الاثنين، 18 أبريل، 2011

صيــــغ الاستعـــاذة

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) ثم يقول: ((لا إله إلا الله)) ثلاثاً، ثم يقول: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)) رواه أهل السنن الأربعة وقال الترمذي هو أشهر شيء في هذا الباب".
هذا يدل على أن الاستعاذة تكون قبل القراءة، وفي الصلاة تقال في الركعة الأولى قبل قراءة الفاتحة ولا تردد في كل ركعة، كما أنها لا تقال قبل قراءة السورة التي بعد الفاتحة.

ومن هذا الحديث يستفاد أن من الصيغ المشروعة في الاستعاذة أن تقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، وهكذا السنة تفسر القرآن، فالله -عز وجل- أمر بالاستعاذة بقوله: {فَاسْتَعِذْ}، وبعض أهل العلم فهم من ذلك الإطلاق، وأن المقصود أن يستعيذ، فإذا قال الإنسان مثلاً : استعذت من الشيطان الرجيم، أو استعذت بالله من الشيطان، وهكذا استحسن بعضهم صيغاً من عند أنفسهم وقالوا هكذا يستعيذ المرء بالله من الشيطان الرجيم، وهذا كلام غير صحيح، فالله أمر بالاستعاذة كما أمر بالصلاة وكما أمر بالحج، والنبي -صلى الله عليه وسلم- علمنا كيف نصلي، وكذلك علمنا كيف نستعيذ، فنقول كما قال : ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)) وهذه أكمل صيغ الاستعاذة، ولها صيغ أخرى صحت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

والهمز
هو الخنق، فالشيطان يخنق ويصرع، كما قال الله -عز وجل-: {كَالَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [(275) سورة البقرة] أي: يخنقه فيصرعه، والنفخ يعني الكبر والتعاظم، والنفث يعني الشعر أو السحر.

وقال ابن ماجه : حدثنا علي بن المنذر قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه)) قال: همزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر"
هذه من صيغ الاستعاذة، ومن الصيغ كما سبق: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وكذلك قول الإنسان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وله أن يتخير من هذه الصيغ ما شاء.

ولا يقال: إن قوله: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)) يختص بصلاة الليل، وإنما هي صيغة من صيغ الاستعاذة، وإذا اختار الإنسان الصيغة الأكمل فلا شك أن ذلك أكمل، وإذا نوَّع تارة بهذا وتارة بهذا فهو حسن أيضاً.


--------------------------------------------------------
المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير / الشيخ : خالد السبت

‏هناك تعليقان (2):

  1. بسم الله الرحمن الر حيم افادك الله بعلمكم او بعلمكو وبارك الله لكم

    ردحذف
  2. اللهم آمين
    جزاكم الله خيرا وشكر لكم زيارتكم.

    ردحذف