الاثنين، 10 أغسطس، 2015

تفسير سورة المجادلة -٢- / د. رقية المحارب


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .
نتابع اليوم المجلس الثاني من سورة المجادلة.
كنا ابتدأنا اﻵية الثامنة وما أتممناها .. قول الله جل وعلا (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) [سورة المجادلة 8] وقلنا في هذه اﻵية أن اليهود كان بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم موادعة وكانوا إذا مرّ بهم الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى نجواهم فأنزل الله تعالى اﻵية (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ) كرامة..
/ جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا : السامُ عليك يا أبا القاسم،  فقالت عائشة وعليكم السامُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قلت: ألا تسمعهم يقولون السامُ عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوما سمعتي ما أقول؟ وعليكم -يعني وعليكم مثل ما قلتم- فأنزل الله (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ..) ومعنى السام: يعني الموت أو أنكم تُسامُون العذاب.
 تكلمنا عن هذه اﻵية إلى قوله جل وعلا (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) يعني كأنما يقولون هذا ويفعلونه ويقولون هذا لو كان نبيا فإنه سيُعذبنا بما نقول ويفطن لما قلناه ﻷن الله يعلم ما نُسِرُ فلو كان هذا نبيا حقا ﻷوشك الله أن يُعاجلنا بالعقوبة في الدنيا. وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاؤا قال (إنكم قلتم كيت وكيت) يعني أخبرهم بما قالوا- ومن قال بأسمائهم فبُهتوا بذلك.
/ قال الله جل وعلا (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [سورة المجادلة 8] وهذه اﻵية تدل على أن من فعل مُنكرا من القول أو اقترف زورا أو إثما ولم يُعذّب به في الدنيا أو لم يُفضح أمره في الدنيا أن ذلك لا يكون براءة له من عذاب النار بل قد يؤجل الله تعالى سيئاته إلى يوم القيامة فيُعذبه الله بها لذلك قال الله جل وعلا (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ) يعني تكفيهم جهنم يصلونها فبئس المصير.
ولاشك أن من أُخِّر له جزاؤه في اﻵخرة أن ذلك أعظم عليه من أن يخفف عنه ببعض العذاب في الدنيا فمن عذب في الدنيا كان ذلك العذاب أهون عليه في اﻵخرة مع ما يكون له من عذاب اﻵخرة. وقد جاء في حديث أن سارقا سرق عائشة رضي الله تعالى عنها فأخذت تسبُه وتدعوا عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تُسبخي عليه ) لا تهوني عليه العذاب -خلي العذاب عليه كله- فكما جاء قال (لا تُسبخي عليه ) معنى لا تسبخي عليه: لا تخففي عليه عذاب يوم القيامة بدعائك عليه، اجعلي العذاب يقع عليه لاقترافه الذنب. ولذلك فإن من أوذي وقال حسبي الله ونعم الوكيل أن الله جل وعلا يكفيه.
وهل قول "حسبي الله ونعم الوكيل" دعاء عليه؟
هو في الحقيقة ليس دعاء عليه وإنما هو إرجاء لذنوبه أو للاقتراض منه إلى يوم القيامة ليجزيه الله جل وعلا جزاءه بما يرى سبحانه وتعالى.
وهل يقع له جزاءٌ في الدنيا إذا لم يُدعَ عليه بذلك؟
ذلك أمره إلى الله جل وعلا إن شاء أوقع عليه عقابا وإن شاء أجّله -أخره- وفي ذلك حكمة لله سبحانه وتعالى فقد يكون من حِكم ذلك أن يبتلي الله سبحانه وتعالى المؤمن ومن ذلك أن يبتلي الله تعالى المجرم ، فقد يبتلي الله المؤمن ليعلم يقينه بأن الله سبحانه وتعالى ينتصر له، وقد يبتلي الله جل وعلا المُجرم بذلك فيزداد إثما ويدل على ذلك قول الله جل وعلا (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [سورة آل عمران 178] وهذا من هذا الباب أنهم أملى الله جل وعلا لهم
ليزدادوا إثما.
يقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) [سورة المجادلة 9] 
هذ نداء ﻷهل اﻹيمان يقول لهم الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ) وهذا بعد فِعل أو بعد ما كان من اليهود الذين يتناجون باﻹثم والعدوان فينهى الله جل وعلا أهل اﻹيمان أن يحذوا حذو أهل النفاق وحذو اليهود الذين يتناجون بمعصية الرسول ويتناجون باﻹثم والعدوان فيقول الله جل وعلا للمؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فيدعوهم ويناديهم بلفظ هو أحب إلى الله جل وعلا وهو بوصف الإيمان فيقول لهم إذا تناجيتم -وهذا التناجي يضطر إليه اﻹنسان- يحتاج اﻹنسان له فهذه تقتضيها طبيعة اﻹنسان فهو يحب أحيانا أن يُسِرّ لأولاده .. يحب أن يُسِرّ لزوجه ..يحب أن يُسِرّ لأصحابه ..يحب أن يُسِرّ في بعض اﻷمور التي تعنيه ولا يريد أن يتكلم بالكلام بين الناس جميعا فلم ينهَ عن المناجاة وإنما نُهي عن بعض أحوالها، والذي نُهي عنه من أحوال المناجاة ما يتناجى به وفيما يتناجى أو فيمن يتناجى فإذا كان الذين يتناجون اثنان مع ثالث فإنه يُنهى عن التناجي لما في ذلك من الشك الذي قد يدور في نفس الثالث أنهم يتناجون فيه وأنه المعنيّ بكتم السر عنه فلذلك قد يقع في نفسه من الحزن أو الخوف أو القلق أو الضغينة أو الشك أو الكراهية لهؤلاء ومع ذلك فلو لم يكن في ذلك ما يقع في نفسه ففي ذلك سوء أدب بين هؤلاء الثلاثة إذ ينعزل اثنان دون الثالث بالحديث ويدخل فيه أن يتحدثوا لغة لا يفهمها ولو لم تكن سرا،  فإذا كنتِ -مثلا- مع اثنتين وأنت وصاحبتك تعرفون اللغة الإنجليزية -مثلا- وتلك الثالثة لا تفهمها فلا تتحدثي معها باللغة الإنجليزية وتلك لا تفهم فإن هذا يدخل في باب المناجاة، وكذلك لو كنت تتحدثين بلغة لا تفهمها الثالثة أيّا كانت من لغة فإنه يدخل في باب المناجاة المنهِي عنها.
أما فيما يتناجى الناس فإنهم لا يجوز لهم ولا يحِلّ لهم أن يتناجوا باﻹثم، واﻹثم: أن يتناجوا بمعصية أيّا كانت هذه المعصية فلا يجوز لهم أن يتناجوا بها، وإذا لم يجُز لهم أن يتناجوا بها فهل يجوز لهم أن يتحدثوا بها علنا؟ لاشك أن ذلك أيضا لا يجوز أن يتحدثوا بالمعصية علنا فالمعصية حقها أن تُسرّ أو تُستر بين اﻹنسان ونفسه وألاّ يظهرها مع آخرين لا في سر ولا في علن، والعدوان كذلك
 لا يجوز التناجي بالعدوان كأن يقول اﻹنسان -مثلا- اضرب فلان أو روع فلان أو أُمكر بفلان فهذا داخل في هذا الباب فلا يجوز، فالله جل وعلا نهى أهل اﻹيمان أن يتناجوا فيما بينهم باﻹثم والعدوان، وكذلك الثالث ألا يتناجوا بمعصية الرسول فيتناجون كما يتناجى الجهلة من كفرة أهل الكتاب وأهل النفاق، كذلك أهل النفاق يتناجون بمعصية الرسول فهم يتخابرون فيما بينهم بمعصية الرسول ولو لم يكن ذلك الذي هو العُدوان والإثم ومعصية الرسول ولو لم يكن بين ثلاثة تظل تلك المناجاة إذا كانوا يتفقون على شيء فيما بينهم سرا بحيث لا يُنتبه لهم ولو كانت رسائل عبر الجوال أو كانت رسائل هاتفية أو كانت رسائل  بتويتر أو كانت في معصية الرسول كمثل أن يُقال هاجموا فلان .. اكتبوا في كذا .. هاجموا القضية الفلانية .. هاجموا الشيخ الفلاني، -مثلا- اطرحوا الشبهات الفلانية، هذه كلها معصية الرسول، اقدحوا مثلا في السنة الفلانية كل ذلك من معصية الرسول ولا يجوز التناجي به بل جاء اﻷمر بالتناجي قال (وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ) وقول الله جل وعلا (وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ) إذا هذا مُباح ما يتناجى به ولو كان التناجي بالبر والتقوى في ثلاثة بين اثنين ويُدعَ الثالث فإن ذلك داخل في النهي ولو كان التناجي بالبر والتقوى، إذا فتناجوا بالبر والتقوى هذا فيما يتناجى به أما من يتناجون ولو كان بالبر والتقوى فإنه تبقى تلك الصورة ممنوعة في هؤلاء الثلاثة إلا أن يخبروه بما يتناجون فيه فيستأذنونه أو يستسمحونه فيقولون نحن نتفق على اﻷمر الفلاني أو نحن كذا أو يكون ذلك مما يعلَمُه المُتناجى دونه؛ كأن يكون -مثلا- عندك ضيف وتدخل ابنتك -مثلا- فتقولين لها هاتي القهوة -بهمس- مثل هذه لا بأس بها ﻷن أمثال هذا مما تجري به العادات ولا يقع في النفس، فمثل هذه اﻷمور لا تدخل في هذا الباب -والله أعلم- . ﻷنه أحيانا يحتاج اﻹنسان إسرار مثل هذه الأمور التي جرت بها عادات الناس في شؤونهم وإبراهيم جاء في وصفه قال (فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) [سورة الذاريات 26] "راغ إلى أهله" دلالة الاختفاء والاختباء وأنه لا تظهر مثل هذه الأمور ﻷن الضيف أحيانا قد يقول لا أريد أو يستحي أو يمتنع -مثلا- من الضيافة ﻷجل ذلك، ففي مثل هذا الحال أرى -والله أعلم- أنه يخرج من حال المناجاة التي نُهي عنها.
/  قال الله جل وعلا (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [سورة المجادلة 9] يخبر الله سبحانه وتعالى المؤمنين آمرا لهم بأن يتقوه  يأمرهم أن يتقوه في أعمالهم وأقوالهم ويذكِّرهم بأسباب التقوى ويقول (وَاتَّقُوا اللَّهَ)  يُذكِّرهم بمسألة الحشر ومسألة الحشر تجر معها أيضا خاطر أو فكر أو ذكرى الحساب الذي يحاسب الله به العباد على ما فعلوا وما قالوا وما قدموا وهذه اﻷمور تحتاج إلى أن يقف اﻹنسان على محفزات ومنبهات الضمير-طبعا الضمير الحي- ﻷن الضمير الميت لا ينفع فيه شيء لكن الله سبحانه وتعالى يُوقِع هذه المحفزات والمنبهات ﻷجل أن يقف اﻹنسان عند حدود الله وأحكامه.
/ قال الله جل وعلا (إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [سورة المجادلة 10] فالنجوى من الشيطان ليحزُن الذين آمنوا والمعلوم أن النجوى المقصودة هي نجوى الدنيا النجوى في الدنيا والنجوى التي ذكرناها قبل قليل ولو كانت النجوى لمصلحة إلى أحد كأن تكون هذه النجوى بين كبير وصغير أو تكون -مثلا- ببن حاكم ومحكوم أو تكون بين والد وولده فمثل هذه لا بأس بها ويدل عليها أن النجوى بعامة قد تقع أوقد تكون ومن ذلك ما رواه اﻹمام أحمد عن صفوان بن مِحرز قال كنت آخذا بيد عمر إذ عَرَضَ له رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ -طبعا تكلمنا قلنا أن النجوى الممنوعة هذه النجوى التي تكون بمضارها في الدنيا- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه -وهذا فيها تصحيف (***) (كتفه) وهذا تصحيف كنفه بالنون - يُدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويُقرِرُه بذنوبه ويقول له أتعرف ذنب كذا .. أتعرف ذنب كذا .. أتعرف ذنب كذا حتى إذا قرّرَه بذنوبه ورأى في نفسه أن قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ويعطى كتاب حسناته وأما الكافر أو الكفار والمنافقون فيقول اﻷشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) هذا أخرجه اﻹمام أحمد رحمه الله تعالى.
النجوى الدافع لها في الدنيا بما ذكرته من أضرارها ومساوئها هي من الشيطان (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) والنجوى -المُسارّة- هذه التي ذكرناها بشروطها التي يتوهّم فيها المؤمن أذيته هذه من الشيطان.
 لِمَ سُمّيت من الشيطان؟ ﻷن الشيطان يُوقِع في نفس الطرف الثالث أنها له وفيه وعليه وﻷجله فيحزن ويجد الشيطان مدخلا عليه من خلالها والله جل وعلا يقول (وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا) يعني الشيطان ليس بضار أهل اﻹيمان شيئا فكأنما يأمر الله سبحانه وتعالى أهل اﻹيمان أن يتوكلوا عليه وألا يلتفتوا إلى ما يُلبِّسه إبليس من الشكوك عندما تدفع دوافع لهذه الشكوك. هناك دواعي للشكوك تقع في النفوس مثلا: أحيانا الواحدة تكون جالسة مع زوجها يتصل شخص ويأخذ الرجل الهاتف ويقول له اطلع بره، هذه داخلة في المناجاة من باب داخلة في المُناجاة فيبدأ الشك يأتي: لماذا خرج؟ ولماذا لا يريدني أن أسمع و... الخ ثم تبدأ تتحرك الشكوك حتى إذا وضعت رأسها على المخدة جاء الشيطان وذكّرها فاستغفلته فإذا نام أخذت الجوال وخرجت خارج الغرفة وشيكت على المكالمات -هذه حقيقة تقع- وبدأت تنظر متى كلّم والساعة كم وما هذا الرقم وتسجل الرقم ومن الغد تتصل بهذا الرقم لترد امرأة أو ليرد رجل، وأحيانا تمسك معها قضية. فمثل هذا بسبب الشيطان (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا) والتغافل نصف العقل فعلى اﻹنسان أن يتوكل على الله جل وعلا ويُريح نفسه من هذه الشكوك وهذه الظنون والقلق ولا يحزن ويتوكل على الله سبحانه وتعالى والله عزوجل قال(وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (...وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ..) [سورة الطلاق 3] والله سبحانه وتعالى يُدافع عن الذين آمنوا فعلى اﻹنسان أن يطمئن وأن يركن إلى الله جل وعلا وألا يتتبع وساوس الشيطان.
طبعا دليل قولي قبل قليل أنه لا يتناجى اثنان دون الثالث لعلكم تحفظون في ذلك حديثا منذ كنا في المرحلة الابتدائية (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يُحزنه) وهذا مصداق قول الله جل وعلا (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) .
/ يقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) جاء النداء مرة أخرى ﻷهل اﻹيمان بوصفهم أهل اﻹيمان لماذا؟
ﻷنه إذا عُرِّضَ ﻷفعال يفعلها اليهود -مثلا- أو يفعلها أهل النفاق فإنه من الكرامة والتشريف ﻷهل اﻹيمان ألا يُنهوا ابتداء دون نداء ﻷن النداء يثير فيهم دافع الانتهاء، ما دافع الانتهاء؟ دافع الانتهاء اﻹيمان فإذا قيل لهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أصغوا أسماعهم ورقّت قلوبهم وانتفعوا به حتى انتفع بذلك قوم في قول الله جل وعلا (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [سورة آل عمران 122]  كلمة (أَنْ تَفْشَلَا) هذه صاعقة لهم لكن لما قال الله جل وعلا (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) شعروا باﻷمان وشعروا بارتياح أن الله جل وعلا وليهما فاطمأنت نفوسهم لذلك، هكذا أيضا أهل اﻹيمان حينما يُنهون إثر الحديث عن اليهود أو عن النفاق بوصف من اﻷوصاف وهؤلاء أهل اﻹيمان قد يكونوا ارتكبوا هذا العمل قبل النداء فما الذي يمكن أن يكون؟ سيستشعرون أننا ربما نكون معنيين فيأتي النداء لهم ليعزز فيهم هذا الجانب.
النداء الثاني كان نداء ﻷهل اﻹيمان في قضية من القضايا قد تكون وقعت في نفوسهم وتكون هذه القضية أيضا أخذت منهم مأخذا تكلموا فيه أو كُلِّموا فيه فوقع في قلوبهم بعض الشيء لكنهم هم أهل إيمان فلو لم ينادوا بهذا النداء ربما يقع في قلوبهم أنهم معنيين بالسابق من الخطاب الذي ذمّ فيه أهل النفاق وذمّ فيه أهل اليهود.
/ قال الله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [سورة المجادلة 11]
يقول الله جل وعلا هذه اﻵية ويفسرها ما جاء في الحديث وما جاء في سبب النزول
 قال قتادة: "نزلت هذه اﻵية في مجالس الذكر وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبل ضنوا بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم" يعني قد يأتي الواحد المجلس -في مجلس الذكر- ويكون المجلس طبعا أحبه وأفضله إلى الناس أقربه للمُتحدث .. أقربه للخطيب أقربه للمتحدث خاصة الحريص على طلب العلم، فما الذي يكون؟ تجدي بعض الناس يأتي مبكرا ليجلس قريبا فإذا كان المتحدث هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بالك بالحرص على قُربه، لاشك أنهم يحرصون على أن يقتربوا منه فكانوا يقتربون فيأتي المتأخرون ممن هم أفضل منهم منعهم عذر شغلهم شاغل حُبِسوا بحابس فيأتون فيجدون المجالس ضيقة فماذا يفعلون؟ يقفون ينتظرون أحد يفسح لهم .. أحد يقرب لهم .. كذا ما يستطيعون الجلوس في المُقدمة التي هم أحق بها وأولى.
قال قتادة: "وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم ضنوا بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم الله تعالى أن يَفسح بعضهم لبعض.
وقال مقاتل بن حيان: "أنزلت هذه الآية يوم الجمعة -وهذا متوافق وليس بالمتعارض ﻷن الجمعة مجلس ذكر كسائر مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن هذا  له أحكام أخرى- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في الصُفّة وفي المكان ضيق وكان يُكرِم أهل بدر من المهاجرين واﻷنصار -بحكم اﻷسبقية- فجاء ناس من أهل بدر وقد سُبِقوا إلى المجالس فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم -قاموا حياله قاموا مقابليه يريدونه لكن ما عندهم مجلس فقاموا قياما- فقالوا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فردّ النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم -فقط رد- فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يُوسَّع لهم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام فلم يُفسَح لهم -من قبل من سبقهم في المجلس ممن هم دونهم في العلم والفقه- فشقّ ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين واﻷنصار من غير أهل بدر قُم يا فلان وأنت يا فلان، فلم يزل يُقيمهم بِعِدة النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين واﻷنصار أهل بدر  فشقّ ذلك على من أُقيم من مجلسه وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجوههم" <مين بيشتغل الحين؟ المنافقون> "فقال المنافقون : ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس والله ما رأيناه قبل عدل على هؤلاء إن هؤلاء أخذوا مجالسهم وأحبوا القُرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه" انظري كيف الدسيسة والتأجيج "فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه فبلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (رحم الله رجلا يُفسِح ﻷخيه) فجعلوا يقومون بعد ذلك سِراعا ويفسح القوم ﻹخوانهم ونزلت هذه اﻵية يوم الجمعة ". هذا ما ذكره أهل التفسير في هذا.
وهذا في الحقيقة يفسر تفسيرا ظاهرا هذه اﻵية وذلك أنه قد يكون وقع في النفس بعض الشيء من الكراهة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والاستماع للمنافقين وتبريرهم ذلك فقد يكون نزول هذه اﻵية قويا على من في قلبه صدق اﻹيمان لكن وقع في قلبه الكراهة فيعتقد أن الخطاب له ولذلك كان النداء بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) وهذا قول الله جل وعلا(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) نوع من الطمأنينة لهم أنهم أنتم على اﻹيمان وأن ذلك الفعل وهذا النداء يُأمنكم أنكم على الخير ولكن استمعوا لهذا اﻷدب وافعلوه.
/ قال (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا) ولم يقل إذا قال لكم رسول الله ولكن قال (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ) فالتفسح هنا جاء مطلقا سواء كان الذي طلب التفسح العالِم أو كان طالب العلم أو كان -مثلا- المُنظم، أحيانا المُنظم يقول يا جماعة اقتربوا .. يا جماعة تفسحوا .. تقدموا .. تراصوا في الصفوف. إذا اللفظ عام.
ولما كانت النفوس تضِنّ بالسعة جاء النداء أو الدعوة هنا مرتب عليها أجر عظيم ﻷن النفس لا تطيب بذلك إلا ببدل والبدل لابد أن يكون من ذات الجنس كما إني أنا أفسح في الجنة فسيفسح الله لي في الجنة، الجنة اﻷولى مجلس الذكر، الجنة الثانية مجلس اﻵخرة وهذا دليل على أن مجالس الذكر رياض الجنة فإذا قيل لكم تفسحوا في المجالس افسحوا.
وهنا أقف وقفة وهي: التفريط في اﻷجور العظيمة مقابل اﻷعمال اليسيرة
 يعني لو قيل لك إن الملِك أصدر أمره بأن من -مثلا- كتبت خطابا له وقدمته عليه تطلب -مثلا- أرضا خلال من الساعة الثانية ليلا إلى الساعة الثالثة، من أرسلت برقية في هذه الساعة ستُعطى، ستجدين (***) تريدون خيرا ﻷنه، جاءكم شرط وأنتم على يقين، طيب يمكن يُقال لكم أول ألفين طلب كل واحد سيطمع أن يكون صاحب طلب الألفين الأولى صح وإلا لا؟
 إذا كانوا الطالبات تُفتح بوابة الجامعة الالكترونية الساعة الثانية عشرة ليلا فتجدينهم يسهرون إلى أن تفتح البوابة علشان يسجلون المواد فقط التي سيدرسونها مع أنه مضمون لهم أصلا لكن يختلف الجدول فقط، أصلا تجدينهم قائمون لهذا لماذا؟ ﻷنهم يريدون أن ينفذوا الشرط. هذا شرط إذا قيل لكم تفسحوا افسحوا يفسح الله لكم، فالعمل يسير افسح يفسح الله لك فالشرط اﻷول مُرتب عليه جوابه، الفعل من العبد والجواب من الرب، كم نفرط في هذا؟ نفرط فيه كثيرا.
من اﻷمثال هناك أمثال كثيرة وأنا أتمنى لو كانت واحدة تحب الخير وتريد أن تقدم للناس خيرا أن تتبع مثل هذه اﻷعمال اليسيرة ذات اﻷجور الكثيرة في القرآن والسنة مثل: (رحم الله امرئ سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى) يعني أحيانا تذهبين لشراء مسواك يقول لك البائع بثلاثة ريالات تقولين لا أريده بريالين فيقول لك لا ثلاثة فتقولين بريالين فيقول لا بثلاثة  تقولين بريالين وتذهبين وتتركينه وتفوتك (رحم الله امرئ سمحا) احتسبي أن الله يعطيك الرحمة والداعي من هو؟ الرسول صلى الله عليه وسلم (رحم الله) فدعا له بأجر ذلك سواء أنت المشتري أو البائع أحيانا البائع يريد أن يفوز بالرحمة فيتسامح. والله أني رأيت باعة يرجون ذلك ويتسامحون يفتح الله لهم، كنت أعجب من محل هنا في الرياض السيارات عليه أكوام والعالم عليه أكوام ومحل بجانبه بنفس البضاعة لكنه ليس عنده أحد فمرة ذهبت فوجدت هذا المحل مغلق فذهبت إلى الذي بجانبه، ذاك ما كان عنده سماحة، قلت سبحان الله.. (الله أعلم حيث يجعل رسالته) كما يقول الله جل وعلا، الله أعلم حيث يجعل الخير (رحم الله رجلا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى) فأد كته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة. فأنت أيها المشتري .. أنت أيها البائع .. أنت أيها المُقتصّ منه .. أنت أيها المُتسامح منه، أحيانا اﻹنسان يخطئ ويُتسامح منه ولا يسمح (**) أنت واحتسابك يعني أنت اﻵن تأخذين دعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا فاحتسبي في مثل هذا اﻷجر، قد يكون هناك فرصة، من يفوز بها؟ يفوز بها أكثرهما توفيقا، الذي يفوز بهذه الدعوة أكثرهما توفيقا.
/ قال الله جل وعلا (يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) وما قال يفسح ماذا هذا يدل على اﻹطلاق وأعظم المفسوح فيه الجنة، لا يعني ذلك ألا يُفسح له في غيره بل يمكن أن يكون الفسح في العُمر ويمكن أن يكون الفسح في الرزق ويمكن أن يكون الفسح في العِلم ويمكن أن يكون الفسح في التوفيق، سعة الصدر، يفسح له في أمور قد لا يحسب لها حساب.
إذا فسح لله فالعمل الذي رُتِب عليه الجواب ما كان لله جل وعلا أما ما لم يكن لله جل وعلا فإنه يترتب عليه شأن الدنيا لا الآخرة، يترتب عليه شأن الدنيا لكن لا يترتب عليه شأن اﻵخرة.
وأنتم ترون أن اﻹنسان الذي يعفو والذي يصفح واﻹنسان الذي يحسن الظن واﻹنسان كريم اﻷخلاق -سبحان الله العظيم- يُوفق ويُحب ويُرغب فيه بخلاف اﻹنسان شديد الطبع الغليظ، اﻵن لو جاءتك واحدة هينة لينة ومُتسامحة وحبيبة ولطيفة وجاءتك أنت بالنسبة لك ترحبين بها لكن أنا أقول لكم شيئا اﻵن مثلا على هذا: صاحبتك التي لا تتكلفين منها أحب إليك وإلا الناس الذين تتكلفين معهم في الضيافة؟ الناس الذين تتكلفين لهم في الضيافة أحب إليك وإلا الناس الذين لا تتكلفين لهم في الضيافة؟ يعني الذين لا تتكلفين عندهم فهم يدخلون عندك في الليل وإلا في النهار ترحبين بهم والذين تتكلفين منهم تفكرين في ضيافتهم قبل بأسبوع، وما الذي جعل الناس اﻵن لا يتزاورون؟ كثرة الكلافة، كثرة الكلافة جعلت الناس لا يتزاورون وصار الناس يتحسسون من الزيارة، أول كانوا يطرقون الباب ويدخلون يستأذنون عند الباب، اﻵن أعلميني قبل واحجزي حتى الزيارات .. وهذا أمر سببه أننا شددنا فشدد الله علينا ولو يسرنا يسر الله علينا ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال (أعظمهن بركة أيسرهن مؤنة) هذا مثال قوي على هذا (أعظمهن بركة ايسرهن مُؤنة) اﻵن الواحدة إذا أرادت أن تتزوج زواجا عاديا يعني ما يقل عن مئتي ألف ريال الكلفة كاملة -للرجل إذا كان سيتحمل- طيب ماذا يفعل الشباب؟ يجلسون من غير زواج.
 أُحدث أحد الشباب راتبه عشرة آلاف ريال أقول له لماذا لا تتزوج؟ يقول ما تكفي أتزوج أخاف ما تكفي، اﻵن يصل الشاب عمره ثلاثين سنة ما تزوج يقول راتبي عشرة آلاف ما يكفي ماذا أفعل، لماذا؟ ﻷن المجتمع.. ، الفتاة أحيانا تكون مقتنعة بكلامي هذا لكن تقول لك ماذا أفعل؟ المجتمع يضغط علي، اﻷم تجدينها غير مقتنعة لكن المجتمع يضغط عليها فلابد أن يكون هناك  اتفاق، يكون هناك نشر للثقافة، من الذي يَحسُن أن ينشر هذه الثقافة؟ أهل الوجاهة في الناس من الدعاة والعلماء واﻷمراء وأهل الرأي ولو أنه أحيانا يحتاج اﻷمر ربما إلى إلزام في بعض اﻷحيان خاصة فيما يُعسِّر على الناس حياتهم  ويُشدِّد عليهم والله أعلم.
/ قال الله جل وعلا (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)
 لابن كثير في هذا كلام وأنا أرى أن سبب ما قاله قتادة أكثر إيضاحا لمعنى اﻵية مما ذكره ابن كثير وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام أُناسا (انشزوا ) يعني قوموا، فأقام أُناسا وأمره الله جل وعلا قال (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا)
والخطاب للمؤمنين يعني إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لكم قوموا ليجلس مكانكم أحد يراه غيركم فافعلوا ذلك.
 / قال (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) وهذا قد يكون معناه دلالة على ثلاثة أمور:
اﻷمر اﻷول: أنكم إذا فعلتم ذلك ونشزتم بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك أمر ولي الأمر سواء كان ولي الأمر الحاكم أو كان ولي الأمر صاحب المجلس، يمكن يكون الشيخ في المجلس يقول أنت قم ويجلس مكانه فلان، لِم؟ ﻷني -مثلا- أنا في مجلس عِلم وقد تأتي واحدة -مثلا- حريصة على العلم وتجلس بجواري لكن أنا أحتاج واحدة أكفأ منها -مثلا-، أكفأ منها في أي شأن من الشؤون لماذا؟ إما أنها تساعد وإما أنها تحمل العلم وإما أنها أكثر فهما وإما أني أؤهلها لأن تجلس محلي يوما من اﻷيام. هذا يمكن أن يكون، فـ (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) يعني أنكم إذا نشزتم واستجبتم سيرفعكم الله بذلك وستصلون إلى مصافّ الذين أُقِمتم من أجلهم ويُقام ﻷجلكم آخرون. هذه واحدة.
 الثاني: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) يعني يعود على اﻵمر بالنِشوز الذي قال لك قُم يا فلان هو له أن يقول لك قُم بما رفعه الله من العلم فبما أنك أنت عِيال عليه في العلم فأنت تحت أمره في أن يُقيمك ويُجلس مكانك. إذا العود الثاني على اﻵمر.
الثالث: أن يعود ذلك على من أمر أن يُنشز له فيكون (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) يعني أنه كما أنه أُقِمتم ﻷجل أولئك الذين هم أعلم منكم فإن ذلك ﻷجل منزلتهم في العلم وليس الناس سواء (اقدروا الناس قدرهم) .
إذا ممكن يكون هذا المعنى أو هذا المعنى أو هذا المعنى ولا مانع أن تعني الآية الثلاثة مجتمعين وتعني الثلاثة أحوال.
وقد كان اﻹمام مالك رحمه الله تعالى في مجلسه يجلس الناس على ثلاث مستويات:
المستوى الأول: مستوى طلابه اﻷوائل فيُجلِس طلابه القدامى، ثم الصف الثانى يُجلِس فيه أهل المدينة -الذين جاؤا ﻻستماع حديثه من أهل المدينة- ، الثالث يجلس فيه من جاء ﻻستماع حديثه من الحجاج وكان يفتح الباب لطلابه أولا فيدخلون وتُغلق اﻷبواب فإذا أخذوا مقاعدهم فتح الباب للفريق الثاني فإذا دخل الفريق الثاني أغلق الباب حتى يأخذوا مقاعدهم وإذا أخذوا مقاعدهم فتح الباب للفريق الثالث.
ولابأس في هذا،  هذا تنظيم أُخذ من قول الله جل وعلا (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقد جاء ذلك في تنظيم الصلاة أيضا فقد روى مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (لِيليني منكم أولى اﻷحلام والنُهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ما معنى أولوا اﻷحلام والنهى؟ يعني أصحاب العقول وأصحاب الفقه، لماذا؟ ﻷنه قد يتخلف اﻹمام -مثلا- فيُمسك بيد أحدهم ويجعله مكانه، إذا كان الذي ورائي طفل أو أعرابي جاهل ما يعرف ماذا يفعل.
أذكر واحد من الشباب يقول صليت مرة من المرات وأنابني أحدهم عنه فارتبكت. يقول أصلا كنا صافين اثنين وبعدين رجعنا وبعدين صار الشباب (**) يقول لما سجدوا "وانا اللي احط رجلي" يعني ما يعرف ايش يقول في الباقي .. التبس عليه ..التبس.
 فلذلك مثل هؤلاء لا يلون الإمام أنما يلي اﻹمام أولوا اﻷحلام والنُهى هم الذين يكونون في الصف الأول.
قد يقول قائل طيب إذا جاء من غير هؤلاء في اﻷول هل للإمام أن يقول ارجعوا ويأتي بدلا منكم فلان وفلان؟
له ذلك فيمن خلفه. هذا دلالة الحديث (ليليني منكم أولوا اﻷحلام والنُهى) له للذين خلفه ولذلك الحرم اﻵن من الذين يلون اﻹمام؟
سائر اﻷئمة حتى لو أتوا متأخرين معروف هذا المكان لهم.
 وقد جاء ذلك في شأن الصحابة فقد جاء أن عثمان بن عفان جاء فإذا بأحدهم خلف المُقام يُصلي فطرق على كتفه يقول فالتفت فإذا عثمان فقال تنحَ فتنحيت فقام يصلي خلف المُقام حتى قرُب الفجر أو أذن الفجر وهو يصلي، يقول فقام يصلي بالقرآن (**)
وجاء أيضا أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يؤخر صغار الصحابة ليجعل خلفه كبار الصحابة، فهذا ممن خلفه وهذا معنى (يليني) أما من جاء في الصف الأول فهو أولى به ولكن ليس خلف اﻹمام مباشرة.
س: إذا أمرني المُنظِم أو صاحب المجلس بالنشوز انشز، بدون أمر فلا؟
د. رقية : أنتِ تقصدين النشوز أو التفسُّح؟ أنتِ قلتي الآن التفسّح
السائلة : (**) مثلا أنا حضرت مبكرة وأتى أحدهم يريد أن يجلس والمكان ضيق
د. رقية : هل تقول افسحوا لي؟
السائلة : سأفسح لها لكن إذا لم يكن هناك مجال ....
د. رقية : التفسح هذا مطلب، والذي يأمر بالنشوز ليس الجالس الثاني -القادم- أنا قلت الله جل وعلا جعل ذلك مزية وجعله للعِلم أن يُنشِزوا ويُنشَز ﻷجلهم.
طيب ماذا نصنع بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه فيما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يُقِم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا) ليس ﻷحد أن يُقيم أحدا ﻷجل أن يجلس هو ولكن من الذي يقيمه؟ صاحب المجلس، لأن صاحب المجلس له أيضا أن يُقيم من مجلسه، لو -مثلا- مُحدِّث يُحدِّث من حقّه أن يقول يا فلان لا تحضر مجلسي.
س: حجز الكراسي؟
ج: حجز الكرسي: إذا كان الذي وضع حقيبته على الكرسي أو كتابه أو كذا هو صاحبه -يعني حضر ووضع أغراضه وذهب يُصلي فهنا هو أحقّ به لما جاء في الحديث (من سبق إلى ما لم يُسبَق إليه فهو أحقُّ به) هذا فيما يُجلس فيه، يعني أنا جئت وفرشت سجادتي هذا أنا من حقي لكن ليس من حقي بأن آتي بعشر سجادات وأفرشها ﻷهلي وأجلس في واحدة وأنتظر أهلي يأتون بعدما تصطف الصفوف هذا ليس من حقي، لماذا؟ ﻷنه في هذا إشكال وهو التضييق على الناس وخلخلت الصفوف، فإن علِم أنه يأتي خلفه مباشرة فلا بأس ببسط ثوبه فيه ﻷجل أن يجلس بإزائه أو بجواره أو قريبا منه كأن تكون واحدة -مثلا- مع أمّ وهي التي تلي شأنها وتقوم عليها فلا بأس وإذا رأت الصفوف بدأت تتراص وتكثُر وصاحبة هذا المجلس لم تجلس فتُجلس فيه أُخرى دون كراهة لذلك. إذا فعلت هذا فإنها تخرج من الحرج.
أما من يتوسع -كما ذكرت اﻷخت- إذا قيل لي أتفسح أتفسح وإذا ما قيل لي ما أتفسح، هذا الكلام فيما مَن الذي يُوسِّع، الذي يُوسِّع ﻷخيه من لا يتأذى بذلك، إذا كنت لا تتأذين فتفسحي لما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال  (لا يُقِم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا) ماذا يُفعَل إذا؟
يتفسح. جاء فيه أيضا فيما روي عن ابن عمر حديث آخر من لفظ البخاري قال : (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه ولكن -ما الحل؟- ولكن تفسحوا وتوسعوا ) وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس -يعني ابن عمر- مكانه، ابن عمر نفسه كان يكره أن يُقام له ﻷجل ذلك. وأرى أن ذلك من ورع ابن عمر رحمه الله.
 فإذا كان القائم يقوم من تلقاء نفسه ولا يُقيمه الجالس الذي يريد أن يجلس محله فلا حرج في ذلك ولكن إذا كان يُقيمه فهنا الحرج، وكذلك إذا كان الذي يُقيم الرجل صاحب المجلس ويُقعد آخر فيه فلا حرج عليه مثل ماذا؟
مثل -مثلا- عندكم حفل في الدار وتريدون الصف الأول للضيوف -المدعوات- تأتي واحدة -مثلا- ما دُعيت أو دُعيت لكنها ليست -مثلا- ممن أُقيم هذا الحفل كما يقال -على شرفهم أو هم متبرعين أو هم من المُكرَمين- يعني لهم عند من أقام الحفل لهم شأن عنده فهو أراد هذا المقعد لهم وقال هذا المحل محجوز فله ذلك ﻷنه هو صاحب المجلس يتحكم فيه فهو يستطيع أن يقول انشزوا عنه فيقول تفضلوا في المكان اﻵخر، هذا ليس مكانكم مكانكم هنا، فلا بأس بذلك وعلى من أتى أن يكون هينا ليّنا في الاستجابة لمن دعاهم.
 أما إن تُرك اﻷمر مطلقا كل من جاء يجلس وجاء أحد هو متعود أنه يجلس، مثلا نوف أراها متعودة تجلس هنا -ما شاء الله في الصف الأول- إلا إذا جاءت متأخرة وجاءت واحدة وجلست محلها ليس من حقها أن تقول هذا مكاني، لا يحل ﻷحد أن يُوطِّن لنفسه في المسجد، التوطين في المسجد أن يجعل المكان كأنه وطن له -موطن له- كأنه معروف هذا مكان فلان.
وطبعا فسر بشيء آخر وهو: أنه لا يجعل له مكانا يُشار إليه فيه فيكون ذلك من باب الرياء وهذا طبعا أقوال في هذا الحديث لكن يمكن أن يُستدل به على ألا يجعل له مكانا يتحاشاه الناس فيكون فُرجة بعد ذلك إذا لم يأتِ والمسجد لمن سبقَ وأماكن العبادات أماكن من سبقَ إليها كما جاء في حديث (مِنى مُناخُ من سَبقَ)  .
س: لو أتت إحداهن بكرسي لها في المسجد ووضعته في مكان مخصص تجلس فيه كلما حضرت فهل هذا جائز؟
ج: إذا لم تحضري وكان في ذلك أحد يريد أن يجلس في هذا المكان فله أن يحمل كرسيكِ ويُبعِده ويجلس وذلك إذا كان المجلس يضيق أو كان المجلس في زمن أو في وقت يتداعى إليه الناس مثل رمضان، مثل الجُمع -مثلا- لِما جاء في حديث أبي زبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم قال (لا يُقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة) خصّ الجمعة ﻷن الناس تتدافع فيه وتتداعى عليه (لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف فيه فيقعُد فيه ولكن يقول افسحوا) فهذا هو اﻷدب الرباني وهو الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم ﻷمته وعوّدهم عليه.
س: أنا متعودة أن أجلس في مكاني هذا -في المسجد- ولا ارتاح إلا فيه؟
د. رقية: اسبقي إليه تعالي قبل واجلسي فيه.
السائلة: أحيانا آتي متأخرة
د. رقية : ما يحق لك أن تُقيمي أحدا ألا أن تستأذنيه فتقولي إن شئت، فإن استأذنتي في هذا  وشاءت فلا حرج إلا أن يكون في ذلك -مثلما قلت قبل- حياء فلا يؤخذ بسيف الحياء، أما إذا كنت تعرفين أنهم لن يستحوا منك فيقولون لا والله أنا أتيت قبلك فلا بأس أن يكون ذلك.
تقول إحدى اﻷخوات: إن ذلك من مكارم الأخلاق.
د. رقية: الإسلام لا يأمر إلا بمكارم اﻷخلاق. كل ما جاء من أمر في الشريعة فهو من مكارم الأخلاق وأحاسن اﻷخلاق وهذه المكارم مُرتبٌ عليها أجور وأنا قلت لكم نحن بحاجة إلى بحث يستظهر هذه النصوص التي يُرتب فيها أجور عظام على أعمال يسيرة. نكتفي بهذا في هذه المسألة.
/ فيه مسألة أخرى قد تكون مهمة أيضا بالنسبة لكم وهي:
 إذا جلس في المجلس ثم قام لحاجة ورجع وجلس مكانه أحد هل له أن يُقيمه؟
 له أن يُقيمه لما جاء في الحديث الذي رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا قام أحدكم) وفي حديث عند أبي عوانة قال (إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحقّ به).
 أقول: هذا ما لم يَطُل المجلس فبعض الناس .. يعني ما آتي -مثلا- أُصلي الظهر أو العصر وأضع سجادتي وآتي المغرب، أو أصلي -مثلا- العشاء ثم أذهب وما أرجع إلا في القيام أو في الفجر وأقول أنا أحقّ به ﻷني أنا جلست به ورجعت إليه.لا .. هنا الرجوع إليه إذا لم تطُل المدة، كذلك أيضا -ولاشك أن مقاصد اﻹسلام مرعية في مثل هذا الشأن- إذا كان الشخص -مثلا- يذهب إلى دورة المياه وتجلس يفوتها ركعتان -مثلا- أو ركعة كاملة وتجلس مكانها فُرجة ففي هذا الحال ممكن أن يأتي أحد ويصلي في مكانها فإذا عادت تعود إلى أي مكان في المسجد وتُصلي فيه، يعني لا تقول قوموا أنا هذا مجلسي ﻷنها ذهبت وطال بها الذهاب، ثم إن عودها يدفع إلى تخطي الرقاب. وعلى كل حال هناك مقاصد ينبغي للإنسان أن يعتني بها ومن اعتنى بها فإنه سيكون مُوفقا مُسددا إن شاء الله ﻹصابة السنة.
س: في المسجد الحرام حين يكون الزحام شديدا فنكون واقفون ننتظر لنُصلي وما يكون أمامي من المكان إلا ما يتسع لسجودي فتأتي إحداهن متأخرة وتدخل تريد أن تقف أمامي أي أنه ابتعدي قليلا تريد أن تصلي كيفما كان فكيف أتصرف هنا؟
د. رقية: هنا تنهينها ولك حق في موضع سجودك أن تُقيميها منه وتقولين هذا محل سجودي ولا يجوز لك أن تجلسي فيه لكن من غير خصومة.
السائلة: لا تقبل إلا بخصومة.
د. رقية: لا .. لا يختصم الناس.
السائلة: المشكلة أن الناس لا تتقبل وتظل واقفة واضطر أنا أصلي وأنا -معصبة- فلا يوجد مكان لسجودي.
د. رقية: هذه مشكلة فلذا ينبغي أن تحاولي بقدر الإمكان أن تُفسحي لها إن استطعتي أن تفسحي لها أو تُساعديها في أن تجد محلا،
أيضا تبعا لذلك، تبعا لما يحدثه الناس من الزحام في المسجد فهناك أحكام للمساجد يجب على النساء أن يتعلمنها إذا حضرن الجماعة. تلاحظين أن الرجال لا يُصيبهم ما يصيب النساء من حيث اختلاف الصفوف .. اختلاف الصفوف والازدحام والوقوف في الطُرُقات وما إلى ذلك. لكن النساء هن اللاتي يفعلن ذلك ويحصل لهن، لِمَ؟
لأن النساء أولا: يهمها نفسها ولا يهمها اﻵخر فتجدينها أول ما تدخل تجد محل قريب من الباب تصلي حتى تخرج مبكرة، ويكون أمامها صفوف ولا تجلس في هذه الصفوف، تبحث عن التكييف وتجلس تحت التكييف ولا تهتم بالصفوف، أيضا تبحث عن الجدار لتتكئ فتصلي، أيضا بعض النساء عندها هوس كأنما تنقل نصف أثاث البيت في المسجد فتجدين معها حقيبة تكفي لمُصليتين أو ثلاث، لِمَ!! قد جاء في الحديث أن المُصلي يضع حذاءه بين قدميه. يعني نحن اﻵن عندما نُصلي في المسجد تجدينها تضع حذاءها خلفها، طيب ما وراءك إنسانة مسلمة تصلي وحذاءك أمام وجهها. هذا لا يجوز ولا يحِل، ضعي حذاءك بين قدميك أو ضعي حذاءك في مكان اﻷحذية لا تضعي حذاءك في قِبالة وجوه الناس فإن هذا ليس من اﻷدب وليس من السنة أيضا بل خلاف السنة.  فمثل هذه اﻵداب يجهلها النساء.
كذلك منه عدم الاصطفاف باستواء فتجدين المهم تُصلي ولا يهمها الباقون. ولذلك ينبغي أن يصطف النساء في الصفوف اﻷولى اﻷول  فالذي يليه فالذي يليه فالذي يليه فالذي يليه حتى يصلن إلى النهاية، إلى باب المسجد، أما أن تقف في باب المسجد فهذا لا يجوز لها.
بعض النساء أيضا الفهم عندها قاصر فتقول خير صفوف النساء أواخرها فتدخل في مسجد مثل هذا -مُصلى- ما بينها وبين الرجال جدار ومع ذلك تجدينها تصطف في آخر الصفوف وتُغلق الباب ويكون فيه صفوف في اﻷمام ما امتلأت فيظن الناس أن المسجد امتلأ فيبدأون يصطفون في الدرج وفي الردهات الخارجية وكل ذلك من الجهل بأحكام الصفوف، ولذلك اﻹمام البخاري رحمه الله بوّب أحكام الصفوف مع كتاب اﻷذان حتى يتعلم الناس الصفوف قبل أن يدخلوا المسجد من أجل إذا دخلوا المسجد يدخلون يصطفون صفوفا مستقيمة سوية.
فهذه اﻷمور ينبغي لنا أن نتعلمها وأن نتعرف عليها خاصة إذا كنا نأتي المساجد فإذا رأيتي مثل هذا فعليك أن تنبهيهم.
وأنا أقول: في الحرم لو أننا نعمل مبادرة جميلة وتنبري اثنتان أو ثلاث من طالبات العلم الجيدات ويعملن مطوية في أحكام صفوف صلاة الجماعة وتُترجم بلغات كثيرة وتُوزع، لا تقولوا تُرمى، ترى يمكن الكتب ما يعتنى بها كثيرا في بلدنا عند عوام الناس لكن عند عوام الناس في البلدان الأخرى تراهم يعتنون بالكتب. أذكر مرة من المرات وزعنا هدايا في إحدى الدورات الشرعية -في كندا- وزعنا هدايا ساعات وحجابات و ... الخ من اﻷشياء العينية ولما انتهت هذه اﻷشياء الثمينة وزعنا الكتب التي معنا فجاؤني الذي أهديت لهم ساعات وصاروا يستأذنون يقولون ممكن نرجعها ونأخذ كتب؟ نبدل؟ فقلت عندنا إذا أعطيناها كتاب تضعه على الطاولة ما تأخذه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه ونتوقف عند هذه...                      
                                                                                                                                                             

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق