بعد ذلك، ستأتينا آيات أحكام الزواج والطلاق والعدد، والرضاع والنفقات في الأسرة تقريبا في الآيات (221) إلى (242) حوالي 20 آية. أفادت هذه الآيات:
/ تحريم نكاح المشركات لما قال الله عز وجل (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) إلى آخر الآية.
/ في قوله تعالى (نساؤكم حرث لكم) من فوائدها ابتغاء النسل مطلب فطري وشرعي.
/ في قوله (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) النهي عن جعل اليمين مانعة من فعل الخير، وهذه من حيل النفس أن يريد ألا يفعل الخير فيُقسم فيقول أنا أبر بقسمي فأتت الآية هنا (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) أي لئلا تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس.
/ في قوله تعالى (وتصلحوا بين الناس) فيها فضيلة الإصلاح بين الناس.
في قوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) فيها من الفوائد:
/ رفع المؤاخذة بما لم يقصده الإنسان في لفظه، وتطبيقاته في الشريعة متعددة مثل طلاق الغضبان، ومثل الكلمة الكفرية إذا قالها الإنسان حال شدة الفرح كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ثم أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) فالكلمة الكفرية في حال شدة الفرح اذا لم يكن مقصودا الله سبحانه وتعالى يؤاخذ بما كسبت القلوب.
/ في قوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) هذه بينت أحكام الإيلاء، ومن هذه الأحكام المذكورة أن المؤلي يُضرب له أجل أربعة أشهر بعدها يفيء أو يطلق، وهو من صور رفع الظلم عن الزوجة، يعني علاقة الزوجية في الجاهلية كانت هناك صور متعددة للإضرار بالمرأة بحيث أنها تصبح معلقة لا خلية تنكح غيره، ولا زوجة تأخذ حقوق الزوجية منها الإيلاء ومنها الظهار وأحوال متعددة، فالإسلام أتى لرفع الظلم عن المرأة.
/ في قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء) بينت عدة المطلقة، وهي ثلاثة قروء على خلاف هل القرء هو الطهر أو الحيض، خلاف موجود في كتب التفسير يراجع هناك. سواء كانت المطلقة بائنة أو رجعية، و (المطلقات) عموم خُصص في آيات أُخر في سورة الطلاق فالآيسة والصغيرة تعتدّ بالأشهر والحامل تعتد بوضع الحمل في قوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم..) إلى نهاية السياق، وهناك أيضا في سورة الأحزاب عدة المطلقة قبل الدخول، فإذا هذا عموم خُصص بآيات أخرى.
/ في قوله تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) أفادت الآية أنه يُرجع للمرأة في حساب عِدتها فجعل قولها هو المعتبر وحرضها من أنها مؤتمنة في ذلك، ومنه يؤخذ تحذير المؤتمن الذي لا يعلم أمانته إلا الله سبحانه وتعالى من الخيانة والكذب.
يعني المسألة فيها أكثر من قضية:
● القضية الأولى: أن المرأة يؤخذ بقولها حال كونها هي التي تعرف فلم يقل أنه لابد من شهادة امرأتين أو رجل وامرأتين وما إلى ذلك. الشهادة أحوالها تختلف حسب المشهود عليه، فهنا أول شيء أن المرأة قُبل قولها وبينت أول شيء ترهيب على المرأة لو كذبت في ذلك الأمر. ثم بعد ذلك فائدة عامة تؤخذ منها: أن المؤتمن الذي لا يعلم أمانته إلا الله، ليس هناك شهود ولا بينة، هذا يكون التحذير في شأنه أكثر من غيره، لو كذب.
/ في قوله تعالى (إن أرادوا إصلاحا) لا حق للزوج في الرجعة إذا لم يرد الإصلاح. وأيضا أفادت الآية لا رجعت بعد انقضاء العدة.
/ أيضا بينت إثبات الدرجة للرجل لما قال (وللرجال عليهن درجة) إثبات الدرجة للرجل. وهي مفسرة في كتب التفسير بالأحكام الشرعية التي للرجل فيها أحوال تختلف عن المرأة، مثل القوامة (قوامون على النساء) فلهم الطاعة، ومثل تولي القضاء والولاية العامة، ومثل الإنفاق، ومثل قسطه في الميراث. أما آيات نقصان العقل والدين المذكورة للمرأة فهي كما فُسرت في الحديث أنها بسبب الحيض وبسبب الشهادة. وفي الآية أن الرجال الذين له الدرجة هم الرجال الذين قاموا بالحقوق إذا ربطتها بسابقتها (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) الدرجة هي التي في آيات (228) (وللرجال عليهن درجة).
/ في قوله تعالى (الطلاق مرتان) يؤخذ منه أن من حقوق المرأة تحديد عدد مرات الطلاق، لأن أحد صور الإضرار بالمرأة في الجاهلية كان أنه لا يوجد عدد للطلاق، فكان الرجل يقول والله لا تطلقي ولا تبيني، فكلما أزفت العدة أن تنتهي راجع ثم طلق مرة أخرى، فلما حدد الشرع عدد مرات الطلاق بالثلاث كان فيه تأديب للرجال الذين يمكن أن يتلاعبوا في هذا الموضوع. فإن كانت جعلت القوامة للرجل إلا أنه في ثنايا الأحكام ما يكف الظلم عنها إذا كان طبعا متقيا.
/ مستتبع الطلاق إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وبالتالي لا إيذاء، لا جفاء، وذُكر الإحسان مع الفراق لأنه أشد حاجة، لأن الفراق غالبا يكون نتج عن مثلا خلاف أو غضب أو ما إلى ذلك، فهنا يتطلب مسألة الإحسان أكثر من الأحوال الأخرى.
/ أفادت الآيات جواز المخالعة والافتداء بعوض وتحديده بالخوف من عدم إقامة حدود الله هذا أمر مهم، لأنه مع استقامة الأحوال لا يحسُن بالمرأة أن تطلب الخلع، بل حدد بعض الفقهاء أنه لا يجوز أن تطلب الخلع بعد استقامة الأحوال، فحُديد الجواز في قوله تعالى (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألّا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) فالتعبير عن الإذن بالمخالعة بقوله (فلا جناح عليهما) دل على أن الأصل أن فيه جُناح إلا إذا خافوا ألّا يقيما حدود الله. وهذا طبعا دعوة للنساء إلى التقوى في هذا الموضوع لأنه مما انتشر في عصرنا الحاضر، يعني في بعض النساء (***) الخلع لأجل حريات أو كمالات أو ما إلى ذلك وهي أحوالها تكون مستقيمة، لم يقع من الرجل ظلم أو بخس في حقوقها، فلتتقي الله المرأة كما يتقي الله الرجل في كل الأحوال، في كل الحقوق والواجبات.
/ أفادت الآية أيضا: أنه لا يجوز أخذ شيء من المهر إلا في أحوال محدودة ومنها المخالعة. طبعا الجواز في مثل هذه الحالة يؤخذ منها اعتبار درء المفاسد والسلوك الأهون لدفع الأشد التي هي قاعدة فقهية وأحد الأدلة التشريعية عند بعض الفقهاء.
/ في قوله تعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) أفادت أن المُخالِعة ليست رجعية ففراقها بائن.
/ في قوله تعالى (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله) بينت أنه في الطلاق البائن تكون المطلقة ثلاثا تحرُم على مُطلقها حتى تتزوج.
/ في قوله تعالى (أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله) أن التراجع بعد الطلاق ينبغي أن تُنظر فيه المصلحة.
/ في قوله (إن ظنا) يؤخذ منها أيضا أن الاكتفاء بالظن يجوز في الأمور المستقبلية. يعني الأحوال التي فيها يقين ما تأخذ بالظن، لكن إذا كنت تتكلم عن مستقبل فإنه لا يكون أمامك إلا الظن، بالاكتفاء بالظن ممكن وجائز، ورتب على ذلك من الفوائد، أخذ منه الفقهاء فائدة: أنه لو حلف على شيء في المستقبل بناء على غلبة الظن وتبين خلافه أنه لا كفارة عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
/ في قوله تعالى (يبينها لقوم يعلمون) في نهاية آية الطلاق البائن لما قال (وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون) هذه نقف معها وقفة من حيث طلب العلم وحصول البيان فمن فوائدها خارج موضوع الطلاق: الحث على طلب العلم وأن العلم تراكمي وتحصل به معرفة الحدود، فكلما كان الإنسان أعلم كلما كانت حدود الله في حقه أظهر وأبين، فإذا كنت تريد أن تكون تصرفاتك كلها سليمة فواصل في طلب العلم فبه تُعرف الحدود سواء كانت في الحدود التي هي معروفة في أبواب الحدود، أو بشكل عام في اقتحام أمر لا ينبغي أن تقتحمه، أو تقصّر في أمر ينبغي أن تكون موجود فيه، هذه كلها تسمى حدود الله بمفهومها الأوسع.
من فوائدها أيضا:
(يبينها لقوم يعلمون): لا شيء في دين الله مجهول لكل الناس، فإذا اختلف العلماء في مسألة فالخلل ليس في النص وإنما فيمن يستنبط، وهذه تجعلنا نتفكر في أمر آخر: ما هي أقفال الفهم؟ لماذا تستغلق بعض المسائل على الناس؟ فقالوا لي: إن من أقفال الفهم في أي مسألة من المسائل ممكن أن يكون بسبب نقص العلم، ممكن يكون بسبب قصور الفهم، ممكن أن يكون كثرة الذنوب واتباع الهوى، ممكن بسوء القصد، ممكن بعدم التدبر، التدبر بمفهومه الأشمل الذي يحصل معه الاستنباط، ولذلك جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (رب مُبلِّغ يبلغه لمن هو أوعى منه) فإذن الناس يتفاوتون في قوة الفهم وقوة الاستنباط، وحتى في حسن القصد أوسوء القصد، وعموما هذا الموضوع طويل يرتبط بأبواب العلم وعلاقته بالوحي فله استدلال في غير هذا الموضع لكن انطلقنا هنا من قوله تعالى (وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون)
/ بينت الآيات وجوب إحسان المعاشرة بين الزوجين (فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) المعروف مطلوب في حال الاتفاق وفي حال الاختلاف.
/ في قوله تعالى (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) الترهيب من مخالفة أحكام الله في الطلاق، وأن هذا من اتخاذ آيات هزوا فقد جاء بين آيات الطلاق هذه التحذيرات القوية.
/ كل أحكام الشريعة حكمة، وهذا فضل من الله عز وجل أن أنزل لنا الشرائع فلم يكلفنا بالبحث عن الحكمة التي تصلحنا وهذا نأخذه من (واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به) فأحوال الطلاق متى تكون، ومتى تجوز المخالعة، متى يجوز الأخذ من المهر، متى ترجع، متى ما ترجع، والترهيب الموجه للطرفين هذا كله حكمة. وإن كان الكتاب كله حكمة، لكن ذكره في ضمن آيات الطلاق هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى ولذلك الإنسان يتبع الشرع وهو يُسلّم أنه هو الأصلح، فلا يجزع من أمر، يعني لو سابقته نفسه من ناحية الضعف أنه يريد شيء ولكن لم يرِد في الشرع فليستسلم للحكم الشرعي لأنه هو الحكمة وهو الأصلح.
بعد ذلك يأتينا حكم العضل في قوله تعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) وفي هذا تحريم العضل وهو: أن يحرِم وليته من أن تنكِح من ترضاه. هذه الأرجح أن الخطاب فيه لولي المرأة وليس للزوج، وإن كان ممكن أن تكون للزوج في بعض الأحوال لكنها طالما أنها سبقتها (وإذا طلقتم النساء) فالأصل أنها خطاب للأولياء. طبعا الذي يرجح أن الخطاب للأولياء ما ورد في سبب النزول فإنها نزلت في معقل بن يسار مع أخته، كانت له أخت، يقول معقل بن يسار: (كانت لي أخت تُخطب إليّ، زوجها وطلقها زوجها فتركها حتى انتقضت عدتها ثم خطبها، فأبى معقل أن يزوجه إياها في المرة الثانية. فنزلت هذه الآية. وفي رواية أنه قال له: يا لكع أكرمتك بها وزوجتك فطلقتها والله لا ترجع إليك أبدا) ففي رواية الحديث نفسها قال: "فعلم الله حاجته لها وحاجتها إليه" رغِبت، يعني ذهب الخلاف وتوافقت الآراء، أرادته وأرادها فعضدها وليها، فنزلت هذه الآية.
فيؤخذ من هذه الآية غير مسألة تحريم العضل يؤخذ منها: اشتراط الولي في النكاح وأن المرأة لا تزوج نفسها لأنه مباشرة اتجه للولي يصلح حاله وليس أنه أباح للزوجة أن تزوج نفسها، فيؤخذ منها اشتراط الولي في النكاح.
أيضا يؤخذ منها: اعتبار الرضا في عقد النكاح لأنه قال (إذا تراضوا بينهم بالمعروف)
والجمع بين الفائدتين ما بين اشتراط الولي في النكاح وبين اعتبار الرضا في عقد النكاح، كيف نجمع بينها؟ أن الولي لا يملك غصب الفتاة على النكاح ولكنه يملك أن يرفض تزويجها من لا دين له ولا خلق، وهذا من مقتضيات الولاية.
بعدها تأتينا أحكام الرضاعة وفيها مشروعية الرضاعة على الأم على خلاف بين الوجوب والاستحباب، وتحديد مدته حولين كاملين مع جواز النقص عند التشاور، وهذه الآية الطويلة في الرضاع (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين..) إلى آخر الآية. ويؤخذ منها:
● عناية الله سبحانه وتعالى بالرُضع في كل أحوالهم بحيث ما تضيع مصلحة الرضيع بين الزوجين عند الخلاف.
● وفيها جواز الاسترضاع من غير الأم بشرط تسليم العوض بالمعروف.
بعدها تأتي عدة المتوفى عنها زوجها وفيها بيان عدة المتوفى عنها زوجها سواء كانت صغيرة أو كبيرة، دخل بها أم لم يدخل بها، سواء كانت تحيض أو لا تحيض لأنه قال (أزواجا) والأزواج عامة تشمل كل هذه الأحوال (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا..) إلخ الآية.
/ الآية التي بعدها أفادت جواز التعريض في خطبة المتوفى عنها زوجها أثناء العدة وتحريم التصريح (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم..) إلى آخر الآية. وفيها جواز إضمار ذلك في النفس وجواز ذكرها وتحريم المواعدة بالنكاح معها.
/ ثم أفادت الآيات جواز الطلاق قبل الدخول سواء سمى المهر أم لم يسمه (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وأفادت جواز الزواج بدون تسمية مهر لأنه قال (أو تفرضوا لهن فريضة) معناه أنه ممكن.
/ أفادت الآيات وجوب المتعة للمطلقة قبل الدخول. التي لم يسمَ لها مهر، وتقدير المتعة تكون بحسب الزوج إيسارا أو إعسارا (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين). وإن طلقها قبل الدخول وقد سمى لها المهر فنصف المهر (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم).
● وفي الآيات جواز إسقاط المرأة حقها في المهر لأنه قال (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم).
● وفيها جواز عفو الرجل عما استحقه من نصف المهر -لأنه في هذه الحالة مستحق لنصف المهر- فلو عفا عنه أيضا يجوز.
● وفيها الترغيب في العفو بشكل عام (وأن تعفوا أقرب للتقوى)
● وفيه أن الأعمال الصالحة تتفاضل مثل ما إن هناك صغائر وكبائر في الذنوب فأيضا الأعمال الصالحة تتفاضل. فيها فضل تعاهد الفضل بين الناس (ولا تنسوا الفضل بينكم) وهذه من الأمور التي إذا أشيعت في المجتمع فإن المعروف والإحسان يكون حاضر وبالتالي حس البذل وحس الكرم في الحقوق، طبعا هذا عكس تماما (وأحضرت الأنفس الشح) وأحضرت الأنفس الشح هنا يحدث الخلاف ويحدث مسألة التباعد ومسألة الظلم عكسها تماما (ولا تنسوا الفضل بينكم).
🔖 مجيء آية (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) بين آيات الطلاق مُشكل، حتى قال الشيخ بن عثيمين أنه توقيفي ليس للعقل فيها مجال. ومما ذكره المفسرون في حكمة توسط هذه الآية بين آيات الطلاق أنه لما ذكر العفو عن الحقوق وما ترتب عليه من الفضل وكان شاقا على النفس ذكر له أدوية، كيف يمكن الإنسان يعالج نفسه على أنه ممكن أن يكون كريم في حقوقه فيتنازل، أحد هذه الأمور دواء عقلي وهو في قوله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم) والدواء الثاني دواء روحي وهو الصلاة، فإذا حافظ على الصلاة استطاع أن يبذل.
/ وفيها من الحِكم في هذه المناسبة أيضا إهمال الصلاة التي هي بركة في الرزق تفضي إلى المشاكل بين الزوجين، يعني متى يحصل المشاكل التي تصل إلى الطلاق، أحد أسبابها أن الإنسان يكون مقصر في عبادته فيُحرم بركة الرزق، ويحرم حتى بركة الخلق، يُحرَم أشياء كثيرة.
/ أفادت الآيات وجوب المحافظة على الصلوات وتحديدا فضيلة صلاة العصر، لأن الصلاة الوسطى ورد في حديث النبي ﷺ تحديدها بصلاة العصر.
/ أفادت الآيات جواز الصلاة على الراحلة لأنه قال أو (ركبانا) فممكن أن تؤخذ من هذه الآية.
🔖رجع الحديث بعدها إلى آيات الطلاق فما ورد بعدها يؤخذ فيه من الفوائد:
/ مشروعية المتعة للمطلقات. إذا قلنا مشروعية نقصد أنه نزل بها الشرع لكن لا نحدد فيها هل هو واجب، وإلا مستحب، لكنها فيها خلاف طويل: هل المتعة واجبة لكل المطلقات؟
هل هي مستحبة لكل المطلقات؟
هل هي خاصة بالمطلقة قبل المسيس التي لم يسمَ لها المهر كما في الآيات السابقة؟
أو هي خاصة بالمطلقة قبل المسيس سُمي لها المهر أم لم يُسمَ كما في آية الأحزاب (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ثم قال بعدها (فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا)؟ أو هل هي واجبة في المفوضة، المفوضة التي هي قبل الدخول ومستحبة في غيرها؟
هذه كلها عناوين لخلافات موجودة في كتب الفقه يرجع لها هناك. إلى هنا انتهى مقطع الطلاق.
بعدها يبتدئ قصة من قصص بني إسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ--
https://t.me/fwaidalayat
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق