الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013

تفسير سورة الإخلاص


د.محمد بن عبد العزيز الخضيري



 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد ..
 مشاهدي الكرام مازلنا نتحدث في هذه السور العظيمة التي جعلها الله -عز وجل- نورا وهدىً لعباده المؤمنين ، وقد جُعلت هذه السور في آخر كتاب الله -عز وجل- لتكون دانية القطاف لمن أراد أن ينتفع بها ويستفيد منها ، ولتكون مركزا يتعلمه كل أهل الإسلام ، من كان صغيرا ، ومن كان لا يُحسن القراءة والكتابة ، من كان يشق عليه حفظ القرآن ومن دخل في الإسلام حديثا ، تبقى هذه السور سورة مكتملة ذات أربع آيات أو ثلاث آيات ، أو خمس آيات ، يسهل على الإنسان حفظها ، فيها عددٌ من المعاني التي هي من المعاني الضرورية المهمة .
 اليوم معنا أحبتي الكرام سورة عظيمة ، سورة تعدل ثلث القرآن ألا وهي سورة الإخلاص أو يقال لها سورة الصمد ، هذه السورة مشاهدي الكرام ذكّرتكم فيما مضى حين تحدثنا عن سورة الكافرون بأن هاتين السورتين تسميان سورة الإخلاص ، وذلك لأن من قرأهما وآمن بما فيهما وصدّق فقد صار مخلصا لله -عز وجل-  موحدا لله تمام التوحيد ، ففي سورة الكافرون إخلاص العبادة لله ، لا يعبد المرء المسلم غير الله -عز وجل- لا يصرف شيئا من عبادته لأحدٍ سوى الله ، فلا يذبح لغير الله ، ولا يصلي لغير الله ، ولا يحج لغير الله ، ولا يطوف لغير الله ، ولا ينذر لغير الله ، ولا يستغيث بغير الله ، ولا يستعين بغير الله ... إلخ ما هنالك .
 وهذه السورة سورة الصمد أو سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) جاءت بالتوحيد المعرفي ، التوحيد العلمي الذي فيه الإقرار بربوبية الله -عز وجل- وبأسمائه وصفاته .
قد تسألوني كيف صارت تعدل ثلث القرآن ؟
فأقول لكم : هذه السورة العظيمة ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تعدل ثلث القرآن ، جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم يقول له مخبرا عن جاره الذي يقوم الليل بـ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) بها يقوم وبها يركع ويسجد ، يعني أنه يصلي الليل كله بهذه السورة كأنه يتقالّها ، يقول إنها سورة ذات أربع آيات ، لا تستحق كل الشأن ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- مبيّنا عِظَم شأنها : (إنها تعدل ثلث القرآن) .
لقد سلك العلماء مسالك شتى في بيان كيف أن (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن ، ومن أعدل الأقوال وأفضلها : أن القرآن مشتمل على أمور ثلاثة : أخبار وقصص ، توحيد ، أحكام . لو نظرت إلى موضوعات القرآن كلها وجدت أنها تدور حول هذه المحاور الثلاثة ، إما أن تكون قصص أو أحكام تتعلق بحياة المسلم وعباداته ومعاملاته أو توحيد لله -عز وجل- ، وهذه السورة قد جاءت بخلاصة التوحيد ، فهي توحيد لله في ألوهيته ، في ربوبيته ، في أسمائه ، في صفاته ، ولذلك صار من قرأها كأنما قرأ ثلث القرآن . كان أحد الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- أميرا لأصحابه في الغزو فكان يُصلي بهم فإذا صلى قرأ الفاتحة ثم قرأ سورة ثم قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في كل ركعة يختم قراءته بـ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فلما جاء أصحابه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا : يا رسول الله إن فلان يفعل كذا وكذا ، يسألونه عن حكم ذلك ، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال : سلوه لمَ يفعل ذلك ؟ فسألوه فقال : إن فيها صفة الرحمن وإني أحب أن أقرأها ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : (أخبروه أن الله أحبه بحبه إياها) .
 إذا فمن قرأها وأحبها وأحب ما فيها من صفة الرحمن أحبه الله .
 وهل يُشرع لنا أن نفعل مثل فعل ذلك الرجل ؟
نقول : من وقع في قلبه من المحبة لها ومحبة صفة الرحمن فيها مثلما وقع للرجل فإنه يُشرَع له أن يفعل ذلك ، وأما من لم يقع في قلبه ذلك فلا يفعل ، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعل هذا الشيء ولم يأمر أمته به ، ولم يفعله أحد من الصحابة فيما نعلم .
 مشاهدي الكرام: دعونا نستمع إلى هذه السورة وننصت لها خاشعين ، يقول الله -عز وجل :
 هذه أربع آيات في هذه السورة العظيمة التي جاءت بالتوحيد العلمي المعرفي ، التوحيد الذي يجب على كل مسلم أن يصدق به و يجزم به جزما تاما . أتدرون ما سبب نزول هذه السورة ؟ سبب نزولها : كما ذكر كثير من المفسرين أن المشركين جاؤا للرسول -صلى الله عليه وسلم- فقالوا : يا محمد إنسب لنا ربك ؟ يعني اذكر لنا نسَب الله ؟ من أبوه؟ تعالى الله عما يقولون علوا كبير ، فأنزل الله -عز وجل- الجواب على ذلك في هذه السورة بأن الله أحدٌ صمد (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) . كيف يقال انسب لنا ربك ؟! وذكر بعض المفسرين : أن اليهود لما قالوا عزير ابن الله ،  وقالت النصارى المسيح ابن الله ، وقالت المجوس الشمس والقمر بنات الله ، وقال بعض المشركين من العرب الملائكة بنات الله ، أراد الله -عز وجل- أن يرد عليهم جميعا بهذه السورة مع قِصر ألفاظها ، إلا أنها مشتملة على أهم المعاني ، إنه توحيد الله -عز وجل- وإفراده في ربوبيته ، في ألوهيته ، في أسمائه وصفاته .
 مشاهدي الكرام : هذه السورة لها فضائل ، ولها مواضع تُقرأ فيها .
 أما فضائلها فقد تقدم شيءٌ منها ، ومن فضائلها : أنها -أحبتي الكرام- من قرأها عشر مرات بُني له بيت في الجنة كما ورد ذلك في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وتُقرأ هذه السورة في مواطن متعددة في اليوم والليلة لأنها إعلان بالتوحيد لله ، فالمسلم يجدد توحيده آناء الليل وأطراف النهار ، وذلك أن المسلم يحتاج إلى تجديد التوحيد لئلا يتعلق قلبه بغير ربه سبحانه وتعالى ، فهي تُقرأ في أذكار الصباح و المساء ، إذا جلست بعد صلاة الفجر لتقرأ أذكار الصباح ، أو بعد صلاة العصر لتقرأ أذكار المساء فإنك تقرأ آية الكرسي و تقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وتقرأ المعوذتين ، تقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين ثلاث مرات في الصباح وفي المساء ، فإنها كما ثبت في الحديث تكفيك كل شيء ، كفاية لك من كل سوء وبلاء وشر وهمّ ومصيبة ، وأيضآ تُقرأ عند النوم ، إذا أخذت مضجعك فترفع كفّيك هكذا ثم اقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و ( قُل أعوذ برب الفلق ) و ( قُل أعوذ برب الناس ) وأنت تنفث في يديك ، تنفث: أي تُخرج هواءً من فمك على يديك ، فإذا انتهيت من قراءتها في المرة الأولى فامسح على رأسك وما استقبلت من جسدك وعلى ما استطعت من بدنك ، تفعل ذلك مرةً ثم ثانية ثم ثالثة يحفظك الله بها من كل شر وسوء ومن كل شيطان .
و تُقرأ أيضا هذه السورة في ركعتي الصبح عندما تقوم لتصلي الفجر فإنه يُسنّ لك على وجه التأكيد أن تصلي ركعتي الفجر فتصلي تقرأ في الركعة الأولى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وهذه ذكرناها عند تفسير سورة الكافرون ، وتقرأ معها في الركعة الثانية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لتجمع نوعي التوحيد ، توحيد العبادة وتوحيد الربوبية والأسماء و الصفات . و تقرأها أيضا عند الوتر، إذا صليت الوتر فإنك في الركعات الثلاث تقرأ في الركعة الأولى (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الركعة الثالثة تقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
 والآن مشاهدي الكرام : ألا تسألون أنفسكم لماذا يُشرَع لنا أن نقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) في ركعتي الصبح و في صلاة الوتر ؟
فأجيب على ذلك و أقول لكم : إننا نقرأها في هذين الوقتين لأن حياة المسلم بينهما ، كيف ذلك؟ إذا قام المسلم في الصباح فإنه يعلن التوحيد لله -عز وجل- فيقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ،وإذا أراد أن يبيت أو ينام و يختم يومه وليلته فإنه يقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ليعلن بالتوحيد لله -عز وجل- ، فيصبح يوم المؤمن كله دائرٌ بين توحيد و توحيد ، البداية بالتوحيد والختام بالتوحيد ، وأسأل الله أن يختم حياتي وحياتكم بالتوحيد فنموت على لا إله إلا الله ...آمين .
 وأيضا تُقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) -مشاهدي الكرام- في أدبار الصلوات المكتوبة ، فإذا سلّمت من صلاتك المكتوبة وذكرت الأذكار المشروعة قلت سبحان الله والحمد لله والله أكبر كل واحدة ثلاثا وثلاثين وختمت المائة بقولك لا إله الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وقرأت بعد ذلك آية الكرسي ، من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من الجنة إلا أن يموت ، يعني ما بينه وبين الجنة إلا أن يموت ، ثم تقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) فإذاً يقرأها الإنسان خمس مرات وفي الصباح وفي المساء وعندما يأخذ مضجعه ، ويقرأها في صلاة الوتر ، ويقرأها في صلاة الصبح أو في ركعتي الصبح ، هذه قرابة تسع مرات يقرأها المسلم في اليوم و الليلة . إذاً هي سورة عظيمة ، سورة مهمة ، سورة ينبغي لنا أن نتوقف عند معانيها .
 يقول الرب سبحانه وتعالى : (قُلْ) يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك هذا السؤال الذي يدل على نقص عقولهم عندما قالوا انسب لنا ربك ؟ (قُلْ) لهم (هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أي واحد في أسمائه ، وواحد في صفاته ، وواحد في ربوبيته ، وواحد في ألوهيته لا شريك له ، ولا ند له ، ولا نظير له ، ولا مثيل له (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) . وهذا التوحيد يجب عليّ وعليك وعلى كل مسلم أن يُقِر به إقرارا جازما لا يصيبه أدنى شك ، فأنت تؤمن بأن الله واحد في ربوبيته لا يشاركه أحد بشيء من أفعاله ، فالرزق و الخلق والتدبير والتصرف والإحياء والإماتة ، ورزق العباد بالغيث والولد ونحوها كل ذلك من عند الله وحده ، وليس عند أحد من العباد فيه شيء ، فانتبهوا أحبتي الكرام ، نجد بعض المسلمين الآن يعتقد أن الولي الفلاني بيده التصرف في الكون ، وأن الولي الفلاني هو الذي أعطاني الولد ، أو هو الذي أنزل علينا هذا الغيث ، أو هو الذي أجاب دعائنا عندما اضطررنا ، فقل هذا قدْح في توحيد الربوبية .
وكذلك عندما يتوجّه المسلم بشيء من أعماله وعباداته إلى غير الله -عز وجل- من ذبح أو نذر أو صلاة أو دعاء أو غيرها فقد أشرك مع الله غيره ، (اللَّهُ أَحَدٌ) واحد في كل هذه الأمور ، واحد في أفعاله ، واحد في أسمائه ، واحد في صفاته ، حتى هذه الأسماء التي سمّي بها نفسه ويُسمى بها بعض المخلوقين ، ويُوصف بها بعض الخلق ، لا يستوي فيها الرب -سبحانه وتعالى- وعباده ، بل الرب سبحانه وتعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، أما نحن فصفاتنا مهما كنا صفات نقص ، فيها النقص ، فيها العجز يعني يتخللها العجز والنقص من كل جانب ، قال الله -عز وجل- مؤكدا هذا المعنى (اللَّهُ الصَّمَدُ) أحدٌ وهو الصمد ، ما معنى الصمد ؟ الصمد -مشاهدي الكرام- هو: الذي تصمد له الخلائق بحاجاتها ، هو السيد العظيم في سؤدده ، الذي يحتاج إليه خلقه ولا يحتاج إليهم في شيء ، يصمدون إليه و يلجؤن إليه في طلب حاجاتهم ، الجميع محتاج إليه وهو غنيٌ عنهم ، وقد ورد في بعض التفاسير أن معنى الصمد : أي الذي لا جوف له ، أو الصمد : الذي لا يأكل ولا يشرب ، أو الصمد : الباقي ، أو الصمد : الذي لم يلد و لم يولد ، وكل هذه التفاسير معناها ومُؤداها أن الله غنيٌ عن خلقه ، وأن الله -سبحانه وتعالى -ليس بحاجة إلى أحد بل كل خلقه مفتقرون إليه ، يطلبون منه قضاء الحوائج و هو غني عن الخلق .
 ثم قال : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) كيف تسألون عن نسب الله ؟ فالله -عز وجل- واحد ، هو الأول فليس قبله شيء ، وهو الآخِر فليس بعده شيء ، وهو الظاهر فليس فوقه شيء ، وهو الباطن فليس دونه شيء ، هو الله سبحانه وتعالى الواحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، الولادة صفة نقص لأنها لا تكون إلا عن حاجة أما الله -سبحانه وتعالى- فهو الكامل ، فهو (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) ، وهذا فيه الرد على اليهود ، الرد على النصارى ، الرد على مشركي العرب ، الرد على كل من نسَب لله -سبحانه وتعالى- صاحبة أو ولدا .
 ثم قال الله -عز وجل- (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أي ليس لله نظيرٌ أبدا ، ليس لله مثيلٌ أبدا ، لا يشبه الله أحدا ، لا يشبه أحدٌ ربنا سبحانه وتعالى في شيء ، لم يكن له كفو ولا نظيٌر أبدا . وتأملوا -مشاهدي الكرام- كيف جاءت هذه الآية على هذه السورة لأنه لو جاء الكلام على ترتيبه المعتاد لقال : ولم يكن أحدٌ كفوا لله ، لكن ليكون الكلام على أتمّ وجوه الحصر والاختصاص جاء الكلام بهذه الطريقة (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أي من أجل أن يُعرف أن الله -عز وجل- لا يشركه أو لا يكون له أحد شريك له في كل هذه الأمور . مشاهدي الكرام هذه إلماحة عن هذه السورة الكريمة التي تٌعرفنا بربنا ، وتُقرر لنا أعظم قضية في هذا الكون ، القضية الكبرى التي خُلق الناس من أجلها إنها قضية توحيد الله عز وجل ، توحيده في ربوبيته ، في ألوهيته ، في أسمائه في صفاته .
لحفظ الملف الصوتي :




------------------------------------------------------
قامت بتفريغ الحلقة أخت في الله جزاها الله خيرا وبارك فيها  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق