الاثنين، 20 سبتمبر، 2010

فوائد من تفسير سورة آل عمران للشيخ بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ 1ـ



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
هذه فوائد اقتطفتها من تفسير الشيخ بن عثيمين ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ ضمن سلسلة فوائد
أعتزم جمعها من تفسير الشيخ رحمه الله تعالى .

وستكون الفوائد في هذا الموضوع من سورة آل عمران من الآية (118ـ 128)

فبسم الله نبدأ :


ـ تصدير الخطاب بالنداء يدل على أهميته والتنبه له .
وتوجيهه للمؤمنين له ثلاث فوائد :
1ـ الإغراء على الامتثال كأنه يقول : إن كنت مؤمنا فافعل كذا وكذا.
2ـ أن امتثاله من مقتضيات الإيمان لأنه لا يُخاطب الشخص بوصف ثم يوجه إليه حكم متعلق بهذا الوصف إلا كان ذلك دليلا على أن امتثال هذا الحكم من مقتضيات الإيمان ، لأنه لا يصح أن توجه لفاسق كلمة تتعلق بالمؤمن .
3ـ أن الإخلال به نقص في الإيمان ،إذا وجه لهم الخطاب ولم يمتثلوا .
وهناك فائدة عظيمة إذا وُجه الخطاب للمؤمنين كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :

"إذا سمعت الله يقول : (يأيها الذين ءامنوا ) فأرعها سمعك فإما خير تؤمر به أو شر تُنهى عنه.

ـ المكر والكيد ثابت لله تعالى في مواطنها بخلاف الخيانة فإن الله لا يُوصف بها لأنها صفة ذم بكل حال .

ـ قوله تعالى (والله وليهما):
ولاية الله تعالى تنقسم إلى : عامة وخاصة ، فالولاية العامة التي هي بمعنى التدبير،تدبير الشؤون،أما الولاية الخاصة فهي بمعنى العناية،أي تقتضي العناية .
هذه الولاية لا شك أنها خاصة لأن الإنسان إذا همّ بعصية أو بالذنب ثم حصل له من عند الله ما يمنعه عنه فهذه ولاية خاصة ولا شك.
وكثيرا ما يهُمّ الإنسان بالذنب أو بترك الواجب فيجد في قلبه إذا همّ بفعل المحرم إنحلالا عن هذه الهمة وعُدولا عنها ، هذه ولاية من الله ،أو أحيانا يهُمّ بترك الواجب فيُقيض الله له من يعينه عليه حتى يفعله.

ـ التوكل هو صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به وفعل الأسباب الذي أمر بها. فلا يكفي أن تصدق الاعتماد على الله حتى يكون في قلبك ثقة بأن الله سيعينك ويكفيك كما قال تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)،ولا يكفي أيضا أن تعتمد على الله وتثق به حتى تفعل الأسباب التي أمر بها ، لأنك إن لم تفعل الأسباب التي أمر الله بها كنت متواكلا لا متوكلا.
ويُذكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له : إن قوما من أهل اليمن جاءوا حجاجا وليس معهم زاد فقالوا: نحن المتوكلون ، فقال إنهم ليسوا بمتوكلين ولكنهم متواكلون ، بمعنى أنهم مفرطون مهملون.

ـ إتخاذ البطانة من نواقص الإيمان بناء على القاعدة ـ ما كان الإيمان مقتضيا له فإن فواته يكون نقصا في الإيمان ـ .

ـ (قد بيّنا لكم الآيات ) الآيات التي بيّنها الله تعالى قسمان :
آيات شرعية وآيات كونية
وبيانه لها إما بالمشاهدات الحسية أو بالتأملات العقلية ، فالآيات الشرعية تكون بالتأملات العقلية ، والآيات الكونية بالمشاهدات الحسية التي قد تكون طريقا إلى التأملات العقلية।


ـ العدو هو من سره مساءتك وساءه مسرتك.

ـ أن الله سبحانه وتعالى قد يُملي للظالم حتى يتمادى في ظلمه وطغيانه حتى إذا ظن أنه قد بلغ القمة حطّ به إلى أسفل السافلين فصار ذلك أشد وأعظم ، وقد نبه الله على ذلك في سورة آل عمران فقال (وليُمحص الله الذين ءامنوا ويمحق الكافرين ) مع أنه في ذلك الوقت كان الظفر للمشركين في أُحُد لكن جعل الله ذلك سببا لمحقهم ، لأنهم إذا شموا رائحة النصر إزدادوا في طغيانهم ثم قووا ثم تكون النكبة.

ـ كلما قوي الإيمان قوي التوكل على الله لقوله تعالى (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) بناء على قاعدة معروفة وهي
"أن ما عُلّق على وصف يقوى بقوته ويضعف بضعفه"


ـ أسباب النصر خمسة :
1ـ الإخلاص لله تعالى لقوله تعالى (وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) الآية
2ـ إقامة الصلاة
3ـ إيتاء الزكاة
4ـ الأمر بالمعروف
5ـ النهي عن المنكر لقوله تعالى ( ولينصرن الله من ينصره إن الله قوي عزيز* الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر )الآية

ـ شكر النعمة يكون بالقلب واللسان والجوارح.
ـ أما شكر القلب فأن تعتقد أن هذه النعم من الله فضلا منه ومِنة وأنه ليس لك منها إلا فعل السبب الذي أُذن لك فيه فلا تكن كما قال القائل (إنما أوتيته على علم عندي ) بل قل أُوتيته بفضل الله ورحمته حتى وإن كان من عملك .
ـ وشكر اللسان أن تُثني على الله ، لا أن تقولها فخرا على عباد الله ، بل تُثني فتقول : الحمد لله الذي أعطاني كذا وكذا لقوله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث).
ـ والشكر بالجوارح يكون بالعمل بها في طاعة الله عزوجل ، ولاسيما فيما يتعلق بهذه النعمة بخصوصها فليس من الشكر إذا رزقك الله مالا أن تشتري به دخانا تشربه لأن هذا استعانة بنعمة الله على معصية الله ، أو تشتري به آلة لهو تتلهى بها فإن هذا ليس من الشكر ، بل الشكر أن تجعل النعمة مُعينة لك على طاعة الله عز وجل .


ـ الملائكة هم عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور ووجه لهم عبادات وأعمالا يقومون بها لا يعصون الله بها ويفعلون ما يؤمرون ، فليس عندهم استكبار تكون به المعصية ، وليس عندهم عجز يكون به تخلف الفعل ، بل هم سامعمون مطيعون قادرون على تنفيذ أمر الله بخلاف البشر، فإنه يكون عندهم استكبار فيعصون الله ويكون عندهم عجز فلا يقدرون على تنفيذ أمر الله ، أما الملائكة فعندهم قوة لا يعجزون عن امتثال أمر الله وعندهم انقياد تام فلا يعصون الله تعالى.


ـ عزة الله تعالى ثلاثة أنواع :
1ـ عزة القدر : أي الشرف والسيادة والفضل كقولك هذا الشيء عزيز وجوده ، أي أنه منفرد بالصفات الكاملة عن غيره.
2ـ عزة القهر : أي الغلبة يعني أنه غالب ومنه قوله تعالى (فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب )أي غلبني فيه . فالله
تعالى له الغلبة فهو غالب لكل شيء .
3ـ عزة الامتناع : أي يمتنع أن يناله السؤ سبحانه أو النقص وهو مأخوذ من قولهم أرض عزاز أي صلبة قوية لاتؤثر فيها المعول.


ـ (الحكيم) حكم الله ينقسم إلى قسمين:
1ـ حُكم كوني لا يتخلف فيه المحكوم أبدا ومنه قوله تعالى (فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي)أي حكما كونيا.
2ـ حُكم شرعي : كقوله تعالى في سورة الممتحنة ( ذالكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم )

ومنه قوله ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )
وفي كل منهما حكمة ، فما من حكم كوني أو شرعي إلا وهو مقترن بالحكمة لأننا قلنا أنه مأخوذ من الحكم والإحكام .
فالحكم الكوني لابد أن يكون له حكمة وكذلك الشرعي ،ثم إن الحكمة قد يُراد بها أن وقوع الشيء على هذا الوجه حكمة والغاية منه حكمة ، فتكون الحكمة في صورة الشيء وفي الغاية منه.
فكون الصلوات على هذا الوجه حكمة تتعلق بصورة العمل ، والغاية منها حكمة تتعلق بالمراد من هذا العمل وكل هذه الأقسام داخلة في قوله (الحكيم )


ـ ربط العزة بالحكمة يفيد معنى ثالثا غير المعنى المستفاد من الحكمة على انفراد ومن العزة على إنفراد ، وذلك لأن العزيز قد تغلبه العزة حتى يتصرف تصرف الطيش والسفه كما قال تعالى ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم )
لكن عزة الله عز وجل لا تخرج عن الحكمة ، لن يفعل شيئا على وجه السفه وإنما يفعله على وجه الحكمة.

ـ أن من منّ الله عليه بنعمة كان ذلك موجبا لتقوى الله .

ـ أن تقوى الله من شكر الله لقوله تعالى (لعلكم تشكرون ) فالتقوى من الشكر ، بل هي الشكر حقيقة لأن التقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، والشكر هو القيام بطاعة المُنعم بالقلب واللسان والجوارح .

ـ كان عليه الصلاة والسلام يُدخل الأمل في قلوب أصحابه عند اشتداد الأزمات ومن ذلك :
ـ عندما خافوا من إمداد المشركين بعضهم بعضا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلآف من الملائكة ) الآية .
ـ ولما أُخبر أن بني قريظة نكثوا العهد في عام الأحزاب أرسل لهم من يقص الخبر ، وقال للرسول إذا أتيتم فألحنُوا لي لحنا ، أي أخبروني بهذا إشارة ، لأنهم إذا جاءوا ووجدوا اليهود قد نقضوا العهد ثم أخبروا الرسول أمام الناس سيلحقهم الفزع والخوف .
فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه أن بني قريظة نقضوا العهد باللحن الذي أرشدهم إليه ، قال : أبشروا .
ـ وكذلك عندما كانوا يحفرون الخندق واعترضتهم صخرة شديدة عجزوا عنها جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه فجاء ونزل في الخندق وأخذ المعول فضربها ضربة انقدح منها شعاع قال في الأولى أضاءت منه قصور كسرى وفي الثانية قصور الروم وفي الثالثة قصور اليمن ( صنعاء ) فقال : أبشروا ، مع أن الله قال عنهم في تلك الحال ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم )الآية.

ـ ينبغي أن نُدخل باب الأمل على الناس والمقدر سيكون سواء أدخلنا باب الأمل الذي سينشطهم ويُدخل عليهم السرور وينسيهم الغموم أو أدخلنا عليهم باب المروعات والمقبضات.
ولا يكون إدخال الأمل إلا حينما يتعلق القلب بالله عز وجل وتنقطع الحيل إلا من عند الله سبحانه وتعالى.


ـ الربوبية نوعان : عامة وتقتضي التدبير والمُلك وهي في قوله تعالى ( الحمد لله رب العالمين)
والخاصة : وتقتضي مع المعنى العام التثبيت والإعانة وكف الشرور وما أشبه ذلك ، كقوله تعالى( ألن يكفيكم أن يُمدكم ربكم )الآية ، وقد اجتمع النوعان في قوله تعالى عن سحرة فرعون الذين منّ الله عليهم بالإيمان ( قالوا ءامنا برب العالمين *رب موسى وهارون )،الأولى عامة والثانية خاصة.

ـ أن من نعمة الله على العبد أن يكون الذي يتولاه من الملائكة ، لأن الملائكة تُعين على الخير بخلاف الشياطين فإنها تُثبت على الشر .


ـ قاعدة في أسباب النزول :
إذا وجد لنزول الآية سببان ولم يمكن الترجيح فلا مانع من أن يتعدد السبب فيكون لنزول الآية سببان ،أي أنها نزلت بعدهما جميعا فيكون الأمران سبب لنزول الآية .

ـ توبة الله على الكافر أن يهديه للإسلام ، وتوبة الله على الفاسق أن يرده عن الفسق إلى الطاعة.


ـ توبة الله على العبد قسمان :
توبة سابقة ، وتوبة لاحقة وتوبة العبد متوسطة بينهما .
والتوبة السابقة مذكورة في قوله تعالى ( وعلى الثلاثة الذين خُلفوا ) الآية ( تاب عليهم ) هذه التوبة السابقة ومعناها التوفيق للتوبة ، أما التوبة اللاحقة فهي قبول التوبة وهي مذكورة في قوله تعالى ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) الآية
وتوبة العبد تكون بينهما .

ـ تم بحمد الله ـ















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق