١- أعظم مراتب الإيمان، وأعلى درجات الإحسان أن تخشى الله وأنت خالٍ وحدك، بعيد عن أعين الناس، لا يمنعك من العصيان إلا مخافة الله، فإن بلغت هذه المنزلة مع انتشار المنكرات وقربها منك في الأجهزة الذكية وفي الواقع فقد امتحن الله قلبك للتقوى فأبشر بمغفرة الذنوب، والأجر العظيم في الجنات، وإلا فجاهد نفسك، وتذكّر عظمة ربك جلّ جلاله، واعلم أنه يعلم سرّك وجهرك، وما تخفيه في صدرك، فاستحي من نظره إليك، فإنه اللطيف الخبير، واسأله أن يرزقك خشيته في الغيب والشهادة (إنّ الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير * وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
٢- من أعظم نعم الله علينا أن سخّر لنا ما في الأرض جميعا، وجعل الأرض ممهدة لسكنانا، مذلّلة لمنافعنا، محققة لحاجاتنا مهيأة لسفرنا، ومنها تخرج أرزاقنا، وفيها ندفن فضلاتنا، فاحمد الله على ذلك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقهوإليه النشور).
٣- الله سبحانه وتعالى عالٍ على خلقه، مستو على عرشه فوق سماواته، وهذا هو الذي دلّت عليه النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وهو سبحانه يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض، فلا يأمن المؤمن عذابه، ويعلم أنه سبحانه قادر على إنزال العذاب على خلقه متى شاء، كما فعل بكثير من الأمم السابقة، فاللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا، ولا بما فعل السفهاء منا:
(أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير).
٤- من دلائل ربوبية الله تمكين الطيور من الطيران في جوّ السماء بقدرته ، فلا يُمسكها إلا هو سبحانه وتعالى، فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يُمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير).
٥- من أهمّ ما يطلبه الإنسان في الدنيا تحصيل الخير ودفع الشرّ، وتحصيل الخير يكون بتأمين الأرزاق، ودفع الشر يكون بالنصر على الأعداء، ولا يقدر عليهما إلا الله، فهو الرزاق النصير، فإن اجتمعا لك فقد حيزت لك الدنيا بحذافيرها:
(أمّن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور * أمّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتوّ ونفور).
٦- المؤمن يمشي في الدنيا مشية سويّة معتدلة، فيُوحد الله ويُفرده بالعبادة والتعظيم، ويتبع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فيكون له في الحياة هدف واضح، وصراط مستقيم، فإذا أتى يوم القيامة أمام الصراط وفّق للسيرعليه سيرا سريعا لينجو من النار، ويدخل الجنة،،
وأما الكافر فإنه يتخبط في سيره في الدنيا خبط عشواء، فلا يدري من يعبد، ولا كيف يعبد، فالهدف مشتت، والصراط معوج، فإذا أتى يوم القيامة أمام الصراط تخبّط في سيره كما كان يتخبّط في الدنيا، فيقع في النار خاسئا ذليلا، فالحمد الله الذي هدانا إلى الصراط المستقيم (أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى أمن يمشي سويًا على صراط مستقیم).
____________________
د. أبصار الإسلام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق