السبت، 7 يونيو 2014

الوقفــ الثالثة ـــة من جـ (29) / من سورتي المدثر والقيامة


هذه الوقفة الثالثة من الجزء التاسع والعشرين
الله يقول "كُل" وهي من ألفاظ العموم (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ*إِلَّا) هذا استثناء، إلا من؟ (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) فلا معنى لها على الصحيح عندنا إلا واحد: كٰل أحدٍ في الموقف مرهونٌ بعمله أمَّا الصغار من المؤمنين الذين ماتوا قبل البلوغ فغيرُ مقيدين بأعمالهم لأنهم لم يجرِ عليهم قلم التكليف فمن الذين في الموقف ؟! إمَّا مؤمنين وإمَّا كُفار وكِلاهٰما مرهونٌ بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر فالله جل وعلا يقول هؤلاء أصحاب اليمين من ماتوا صِغاراً ليس المقصود بأصحاب اليمين أحدُ الصنفين في سورة الواقعة ليس هذا المقصود لأن استثنائهُم هُنا إن كان هو المقصود فيُقال من باب أولى أين ماذا ؟! أين المُقربون ولم يجري للمُقربين ذكرٌ هُنا لكِن الله جل وعلا يقول ( كل امرئٍ ) (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ*(إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) لكن أصحاب اليمين هذا المعنى إذا قُلنا مُنقطع أو مُتصل، أو مُتصلٌ أوفق يُصبح المعنى أن من مات صغيراً من المُؤمنين هذا غيرُ مُرتهنٍ بعمله ولا يجري عليه قلم التكليف وأين مصيرُه ؟! الجنة، مصيرُه إلى الجنة. لمًّا كان مصيرُه إلى الجنة حُق له أن يتساءل عن أهل النار (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ) لأنهُم لم يبلُغوا ويكبروا ويعرِفوا دقائق الأحكام فماتوا غالِبُهم -جُلهم- دون أن يعرفوا دقائق الأحكام فيتعجَّبون أن قوماً في النار وآخرين في الجنة فيتسائلون (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) يسألون من ؟! يسألون أهل النار فيُجيبُهم أهل النار كما قال الله جل وعلا (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) إلى آخر الآيات.
 الشاهد من الآيات وسِياقِها هُنا أن المُراد في الصحيح -عندنا- أن أصحاب اليمين هُم من مات من أطفال المُسلمين صِغاراً قبل التكليف قبل البُلوغ.
 الأمرُ الثاني من الوقفات في نفس السياق قول الله جل وعلا (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) "اللا" هُنا نفيًٌ لما يزعُمه القرشيون وإلا ليس نفياً للقسم بيوم القيامة فقد أقسم الله بيوم القيامة لا يكون الأمرُٰ كما تزعُمون وتقولون أُقسمُ بيومِ القيامة.
ويومُ القيامة أشهرُ من أن يُعرّف به يقومُ فيه الناس لرب العالمين.
 ثم أقسم الله جل وعلا بالنفس اللوامة وقد وردَ في القرآن بالوصفِ ثلاثة أنفس:
- نفسٌ أمَّارة
- ونفسٌ لوامة
- ونفسٌ مطمئنة
 فالنفسُ الأمارة موجودةٌ في كُل أحد، كُل أحد له باعِثٌ من نفسه يدعوه إلى معصية الله. والنفسُ اللوامة ليست موجودة في كُل أحد فليس كُل أحدٍ تلومه نفسه على بُعده عن الله. والنفسُ المطمئنة هذا مطلبٌ عظيم وموئلٌ كريم وقد جاء في حديثٍ من مراسيلِ سعيد بن جُبير أن النبي ﷺ لمَّا نزلت هذه الآية قرأها فقال الصِّدِيق -رضي الله عنه- ما أحسنَ هذا فقال -عليه الصلاة والسلام- أما وإنها ستُقال لك يا أبا بكر وهذه بِشارةٌ له -رضي الله عنه وأرضاه- والمقصود: أنَّ الله قسّم الأنفس إلى ثلاثة أقسام فقال  (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ).
 ثم قال (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) هذا الإنسانُ الكافر وقد مرَّ معنا في تفسير آخر سورة يس ما يتعلَّق بهذا المعنى.
 (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) قال ربُّنا (بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ).
ثم بيَّن جل وعلا ما يكون من أهوال اليوم الآخر ثم قال (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ (٢٧) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) الحديثُ عن الموت لا يكون برفعِ الصوت يكون بالاعتبار، جسدٌ وروح، انتشرت فيه الروح في كُل مكان فسُمِّيت نفساً أودعها ملَك وأوكل الله مَلَكا يقبِضها له أعوان (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ).
(إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ) أي الروح تُجمع من الجسد كُله  (وَقِيلَ) أي أهلُ الميت ينشُدون من راق؟ من يرقيه؟ من يُطببه؟ لكِن إذا كان الله قد كتب في ذلكم المرض الوفاه فلا بُد أن يُتوفى فلا ينفعُ عندها طبيبٌ ولا راق فيُبصرُ هذا المُتوفى الملائكة فيرى أقواماً لا عهد لهُ ..... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق