الأربعاء، 1 أبريل 2026

الدرس الثاني والستون/ تفسير سورة البقرة: من الآية (٩٧) (قل من كان عدوا لجبريل…)

 تفسير سورة البقرة: من الآية (٩٧) / صوتي

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات أما بعد: فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله:
ن/ « قوله (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين* من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) أي: قل لهؤلاء اليهود الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان أن وليك جبريل عليه السلام ولو كان غيره من ملائكة الله لآمنوا بك وصدقوا إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت وتكبر على الله عز وجل فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك، وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك والله تعالى هو الذي أمره وأرسله بذلك فهو رسول محض، مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي لمن آمن به،  فالعداوة لجبريل عليه السلام الموصوف بذلك كفر بالله تعالى وآياته، وعداوة لله ولرسله وملائكته فإن عداوتهم لجبريل عليه السلام لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله تعالى من الحق على رسل الله فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله والذي أَرسل به والذي أُرسل إليه فهذا وجه ذلك»
ت/ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله اإلا لا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين،  اللهم يا ربنا فقهنا في الدين وعلمنا التأويل أما بعد: قول الله سبحانه وتعالى (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزّله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) قل أيها النبي لليهود فيما يزعمونه أن جبريل عليه السلام وهو أفضل الملائكة وأعظمهم وخيرهم عدو لهم وأنهم مبغضون له ويكرهونه ويعادونه، وكان لنزول هذه الآية سبب وهو إخبار اليهود للنبي عليه الصلاة والسلام بعداوة جبريل لهم وعداوتهم له وأنه عدو لهم، يقولون جبريل عدو لليهود ولهذا يكرهونه ويبغضونه وفي سبب نزول هذه الآية قصة رواها الإمام أحمد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا: "والله على ما نقول وكيل" قالوا: فأخبرنا، سألوا أسئلة منها قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبر فسألوه من هو؟ قالوا حتى نتابعك إن أخبرتنا قال عليه الصلاة والسلام: جبريل، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدونا، ذاك عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقِطر والرحمة لكان خيرا" وفي رواية "لاتبعناك" فأنزل الله جل وعلا: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) جاءت هذه الآية جوابا لهؤلاء اليهود في زعمهم أن جبريل عدو لهم، فيقول الله جل وعلا قل لهؤلاء (من كان عدوا لجبريل) من كان يعادي جبريل ولا يقبل الذي ينزل به جبريل (فإنه نزّله على قلبك بإذن الله) (فإنه) الضمير يعود على من؟
• قيل: أي الله، فإنه أي الله، نزّله على جبريل.
• وقيل: (فإنه) أي جبريل، (نزّله) أي القرآن.
وكلا المعنيين حق.
 (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك) المخاطب محمد نبينا عليه الصلاة والسلام قال: (على قلبك) لأن القلب هو موضع العلم (بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم)
 قال: (فإنه نزّله على قلبك بإذن الله) أي بأمر الله سبحانه وتعالى، (مصدقا لما بين يديه) أي من الكتاب، و(مصدقا) أي موافقا ليس مخالفا بل جاء بما يصدق ما بين يديه من الكتب ومنها التوراة المنزلة عليهم، مصدقا لما بين يديه من الكتب (وهدى) يحمل هداية البشر وصلاح الناس وما به سعادتهم وفلاحهم في دنياهم وآخراهم، (وبشرى للمؤمنين) أيضا يحمل هذا الكتاب المنزل البشارة للمؤمنين بماذا؟ لم يذكر ليعم كل خير ليعم البشارة بكل خير في الدنيا والآخرة.
قال جل وعلا: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) هذا الآن سيق مساق ذكر عداوتهم لمن؟ عداوتهم لجبريل ونزلت بهذا، الآيتين نزلت بهذا السبب عداوتهم لجبريل، فالله جل وعلا يقول: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين)
خلاصة هذا: أن المعادات لواحد معاداة للجميع، والكفر بواحد كفر بالجميع، من كذب بملك أو كفر بملك أو جحد ملك أو عادى ملكا فهو معادٍ للجميع وهذا كفر، كذلك في الأنبياء من عادى نبيا أو كذب نبيا أو كفر بنبي فهو كفر بالجميع، فالمعاداة لواحد معاداة للجميع،معاداة الواحد والكل سواء، الآن هم ذكروا معاداتهم لجبريل فقال الله (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) والعداوة لأولياء الله موجبة لماذا؟ حرب من الله للمعادي كما في الحديث القدسي (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) معاداتهم لجبريل هذه موجبة للحرب من الله سبحانه وتعالى لهم. معاداة الواحد والكل سواء، الآن هم ذكروا معاداتهم لجبريل فقال الله (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) والعداوة لأولياء الله موجبة لماذا؟ حرب من الله للمعادي كما في الحديث القدسي (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) معاداتهم لجبريل هذه موجبة للحرب من الله سبحانه وتعالى لهم، قال (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) جبريل وميكال هم من الملائكة داخلان في عموم قوله (وملائكته) لكنه خصّهما بالذكر مع دخولهما في العموم خصهما بالذكر لشرفهما وفضلهما وعظيم مكانتهما عليهما السلام. والتخصيص بعد التعميم يفيد هذا المعنى الشرف والفضل مثل قوله (فيها فاكهة ونخل ورمان) نخل ورمان داخل في العموم لكن التخصيص يفيد مزيد الفضل، مزيد المكانة، وجبريل وميكال اليهود يقولون - مثل ما تقدم معنا في الحديث - يقولون إن جبريل عدو لهم وميكائيل ولي لهم وقالوا لو كان الذي نزل عليك ميكائيل قبِلنا، فالمعادات لجبريل أو ميكائيل أو أيا من الملائكة هو معاداة للجميع، والكفر بهم كفر بالجميع، وهو كفر بالله سبحانه وتعالى، والإيمان بالملائكة من أصول الإيمان، من أصول الإيمان الإيمان بالملائكة كلهم لا يستثنى أحد ولا يخصص أحد بعدم الإيمان به أو ببغضه أو نحو ذلك، فهذا يتنافى مع هذا الأصل العظيم من أصول الإيمان قال جل وعلا (كل آمن بالله وملائكته) فالإيمان بالملائكة هذا من أصول الإيمان العظيمة.
قال (فإن الله عدو للكافرين) ولم يقل عدو لهم، قال (عدو للكافرين) وهذا فيه تنبيه أن عداوتهم هذه كفر، نفس العداوة عداوتهم كفر وأنهم كافرون بهذه العداوة قال (فإن الله عدو للكافرين)
 قال الشيخ رحمه الله: «يقول لهؤلاء اليهود الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان أن وليك جبريل عليه السلام ولو كان غيره من ملائكة الله لآمنوا بك وصدقوا، قل لهم إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت وتكبر على الله فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك» جبريل ما هو؟ رسول، جبريل رسول ملكي ومهمة الرسول إبلاغ كلام المرسِل، فلما يأتي هؤلاء الأرذال يقولون: لا، نحن هذا الرسول ما نقبله وهذا الرسول نقبله، لو كان هذا الرسول لقبلنا أما إذا كان هذا الرسول لا نقبل، فهذا ماذا يكون؟  فيه التحكم والعناد والإباء والتناقض كلها مجتمعة، قال: «فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقران من عند الله على قلبك وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك والله هو الذي أمره وأرسله بذلك فهو رسول محض» يعني مرسل من الله، الله الذي شرّفه بذلك واختاره من الملائكة ليكون رسوله فهو رسول محض، مع أن هذا الكتاب - هذا أمر آخر في الرد عليهم - « مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدق،  مصدقا لما تقدمه من الكتب التوراة وغيرها غير مخالف لها ولا مناقض، وأيضا فيه الهداية التامة من أنواع الضلالات، وفيه أيضا البشارة بالخير الدنيوي والأخروي لمن آمن به، فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك كفر بالله وكفر بآيات الله وعداوة لله ولرسله ولملائكته، فإن عداوتهم لجبريل لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله»
وهذه نقطة مهمة ينبه عليها الشيخ رحمه الله تعالى "فإن عداوتهم لجبريل لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله" وسبق أن مر معنا في استنصارهم بالنبي يستفتحون بمجيئه على المشركين ويقولون سيبعث قريبا ونؤمن به ونقتلكم معه (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين* بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) هذه مثلها، الله اختار محمد عليه الصلاة والسلام ما قبلوا هذا الاختيار وحسدوه وقالوا ليس منا هذا من قريش ما نقبله، وهنا جبريل يقولون لا ما نقبله والله الذي اختار جبريل والله الذي اختار محمد عليه الصلاة والسلام، هنا قالوا لا ما نقبل محمد حسدا وبغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده،  وهنا كذلك يقولون لا جبريل ما نقبله، إذا القصة ما هي؟
القصة نفس الدين المُرسل به جبريل والمرسل به محمد عليه الصلاة والسلام ما يريدونه ما يريدون الدين،
وقبل ذلك التوراة نفسها كانوا امتنعوا من قبولها حتى رُفع عليهم الجبل كأنه ظلة وتهددوا بأن ينزل عليهم وأن يهلكوا. فالمسألة ليست مسألة أن جبريل ما نرغب فيه، المسألة هي عداوة للدين نفسه المنزل من رب العالمين قال (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) قال: فإن عداوتهم لجبريل لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله، عداوة للدين المُنزل ولهذا قبل قال: «أبغضوا نزوله على محمد عليه الصلاة والسلام وما قبلوا الدين لأنه نزل على محمد وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا بهذا النبي ولما جاءهم ما عرفوا ما قبلوا، كفروا به ما قبلوا لأنه ليس منهم» وهنا جبريل يقولون لا هذا عدو لنا ما نريده قال: «بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسله فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله والذي أرسل به والذي أُرسل إليه، كفر بالمُنزَل وكفر بالمنزِل والكفر بالمنزَل اليه» فهذا وجه ذلك. نعم
ن/ قال رحمه الله: « قوله (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) تحصل بها الهداية لمن استهدى وإقامة الحجة على من عاند وهي في الوضوح والدلالة على الحق قد بلغت مبلغا عظيما ووصلت إلى حالة لا يمتنع من قبولها إلا من فسق عن أمر الله وخرج عن طاعة الله واستكبر غاية التكبر»

ت/ قول الله جل وعلا (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) (أنزلنا) هذا فيه مُنزَل وفيه مُنزِل وفيه مُنزَل إليه، كلها يتضمنها قوله (أنزلنا) (أنزلنا إليك) مُنزِل وهو رب العالمين وهذا أيضا فيه دلائل على علو الله على خلقه لأن النزول إنما يكون من أعلى فهذا مما استدل به أهل العلم على علو الله، والدلائل على العلو كثيرة جدا، كثيرة بالآلاف يا قومنا يقول ابن القيم: «والله إن لقولنا ألفا تدل عليه بل ألفان» أدلة العلو كثيرة هذا الآن نوع من أنواع الأدلة على علو الله (أنزلنا إليك) النزول من أعلى. (أنزلنا إليك) ففيه مُنزِل، وفيه مُنزَل، وفيه مُنزَل إليه.  (ولقد أنزلنا إليك) أيها النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه (آيات بينات)  (بينات) البيان الوضوح والجلاء، بينات واضحة جلية في هداية البشر وصلاح العباد وزكاء النفوس وإنقاذ الناس من الظلمات والضلال والكفر والباطل، (آيات بينات) في هداياتها، في إرشاداتها، في حُججها وبيناتها آيات بينات.
 (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) هذه عقب ما تقدم عداوتهم للمُنزَل لأن أصل العداوة لجبريل ومن قبل العداوة لمحمد عليه الصلاة والسلام هي عداوة وبغض للمنزَل نفسه وما هذا الذي يقولونه إلا نوع من التفلت من هذا المنزَل لا يريدونه، لا يقبلونه ولهذا قال عز وجل (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات)  (وما يكفر بها) أي هذه الآيات البينات المُنزلة من رب العالمين (إلا الفاسقون) والفسق هو: الخروج عن الطاعة والخروج هنا هو خروج عن الإيمان ولهذا الفسق هنا الفسق الأكبر مثل ما قال الله (والكافرون هم الفاسقون) الفسق هو الفسق الأكبر فهي مثل قوله للكافرين في الآية التي بعدها (وما يكفر بها إلا الفاسقون) أي الخارجون عن الإيمان، فهو فسق أكبر وهو الكفر بالله عز وجل وبدينه الذي أنزله على رسله الكرام.
كأن مجيء هذه الآية - والله تعالى أعلم - بعد التي قبلها تبين هذا المعنى أن عداوة هؤلاء للدين نفسه، للدين المنزل بالآيات البينات الواضحات فأعقب الله عز وجل ما سبق بقوله (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر) بهذه الآيات البينات إلا الفاسقون الخارجون من الايمان، والمعنيون بذلك يزعمون أنهم من أهل الإيمان، بل يزعمون أنهم ماذا؟ - تقدم معنا- أنهم أرفع أهل الإيمان شأنا  بل قالوا (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا) وقالوا إن الدار الآخرة يعني الجنة خالصة لهم من دون الناس.
 يقول الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) تحصل بها الهداية لمن استهدى وإقامة الحجة على من عاند وهي في الوضوح والدلالة على الحق قد بلغت مبلغا عظيما ووصلت إلى حالة لا يمتنع من قبولها إلا من فسق عن أمر الله وخرج عن طاعة الله واستكبر غاية التكبر، وعرفنا أن الفسق هنا ليس الأصغر وإنما هو الأكبر الناقل من الملة الذي من كان متصفا به ليس بمؤمن لا يكون مؤمنا.  نعم
ن/ قال رحمه الله: « قوله (أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) وهذا فيه التعجب من كثرة معاهداتهم وعدم صبرهم على الوفاء بها. فـ (كلما) تفيد التكرار، فكلما وُجد العهد ترتب عليه النقض ما السبب في ذلك؟ السبب أن أكثرهم لا يؤمنون، فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود ولو صدق إيمانهم لكانوا مثل من قال الله فيهم (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)».

ت/ قول الله جل وعلا (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم)
 (أو كلما عاهدوا عهدا) هذه الآية فيها أن اليهود ليسوا من أهل الوفاء بالعهود، وعدم الوفاء هذا ديدنهم بمعنى أنهم كلما عاهدوا ينقضون، لا يصبرون على عهد ولا يفُون به، كلما عاهدوا نقضوا لأن قوله (أو كلما) كلما هذه تفيد التكرار (كلما عاهدوا) يعني في كل مرة يعاهدون ينقضون كل مرة يعاهدون ينقضون، يعاهدون ويتعاهدون بالوفاء وينقضون هذا ديدنهم، هذه طريقتهم والآية فيها تعجب من هذه الحالة السيئة الشنيئة التي كانوا عليها (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل لا أكثرهم لا يؤمنون)، قال: «وهذا فيه التعجب من كثرة معاهداتهم وعدم صبرهم على الوفاء بها فـ (كلما) تفيد التكرار، فكلما وُجد العهد ترتب عليه النقض» (نبذه فريق منهم) المقصود نقض العهود، ونبذها نقضها ما السبب في ذلك؟ السبب (أن أكثرهم لا يؤمنون) فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود ولو صدق إيمانهم لكانوا مثل من قال الله فيهم وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) ففي باب العهد في من يكون صادقا وفي من يكون كاذبا في العهد، والكذب هذه صفة اليهود، وعدم الوفاء صفة اليهود ولهذا هذه الصفات بقيت مع من أظهر إسلامه مجرد إظهار وهو باقي على كفره، تقدم معنا أوصافهم أهل النفاق قد قال عليه الصلاة والسلام: (آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) فهذه صفات لهم. نعم

ن/ قال رحمه الله: «قوله (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون* ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون) نعم
اللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علما وتوفيقا وتسديدا وأصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم آت نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها...
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. جزاكم الله خيرا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق