الاثنين، 8 يونيو، 2015

وقفات مع الآيتين الثالثة والرابعة من سورة النور/ الدرس الثامن


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ..
نواصل مع سورة النور مع هذا النور العظيم وسنبدأ أيضاً هذا اليوم بقوله تعالى:
 (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ )
هاتان الآيتان عظيمتان ولن أتمكن من إنهائهما في هذا الدرس وإنما سأجعل درسي هذا اليوم مقدمة لما يتعلق بأحكام هاتين الآيتين .
هذه السورة -كما قلت في أول حديثي- تركز على العفة ولذلك جاءت الآية الثانية ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ) ثم بدأت تتدرج شيئاً فشيئاً تأتي من طرق أو مما له علاقة بالزنا وهو القذف (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ) فيُراد من أجل حماية المجتمع من هذه الجريمة -جريمة الزنا- كما ذكرنا إقامة الحدود.
 هنا أيضاً ما يؤدي إلى الزنا إغلاق أي طريق يؤدي إلى الزنا حتى لو كان الصوت حتى لو كان صوت الخلخال -كما سيأتي- بدأ في أعظم شيء في الزنا ثم القذف وشيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى النظر ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ) إلى أن يصل ( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) وهو صوت الخلخال كما قال العلماء ، كله لإغلاق منافذ شر ومن أجل أن يكون المجتمع مجتمعاً نظيفاً ، عندما يكون المجتمع مجتمعاً نظيفاً يرفض أي سوء كما أن الجسم الصحيح يرفض المرض أما الجسم الضعيف الهش ضعيف المناعة تفتك به الأمراض من كل جانب لكن عندما يكون الجسم قوياً وصحيحاً حتى لو أصيب عرضاً بمرض قد لا يحتاج أحياناً إلى كثير علاج ويُشفَى -بإذن الله- لأن الجسم صحيح فهنا ركّز القرآن في سورة النور على أن يبقى هذا النور، نور سورة النور ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض ).
ولاشك أن كل معصية هي ظلمة و مادام الحديث عن العفة فأي شيء يتعلق بخدش العفة فهو مخالف للنور فجاء يبين جريمة القذف لأن القذف إذا ترك وتُسُهِل فيه يؤدي إلى شيوع الفاحشة كما سيأتي في سورة النور: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) أحكام قاسية شديدة حتى يبقى المجتمع بهذه الصفة ولذلك جاءت عقوبات عظيمة جداً للقذف:
 أولاً : إذا لم يأتِ بأربعة شهداء فتغليظ الشهادة - تصوروا يا إخوان- لو جاء رجلان عدلان وشهدوا على إنسان أنه قتل إنساناً لقُتِل القاتل، شاهدان، لكن لو جاء مع هذين الإثنين عدل ثالث وشهدوا على إنسان بالزنا لا يُقال تُرد شهادتهم فقط بل يقام عليهم حد القذف، وهذا عجب لاحظوا لا يقال ترد شهادتهم ثلاثة وليسوا اثنين اثنان عدلان شهدا بقتل إنسان أن فلاناً قتل فلان يُقتَل القاتل حتى لو أنكر مع هذين الإثنين الذين قُتِل بسببهما شخص و قُبلت شهادتهما جاءوا بعدل ثالث وشهدوا على أن فلاناً قد زنى بامرأة وأنكر هو وطالب بحد القذف يقام عليهم حد القذف ثمانين جلدة على كل واحد لماذا ؟ حتى لا يشيع الموضوع -موضوع القذف- ويسهل الحديث في ذلك.
لما شهد -كما تعرفون بالقصة المعروفة- أربعة -لاحظوا - على أن المغيرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين أنه وقع في زنا فشهد ثلاثة شهادة تامة وكان بينهم أبوبكر رضي الله تعالى عنه - نتحدث عن شيء صحيح واقع ومثبت - الرابع اهتزت شهادته لم تكن شهادة مقبولة فماذا فعل عمر ؟ أقام حد القذف على هؤلاء الثلاثة على أبي بكر رضي الله تعالى عنه وعلى الرجلين اللذين معه لأنه لم تكن الشهادة أربعة مع أن الشاهد موجود لكن شهادته ردت لسبب شرعي معتبر رده عمر فأقيم هم عليهم حد القذف ومعروفة هذه القصة ، لماذا ؟ لأن الأمر عظيم لا يراد إشاعته. فإذاً التشديد فيما يتعلق بالقذف ولذلك قال هنا : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء ) ما يكفي واحد ولا اثنين ولا ثلاثة ولذلك الإنسان إذا رأى مثل هذا ولم تكمُل الشهادة يسكت وإلا يُقام عليه الحد .
ثانياً : تغليظ العقوبة ، أنتم تعلمون أن غير المُحصن إذا زنى يُجلَد مائة جلدة ( فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة ) القاذف ثمانين جلدة ما فيه فرق إلا يسير فجعل القذف قريباً من حدّ الزنا إلا موضوع المُحصن الرجم لأنه طريق لأنه اتهمَ فمادام أنه لم يثبت على هذه المرأة أوعلى هذا الرجل الزنا لأنه صحيح الحديث هنا عن المُحصنات لأنه أكثر ما يقع على المرأة وإلا حتى على الرجل لو أُتُهِمَ بالمناسبة.
 قال العلماء : هذا كله تمهيد لما يتعلق بتبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها ، فنقول هنا قريب من الحدّ لأن الواحد إذا اتهم انسان أخاه بالكفر ارتدت عليه إذا لم يكن كافراً فكأنه يقول : مادمت اتهمت أخاك بالزنا ولم يثبت عليه فأنت يُقام عليك حدّ قريب من حد الزنا كأنه الزاني و لأنه ليس زانياً في الحقيقة جُعلت ثمانين فهو حد يعتبر مغلظاً بالنسبة للتهمة وخاصة قد يكون عدد منهم قد يكون ثلاثة كل واحد يجلد ثمانين جلدة.
 من تغليظ ما يتعلق بالقذف وصفه بالفِسق -فاسق- حتى لوكان عند الناس من أصلح الناس مادام لم يستطع أن يثبت ، أيضاً حتى بعد إقامة الحدّ والحد يطهر إذا لم يتب فيبقى لا تُقبل له شهادة، له أحكام الفساق حتى يموت إلا إذا تاب وهذا مغلظ أيضاً، أشد أحياناً من ثمانين جلدة أن يبقى في حكم الشرع مردودة شهادته طيلة حياته إلا إذا أعلن توبته طبعاً إذا أعلن توبته ماذا يعني ؟ يعني تكذيب نفسه ولذلك بعض الناس قد لا يعلن توبته لأنه إذا قال : أعلنت توبتي معناه كذّبت نفسي فيتحمل، طيب تبقى بينك وبين الله .
 بالمناسبة تختلف عقوبة الدنيا عن عقوبة الآخرة فقد يكون هذا الرجل فعلاً الذي شهد على شخص أو قذفه بالزنا قد يكون صادقاً في حقيقة الأمر قد يكون صادقاً هذا بينه و بين الله ، لكن أحكام الدنيا تختلف عن أحكام الآخرة صيانة للمجتمع فهذا فرق دقيق جداً بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة، فأحكام الدنيا قد تُقام على إنسان ولا يُقام عليه أمام الله، له عذر أمام الله، والعكس قد تُدرأ الحدود عن إنسان ويُعاقب يوم القيامة كالمنافقين، فالمنافقون لا يعاقبون في الدنيا على نفاقهم لكن في الدرك الأسفل من النار يوم القيامة فقد تختلف أحكام الدنيا عن أحكام الآخرة، فهنا غلَّظ العقوبة أيضاً جعله فاسقاً إلا إذا أعلن توبته أي إعترافه (****) إلى أن يموت هذه عقوبات الحقيقة شديدة حتى يُحفَظ المجتمع لأنه لو كثر أمام الناس فلان زنا وفلان زنا وفلان زنا تساهل الناس.
 أعطيكم مثال : مع كل أسف لما تساهل الناس بشهادة الزور صار ما يعتبر عند بعض الناس شهادة الزور جريمة مع أن شهادة الزور من الكبائر لكن مع كل أسف المجتمعات أحياناً لما يشيع فيها هذا الأمر والآن عادي جداً عند كثير من الناس يشهد مع إنسان زور ويكذب، وإلى قريب تأتيني رسائل والله في الجوال يطلبون شهادة زور على إثبات حقوق ليست لهم بدعاوى.
 وأذكر قصة حدثت في إحدى المدن -قصة حقيقية أعرف صاحبها- أنا لا أتكلم عن أشخاص كان في السوق الكبير يُجلد - هذا قديم الله المستعان كيف اليوم - فالناس استغربوا كيف يُجلَد هذا فلان جلد تعزير فلما قام قال : يا ناس وقفوا وقفوا لاتروحون بعيد لا تظنوا بي ظن ترى بس والله شهادة زور فالناس قالوا : إيه فزعة - مع كل أسف فزعة - هو عرف ما في نفوس الناس لأنه خاف يتهمونه في عرضه هو فقال : يا إخوان لا تروحون بعيد - يعني ترى ما وقعت في الزنا وإلا وقعت في قذف- ترى فقط شهادة زور ، الناس مع كل أسف بدل ما قالوا تستاهل أكثر قالوا : إيه فزعة مع واحد ويكذب .
 فلذلك جاء التغليظ في القذف حتى ما يتساهل الناس فيه كما تساهلوا الآن في موضوع -مع كل أسف- شهادة الزور يُحرج إنسان يقول: أُحرجت وشهدت معه شهادة زور وأثبت له حق أو غير ذلك وهو يكذب، وهذه تقع كثيراً مع كل أسف باسم العادات والفزعات وغير ذلك مخالف لأمر الله عز و جل ، فحتى يبقى يُخاف من موضوع الزنا جاء التغليظ الشديد بهذه الأحكام التي أشرت إليها وردت في هذا الأمر، والأصل أيها الإخوة هو صيانة عرض المسلم ليس فقط في القذف ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ) إخوتي الآن في سخرية في المجتمعات كما قلت قبل قليل في موضوع الزواج تصنف فئات من الناس بإسم هذا خط كذا وهذا بخط كذا احتقاراً، أو بلدان هذا من البلد الفلاني وكأنك تحكم على هذا البلد كلهم بهذا الحُكم .
 كنا في يوم من الأيام في مجلس فأحد الأشخاص تحدث في شخص قال : فلان من البلد الفلاني - انتقاصاً - فأحد المشايخ قال : حسناتك كثيرة ؟ قال : ليش يا شيخ ؟ قال : سكان هذا البلد اربعين مليون الله يعينك كل واحد يبي حقه ، قال : كذا قال : نعم لأن أي واحد لو كان في هذا المجلس من هذا البلد عرف أنك تنتقصه لأنك ما قلت فلان فيه كذا وكذا، قلت : إيه من البلد الفلاني فعممت الحُكم على كل أهل البلد فطبيعي أن يسوء أي واحد من أهل البلد فله حق عليك أربعين مليون ما عددهم قليل كيف إذا كان مائة مليون أو أقل أو أكثر. الآن فيه تمييز بين مناطق وبين قبائل و بين قُرى سخرية، هذا إيذاء للمؤمنين أي واحد منا يسمع أحد يسخر من منطقته يتأذى أو من قبيلته أو من عائلته يتأذى، هذا مُحرم ولذلك ما ينتبه الناس لموضوع الغيبة وخطورة الغيبة وأن من أربى الرِّبا كما ورد في أحاديث استطالة المسلم في عِرض أخيه المسلم. وإذا كانت كلمة صفية لما قالت عنها إحدى الصحابيات أنها قصيرة رضي الله تعالى عنها قال النبي صلى الله عليه و سلم : لقد قلت ِ كلمة - في رأيها قصيرة لكن ليس على سبيل الوصف على سبيل الانتقاص لأنه في فرق أن تقول على سبيل الوصف أو على سبيل الانتقاص فرق بينهم وإلا الله سبحانه و تعالى يقول : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَج ) على سبيل الوصف أما سبيل الانتقاص - فقال : (قد قلتي كلمة لو مزجت بماء البحر)  يعني هذه الكلمة لو وُضعت بماء البحر لتغير لون البحر . إذاً ماذا ستفعل هذه بحسنات الإنسان ؟ وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أتدرون من المفلس ؟ فعدّ المُفلس الذي يأتي بأعمال كالجبال شتم هذا سب هذا أكل مال هذا فيؤخذ من هذا .. إلى أن قال : (حتى إذا لم يبقَ معه شيء أُخِذَ من سيئاتهم فوضعت عليه فكب في النار) . هذا الذي معه أعمال كالجبال فما بالكم بالذي ليس له أعمال  ولا كالهضاب أصلاً ما معه شيء -الله يعفو عنا- ويستطيل في أعراض أخوانه، وقلت لكم ليس فقط فرد، يستطيل في أعراض العلماء في أعراض المُلتزمين في أعراض المسلمين حتى أي مسلم لا تفهموا عندما نقول : لحوم العلماء مسمومة خاصة بالعلماء لا يقول الرسول صلى الله عليه و سلم -يخاطب المسلمين عموماً - : (إن دمائكم و أموالكم و أعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) أو كما قال صلى الله عليه و سلم. مجرد أي مسلم لكن لا شك أنها تتفاضل، الوقوع في العلماء لأنهم ميراث النبوة فهم أعظم من غيرهم ، وجاءت الآيات والأحاديث : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده) ، وقالوا : (أونحن مؤاخذون يا رسول الله بما نتكلم به ؟ قال : ثكلتك أمك يا معاذ و هل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) . أبو بكر رضي الله عنه ومن هو أبو بكر يدخل الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية يُمسك بلسانه ويقول أنت الذي أوردتني الموارد هذا أبو بكر يقول عن لسانه أورده المهالك فماذا نقول نحن عن ألسنتنا و في مجالسنا!! من منا يدخل المجلس ويخرج و لم يغتب و لم يقع في عرض مسلم أو بلد أو قبيلة أو رجال أو نساء سخرية ( لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاء ) لأنه في باب النساء كثير ( عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ) فإذاً ليس فقط موضوع القذف لكن لا شك نحن نتحدث عن موضوع القذف وإلا فعِرض المسلم عظيم يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : (سباب المسلم فسوق و قتاله كفر) كما في الحديث الصحيح. ولذلك هناك أحكام تترتب ذكرها العلماء لا يتسع الوقت لبيانها أن ما دون القذف يترتب عليه التعزير وذكر هذا ابن رشد في بداية المجتهد وغيره من العلماء في كتب الفقه قال العلماء : أنه حتى لو قال - قال العلماء - وسبّ أخاه باللسان وقال له أي كلمة قالوا : بل أنه لا يجوز - نصّ العلماء - لا يجوز للإمام أو غيره التأديب باللعن أو السب الفاحش أو سب الأمهات والآباء ، حتى لو كان الإمام فلا يجوز له ذلك ولو كان مخطئاً الشخص لا يسبه بلعن أو شتم أو غير ذلك إلا بما هو حق له و ثابت عليه شرعاً . وحتى في باب الممالك نصّ العلماء قالوا : لا ينبغي للمالك أن يعاقب مملوكه بالشتم ولا يشتم أبويه الكافرين - يقول الإمام أحمد - لا يجوز للمسلم أن يسب عنده مملوك، مملوكه لا يجوز أن يشتمه ولا أن يشتم أبويه -لأن الأصل كان في المملوك أن يكون أبواه كافرين- فلا يشتم يقول الإمام أحمد ولا يُعوِّد لسانه الخنى والردى يقول الإمام أحمد، ولا يدخل الجنة سيء المَلْكَه وهو الذي يسيء إلى مماليكه ، قد يقول قائل : ما عندنا الآن مماليك. لكن عندنا الآن يا إخوان أناس سخرهم الله لنا عمال ألاحظ أن البعض يسخرون منهم يتنقصونهم يستهزئون بهم يا أخي الكريم هؤلاء الحاجة جاءت بهم وهؤلاء سخّرهم الله لك وقد يكونوا إخوانك وقد يكونوا أقرب عند الله منك قد يكونوا والله يا إخوان من طلاب العلم لكن ظروفهم لكن ظروفهم حدت عليهم ، هو مسلم على كل حال حتى لو لم يكن طالب علم ، هناك صفات الآن تُطلَق على العمال لا يرضونها لماذا ؟ لأنها شاعت مع كل أسف مصطلحات تُقال لبعض العمال تؤذيهم ولكن لضعفهم ولغربتهم قد لا يحتجُّون، المساكين قد يتحملون الأذى لكن يعانون معاناة وجربنا كثير منكم وجربنا هذا وكثير منكم إذا فتح نفسه مع بعض هؤلاء العمال فتح لك من الأذى الذي يلقاه من كفيله أو من بعض العاملين أو من بعض الناس يصفونه بألقاب أو بلده او غير ذلك .. لا يجوز هذا الأمر هو مسلم له حقوق المسلم ( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ) جعل الله سبحانه وتعالى هذه ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الله عز وجل قسّم بيننا معيشتنا في الرزق سبحانه وتعالى كون الواحد غني أو فقير الله أولى بهما الغنى والفقر والحاجة ليست للتمييز بين الناس بل الفقراء يدخلون قبل الأغنياء الجنة، فالتساهل أيضاً في عرض المسلم كائناً من كان وأشد ما تكون إذا كان غريب أو كان ضعيف أو كان مسكين، ما بالك بالآن بالذين يسبون زوجاتهم فيستطيلون حتى ربما على أولادهم أو على جيرانهم.
 هناك في الحقيقة ثقافة شائعة لو دققنا فيها لوجدنا فيها مخالفات شرعية في الغيبة أو الانتقاص كما قلت لكم لأهل بلد او حارة أو قبيلة أو عائلة أو مجتمع ، الإسلام جاء ليحمي المجتمع ليُنظف المجتمع حتى لا تختلف القلوب لأنه إذا اختلفت القلوب هنا وقع (*****) وهنا بهذه المناسبة -كما تحدثت قبل قليل- عن الأعداء من أعظم ما يُهيئ للأعداء الانتصار على خصومهم اختلاف القلوب، إذا اختلفت القلوب سَهُل على العدو اقتحام بلادهم، وإذا كانت القلوب متلاحمة قوية فإذاً ستكون الأبدان متلاحمة والصفوف قوية ولا ينفذ من خلالها الأعداء، لكن عندما تختلف القلوب -والعياذ بالله- ماذا يحدث ؟ فالأمر يحتاج إلى وعي ، فجاء التشديد في حد القذف وما دون حد القذف من الاستهزاء وغيره وجاءت الشريعة تحافظ على هذا الأمر.
 ولهذا علينا أن ننتبه أيها الإخوة في ختام كلماتي أن يبدأ الإنسان بنفسه وأن يعوِّد نفسه على سلامة اللسان وأن يتفقّد كما كان السلف بعضهم يعد كلماته في كل يوم حتى بعضهم يقول إذا قال : الجو حار أو بارد . وقف هل أنا صادق فيها أو لا، يخشى أن يقول حار أو بارد وهو غير صحيح، يحاسِبون أنفسهم على هذه الكلمات ولذلك نجوا ، الإمام البخاري الذي جعل الله له هذا الكتاب لاشك أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الله له القبول، لم يكن لأي كتاب بعد كتاب الله عز وجل من القبول في الامة مثل كتاب صحيح البخاري طبعاً يأتي بعده صحيح مسلم وكلاهما مقبولان عند الأمة أجمعت الأمة على قبولهما ، البخاري يقول : "لم أغتب مسلماً في حياتي" حفظ لسانه وتربى على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الله له هذا القبول العظيم لكتابه، لاشك كم نغبط الإمام البخاري على هذا الخير الذي يدخل عليه ويستمر أجره إلى يوم القيامة بسبب هذا الكتاب ، من أسبابها طبعاً لا شك الدرجات التي أخذها للصحيح أو الشروط للصحيح لا شك معتبرة لكن أيضاً فيه اعتبارات داخلية وهو صدقه.. سلامة لسانه، لم يغتب مسلماً أبداً من يقل هذا أنه يمر يوم أو يومان ما اغتبت ؟ ونحن نتصور الأمر يسير وقلت لكم ورد أحاديث أن الربا ثلاث وسبعين أو ثلاث وستين وفي رواية ست وثلاثين أحاديث مختلفة وإن كان بعضها لا يسلم من مقال قال : (و أربى الربا استطالة المسلم في عرض أخيه المسلم) . والانتقاص غيبة حتى لو كان حاضراً أيضاً يدخل في الاحتقار يدخل في الانتقاص يدخل في الإيذاء قد لا يدخل في الغيبة لكن يدخل في الإيذاء ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) هذا إيذاء ماذا قال الله جل و علا ؟ هددهم الله تهديد عظيم في سورة الأحزاب تهديد عظيم مجرد ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ) (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ) يعني وأنتم تعلمون ( قَدْ ) للتحقيق، فنعود ونربي ألسنتنا على ضبطها .
 قلت لكم في الدرس الماضي أعرف طالب علم يحرص يجتهد ويسدد ويقارب -والله يعفو عن الجميع- يقول : إذا أحد أبنائي يقول كلمة غير مناسبة - صغار طبعاً - يقول : استعظمت الأمر وقلت : قف اذهب وتمضمض وتعال فيذهب الطفل ويتمضمض لأنه قال كلمة عظيمة . تربية طبعاً فينشأ أولاده على استعظام هذه الكلمات من الصغر.
 فأي أسلوب تربوي ليس مُبتدعاً ولا مُحدَثاً ولكنه يتوافق مع تعظيم ما عظمه الله جل وعلا حتى نربي أبناءنا من الصغر على حفظ ألسنتهم، أما إذا وجد أن والده أو أن أمه أو أحد اخوانه الكبار أو أن مجالسهم معمورة بالإيذاء و السب ماذا تتوقعون أن تكون النتيجة . الحديث له شجون وحديثنا بدأ عن القذف ولنا تفصيل إن شاء الله في الدرس القادم فيما يتعلق بالقذف يكون صراحة ويكون تعريضاً وبيان حكم كل واحد ثم بعد ذلك يأتي ما يتعلق بقذف أمهات المؤمنين كل هذا تدرج للدخول في قضية السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها .
أسأل الله أن يحفظنا و إياكم و أوصيكم يا إخواني في هذه الأيام المباركة خاصة في أيام عاشوراء أن تصوموا هذا اليوم المبارك وتعودوا أولادكم الصغار على صيامه كما كان الصحابة يفعلون ذلك كما تعلمون في الحديث الصحيح ، وأيضاً ان تستثمروا هذا الوقت وهذا الشهر العظيم شهر المحرم من الأشهر الحرم بالدعاء لأنفسكم لوالديكم لإخوانكم أن تدعوا بصلاح البلاد والعباد وولاة أمور المسلمين نسأل الله أن يوفق ولاة أمورنا للخير والصلاح وأن يكفينا شر الظالمين وأن يهدي لبلاد المسلمين أمرهم رشداً وأن يولي عليهم خيارهم وأن يكفيهم شرارهم .
 لي حديث إن شاء الله عما يتعلق في هذه الثورات التي قامت أحدٌ يسميها الربيع العربي وأحدٌ يسميها الخريف العربي وكلها صحيحة الربيع العربي للأمة والخريف العربي لتساقط الأشجار الفاسدة من هؤلاء الحكام الظالمين فهو خريف والخريف تسقط فيه الأغصان الفاسدة فكلاهما صحيح، والحمد لله كم سقط من غصن فاسد فنسأل الله أن يُوِّلي علينا خيارنا يولي على هذه الأمة خيارها وأن يكفيها شرارها وأن يصلح ولاة أمورنا وولاة أمور المسلمين وأن يهدي ضال المسلمين ، ادعوا لإخوانكم المستضعفين في كل مكان في فلسطين في العراق في الشيشان في مشارق الأرض ومغاربها، في أفغانستان في البلد الذي كدنا ننساهم في جوانتامو في السجون الظالمة الأمريكية في كل بلاد كل مستضعف أينما يكون ندعوا له بالفرج وتواصلوا مع أهله وادعوا لإخوانكم ، أسأل الله ان يحفظني وإياكم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وصلِ اللهم على سيدنا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق