الثلاثاء، 5 أبريل، 2016

تفسير المثل في سورة الحجّ / د. مساعد الطيار


.... المثل التاسع
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ }
هذا مثل واضح لأنه يقال يا ناس ضرب مثل فاستمعوا له لاحظوا مازال مادة "ضرب" تأتي مع المثل كثيراً ضرب الله مثلاً .. ضرب
الله مثلاً .. ضُرب مثل، وهذا المثل كما هو ظاهر أيضاً مرتبط بأي الأنواع ؟ بالشرك والتوحيد يعني بالشرك هو لأنه قال : { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } بالشرك فإذا نلاحظ الآن في أكثر من مثال مرّ علينا مرتبط بالشرك وأيضاً أعيد وأنبه على أننا لو أردنا أن نُقسِّم الأمثال من جهة الموضوعات وجعلنا مثلاً الشرك والتوحيد أو التوحيد والشرك سيكون عندنا مجموعة من الأمثلة تدخل في هذا الباب واضحة هذه .
/ قول الله سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ } قد يقول قائل أين المثل ؟ وهذا أورده الأخفش ، الأخفش ماذا يقول ؟ يقول قوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ } قال الأخفش: " فإن قيل أين المثل ؟ قال : الجواب أنه ليس ها هنا مثل وإنما معنى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ } أي شُبِهت بالأوثان فاستمعوا لهم وهذا ليس بدقيق وإنما {ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } المثل هو في هؤلاء الذين تدعونهم ثم أُخفي المقابل لأن المثل يلزم منه مُمثل به، فذهب الأخفش إلى هذا .
لو رجعنا إلى كلام الطاهر بن عاشور وهو يبين نفس الفكرة لأنه لها تابع هذا وهي بيان أيضاً كما قلنا لمناسبة المثل يقول :
" أعقب تضعيف الحُجج والمواعظ والإنذارات التي اشتملت عليها السورة مما فيه مَقنع للعِلم بأنه إله الناس واحد وأن ما يُعبد من دونه باطل أُعقبت تلك كلها بمثل جامع لوصف حالة تلك المعبودات وعابديها والخطاب بـ { يَا أَيُّهَا النَّاسُ } للمشركين لأنهم هم المقصودون بالرد والزجر بقرينة قوله : { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ } على قراءة الجمهور { تَدْعُونَ } بتاء الخطاب"
 ثم قال : "فالمراد بالناس ها هنا المشركون على ما هو المصطلح الغالب في القرآن ويجوز أن يكون المراد بالناس جميع الناس من مسلمين ومشركين وافتتاح السورة بـ{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ } وتنهيتها بمثل ذلك -هذه فائدة أخرى- شِبه برد العجز على الصدر ومِما يزيده حسناً أن يكون العجز جامعاً لما في الصدر وما بعده حتى يكون كالنتيجة للاستدلال والخلاصة للخطبة والحوصلة للدرس"
 يعني حاصل هذا الدرس ، عموماً ظاهر فيه أنه يدخل في باب الأمثال .
هو الآن يشبه حال المدعوين بالعجز قال : { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } الآن لو أنت أردت أن تقيس بقياسات الكم، الإنسان كما قال عنه الله سبحانه وتعالى : { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ } من جهة الكم يعني إنسان واحد من جهة الكم كم يساوي من جُرم هذه الأرض ؟ ثم كم يساوي من جُرم السماوات ؟ كم يساوي من جُرم الكرسي .. من جُرم العرش ؟ لا شيء يعني يكاد يكون لا متناهي أو نسبة صعبة -الأرقام قياسها صعب جداً- الله سبحانه وتعالى يقول : أنت أيها الإنسان ليس الواحد يعني انظروا { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } كل من دُعي من دون الله { لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } يعني من عبدتموهم من جنٍّ وإنس وحجر حتى لو الملائكة لو كان من باب التنزّل ما داموا في هذا المقام قال : { لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا } فماذا يكون الذباب من هذه الأجرام الأخرى ؟ يعني الذباب بالنسبة للإنسان لا شيء ، فإذاً الله سبحانه وتعالى يعني يُقرِّب الصورة المعقولة إلى صورة محسوسة لكي يُدرِك الإنسان مدى شناعة الشرك وأنه لا برهان عليه أبداً فالله سبحانه وتعالى يقول : كل هؤلاء الذين تدعون من دون الله من أول ما عُبد من دون الله أحد إلى نهاية أن يعبد من دون الله أحد لو جمعتهم كلهم على أن يخلقوا ذباباً ما يستطيعون ولو اجتمعوا له ولو عملوا ما عملوا لا يستطيعون، طيب لو كانوا لا يستطيعون خلق ذباب فكيف يُعبَدون من دون الله وأنتم تدعونهم من دون الله .
الآن نتنزل إلى مرحلة ثانية ما يستطيعون خلق ذباب خلاص نريد منهم ما هو أقل من ذلك قال : { وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ } كيف يسلبهم الذباب شيء ؟ إذا قلنا هي الأصنام كما ذكر بعض المفسرين وارد عن ابن عباس وغيره قال ابن عباس : "كانوا يطلُون أصنامهم بالزعفران فيجف فيأتي الذباب فيختلسه" ، ابن جريج قال : "كانوا إذا طيبوا أصنامهم عجنوا طيبهم بشيء من الحلوى كالعسل ونحوه فيقع عليه الذباب فيسلبها إياه فلا تستطيع الآلهة ولا من عبدها أن يمنعه ذلك" ، وقال السدي : "كانوا يجعلون للآلهة طعاماً فيقع الذباب عليه فيأكل منه".
 فهذا الآن إذاً كل الصور التي ذكرها الصحابة والتابعون وأتباعهم مرتبطة بالأصنام هذه أو بعابديهم يعني لا الأصنام تستطيع أن ترُد ولا العابدين يستطيعون أن يردوا لماذا ؟ لأن أنت الآن تصور الذباب إذا وقع على الطعام قَطعاً إذا وقع على الطعام بأطرافه يلتصق بأطرافه شيء من الطعام هل تستطيع أن ترد ما التصق من الطعام -تُمسك الذباب وتفكك الذي فيه-؟ ما تستطيع ، الله سبحانه وتعالى يقول حتى هذه الحالة لا العابد ولا المعبود يستطيع أن يرد ما سلبه الذباب ولهذا قال : { ضَعُفَ الطَّالِبُ} وهو العابد {وَالْمَطْلُوبُ } وهو المعبود ، فإذاً هذا فيه بيان لحقارة عبادة غير الله سبحانه وتعالى وأن غير الله سبحانه وتعالى لا يستحق العبادة أبداً، لماذا لا يستحق العبادة ؟ هذا مثال من الأمثلة يعني هذه أحد أمثلة التوحيد في كتاب الله سبحانه وتعالى .
 وبهذه المناسبة أحب أن أُنبّه إلى مسألة أيضاً أرى أنها مهمة وهي: حديث القرآن عن الشرك تجد أن حديث القرآن عن الشرك أخذ مساحة كبيرة جداً والتحذير منه أيضاً أخذ مأخذاً كبيراً جداً بصور متعددة هذه أحد الصور، يعني أحد الصور ضرب الأمثال بالمشركين ومعبوداتهم يعني يضرب المثل بالمشرك ومعبوده هذه صورة من صور التحذير من الشرك ، الله سبحانه وتعالى يحتجّ عليهم لكي يؤمنوا ويوحِّدوه بمثل هذا المثال : أنكم أمام هذا المخلوق الحشرة الحقيرة التي لو ضربها الإنسان -كما تعلمون- بمضرب ماتت لا تستطيع أن تستخلص منها ما تلتقطه بأطرافها لا تستطيع .
 أيضاً تجدون النهي والتحذير من الشرك صور متعددة كثيرة لكن سأذكر صورة فيها غرابة إمام الموقنين عليه الصلاة والسلام الخليل إبراهيم بعد أن بنى البيت في آخر سورة إبراهيم بعد أن بنى البيت وهو في آخر عمره وهو يرى هذا البيت ويطوف فيه ويتعبّد الله في هذا البيت -يعني عند الكعبة- ماذا يقول ؟ يقول : { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } يعني أكبر مشكلة عند إبراهيم عليه الصلاة والسلام حتى وهو في آخر حياته الخوف من الشرك وهو من هو الذي أُري ملكوت السماوات والأرض خليل الرحمن، يعني خليل الرحمن ومع ذلك وهو في كِبِر ما قال الحمد لله أنا آمِن .. أنا خليل الله، ما قال هذا قال : { وَاجْنُبْنِي } ومادة "اجنبني" هذه تدل على الإبعاد الشديد {وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } يعني وهو من هو يخاف على نفسه من هذا والا كيف يدعو بشيء إلا أنه يدل على أن الشرك بالله سبحانه وتعالى أمر فظيع ولهذا قال الله سبحانه وتعالى : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وهذا دليل أيضاً على فظاعة الشرك فإذا كان الرسول وهو هو صلى الله عليه وسلم يُحذَّر من الشرك فمن باب أولى غيره، ولذلك تعجب من بعض المسلمين -هداهم الله- حينما يُحذَّرون من الشرك ويُؤمرون بالتوحيد تجد أن فيهم شبهاً ممن قال الله تعالى : {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ } -والعياذ بالله- ولا شك أن هذا من تلبيس الشيطان يعني هذا -والعياذ بالله- من تلبيس الشيطان فلهذا لا نأنف من التذكير أن نُذكَّر -حتى نحن- يعني جميعنا يُذكِّر بعضنا بعضاً بالخوف من الشرك ويُذكَّر بالتوحيد لأن هذا هو حق الله على العبيد وهو الذي تنجوا به هذه النفوس أما غيره فهو تبع لها فالتوحيد هو الذي قامت عليه السماوات والأرض . طبعاً أنا ذكرت بعض الأمثلة للتنبيه أيضاً -وهذه فرصة بما أنه جاء بأكثر من مثل- للتنبيه على خطورة الشرك وأن الله سبحانه وتعالى ساق لنا خطورته والتنبيه على أهمية التوحيد بأكثر من صورة، صورة بضرب الأمثال، صورة يذكر لنا كيف كان أمره سبحانه وتعالى مع أصفيائه { أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك }، صورة لأحد -أيضا- أوليائه وأصفيائه خليل الرحمن وكيف كان وهو إمام الموقنين يخاف على نفسه وكلما أزداد الإنسان بالله علماً زاد منه خوفاً فهو يخاف على نفسه وهو في هذا السن وهو من هو.
 فإذاً أقصد من ذلك فقط استطراداً أن ننتبه لأهمية الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، إلى الالتزام بـ [لا إله إلا الله محمد رسول الله] ونبذ كل ما يخالف هذه الشهادة وإلى الخوف من الشرك . وتعلمون طبعاً أن الدعوة بالرفق واللين والحسنى لأن واحد إذا يسمع هذا الكلام يقول والله إذاً نحن ندعوا الناس ويبدأ بدعوته بشيء من الشدة والغِلظة فلا يفيد فانتبهوا لهذا، يعني قصدي بذلك يعني من باب الاستطراد الثاني أنه الدعوة إلى التوحيد تكون بالرفق واللين حتى مع من خالفك لأنه عندنا قلة صبر فأحياناً بعض الناس قد يرى من تلبس بشرك أو بشيء من هذا فيُعنِّفه أو يتعامل معه بقسوة وكذا فلا يستفيد ، والرسول صلى الله عليه وسلم الأغلب من حاله في دعوته حتى مع اليهود والنصارى ومع المشركين وحتى مع المنافقين أغلب حاله صلى الله عليه وسلم كان الرفق أو الشدة ؟ كان الرفق يعني كان الرفق والشدة كانت في مواطن يعني لو عددت مواطن الشدة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ستعدها واحد اثنين ثلاثة أربعة لكن الرفق كان هو أغلب حال النبي صلى الله عليه وسلم . ولا أريد أن اطيل في هذا لأنه ليس هذا مقامه ولكن جر إليه الحديث عن هذا الموضوع .
 أنا أعرف أنه قد يرِد في أذهانكم سؤال لو لم يرِد تحتاجون الجواب عنه وهو: أن الآن أُكتشف أن الذباب إذا استرط طعاماً يعني ببلعومه الصغير هذا يتحول إلى مادة أولية أو لا ؟ يعني هل يدخل في معنى الآية أو ما يدخل ؟ يدخل لكن الأول إذا أدخلنا الثاني يبطل الأول ؟ لا يبطل يعني الأول صحيح والثاني صحيح.
 لكن هنا الآن أحب أن تنتبهوا إلى أمر دقيق جداً يحتاج إلى تفكير لا تأخذوه عني تقريراً أنا بالنسبة لي مُقرر ما عندي مشكلة لكن أنتم خذوه نظراً وبحثاً، ما فهمه الصحابة والتابعون وأتباعهم -يعني ما فهموه أطبقوا على فهمه- أن الذباب يختلس -يأخذ- هذا أقول أنا يقيناً أنه مرادٌ لله سبحانه وتعالى وأن الإنسان لا يستطيع أن يسترِد ما يلتقطه الذباب بهذه الالتقاطات . جميل..
 لكن النوع الثاني الخفيّ هذا الذي لم يكتشف إلا بعد أربعة عشر قرن أو خمسة عشر قرن هذا مظنون الدخول في معنى الآية واحد أيضا ًمظنون عدم حصول النقضِ له هذا اثنين .
أعيدها مرة أخرى مضنون الدخول في الآية لماذا ؟ لأنه لاحظ الآن الأمة مُطبقة منذ أن بدأ التفسير في عهد الصحابة إلى اليوم على هذا المعنى فلا يمكن الأمة في كل هذه العصور أن تُطبق على معنى يكون غلط فإذاً هذا الذي قالوه حق يقين بلا ريب. جميل ..
 هذا القول الثاني الآن جديد كون الآية تدل عليه هذا أمر ظني لكن الأول أمر يقيني ما دلالة اليقين فيه ؟ إجماع الأمة على هذا المعنى جيلاً بعد جيل أما هذا ظني لماذا ؟ لأنه قول فلان وعلان وقولهم هذا الآية تدل عليه يعني نقول هذا احتمالاً أما الأول فيقيناً ،يعني الأول يقين لماذا يقين؟ لأنه لا يمكن أن يجهل المسلمون جيلاً بعد جيل معنىً من معاني كتاب الله أو شيء يتعلق به ولا يُدِركه إلا المتأخرون هذا لا يمكن، عقلاً لا يمكن .
 طيب الثاني : هذا قال به أفراد من الناس ولا يلزم يكون ما قالوه داخل الآية، لكن إن أدخلناه ضمن الآية لاحتمال الآية له فهو من باب الظن .. هذا واحد .
 القضية الثانية وهي أن العلم الحديث - مادام هذا الآن مرتبط بقضية أكل وغيره- العلم الحديث في مثل هذه الأمور لا يعرف التوقف كيف لا يعرف التوقف ؟ يعني الآن العلم الحديث يثبت أن الذباب إذا استرط شيء من الطعام يحوله الذباب إلى مادة أخرى مادة مختلفة لكن العلم الحديث -يعني قانون العلم اليوم- لا يمنع أن يوجد في المستقبل ما يمكن فيه إعادة ما أكله الذباب إلى أصله هل يمنع العلم ؟ قانون العلم يمنع ؟ قانون العلم ما يمنع لاحظوا ونعيده مرة أخرى فانتبهوا لها.
 قانون العلم - يعني القانون الذي قام عليه العلم الغربي- لا يمنع في أن يوجد نقيض هذا، الآن إلى الآن علمنا القاصر يقول أن الذباب إذا استرط شيء من الطعام تحول إلى مادة أولية غير المادة التي كان عليها، إلى الآن هذه تعتبر حقيقة نسبية.
 طيب هل تستطيع أن تُثبت أيها العالم أنه لا يمكن إعادة هذه المادة مرة أخرى إلى أصلها؟ يقول لك بالمُعطيات التي معي نعم لكن في المستقبل لا أستطيع أن أجزم.
 إذاً الحقيقة أصبحت نسبية ليست يقينية ولهذا تنتبهون دائماً في مثل هذه القضايا إلى هذه القضية إنه هذه الحقائق حينما تكلم عنها القوم هي نسبية يجب أن ننتبه إلى النسبية التي فيها وإلى قانون العلم عند من تكلّم بها ، ما أتكلم عن علماء المسلمين أو من ينقل عندهم عن علماء الغرب لا، أنا أتكلم عن العالِم الذي يكتشف هذه الأشياء العالِم الغربي الذي يكتشف هذه الأشياء عنده هذه القضية عامة ليست في قضية الذباب وغيرها، لا.. هذه قضية عامة عندهم، وهذا الفكرة هي أحد أسباب تطور العلم عند الغرب، يعني هذه الفكرة هي أحد أسباب تطور العلم عند الغرب جعلت الغرب يفكر لماذا نقف عند هذا الحد ؟ لماذا لا نبحث ما وراء ذلك فصاروا يبحثون شيء بعد شيء حتى توصلوا إلى هذه الاكتشافات يعني مُعطيات المادة فتحها الله سبحانه وتعالى لهم وكان من أسباب الفتح الذي وهبهم الله سبحانه وتعالى إياه هو هذه الطريقة في التفكير، لكن لو قالوا أنها قوانين مطلقة مثل الرياضيات [١+١=٢] سيتوقف العلم عندهم يوماً ما، يعني العلم معناه سيتوقف، فإذاً القوانين قليلة وأما الحقائق فكثيرة لكن الحقائق حينما يقولون حقائق فهي نسبية يعني بالنسبة إلى هذا الوقت هي تعتبر حقيقة ما نقضها أي شيء لكن لا نستطيع أن نجزم هذا كلام عمومي يعني طريقة العلم عندهم لا نستطيع أن نجزم أنه في المستقبل يأتي من يكتشف ما يستطيع أن يعيدها إلى حالتها الأولية فيجب أن ننتبه نحن المسلمين .
 قد يقول قائل افترض أنه وقع أنهم اكتشفوها -الذي تقول عنه- فبُهتنا نحن؟ نحن كنا نقول هذا ماشاء الله والقرآن دل عليه ونفتخر به والله مشكلة ؟ الجواب عن ذلك: -أنا استطردت في هذا اعذروني- الجواب عن ذلك أنه لا غبار على القرآن ولا على التفسير من ذلك، ما عندنا مشكلة، المشكلة تقع أين ؟ تقع عند من يدَّعي التحدي في هذه الأمور، يعني المشكلة خاصّة به هو أما أنا كمُفسر بالنسبة لي الآن ما عندي مشكلة أن أقول أن هذا الذي اكتشفه العلماء يدخل ضمن هذه الآية إلى الآن بالنسبة لي ما عندي مشكلة فيها ، طيب اكتشفوا أنها ممكن تعود أقول تخرج من هذه الآية، مثل يوم من الأيام رأيت قولاً فيه ضعف فبصري -نظري- أن هذا القول ممتاز فأقول هذا القول تحتمله الآية، بان لي بعد فترة أن هذا القول ضعيف أقول والله أن هذا القول ضعيف فأرده فيها إشكال؟ يعني كمُفسر ما في إشكال أين وقع الإشكال ؟ وقع الإشكال عند من يدعو إلى الإسلام بهذه الأمور ويدعي التحدي بها والإعجاز هو الواقع عنده مشكلة لأنه لا يريد أي نقض لما توصل إليه لأنه أي نقض لما توصل إليه معناه أن الإسلام في خطر وهذا خطأ عنده هو في طريقة تعاطيه مع هذه الأمور لكن نحن كمفسرين باعتبارنا مفسرين نحن نفسر بالقول الضعيف والحديث الضعيف ونبين معناه ونقول يوم معنى الآية كذا ثم نقول يوماً لا تبين لنا أن في ضعف أو لا ؟ لا يعني الآن الذي يعالج التفسير وينظر فيه وهذا فلان يُضعِّف هذا وفلان يُضعِّف القول الثاني ما مرّ علينا أي إشكال في التفسير أبداً ما كانت مشكلة إطلاقاً .. إطلاقاً ما كانت مشكلة ولهذا تفسير القرآن بمثل هذه الأمور أو تقريبه للأذهان بهذه الأمور مافيه أي مشكلة ما جاءت المشكلة إلا من أصحاب التحدي وادعاء الإعجاز فقط ، الذي يدعي الإعجاز ويدعي التحدي في هذا هو الذي أوقعنا في مشكلة هو الذي جعل الأمور تتخلخل وتتبلبل يعني صارت مثلما قالوا عن بابل أنه بلبل الله ألسنتهم فتفرقوا وهم بلبلوا الموضوع يعني حصل فيه خبط عشواء لأنه كل من تكلم بهذا -إلا ما ندر- ليسوا من أهل هذا التخصص فتحكموا على أهل التخصص وأوهموهم بأشياء حتى ظن بعض التخصص أيضاً مِمن ضعُفت معرفته بالتفسير أن ما يقوله هؤلاء حق فضاع العلم بهذا السبب .
عموماً أنا أقول كيف تعالجون مثل هذه القضايا ما فيها إشكال ، إذا صدقت الآية على أي فكرة وصارت مُحتملة فنحن نقول هذه مُحتملة لكنها عندنا ظنية وما سبق مِما اتفق عليه الصحابة والتابعون وأتباعهم من علماء الأمة من بعدهم هذا حق لا ريب فيه وما يأتي من جديد مُحتمل أن الآية تدل عليه ولكن خروجه من الآية سهل ويسير يعني لو كان لم يصح نقول لم يصح السلام عليكم ، من قاله يعني قاله ابن عباس .. إذا قاله ابن عباس أنا اجثو على الركب إذا قيل قال ابن عباس واستمع، ابن عباس .. ابن عباس، مجاهد .. مجاهد .. عكرمة ..عكرمة أما قاله فلان سين من الناس من المعاصرين تريدني أن أضرب تحية لهذا القول لا ماهو صحيح، يجب أن يكون عندنا تفريق لكن نحن الخذلان العلمي الموجود عندنا أثّر على مثل هذه الأمور فصار الواحد يتقبل الأشياء ويفغر فاه ها .. سبحان الله .. ما شاء الله يظن أن هذا هو الحق اليقين، أنا أقول يدخل قد يدخل لكنه في النهاية عندي درجات، لو كان عندي أدلة يكون درجة رقم ستة .. رقم سبعة ماهو درجة رقم واحد مثلما يظنه بعض هؤلاء. وأنا أحب أن انبه لهذا لأهميته ولكثرة التخليط -هذا قلقلة يعجب التجويديين- يعني كان التخليظ في هذا المقام .. واضحة الفكرة.
 طيب الآن ترون أن الآية أن القول الجديد هذا يُحتمل في الآية والا ما يُحتمل ؟ يعني أنا أقول أنه يحتمل؟ لأن فيه بعض من يسمعني في النهاية يقول والله فلان يقول أن هذا القول لا تحتمله الآية أبداً ما أدري كيف يفهم.
 أعطونا آية مشكلة الآن هي آية رقم عشرة ***
 اسمحوا لي بالاستطراد ما دام سأل هذا السؤال:
 يا جماعة في بعض القضايا علمية ذهنية تشغلُنا كثيراً عن الأصل الذي من أجله نزل القرآن، يعني الأصل الذي نزل من أجله القرآن موجود في سورة الفاتحة { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } يعني لما تأتي في القرآن كله مُضمّن في قوله { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } ماذا يعني ماذا؟ الأصل هو البحث عن الهداية { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } { أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الهداية، إذا ابتعدنا عن هذا الأصل الذي يحتاج إلى بحث وعمل يعني الهداية سلوك وعمل طريقه المعرفة والفهم إذا جعلنا المعرفة والفهم أصل وتركنا الهداية ما الذي سيرتفع ؟ سيرتفع النظر العلمي الذهني المعرفي ويقل النظر العملي نحن بحاجة إلى ماذا ؟ إلى التوازن أو ارتفاع العمل على الأقل قليلاً ولهذا تجد -مع الأسف هذا واقعنا إلا من رحم الله- أن كثير مِمن ينتسبون إلى العلم من أقل الناس عملاً وأن كثير من العامة أفضل منهم في العمل ، وإلا لا ؟ أنت إذا أردت أن تُوازن بمقاييس القرآن ستقول هذا الذي يعرف ماشاء الله من القرآن  ما يعرف ما استفاد منه، وهذا الذي معرفته فيه قليلة أكثر فائدة منه لماذا ؟ لأنه حقق الغاية المقصودة، وذاك بدأ يُضخِّم الوسائل حتى زادت عنده فأنت دائماً قِس الإنسان بالقرآن فأنت ترتاح في هذا إعجاز علمي إعجاز بلاغي إعجاز لا أدري ماذا إعجاز.. هذه كلها قضايا ذهنية لا فائدة منها في هذا الجانب الذي هو جانب الهداية وإنما هي لإقامة الحُجج، وإقامة الحجج قضايا ذهنية عقلية مرتبطة أيضاً بالاعتقاد، إذا أردت أن أُلزم -يعني حُجج عقلية مُرتبطة بالاعتقاد- فمقام الاحتجاج هذا قليل جداً في هذا المقام لكننا صرنا نهتم به أكثر مِما نعتني بتطبيق هداية القرآن وضاع علينا كثير من هذه الأمور، فهذه فقط أنا أشير يعني أقدمها لكي أقول بعد ذلك : سؤال لكي نفهم قضية الإعجاز بلاغي ... إلخ كل هذا الموضوع الطويل سؤال واحد هل سمعتم خلال تاريخ الإسلام الطويل واحد آمن بالإسلام لأنه أدرك أن القرآن مُعجِز ومُتحداً به ؟ جاوبوني في واحد منكم سمِع؟ كلكم سكتُّم ، أنا ما سمعت .. ما سمِعنا يعني ما فيه، لكن كم مِمن سمعتموه آمن لأسباب متعددة وهي موافقة العقل الفطري الذي عنده لسماحة الإسلام .. ليُسر الإسلام .. لأن الإسلام يُوافق ما في عقله ، يعني العقل الفطري يقرأه يفهمه، كثير أم ليس كثير ؟ كثير ، هل المسلمون في يوم من الأيام دخلوا وهم يدعون إلى الإسلام يقولون : معنا هذا الكتاب الذي تحدى الله به الإنس والجن ونتحداكم فإن أنتم لم تقوموا فآمنوا ؟ ما دعوا بهذا الأسلوب يعني هذا موقف الاحتجاج بهذا الموضوع موقف أشبه ما يكون بتاريخي استقرّ وانتهى، يعني التحدي به استقر وانتهى وكل البشر خضعوا له سواء خضعوا له بمقالهم أو بحالهم فما نحتاج نحن إلى أن -أرجوا أن أكون بينتها جيداً- ما يحتاج أن نستعيد هذا الأمر ونتكلم عنه . والإعجاز البلاغي كله قائم على الأمور الذهنية كما تلاحظ الآن أغلب أمورنا ذهنية نحن نريد أن ننتقل من الذهن إلى العمل الذي هو الأصل، نحن نفرح ببعض اللطائف والنكات والبلاغات لكن المسألة ليست هنا المسألة بالعمل بعد كل هذه الأوراق التي جمعّناها وحضرّناها وسمعناها أين العمل ؟ إذا ما وُجِد العمل هذه هباء منثور ما فيها فائدة، فأنا أرجو دائما في القضايا العلمية أن تُوضع في مكانها، ومشكلة حينما نضخِّم الجانب الذهني العلمي أما الجانب العملي الذي هو الأصل والهداية بالقرآن تكون ضئيلة للغاية إن لم تكن أحياناً معدومة هذه مشكلة كبيرة وأرجوا أن أكون قد أبنت ما أستطيعه في هذا المقام .

لتحميل المادة الصوتية :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق