الأربعاء، 25 سبتمبر، 2013

وقفات مع قوله تعالى (وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)

الشيخ / عبد الرحمن بن صالح المحمود




الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين ، درسنا لهذه الليلة بعنوان (وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) وهذا جاء في سياق آيات في سورة النساء تبدأ من آية (105) إلى آية (113) ، يقول الله -عز وجل- في سياق هذه الآيات - وتأملوا وتدبروا- قال الله تعالى :
(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (106) وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109) وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110) وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (112) وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) بعد هذه الآيات (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ..) وبعدها (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى..) الخ ، وإنما أشرت إلى الآيتين الأخيرتين لأن لها علاقة أيضا بقصتنا .
هذه الآيات نزلت على إثر حادثة من أعاجيب أحداث السيرة النبوية وهي دالة على عظمة هذا الدين ، وعلى أهمية التربية الصحيحة على أصول الدين وقواعده في مصادره ومنهجه وذلك على مختلف الزمان والمكان والأحداث . وفي عالم اليوم وأحداثه وما يجري فيه من قلب الحقائق ، والكذب الصُراح ، والاتهام بدون أدلة ثم بناء الأحكام على ذلك ، كل هذا والكل يعلمه ويُشاهده ويُتابعه يجعل المسلم الناصح لنفسه الذي يريد لها البُعد عن الولوج في الفتن ، يجعله يلتفت إلى نصوص الكتاب والسنة ويأخذ منهما منهجه ومسلكه العلمي والعملي ، ما هو موقف منه مع نفسه ، وما هو موقف منه مع غيره من إخوانه المسلمين حتى موقف منه مع أعدائه مهما كانت عداوتهم . وهذه الآيات التي أوردناها وجاءت في سياق هذه الحادثة العجيبة فيها عِبر وعظات وعظات ، ثم نقول : هذه الآيات جاءت تعقيبا على تلك الحادثة التي سنذكرها ، وانظر إلى ما في هذا التعقيب من هذه الآيات :
أولا : قوة وصرامة هذه الآيات حتى في بعضها الخطاب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- اسمع (وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا*وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا*وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا*يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) ، (وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) بعدين (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ) انظر إلى القوة في سياق هذه الآيات تعقيبا على هذه الحادثة . 
الأمر الثاني : أن المتهم ، المظلوم الذي تُنصفه هذه الآيات هو يهودي كما جاء في كثير من الروايات ، انتبهوا العدو الذي تتحدث عنه هذه الآيات واتُهم بغير حق يهودي ، ومن تأمل سيرة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من هم اليهود في مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! ماذا كانوا يصنعون؟ كان اليهود يُطلقون سهامهم المسمومة التي تحويها جعبتهم اللئيمة على الإسلام والمسلمين وقد ذكر الله ذلك تفصيلا في سورة النساء التي فيها هذه الآيات ، وفي سورة البقرة ، وفي سورة آل عمران ، وفي غيرها . ثم اليهود كانوا ينشرون الأكاذيب على المسلمين ويؤلبون المشركين ويشجعون المنافقين ويرسمون خِطط الحرب على الإسلام كما في الأحزاب وكما في تعاونهم مع المنافقين في الحرب الكبرى ومنها الحرب الإعلامية التي كانوا يقودونها ويُخططون لها في كل مناسبة من مناسبات أحداث السيرة النبوية ، ولم يكتفِ بهذا اليهود بل كانوا يُطلفون الإشاعات ويُضللون العقول ويطعنون في القيادة النبوية وفي بيت النبوة ، ويُشككون في الوحي والرسالة ، وليس ذلك فقط بل كانوا يسعون إلى تمزيق المجتمع المسلم الناشئ في المدينة بقيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، هولاء هم اليهود ومع ذلك لما اتُهم يهودي ظُلما اُنظر ماذا جرى وكيف نزلت هذه الآيات .
الأمر الثالث : الآيات التي جاءت لتُدين الذين تأمروا على اتهام هذا اليهودي هو بيت من بيوت الأنصار ، والأنصار من هم؟! هم الذين جاء عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن حبهم إيمان وأن بُغضهم نفاق ، من هم الأنصار؟! هم الذين سارعوا في الدخول في الإسلام وقت الشدة على المسلمين في مكة ، هم الذيم آووا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومنعوه ومنعوا أصحابه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم ، ثم هم عِدة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجنده في مقاومة كيد الأعداء ومؤامراتهم ، وحدِّث ويطول الحديث عن هؤلاء الأنصار ، مع ذلك جاءت الحادثة في قضية بيت من الأنصار جرى منهم عمل اتهموا فيه هذا اليهودي فكيف نزل القرآن من عند رب العالمين ليُبين هذه الحقيقة .
ما هي هذه الحادثة التي وقعت في سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزلت على إثرها هذه الآيات؟
الحادثة رواها الترمذي في سُننه في كتاب التفسير ، والطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ، والمِزيّ في تهذيب الكمال ، والطبري في تفسيره ، وابن أبي حاتم في تفسيره ، وابن المُنذر في تفسيره ، كما أيضا جاءت روايات أخرى موقوفة عند الطبري وابن مردويه عن ابن عباس وغيره والحديث صححه الألباني في صحيح سُنن الترمذي . ما هي خُلاصة هذه الحادثة ؟ 
خُلاصة هذه الحادثة : أن صحابيا اسمه قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر الأنصاري ، وقتادة بن النعمان هذا صحابي جليل وهو أخ لسعيد بن الخدري من أمه لأن ابا سعيد الخُدري اسمه سعد بن مالك بن سنان ، وهذا اسمه قتادة بن النعمان بن زيد لكن أخ لأبي سعيد الخدري -الصحابي الشهير- من أمه كما ذكر ذلك الترمذي في سُننه في آخر هذه الرواية ، ذكر أنه أخوه من أمه . قتادة بن النعمان الصحابي الأنصاري الجليل كان له عم اسمه رِفاعة بن زيد ، وكان قتادة وعمه يجاهدون ويغزون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . وفي سنة اشترى رِفاعة طعاما وجعله في مشربة وهي الغرفة ، أحيانا تكون غرفة عالية أو في زاوية البيت يُسمونها مشربة ، جعل طعامه في مشربة وهذه المشربة فيها سلاحه ومن ضمن السلاح درعه ، والدرع -كما تعلمون- هو من أهم الأسلحة وأكثرها كُلفة لأن الدرع وصناعته على الجسم وأحيانا يكون لجزء من الجسم وأحيانا يكون لأغلب الجسم ، فالدرع سلاح عزيز جدا يختلف -مثلا- عن السيف أو عن الرمح أو كذا فهذه يمكن شراؤها ويمكن تصنيعُها بسهولة . فوضع الطعام وفيه السلاح فعُدي عليه من تحت البيت ونُقبة المشربة وأُخذ الطعام ، وأُخذ السلاح ومنه درعه -رضي الله عنه وأرضاه- فلما جاء رِفاعة وجد المشربة قد نُقِبت ونُهب الطعام والسلاح ففتشوا فحامت شُبهة حول بيت من الأنصار يقولون إنه كان بيت فقراء ولما سألوا قالوا والله وجدنا آل فلان يوقدون الليل نارا عظيمة وما علمنا أن طعاما أتهاهم ، فأتوا إلى داخل الدار وسألوا من بالدار حتى تأكدوا أن سرقة المشربة وما فيها هي من هذه الدار إلى حد أنه جاء في الرواية قال : "فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها" وكانت هذه الدار لبيت من الأنصار يُقال لهم بنو أُبيرق ، بنو أُبيرق هؤلاء ثلاثة : بِشر ، وبُشير ، ومُبشر وكلهم من أبنا الحارث  بن عمر الأنصاري ، أما بِشر ومُبشر فصحابيان جليلان ، وأما بُشير فقد كان شاعرا وكان يُغمص عليه النفاق لأنه كان يهجو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأشعار وينسبها إلى غيره ، يُقال إنه أسلم وشهد أُحدا ثم ارتد ، وهو الذي جاء في هذه الرواية أنه سرق الطعام والدرع . جاء في بعض الروايات أن اسمه طُعمة بن أُبيرق ، لكن الذي جاء في سُنن الترمذي أن اسمه بُشسر بن أُبيرق . لما تأكدوا أن هؤلاء هم الذين سرقوا لم يحكموا وأتى قتادة بن النعمان إلى -صلى الله عليه وسلم- وشكا إليه وقال : إن أهل بيت منا -أي الأنصار- أهل جفاء عمدوا إلى عمي رِفاعة فنقبوا مشربة له وأخذوا السلاح وطعام فليردوا السلاح ولا حاجة لنا إلى الطعام ، فقال -صلى الله عليه وسلم-: سآمر في ذلك . ما الذي حدث؟ لما رأى بُشير أن التهمة تحوم حوله ، وأن هذه التهمة تكاد تكون مؤكدة بدأ يتهم الآخرين بأنهم فعلوا ذلك ، وفي رواية : أن بني أُبيرق نفوا التهمة واتهموا بها رجلا اسمه لبيد بن سهل بن الحارث الأنصاري -رضي الله عنه- وقالوا : والله ما نرى فعل ذلك إلا صاحبكم لبيد بن سهل -وهو رجل له صلاح وإسلام- فاتهموه بالسرقة . تقول إحدى الروايات : إن لبيد بن سهل من شدة الغضب لما سمِع بهذه التهمة حمل سلاحه وأتى إليهم وقال : والله ما هذا يجري مني . فلما رأوا شدته قالوا : ابعد عنا ليس أنت . يعني اعترفوا بنفي التهمة عنه لكن ماذا يصنعون والخبر وصل إلى رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- والتهمة ضخمة جدا ، عمد بُشير بن أُبيرق إلى الدرع فألقاها في بيت رجل من اليهود دون أن يدري ثم قال لنفر من عشيرته -ممن حوله- "إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان اليهودي وستوجد عنده " أي إذا بُحث ستوجد عنده . وهكذا أحكم الخطة والاتهام لهذا الرجل اليهودي . فانطلق أولئك النفر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جماعة أُبيرق فقالوا : يا نبي الله إن صاحبنا بريء وإن الذي سرق الدرع فلان اليهودي ، وإنا قد أُحطنا بذلك علما فاعذر يا رسول الله صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك. ثم قالوا : يارسول الله إن قتادة بن النعمان وعمّه عمدا إلى أهل بيت منا ، أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت. فما الذي حدث؟ بحث -صلى الله عليه وسلم- عن الدرع فوجد أن الدرع وُجدت في بيت اليهودي ، ثم برأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن أُبيرق وعذره على رؤس الناس . هذا الذي حكم به رسول الله ، التهمة لابن أُبيرق والدرع وُجد عن واحد آخر ، عند اليهودي فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- عذره على رؤوس الناس وبرأه . فرجع مرة أخرى قتادة بن النعمان -أرسله عمّه- قال : يا ابن أخي اذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول قتادة : "فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكلمته" فقال : عمدت إلى أهل بيت ذُكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غيرثبت ولا بيّنة؟! يقول قتادة -رضي الله عنه- فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك . يقول : فلما رجعت أتاني عمي رِفاعة فقال لي يا ابن أخي ما صنعت؟ قال : فأخبرته بما قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال كلمة واحدة ، ماذا قال هذا العمّ؟ قال : الله المستعان . يقول قتادة بن النعمان فلم نلبث أن نزل القرآن (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) الخ الآيات . قال: فلما نزلت الآيات أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسلاح فرده إلى رِفاعة ، قال: فأتيت عمي بالسلاح وكان قد عشي أو عمِي ، تقول بعض الروايات يقول: كنت أشك فيه -أي يكون فيه شيء من نفاق- قال : فلما أخبرته قال : يا ابن أخي هو في سبيل الله ، قال : فعلمت أن عمّي كان رجلا صالحا .
نزلت الآيات وانكشفت الحقائق ، أما بُشير الذي فعل الفعلة -بُشير بن أُبيرق- فإنه لما نزلت الآيات لحِق بالمشركين ، تقول بعض الروايات : إنه لحِق بالمشركين وسكن في بيت امرأة اسمها سُلافة بن سعد ، فلما سمِع بذلك حسّان بن ثابت هجا هذه المرأة . تقول الروايات : إنه لما هجاها حسّان أخذت متاع ورحل ابن أبيرق ورمته في الأبطح -في الشارع- وقالت : أنت سببت لي هذا الذي فعله حسان فيّ . أما هو -والعياذ بالله- فإنه لحِق بالمشركين ونزل فيه قول الله تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .
أيها الإخوة في الله : نزلت تلك الآيات التي تلوناها أولا عقِب هذه الحادثة لتُقرر أمرا عظيما جدا وهو : وجوب العدل بين الناس ولو كان الخصم من أعدى أعداء الناس . جاءت هذه الآيات لتُبيّن أنه لا يجوز للإنسان أن يُدافع عن الذين يخونون ويختانون أنفسهم. وهذه قضية كُبرى وهو : أن كون الخصم عدو لأي سبب ، حتى ولو كانت عداوته لدين كيهود ونصارى ومشركين ونحوهم فإنه لا يجوز أن نبهته وأن نكذب عليه وأن ننسِب إليه ما لم يفعله أو لم يقله .
أيها الإخوة : انظروا إلى هذه الحادثة ، تالعوا ننظر إليها نظرة لنقيس ما الذي يجري في باب الهوى والعصبيات ، وأنه إذا كان حبيبك اُنظر كيف تُدافع عنه ولو بالباطل ، وغذا كان خصمك اُنظر كيف أن الإنسان -أحيانا- يتهمه ولو بالباطل ، بل ولو لم يشهد ذلك يكون من الذين -والعياذ بالله- يقودون الاتهام لأنه خصم له .
الحادثة فيها عِبرة لماذا؟ لأن المُتهم يهودي ، ولأن الذي نزلت هذه الآية في عتابه وكشف حاله بيت من بيوت الأنصار . اليهود أعداء والأنصار حُلفاء وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما تعلمون لما تكلّم قال (الأنصار شِعار والناس دِثار) يُبين قُرب الأنصار منه يقول (الناس دِثار) الناس ثيابي العلوية لكن الأنصار (شِعار) -ثيابي الداخلية- ثيابي التي تحتك بجسمي وعرقي ، هم مني وأنا منهم هؤلاء النصار .
 ماذا لو أن الأمر جرى في وقتنا الحاضر ، في ظل غلبة العصبيات المختلفة والهوى ونحو ذلك على الدين ، لو نظرنا إليها بمِنظار الهوى والمصلحة والعصبية ، والقومية والوطنية ، وغيرها من الاعتبارات الأرضية لقال قائل : لِم لم يُستر على هؤلاء؟ وما الحاجة إلى الفضيحة؟ وأن تزل فيهم آيات تُتلا إلى يوم القيامة خاصة وأن المُتهم يهودي ، واليهود لا يتركون سهما إلا أطلقوه في حرب الإسلام ، اليهود هم أنفسهم الذين لا يعرفون حقا ولا عدلا ولا نُصفة ولا يُقيمون اعتبارا لخُلق خاصة في تعاملهم مع المسلمين ، ما المانع من إبقاء التهمة عليهم -ولو كذبا- فهم يستحقون ذلك؟ سيقوله أُناس كثيرون .
ثم بعد ذلك لماذا نعطي اليهود سهما جديدا يُوجهونه إلى المسلمين وإلى الأنصار خاصة؟ انظر إلى العبرة في هذه الحادثة ، اليهود سيستغلونها ، ثم بعد ذلك قد تُوجد هذه الحادثة ضغائن بين الأنصار ونحوهم وإبقاء التهمة على اليهود يُبعد الشقاق فيما بينهم ، لماذا لم نسترها؟ لماذا لم نلملمها لمصلحة الدعوة ولمصلحة الدين ومصلحة الجماعة المسلمة في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونُبقي التُهمة على يهود وهم يستحقون أعني أنهم مجرمون كفرة حاقدون ، ونستر على إخواننا؟! إن الأمر أكبر من ذلك كله ، إنه ميزان العدل والإيمان ، إنه ميزان الله -عز وجل- الذي هو فوق الجميع ، إنه الميزان الذي قال الله فيه (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .
إن القضية ليست قضية آنية فيها مصالح مُعتبرة ، إنها دين ، وإنها حق وباطل ، وإنه ميزان يجب أن يسود بين الأمة الإسلامية فيما بينها ، وأيضا فيما بينها وبين أعدائها ، ومن ثَم فالدرس الأكبر بعد الذي ذكرناه قبل قليل أن حقائق دين والميزان الحقّ ، وتحكيم الكتاب والسنة بين الناس على السواء ، والتخلص من رواسب الجاهليات التي تُحابي وتكذب وتقلب الحقائق ، أن هذه إذا كانت بعيدة عن ميزان الشرع فإنه والحالة هذه يجب أن يُوقف أمامها بقوة .
إن الإنسان لما ينظر ويسمع في عالم السياسة والإعلام اليوم يجده -في غالبه- يهبط بالإنسان إلى كل درك ويأتي باسم الدهاء ، وباسم السياسة ، وباسم الكياسة ، وباسم مصلحة الدعوة ، وباسم مصلحة الدولة ، وباسم مصلحة الحزب ، وباسم مصلحة الجماعة ..الخ من الأسماء ، وكم يجري في عالم اليوم من الافتراء والكذب والتضليل وقلب الحقائق ثم الاتهام ثم التشويه ، كل ذلك جائز وسائغ ما دام بين وبين من يُخالفك خصومة؟! 
والله -يا أيها الإخوة- إن الذي يجري في عالم الإعلام اليوم يخاف الإنسان من عقوبته على الأمة من أقصاها إلى أقصاها . إن هذا الذي يجري -ولا نُعمم- من دجل وتضليل وقلب للحقائق وكذب صُراح واتهام صُراح وتكرار ذلك ثم يردده المرددون نظرا لرغبة في أنفسهم فينشرونه ويؤيدونه ، هذا والله حالة تحتاج فيها الأمة إلى وقفة ، ولعل في هذه الآيات ما يُبصّر النفوس والقلوب لتعي وتتعظ ولذلك فإنني أدعو الجميع من ساسة وقادة ومسؤولين وإعلاميين ودعاة وعلماء وعامة الناس أن يقفوا مع درس هذه الآيات وقصتها العجيبة وان يُراقبوا الله -عز وجل- الذي يعلم ما يُبيتون وسيُحاسبون يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
إن المسألة ليست قضية صغيرة ، هذا يجري في عالم اليوم ، وفي عالم الظلم ، نعم كم من إنسان ظُلم وأُخذ ماله ، كم من امرأة ظُلمت وأُنقصت وحُجبت عنها حقوقها كم ...وكم ، لكن أحداث تجري أما أن يتحول هذا إلى سياسات إعلامية يؤيدها ساسة ثم تُدعم فهذا والله أمر يجب أن نقف عنده طويلا ، وان نُحاسب أنفسنا تجاهه حسابا شديدا قبل الحساب العسير يوم نقف جميعا بين يدي الله -سبحانه وتعالى- ، نعم عالم اليوم فيه صراع ، وفيه معارك ، وفيه دول ، وفيه قوى ، وفيه عدو ، وفيه من يريد الإسلام والمسلمين وبلادهم ، وفيه من يقاومهم ، وفيه ... وفيه ، كل ذلك يجري وكل ذلك سنة معلومة لكن الذي نقف عنده اليوم تزييف الحقائق وتلفيق التُهم ثم تصنيعها بحيث تتحول إلى حقائق ليُحارب فيها دين الله -عز وجل- ، هذا على مستوى العموم بلاء عريض وفتنة ، ومن ثَمّ فإنه إن لم تكن هناك مراجعة حقيقية من الأمة التي يجري فيها هذا التزوير الإعلامي والكذب وقلب الحقائق ، إن لم نُرجع أنفسنا بحيث نتوب إلى الله توبة صادقة ونُراجع طريقتنا ومنهجنا في التعامل فيما بيننا ، بل ومع خصومنا الأقربين والأبعدين فإننا نخشى من العقوبات العاجلة ، العقوبات التي قد تؤدي إلى الشقاق والخلاف وضياع العباد والبلاد والأمن والأوطان. ونسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين جميعا من كل سوء ، وأن يرُد كيد الكائدين في نحورهم . 
أيها الإخوة : هل بيّنت الآيات المنهج الحق والميزان الدقيق للأمة سواء كانت دولة ، أو جماعات أو أحزاب ، أو مجتمعات أو أفراد ، أو أُسر، أو قبائل ، أو نواحي أو ضواحي ، او غير ذلك ، هل هذه الآيات أعطتنا المنهج الحقيقي ؟
إن الوقوف مع تفسير هذه الآيات يطول ويطول لكن حسبنا هذه الليلة أن نقف معها هذه الوقفات السريعة : 
أولا : هذه الآيات أُفتتحت بقول الله -تبارك وتعالى- تعقيبا على تلك الحادثة التي أُتهم فيها يهودي ، والمُتهم جماعة من الأنصار لأن هؤلاء الذين قال لهم ابن أُبيرق أخبرهم قال وضعت الدرع في بيت فلان ، اذهبوا إلى رسول الله دعوه يُبرئني ، فذهبوا يُجادلون ، وذهبوا يُخاصمون ، فالمُتهم يهودي والاتهام جاء في بيت من بيوت الأنصار ومع ذلك يقول الله -عز وجل- لرسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) ماهي الدروس في هذه الآية؟ 
الدرس الأول : القرآن هو الميزان بين الناس ، وهو الحاكم عند الاختلاف ، والانحراف عنه زيغ وضلال وفتنة . أنت تريد أن تبني العلاقات وضبط المجتمع على إتهامات سياسية وقول فلان وعلان ؟! لا ، يجب أن يكون الميزان اتهام بدليله ، وأن يكون حكم الله -عز وجل- هو الكتاب والسنة (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ) هذه القضية فيها خلاف ، فيها رجل يقول سُرق وأنا أتهم فلان ..الخ فما الحل؟ (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُلأن هذا هو اجتهاده -صلى الله عليه وسلم- وهو اجتهاد الأئمة من بعده (وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) . إذا الدرس الأول أن التحاكم إلى الكتاب والسنة ولهذا قالها عمر بن الخطاب وهي كلمة -أنا ذكرتها في أحد الدروس في هذا المكان سابقا- وأعيدها، لما تولى عمر بن الخطاب الخلافة كلمة تصلح للفرد وللأسرة وللأمة في تعاملها مع الناس ، إياك والتعامل بالظنون والاتهام ، قام عمر -رضي الله عنه وأرضاه- وخطب الناس لما تولى قال : " كنا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نؤخذ بالوحي" مثلما جرى هنا تاتي الحادثة ، تاتي القضية فيأتي الوحي ويُبين الحقائق ، "وإنه الآن قد انقطع الوحي ولن أتعامل معكم إلا بما يظهر لي فمن رأينا منه خيرا قربناه ولو كان يُقال عنه غير ذلك ، ومن رأينا منه شرا أبعدناه ولو كان يُقال عنه غير ذلك" هذا هو الحكم الظاهر ، هذا هو الحكم الذي يُرضي جميع الناس ، أن تأخذ الناس بالحقائق وليس بالظنون والاتهامات .
ثم بعد ذلك قوله هنا (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) دليل على أن الناس لا يحكم بينهم ولا يجمع ألفتهم إلا بأن يتحاكموا إلى كتاب الله وسنة رسوله لأنها فوق الجميع ، لو تحاكم الناس إلى فلان برأيه لرضي أُناس ورضي أُناس ، ولو تحاكموا إلى فلان الآخر لرضي أُناس وغضب أُناس ، ما هي الوسيلة التي تجمعهم ؟ الوسيلة بالنسبة لنا نحن المسلمين أن يكون التحاكم إلى شرع الله -عز وجل- المبني على دلائل الكتاب والسنة .
ثم نقول ثانيا : (وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا*وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَوالخطاب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تكن للخائنين خصيما ثم أُمر بالاستغفار الخطاب لرسول الله لكن الخطاب لعموم الأمة إياك أن تكون خصيما للخائنين ، احذر أن تكون خصيما للخائنين ، هذا الذي يخون دينه ، يخون أمته ، هذا الذي يكذب حتى ولو كان يكذب على خصمك إياك أن تكون خصيما له أي مُجادلا عنه ، لا تُجادل عن اولئك الذين يخونون ويكذبون ويتهمون بالباطل ثم تأتي أنت تخاصم عنهم لمصلحة أو لرأي أو لكون المتهم عدوا من أعدائك أو خصما من خصمائك أو نحو ذلك . وتأملوا أن هذا خطاب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن هو رسول الله في مثل هذه الحادثة التي وقعت.
ثالثا : (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) يختانون: أي يخونون أنفسهم بالباطل ، وهذا تأكيد للآية السابقة فلا يجوز الجدال والمخاصمة عن الخائنين بالكذب والدجل وتغيير الحقائق واتهام الناس بالباطل ظلما وزورا .
قوله (يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ) كيف يخونونها؟ يخونونها بأمرين : بتعريض أنفسهم للعقاب في الدنيا أو الآخرة ، وبخيانتهم لأمتهم التي ينتسبون إليها . حين يفعلون هذه الأفعال القبيحة فتُنسب للأمة الإسلامية أو تُنسب للمجتمع المسلم ، انظر إلى خطورة الكذب وتزوير الحقائق ، ماذا يقول الأعداء عنا ؟ لماذا ينظر الناس شرقا وغربا لما يرون من يكذب على خصمه وقد يكون من أهل الإسلام ، من يكذب عليه كذبا صُراحا ثم يأتي من يُخاصم ، ثم يأتي من يُجادل عنه ، وللأسف اليوم وسائل الإعلام قائمة على هذه القضية ، قضية المجادلة وتكرار والمخاصمة والترديد وبعث كل الاحتمالات والشبهات وغيرها ، الإعلام اليوم -يا أيها الإخوة في الله- يحتوي على مواد ضخمة بسبب كثرة الوسائل الإعلامية ، وكلٌ يتفنن في أن يستقدم هذا وهذا ، هذا خصم وهذا موالي فصار الكلام كثيرا وصار بعث الكلام وتشقيقه وتنويعه وبيان احتمالاته كبيرة ولهذا أنا أقول إن مدلول قول الله -تبارك وتعالى- (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ) نجد صورته القوية الواضحة في كثير مما يُقال في وسائل الإعلام المختلفة ، كم من كذبة مزورة رُددت وكُررت ودُفِع عنها وقيل لا بل هي حقيقة وقيل ... وقيل .. وهي مبنية على كذب ليس لها حقيقة في الواقع ، وكم سيُضلل آخرون بهذه الكذبة ، إذا (يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ) الخيانة ليست له فقط لفرده ، الخيانة للأمة ، الأمة لما يكون مجيمعها قائما على مثل هذا فهي أمة -للأسف الشديد- أمة فيها داء مُنتن ، هذا الداء خطير عليها وعلى سمتِها واجتماعها ونحو ذلك ولهذا قال الله -سبحانه وتعالى- في ختام هذه الآية (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) لا يحب هذا الخوان الأثيم.
رابعا : قال الله تعالى بعد ذلك (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) عجيبة هذه الآية في السياق ، في الحادثة إشارة إلى السرقة واتهام البريء ، وُضع الدرع في بيت اليهودي واتُهم هذا اليهودي وأُخفي ذلك على الناس (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ) ولكن الآية عامة في كل من يستخفي من الناس بأمر أو أمور يتآمر فيها على المسلمين أو يدبر المؤامرات أو يُزور الحقائق أو يفعل أشياء ثم ينسبها إلى خصومه أو غير ذلك فهؤلاء ماذا نقول عنهم؟ مجرمون ، آثمون ، لكن هم أيضا حمقى ، جهلة لأنهم نسوا وغفلوا عن أن الله مُطّلِع على أعمالهم وأسرارهم فلا يستخفون منه بل هو معهم -سبحانه وتعالى- لا تخفى عليه خافية من عملهم ، وفي عالم اليوم يجري مثل هذا ، وكم يوجد اليوم من الكذب والتزوير وتغيير الحقائق واتهام من هو بريء ثم بعد ذلك يظن هؤلاء المتآمرون أنهم ينجحون في ذلك وأنهم يحبكون الفعلة وأنهم أخذوا الاحتياطات العلمية والوثائق والدلائل و.... و... الخ واخذوا الاحتياطات الأرضية عن البشر وجهِلوا ، جهِلوا والله جهِلوا أن الله مُطّلع عليهم ، وأن الله تعالى بما يعملون (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) فهو القادر عليهم وهو المُحيط بهم -سبحانه وتعالى- فهم لا يخرجون عن قبضته ، مساكين أولئك المتآمرون ، أولئك الذين يُلفقون التُهم ، مساكين هؤلاء ، نعم يظنون أنهم نجحوا وأنهم اتهموا ، وانهم بطشوا ، وأنهم ضللوا ، وأنهم وأنهم لكن أليس في قلوبهم شيء من المعرفة والإيمان بأن الله -عز وجل- علاّم الغيوب ، هل يجهل أي واحد من هؤلاء المتآمرين وأعني بهم المسلمين بل قد ينسحب على كل إنسان يؤمن بالله -عز وجل- أن الله مالك الملكوت ، مالك كل شيء ، وأنه علاّم الغيوب ، وأنه مُطّلِع ؟! إذا كان العاصي إذا أخفى معصيته بينه وبين ربه نقول له إن كنت أخفيت عن الناس فاعلم أن الله ينظر إليك ، وكم فيها عِظة وعِبرة فكيف إذا كان لا ، ويتآمر مع غيره ثم بعذلك لا يقتصر على فعله هو وإنما يتهم الغير بذلك ويقلِب الحقائق ويُزورها ثم يُجري عليها أحكاما قد يترتب عليها إتهام للناس ، وبطش بهم بدمائهم وأموالهم وربما أعراضهم ونحو ذلك ، ألا يعي هذا الإنسان مهما كان عمله ومهما كانت أهدافه ، ومهما كان يفعل هذا لأي سبب من الأسباب ، ألا يعي أن الله مُطّلع عليه ، وأن الله علاّم الغيوب ، وأن الله عالم بهذه المؤامرة ، وأن الله محيط به قادر عليه ، ولهذا كثيرا ما يرجع الكذب والافتراء على صاحبه فيفتضح ولو بعد حين ، وكثيرا ما يرتد على صاحبه فيكون كذبه وبالا عليه في الدنيا ، أما وباله عليه في الآخرة فهذا لاشك فيه يوم يقف بين يدي الله -عز وجل- إن لم يتب ، ما من إنسان يكذب إلا ويُفتضح كذبه ، هذه سُنة الله -عز وجل- ، وهذا يكون في الدنيا ، وما من إنسان أو قوم يتآمرون إلا ويتحقق فيهم قول الله تعالى (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ألا يتقون؟ ألا يتقون ؟!
خامسا : ثم قال الله تعالى (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) وهذه الآية فيها تهديد ، في الآية السابقة يوقل لك الله مُطّلع ، الله مُحيط ، اصحا يا أيها الإنسان في أقوالك ، في أفعالك ، لا تظن أن تنتفخ في هذه الوسيلة الإعلامية تصول وتجول ، لا ، الأمر لا ينتهي عند هذا الحدّ ، انتبه !! الله مُطّلع عليك ، هنا لا ، هنا الآية الثانية ماذا تقول؟ وعيد وتهديد ، افترض أنها مضت الفِرية في الدنيا -وقد يقع- ولله -عز وجل- في ذلك حِكم ، لكن ألا يعلم أن الحقائق ستنكشف يوم القيامة؟! فإذا كانت المؤامرة مضت في الدنيا ودافع المُدافعون عن المتآمرين في الدنيا ، وجادلوا عنهم في الدنيا ، وخاصموا عنهم ، ورفعوا أصواتهم ، وسنُّوا سياساتهم فما هم قائلون وفاعلون يوم تُبلى السرائر وتظهر الحقائق (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) إذا وقفتم بين يدي الله -عز وجل- من يُجادل الله حين تظهر الحقائق ويقف هؤلاء المُتهمون ، هؤلاء المُتهمون الذين كُذب عليهم ، يقفون بين يدي الله في يوم تنقطع فيه الأسباب والمودة ويفِر الأخ من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ومن كل الناس ، ماذا هم قائلون؟ أنت جادلت في الحياة الدنيا ، وانظر إلى سياق الآية ، سياق جميل جدا (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) انظر إلى النُقلة (أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) إن الذي لا يُراقب الله ، ولا يُراقب تلك الوقفة بين يدي الله في اليوم الآخر قد يتمادى في الكذب والتزوير ويُدافع عن الكذابين ويظن أنه انتصر لكن الحقيقة تقول كلا ، إنه الخاسر الخسران المبين .
 ثم يقول الله -عز وجل- في الدرس السادس : (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ..) الخ الآيات ، جاءت ثلاث آيات بعد ذلك ترسم ثلاث حقائق لابد أن تُعرف في هذه الحادثة وفي غيرها هي ميزان للمجتمع ، ميزان للأمة ، كل ما يجري في الأمة مبني على هذه الثلاث ، ما هي هذه الثلاث؟ آيات ثلاث كل واحدة منها فيها حقائق ومَعلَم :
 الآية الأولى : (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) انظر إلى الحادثة وسياقها كيف فُتح باب الأمل والتوبة إلى الله -عز وجل- ، يا أيها الذي فعلت ، يا أيها الذي اتهمت ، حتى أنت يا أيها المنافق الذي هربت لو أنك جئت واعترفت واستغفرت الله -عز وجل- وقلت نعم أنا فعلت هذا (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) ومن ثَمّ فهذا ينطبق على كل إنسان وقع منه افتراء أو اتهام ، سواء سابقا أو يجري حاليا أو غير ذلك ، باب التوبة مفتوح (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) لاحظ معي (يَظْلِمْ نَفْسَهُ  ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ) يتوب إلى الله ، يعود إلى الله -عز وجل- (يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) ، وانظر إلى عظمة هذا التعقيب في هذه الآيات في هذه الحادثة العظيمة ، الاستغفار ، التوبة الباب ، إذا يا أصحاب الظنون الفاسدة اتقوا الله ، توبوا إلى الله ، لما أنا أظن باخي نظرا لأن بيني وبينه -وقفة نفس- فأنا أظن أنه مُرائي ، كذاب ، أنا يا أخي من أين لي الدليل على ذلك ، استغفر الله وأتوب إليه ، استغفر الله وأتوب إليه 
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ** وعين السُخط تُبدي المساويا 
ولكن لما تُبدي المساوئ وتبدأ الظنون استغفر الله ، نقلت كلاما ، قلت كلاما ، اتهمت اتهاما ، يا أخي استغفر الله يغفر الله -عز وجل- لك ، صفِ نفسك ، صفِ قلبك ، تعامل مع الناس بالحقائق ، قال أو لم يقل ولا يكفي النقل وكالة يُقال ويُزعم ، لا ، ماذا قال؟  كثيرا ما يُنقل إلينا كلام ويُقال أتدري ماذا قال فلان وفلان وفلان فتجد الكلام كبيرا فتقول له ائتني بقوله فإذا أتاني أجده ليس كذلك ، على الأقل قد يكون فيه خطأ لكن ليس كما صُوّر في البداية ، وهكذا فالإنسان عليه أن يتوب إلى الله -عز وجل- من الظنون وخاصة من تسلم مسؤولية في الأمة ، إذا كنت تتحمل مسؤولية لموظفين ، لعمال ، لأي نوع من أنواع المسؤولية صغُرت أو كبُرت عليك أن تتقي الله -عز وجل- وألاّ تتهم بالباطل فإن وقع منك ذلك فعليك أن تتوب إلى الله .
الآية الثانية : (وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) إذا واحد أذنب ترى هو المُذنب وليس غيره ، التبعية الفردية ، الحذر من التبعية الجماعية ، واحد يُذنب من بلد أو من قبيلة أو -كما يقولون اليوم- من حزب أو نحو ذلك ، تجد يُحمّل البقية وِزر هذا التصرف ، هذا لا يجوز ، حتى في علاقاتنا العائلية والاجتماعية نسُب قبيلة كاملة لأن فلان بن فلان الذي ينتسب إليها فعل هذه الفِعلة ، نسُبّ بلد -ووالله يا أيها الإخوة- إن الشيطان حريص ، والله إن بين البلاد العربية أحيانا يُقيم الإعلام ولا يُقعد لأجل حادثة فرد ، حرب بين شعب الدولة الفلانية والدولة الفلانية وكلاهما مسلمتان والسبب تصرف واحد ، طيب ما الذي يُحمّل البقية الإثم؟! انظر إلى القاعدة في هذه الآية العظيمة (وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) فلا يجوز أن يُحمّل أحد ، يُحمّل الآخرون حتى العائلة ، حتى الأسرة إذا فيها رجل شذّ لا يجوز أن نُحمّل البقية ، وكما تشاهدون هذه الأيام التحميل آتي على أشده مثل تحميل الكمبيوتر ، أليس كذك؟ يُحمل -كما يقولون- خلال ثواني آلآف الصفحات ، كذلك أيضا التُهم تُحمَّل بسهولة لماذ؟ لأنه فلان أو فلان أو من فئة أو كذا يُحمَّل ، لا . هذا كلام رب العالمين ، يا عباد الله هذا كلام رب العالمين -سبحانه وتعالى- . فإذا إذا أخطأ الإنسان يُحمَّل خطأه ولا يجوز أن يُحمّل الآخرون خطأه .
الثالثة : (وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) هذه صورة ثالثة : كسِب خطيئة او كسِب إثما أو فعل جريمة ثم رمى بها واتهم بها إنسانا بريئا هنا جريمة مُضاعفة قال تعالى (وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) أي يتهم به إنسانا بريئا (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) وهذه حالة عظيمة : أن يفعل خطيئة أو جُرما ثم يتهم بها الآخرين ، انتبهوا الثانية أشد من الأولى ، لو أن الإنسان هو نفسه أنه أذنب وعُلم أنه أذنب هذه تُهمة له ، لكن أن يكون هو المجرم والفاعل للجريمة ثم يتهم بها الآخرين فهذا جمع بين أمرين : ارتكاب الذنب أو الخطأ أو الجريمة ، والثانية اتهام الأرياء بذلك ولهذا قال تعالى في هذه الآية (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) البهتان لاتهامه الآخرين -بهتهم- بهته : كذب عليه ، اتهمه بما هو بريء منه فكيف إذا فعل هو الذنب ثم اتهم الآخرين به (فَقَدِ احْتَمَلَ) احتمل على ظهره وِزرا ينؤ به يوم القيامة (بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا). 
ثم يأتي الدرس الأخير : خِطابا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو خطاب عظيم جميل ..جميل (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ) انظر الخطاب للرسول -صلى الله عليه وسلم- والله ينبغي لكل واحد منا أن يسأل الله -عز وجل- أن يحفظه من هذه الفتن وما فيها ، الله يقول للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو رسول الله (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ) إذا لا تعتمد على ذكائك ، لا تعتمد على عشيرتك ، على قبيلتك ، على جماعتك ، لا تعتمد على أحد ، لا تعتمد على أي أحد ، توكل على الله ، الله هو الذي يعصِمك ، الله يقول للرسول -صلى الله عليه وسلم- (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ) كما في هذه الحادثة ، مجموعة أتوا للرسول -صلى الله عليه وسلم- وقالوا يا رسول الله الذي فعل فلان وصاحبنا لم يفعل ، برئ صاحبنا . قال تعالى (وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ) وهذه قاعدة عامة : أي مُفترٍ ويُدبر لا يُضل إلا نفسه وافتراؤه ينقلب عليه (وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ) إذا توكلت على الله حتى لو اتهموك ، حتى لو أضلوك ، حتى لو أرادوك تُجادل عن الباطل لا يضرونك متى ما اعتصمت بربك -سبحانه وتعالى- (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)  كررها مع بداية الآيات (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة ، (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ) إذا هي العاصمة ، العاصمة له -صلى الله عليه وسلم- ولصحابته وهي العاصمة لمن بعدهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، يا أيها الإخوة لا عاصم إلا بأن تكون آداب الإسلام ، شريعة الإسلام هي الحاكمة بين المسلمين حين يختلفون ، الله يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم- (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُأي والله كما قال (ووجدك ضالا فهدى) وكما قال (وكذلك أوحينا إليك رُوحا من أمرِنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) ، (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) إي والله الفضل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان عظيما ، كيف حال الرسول قبل النبوة وبعدها ؟ قبل القرآن وقبل نزول القرآن ؟ ماهو الفضل من الله -عز وجل- على هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ في تثبيته وقد حاولوا أن يحرِفوه (ودوا لو تُدهِن فيُدهِنون) وفي هذه الحكاية ، في هذه الحادثة كم حاولوا لكن الله عصمه . يأتي الدرس لنا جميعا . 
أمة الإسلام إذا كان هذا الامتنان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن العبد إنما ينجو باتباع ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
 / كيف تُحفظ يا عبد الله؟ باتباع ما أنزل الله
 / كيف تُحفظ يا عبد الله؟ بالتوكل على الله 
 / كيف تُحفظ يا عبد الله؟ بالصدق مع الله 
 كيف تُحفظ يا عبد الله؟ باتباع الآداب التي جاءت في كتاب الله وفي سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، أن تحفظ قلبك ، وأن تحفظ لسانك ، وأن تحفظ جوارحك ، وأن تُراقب الله -عز وجل- في كل أمورك .
أيها الإخوة : هذه الحادثة والآيات التي نزلت على إثرها فيها عِبر وعِظات للمؤمنين فنسألك اللهم أن ترزقنا الاعتبار ، وأن تجعلنا ممن يتعِظ ويعتبِر ، اللهم إنا نسألك أن ترفع الغمة عن الأمة ، اللهم ارفع الغُمة والكربة عن الأمة ، اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق ،اللهم رُدّ كيد الكائدين فى نحورهم ، اللهم عليك باعداء الدين ، اللهم عليك بالمتآمرين على الإسلام وعلى بلاد المسلمين ، اللهم رد كيدهم في نحورهم ، اللهم احفظنا بحفظك وارزقنا علما نافعا وعملا صالحا وتجارة رابحة ، وثباتا حتى الممات ، حتى نلقاك ، اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين وانصر من نصر الدين ، واجعلنا من أنصار هذا الدين.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .       

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق