمؤمنين إذا تعرضوا لمثل هذه المواقف من الكفار.
/ في قوله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) بينت هذه الآية أن من حِكم الابتلاء التمحيص حتى يتبين الصادق من غيره، حتى يتبين الصابر من غيره، فهذه من الآيات التي بينت هذه الحكمة.
/ في قوله تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) بين أنه لا حرج على الإنسان إذا كره ما كتب الله عليه كراهة طبع بشري لا كراهة شريعة، وهذه ميزانها دقيق مثل الشعرة. قد يكون الإنسان يجزع أو يكره أمر أمرت به الشريعة، فليفتش في مشاعره، إن كان هذا من ضعف بشري، كراهة طبيعة بشرية فهذا الله عز وجل رفع الحرج عنا فيه، أما إن كرهته لأن الله عز وجل هو الذي أمر به، أو لأن هذا الحكم ينتمي إلى شريعة فهنا يكون المحظور، فلما كان القتال والجهاد وهو ذروة سنام الإسلام يأتي على محبوب فطري وهي محبتك الحياة وكون القتل تُزهق فيه الروح أو تفنى فيه الأموال، فهو من هذه الزاوية أمر مكروه كطبيعة بشرية. ولذلك يحصل كثيرا في رفع الهمة في الإقبال على الجهاد التذكير باليوم الآخر حتى تهون هذه المسألة التي قد تكون متمكنة من القلب ويصعب على الإنسان تخطيها، وترى هذا الأمر صورته الآن في القتال لكن ممكن أن تأتي على بعض الأحكام في الشريعة الإسلامية الإنسان يكرهها طبعا لكن الله سبحانه وتعالى بحكمته ومعرفته لما يُصلح الأحوال يكتب الحكم وإن كان في بعض شُعبه تجد النفس صعوبة فيه فهذه من الأمور المجاهدة، ومن الأمور التي يحتاج الإنسان أن يربي نفسه فيها وبالتالي يؤخذ منها فائدة: فيها إثبات ضعف الإنسان وأنه مهما بلغ من التقوى فهو لا ينخلع من بشريته، ولذلك صاحب فرض المكروه التسلية فيها، ولذلك هذه الآية لما قال (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) سلى الله عز وجل المؤمنين عندما يجدوا في شعورهم هذه الكراهة فقال لهم (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فإذا حتى لا يتهم الإنسان نفسه إذا وجد هذا الشعور أنه خرج من الدين، أو اعترض على الشرع، كانت فيها لطف من الله سبحانه وتعالى في الخطاب لهذه الجهة.
/ دلت الآية على أحكام القتال في الشهر الحرام (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله) فالأصل في الأشهر الحرم أنه من حرمتها ألا يقع فيها قتال. لكن هناك خلاف فقهي، هل الحكم في هذه الآية منسوخ أم غير منسوخ؟ يرجع لها في كتب الفقه لأن الخلاف فيها كبير.
/ في قوله تعالى (قل قتال فيه كبير)، وفي قوله تعالى (أكبر عند الله والفتنة أكبر) بينت انقسام الذنوب لكبائر وغير كبائر. وهذا طبعا تشهد له كثير من النصوص الشريعة.
/ في قوله تعالى (وإخراج أهله منه) بينت أن أكثر الناس طاعة هم أحقهم بالمسجد الحرام، في حين أن الكفار كانوا هم سكان مكة المفروض يكونوا هم أهل البيت الحرام، لكن الله عز وجل لم يسمهم أهله، ونظيره في سورة الأنفال (وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون) فالمسجد الحرام من أحق الناس به؟ أحق الناس به المتقون الذين يقومون بالطاعات التي شُرعت في هذا المكان من طواف ومن صلاة، ومن ذكر ونحوها. وهذا طبعا يعظم لك التعظيم المكاني لهذا المكان وأنه ينبغي أن يكون فيه الطُهر. ومرت علينا في بناء البيت الحرام شيء من ذلك.
بعدها سيأتينا أحكام متنوعة: تبتدئ أولا بأحكام الخمر، ثم أحكام اليتيم، ثم أحكام أخرى.
/ وأيضا من منهجية الحمل على الإقناع بالعمل بالمأمور سهولة العمل بالمأمور الذي هو التدرج في التشريع إذا ما استحضرنا هذه الآية إحدى آيات التدرج في تحريم الخمر فيقاس عليها في الأمور التربوية وفي مسائل اتخاذ القرارات وتغيير الواقع وما إلى ذلك. وأن هذه المنهجية ممكن أن يمارسها القيادات الإدارية بنفس الطريقة.
/ بينت الآية حقوق الأيتام بالإصلاح لهم في أنفسهم وأموالهم لأنه قال (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) والإصلاح يشمل التربية، ويشمل النفس، ويشمل المال، ويشمل أمور كثيرة.
/ بينت الآية حقوق الأيتام بالإصلاح لهم في أنفسهم وأموالهم لأنه قال (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) والإصلاح يشمل التربية، ويشمل النفس، ويشمل المال، ويشمل أمور كثيرة.
/ بينت الآيات أيضا رفع الحرج عن أولياء الأيتام إذا قصدوا الإصلاح في مال اليتيم لأنه قال (وإن تخالطوهم فإخوانكم) وهذه لها أسباب نزول بينت أحوال الصحابة لما نزل الترهيب في أحوال اليتيم تحرجوا تحرجا كبيرا بحيث أنهم يسكنون معهم ومع ذلك يفصلون أكلهم ويفصلون كل أحوالهم، الذي يسكن معك صعب أنك تفصله في كل شيء، وصعب أنك تقول هذا مالُك وهذا مالي، خصوصا إذا كان الولي يعني من الفقراء ومحدودي الدخل وما إلى ذلك، فكان في هذا الأمر حتى يستطيع الأولياء إكمال ما أنيط إليهم في تربية هؤلاء الأيتام أن رفع عنهم في هذا الحرج فيقال (وإن تخالطوهم فإخوانكم) ثم احترز فقال (والله يعلم المفسد من المصلح) فالذي يريد أن يختلط وهو يريد أن يأكل مال اليتيم الله عز وجل يعلم نيته ويعلم أحواله، والذي لم يكن يقصد ذلك فالأمر فيه سعة.
بعد ذلك، ستأتينا آيات أحكام الزواج والطلاق والعدد، والرضاع والنفقات في الأسرة تقريبا في الآيات (221 - 242) حوالي 20 آية.
أفادت هذه الآيات:
/ تحريم نكاح المشركات لما قال الله عز وجل (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) إلى آخر الآية.
/ في قوله تعالى (نساؤكم حرث لكم) من فوائدها ابتغاء النسل مطلب فطري وشرعي.
/ في قوله (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) النهي عن جعل اليمين مانعة من فعل الخير، وهذه من حيل النفس أن يريد ألا يفعل الخير فيُقسم فيقول أنا أبر بقسمي فأتت الآية هنا (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) أي لئلا تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس.
/ في قوله تعالى (وتصلحوا بين الناس) فيها فضيلة الإصلاح بين الناس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق