تفسير سورة البقرة: من الآية (١٢٧) (وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ...)/ صوتي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات أما بعد: فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله:
ن/ «قوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم* ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم* ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) أي واذكر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في حالة رفعهما القواعد من البيت الأساس واستمرارهما على هذا العمل العظيم وكيف كانت حالهما من الخوف والرجاء حتى إنهما مع هذا العمل دعوا الله تعالى أن يتقبل منهما عملهما حتى يجعل فيه النفع العظيم النفع العميم ودعوا لأنفسهما وذريتهما بالإسلام الذي حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح، (وأرنا مناسكنا) أي علمناها على وجه الإراءة والمشاهدة ليكون أبلغ.
• يحتمل أن يكون المراد بالمناسك أعمال الحج كلها كما يدل عليه السياق والمقام
• ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ذلك وهو الدين كله والعبادات كلها كما يدل عليه عموم اللفظ لأن النسك التعبد ولكن غلب على متعبدات الحج تغليبا عرفيا فيكون حاصل دعائهما يرجع إلى التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، ولما كان العبد مهما كان لابد أن يعتريه التقصير ويحتاج إلى التوبة قالا (وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)، (ربنا وابعث فيهم) أي في ذريتنا (رسولا منهم) ليكون أرفع لدرجتهما ولينقادوا له وليعرفوه حقيقة المعرفة (يتلو عليهم آياتك) لفظا وحفظا وتحفيظا، (ويعلمهم الكتاب والحكمة) يتلو عليهم آياتك لفظا وحفظا وتحفيظا، (ويعلمهم الكتاب والحكمة) معنى، (ويزكيهم بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الرديئة التي لا تزكو النفس معها، (إنك أنت العزيز) أي القاهر لكل شيء الذي لا يمتنع على قوته شيء، (الحكيم) الذي يضع الأشياء مواضعها فبعزتك وحكمتك ابعث فيهم هذا الرسول، فاستجاب الله تعالى لهما فبعث الله هذا الرسول الكريم الذي رحم الله به ذريتهما خاصة وسائر الخلق عامة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (أنا دعوة أبي إبراهيم)»
ت/ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أما بعد: فلا يزال السياق المبارك في هذه الآيات في ذكر مآثر خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام وما حباه الله عز وجل به من المقامات الرفيعة والمكانة العلية وأيضا ما حباه الله سبحانه وتعالى به من الدعوات المستجابات وقد ذكر الله جل وعلا في هذه الآيات حال إبراهيم الخليل عليه السلام وابنه إسماعيل عليه السلام عند بنائهما البيت واجتهادهما في الدعاء، دعاء الله سبحانه وتعالى في القبول والثبات والمعونة على الخير وصلاح الذرية.
قال جل وعلا (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت)
(وإذ) عرفنا معناها أي: اذكر أيها النبي حين كان إبراهيم عليه السلام يرفع القواعد من البيت، اذكر ذلك لقومك مُذكّرا بمآثر خليل الرحمن وأعماله المجيدة العظيمة الجليلة قال: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) القواعد: الأسس والسواري التي يقوم عليها البناء، (القواعد من البيت) المراد بالبيت: الكعبة، بيت الله الحرام قال: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا)..
(ربنا تقبل منا) على حذف القول يقول جل وعلا (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) يقولان ربنا تقبل منا على حذف القول لدلالة السياق عليه، (ربنا تقبل منا) هما في أشرف عمل وأعظمه ويقومان به بأمر من الله سبحانه وتعالى ومجتهدان في إتقانه وإتمامه، إبراهيم يقوم بمهمة البناء وإسماعيل يقوم بمهمة المناولة وجلب الأحجار ويعملان بإتقان لإتمام هذا العمل العظيم الذي أمر به ومع هذا الجد والاجتهاد والعمل والإتقان خاف أن لا يتقبل منهم فيسأل الله جل وعلا القبول ويلح على الله سبحانه وتعالى بالقبول (ربنا تقبل منا) وهذا فيها إيقاظة للمؤمن عندما يقوم بالأعمال مهما كان متقنا لها متمما مكملا لا ينظر إلى عمله معجبا به أو جازما بأنه متقبل بل يقدم العمل وهو خائف، هكذا ينبغي أن يكون المؤمن ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في صفات المؤمنين الكُمّل في سورة المؤمنون قال: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون)، في المسند وغيره فسّر النبي عليه الصلاة والسلام الوجل: خوف عدم القبول ، (يؤتون ما آتوا) أي يقدمون ما يقدمون من الأعمال الصالحات وهم خائفون ألا يتقبل منهم لأن عائشة رضي الله عنها سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن معنى هذه الآية قالت: يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويقتل ويخاف أن يعذب؟ قال: (لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يُقبل) فمعنى قوله (يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) أي يقدمون ما يقدمون من أعمال صالحات وقلوبهم خائفة ألا يتقبل منهم، هكذا ينبغي أن يكون المؤمن، قال الحسن البصري رحمه الله: «جمع المؤمن بين الإحسان والمخافة يُحسن في العمل ويخاف أن لا يُقبل» قال: «وجمع المنافق بين الإساءة والأمن يسيف العمل وأمِن من .. فالمؤمن جمع بين صفتين عظيمتين الإحسان في العمل والمخافة» مخافة عدم القبول. انظر هنا خليل الرحمن وابنه يعاونه إسماعيل عليهما السلام في أشرف الأعمال بناء البيت ويقومان بإتقان البناء على أحسن وجه وأتم صورة وبذل الجهد العظيم وهما يخافان ألا يتقبل منه ويبنيان البيت، يبنيان البيت بدأ من جهة الباب ومضيا إلى أن رجعا للباب، حتى البناء مر بمرحلة طواف بالبيت، يبنيان البيت وهما يبنيانه -يعني لم يقولا هذا مرة واحدة- وهما يبنيان يكرران (ربنا تقبل منا) يسألان الله سبحانه وتعالى القبول، روى ابن أبي حاتم عن أهيب ابن الورد رحمه الله تعالى أنه قرأ هذه الآية (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا) فبكى، بكى رحمه الله لما قرأ هذه الآية وقال: "خليل الرحمن ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق ألا يتقبل منك" هذا فيه إيقاظ للمؤمن أن لا ينظر لأعماله بعين الإعجاب بها مهما كانت، مهما أتقنها، مهما كمّلها لا ينظر لها بعين الإعجاب ولا بعين الجزم أيضا بأنها مقبولة والله يقول (إنما يتقبل الله من المتقين) يعني المتقين لله عز وجل في في العمل الذي قدموه وتقربوا إلى الله سبحانه وتعالى به.
قال: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) هذا توسل إلى الله سبحانه وتعالى بهذين الإسمين - وسيأتي معنا كل هذه الدعوات التي ذكرت في هذا السياق- كل دعوة ختمت بتوسل إلى الله بإسمين من أسماء الله الحسنى، وإذا تأملت كل اسمين خُتمت بهما هذه الدعوات له تعلق بالمعنى المطلوب ولهذا استفاد من هذا أهل العلم أن ما يتوسل به الداعي إلى الله من أسماء الله ينبغي أن يكون مناسبا لمطلوبه، يتوسل إلى الله باسم يناسب مطلوبه، إن سأل رزقا قال الرزاق، وإن سأل رحمة قال الرحيم، مغفرة الغفور، توبة التواب، فتحا الفتاح.. وهكذا، هذا مما يستفاد من هذا الختم لهذه الدعوات بأسماء الله عز وجل فقوله عليه السلام: (إنك أنت السميع) يعني تسمع دعاءنا، تسمع تضرعنا، تسمع سؤالنا وإلحاحنا وطمعنا في القبول، والسمع أيضا من معانيه الإجابة (إن ربي لسميع الدعاء) أي مجيب الدعاء، "سمع الله لمن حمده" ما معناها؟ استجاب، سمع إجابة هذا "سمع الله لمن حمده" استجاب الله عز وجل لمن حمده، (إنك أنت السميع العليم) أي المطّلع على نياتنا وقصدنا ومطّلع على أعمالنا عليم بكل شيء لا تخفى عليك خافية.
قال: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد) في الآية هذه ذكر رفعه للقواعد وفي سورة الحج أخبر سبحانه وتعالى أنه أراه موطن القواعد من البيت أين يبنيه (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) عينا له محله، (بوأنا) عينا له محله، حددنا له مكانه، هذا في سورة الحج، فحدد الله سبحانه وتعالى له المكان، عيّن له المكان وأمره ببنائه، وأيضا أمره سبحانه وتعالى أن يأمر ابنه اسماعيل بمعاونته، جاءه وحي بهذا، عيّن له المكان - مكان البيت - وأمره أن يرفع البيت، وأيضا أمره أن يأمر ابنه اسماعيل بمعاونته على ذلك كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه وهو في صحيح البخاري الحديث الطويل وفيه (قال إبراهيم عليه السلام لابنه إسماعيل: إن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا) ها هنا في المكان الذي بوأه علّمه إياه، عيّنه له أن ابني ها هنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر الذي يسمى المقام جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) قال: "فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ربنا تقبل منا" جعلا يبنيان وهما يدوران حول البيت وهما يقولان ربنا تقبل منا، هذه الدعوة مستمرة معهما في البناء يدوران ويبنيان البيت ويدعوان بهذه الدعوة مثل ما تقدم هذا فيه إيقاظة عظيمة للمؤمن في عدم الالتفات للعمل بإعجاب أو نحو ذلك، وخوف عدم القبول وكثرة الدعاء بالقبول.
وقد مضت السُنة من زمن الصحابة إلى يومنا هذا إذا التقى الناس يومي عيد الفطر وعيد الأضحى بعد هاتين الطاعتين العظيمتين الصيام والحج يقول بعضهم لبعض في التهنئة تقبل الله منا ومنكم، تقبل الله منا ومنكم لا أحد يجزم لا لنفسه ولا لغيره بقبول العمل مهما أتقن العمل، مهما كمُل العمل لا يجزم المرء بالقبول بل يسأل الله سبحانه وتعالى القبول وهذا من أهم ما ينبغي أن ينتبه له ومستفاد من هذا السياق العظيم المبارك.
قال: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد) في الآية هذه ذكر رفعه للقواعد وفي سورة الحج أخبر سبحانه وتعالى أنه أراه موطن القواعد من البيت أين يبنيه (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) عينا له محله، (بوأنا) عينا له محله، حددنا له مكانه، هذا في سورة الحج، فحدد الله سبحانه وتعالى له المكان، عيّن له المكان وأمره ببنائه، وأيضا أمره سبحانه وتعالى أن يأمر ابنه اسماعيل بمعاونته، جاءه وحي بهذا، عيّن له المكان - مكان البيت - وأمره أن يرفع البيت، وأيضا أمره أن يأمر ابنه اسماعيل بمعاونته على ذلك كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه وهو في صحيح البخاري الحديث الطويل وفيه (قال إبراهيم عليه السلام لابنه إسماعيل: إن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا) ها هنا في المكان الذي بوأه علّمه إياه، عيّنه له أن ابني ها هنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر الذي يسمى المقام جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) قال: "فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ربنا تقبل منا" جعلا يبنيان وهما يدوران حول البيت وهما يقولان ربنا تقبل منا، هذه الدعوة مستمرة معهما في البناء يدوران ويبنيان البيت ويدعوان بهذه الدعوة مثل ما تقدم هذا فيه إيقاظة عظيمة للمؤمن في عدم الالتفات للعمل بإعجاب أو نحو ذلك، وخوف عدم القبول وكثرة الدعاء بالقبول.
وقد مضت السُنة من زمن الصحابة إلى يومنا هذا إذا التقى الناس يومي عيد الفطر وعيد الأضحى بعد هاتين الطاعتين العظيمتين الصيام والحج يقول بعضهم لبعض في التهنئة تقبل الله منا ومنكم، تقبل الله منا ومنكم لا أحد يجزم لا لنفسه ولا لغيره بقبول العمل مهما أتقن العمل، مهما كمُل العمل لا يجزم المرء بالقبول بل يسأل الله سبحانه وتعالى القبول وهذا من أهم ما ينبغي أن ينتبه له ومستفاد من هذا السياق العظيم المبارك.
• ثم قالا في دعائهما (ربنا واجعلنا مسلمين لك) (مسلمين) بالتثنية إبراهيم وإسماعيل مسلمين، (مسلمين لك) أي موحدَين مخلصَين منقادَين لك، الإسلام التوحيد، الإسلام هو: الاستسلام لله بالتوحيد، الإخلاص له سبحانه وتعالى بالطاعة وإفراده جل وعلا بالعبادة والبراءة من الشرك، هذا هو الإسلام الذي هو رأس الأمر وأساس الدين (واجعلنا مسلمين لك) أي مخلصَين منقادَين، الذي لا يكون مخلصا ليس مسلم، مشرك، والذي لا ينقاد هذا متكبر، والتكبر والشرك ينافيان الإسلام، التكبر عن العبادة أو تسوية غير الله بها مع الله هذا كله ينافي الإسلام، الإسلام استسلام وإخلاص، الإسلام استسلام يعني انقياد لله وإخلاص في العمل (واجعلنا مسلمين لك) أي مخلصَين موحدَين منقادَين لك يا رب العالمين.
قال (ومن ذريتنا) (من) هنا للتبعيض، قال (ومن ذريتنا) ولم يقل مسلمَين لك وذريتنا هذا فيه ملاحظة التقييد السابق ما هو؟ (قال لا ينال عهدي الظالمين) (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)، فـ (من) للتبعيض لتقدم قوله سبحانه وتعالى (لا ينال عهدي الظالمين).
قال (ومن ذريتنا) (من) هنا للتبعيض، قال (ومن ذريتنا) ولم يقل مسلمَين لك وذريتنا هذا فيه ملاحظة التقييد السابق ما هو؟ (قال لا ينال عهدي الظالمين) (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)، فـ (من) للتبعيض لتقدم قوله سبحانه وتعالى (لا ينال عهدي الظالمين).
(ومن ذريتنا أمة مسلمة) جماعة، طائفة، مسلمة أي مخلصه لك منقادة لأمرك (مسلمة لك). (وأرنا مناسكنا) أي علمنا مناسكنا
وعرّفنا مناسكنا على وجه الرؤية لها والمعاينة، (وأرنا مناسكنا) قيل المناسك: يراد بها مناسك الحج الطواف، السعي، الوقوف بعرفة، المبيت بمزدلفة، رمي الجمار، إلى غير ذلك من الأعمال، نحر الهدي، (أرنا مناسكنا) أي أعمال الحج.
وقيل (أرنا مناسكنا) أي تعبداتنا عموم العبادات، والناسك المتعبد لله عز وجل، فقوله (أرنا مناسكنا) قيل: الحج، وقيل: عموم العبادات، (وأرنا مناسكنا) أي علمناها وعرفناها وبصرنا بها.
(وتب علينا) منّ علينا بالتوفيق للتوبة ومجانبة الذنوب التي تسخط الله سبحانه وتعالى، منّ علينا بالتوبة.
(إنك أنت التواب الرحيم) توسلا باسمين مناسبين للمطلوب، فتوسلا إلى الله باسمه التواب، واسم الله التواب يدل على معنيين من التوبة:
وعرّفنا مناسكنا على وجه الرؤية لها والمعاينة، (وأرنا مناسكنا) قيل المناسك: يراد بها مناسك الحج الطواف، السعي، الوقوف بعرفة، المبيت بمزدلفة، رمي الجمار، إلى غير ذلك من الأعمال، نحر الهدي، (أرنا مناسكنا) أي أعمال الحج.
وقيل (أرنا مناسكنا) أي تعبداتنا عموم العبادات، والناسك المتعبد لله عز وجل، فقوله (أرنا مناسكنا) قيل: الحج، وقيل: عموم العبادات، (وأرنا مناسكنا) أي علمناها وعرفناها وبصرنا بها.
(وتب علينا) منّ علينا بالتوفيق للتوبة ومجانبة الذنوب التي تسخط الله سبحانه وتعالى، منّ علينا بالتوبة.
(إنك أنت التواب الرحيم) توسلا باسمين مناسبين للمطلوب، فتوسلا إلى الله باسمه التواب، واسم الله التواب يدل على معنيين من التوبة:
/ توبة من الله عز وجل على العبد قبل توبة العبد بالتوفيق للتوبة، تواب يوفق من يشاء للتوبة، هذا من معاني التواب يدل عليه قوله سبحانه وتعالى (ثم تاب عليهم ليتوبوا) هذه توبة قبل توبة العبد.
/ والمعنى الثاني: قبول التوبة، هو الذي يقبل التوبة.
فالتوّاب الذي يوفق من يشاء للتوبة وهو الذي يقبل توبة التائبين، ولهذا انتبه كل توبة تقع من العبد محفوفه بتوبتين من الرب، توبة قبل توبة العبد، وتوبة بعد توبة العبد، التي قبل بالتوفيق للتوبة، والتي بعد بالقبول لها، هذا معنى اسمه التواب،
ولهذا التوسل إلى الله بهذا الاسم يفتقر إليه العبد، يفتقر إلى هذا العبد ليُوفق للتوبة ولتُقبل منه إذا وقعت، يوفق للتوبة أي بشروطها بضوابطها التي لا يقبل الله التوبة إلا بها وبالقبول لها (إنك أنت التواب الرحيم) هذا التوسل إلى الله سبحانه وتعالى برحمته.
قالا (ربنا) هذا أيضا من الدعوات التي دعا بها إبراهيم وابنه إسماعيل (ربنا وابعث فيهم) أي الذرية، (فيهم) أي الذرية، الضمير عائد على ذريتنا، (وابعث فيهم رسولا منهم) وهو محمد عليه الصلاة والسلام، (وابعث فيهم) جاء في سورة الجمعة تعيين من هم، من المراد بهم قال (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) الأميين بالإجماع هم العرب، وهذا لا يتنافى مع عموم رسالته وأنه بُعث عليه الصلاة والسلام للعالمين للثقلين للجن والإنس، بُعث في الأميين لكن رسالته عامة للعالمين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
(ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك) (آياتك) أي القرآن، يعلمهم ألفاظ القرآن ويعلمهم معاني القران تعليم القرآن هو تعليم للألفاظ، المعاني ليس تعليم للألفاظ فقط قوله عليه الصلاة والسلام (بلغوا عني ولو آية) والبلاغ نوعان: ألفاظ ومعاني، ومثل ما أن العبد محتاج أن يتعلم ألفاظ القرآن ليتقن قراءته محتاج أيضا إلى أن يتعلم معاني القرآن ليحسن العمل به، والقرآن ينزل ليُعمل به لا لمجرد التلاوة فقط والقراءة.
(يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة) يعني القرآن والسنة، (ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) وهذا فيه أن التزكية للعباد بقال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، عندما يراد تزكية العباد تتلى عليهم آيات القرآن وتبين لهم المعاني والهدايات وتقرأ عليهم أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ويبين لهم الدلالات والإرشادات بهذا تكون التزكية للقلوب قال (ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) العزيز: القاهر الذي لا يغلب، والحكيم: الذي يضع الأمور مواضعها. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "واذكر أيها النبي معلما قومك ومُعرفا لهم اذكر إبراهيم وإسماعيل في حالة رفعهما القواعد من البيت الأساس الأعمدة السواري واستمرارهما على هذا العمل العظيم وكيف كانت حالهما من الخوف والرجاء حتى أنهما مع هذا العمل" ماذا يقصد الشيخ "مع هذا العمل"؟ "مع هذا العمل" يعني العظيم الكبير الجليل الذي هو بأمر الله والإتقان والإحسان في العمل، "مع هذا العمل دعوا الله أن يتقبل منهما حتى يجعل فيه النفع العميم".
الآن لما ترى أعداد الطائفين على مر الليالي والأيام هذا من إجابة الدعوة، دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام وابنه إسماعيل، يبني ويسال الله القبول فتقبل الله منهما هذا العمل العظيم وصارت هذه الكعبة قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأيضا تهوي إليه أفئدتهم مثل ما تقدم مثوبه للناس و تهوي إليه أفئدتهم يتكرر مجيئهم إليه، هذا كله من إجابة الدعوة ومن قبول العمل، دعوا الله، هذا يفيد أن الدعاء والإلحاح له أثر عظيم وممتد، مثل هذه الدعوات وفي قول إبراهيم وإسماعيل (ومن ذريتنا) هذا من حبهما للعبادة أن تبقى العبادة مستمرة، أن تبقى ممتدة ولهذا من المهم في دعاء العبد أن يدعو الله عز وجل أن يصلح في ذريته لأن صلاح ذريته ينفعه حتى هو بعد موته مثل ما قال عليه الصلاة والسلام (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) وذكر منها (أو ولد صالح يدعو له) وفي الدعاء (وأصلح لي في ذريتي)، قال: "ودعوا عليهما السلام لأنفسهما وذريتهما بالإسلام" (واجعلنا مسلمين لك) هذا لأنفسهما، (ومن ذريتنا) هذا الدعاء للذرية بالإسلام، ما الإسلام؟ قال: "الذي حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح" ولابد أيضا أن يقيد هذا التفسير بالإخلاص، فالإسلام هو: الاستسلام لله بالتوحيد، هذا هو الاسلام، الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد، الاستسلام الذي قاله الشيخ: "حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح بالتوحيد)" لابد من هذا القيد "بالتوحيد" أي بالإخلاص لله سبحانه وتعالى.
قال: "(وأرنا مناسكنا) أي علمناها عرفنا بها على وجه الإراءة والمشاهدة" ليكون أبلغ في التعلم، قال الشيخ: "يحتمل أن يكون المراد بالمناسك أعمال الحج كلها كما يدل عليه السياق والمقام، ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعمّ من ذلك وهو الدين كله والعبادات كلها كما يدل عليه عموم اللفظ مناسكنا" التنسك التعبد، والناسك العابد لله لأن النسك التعبد ولكن غلب على متعبدات الحج تغليبا عرفيا يقال مناسك أعمال الحج، ولما أتى هذه العبارة المناسك في الغالب ينصرف الذهن إلى أعمال الحج لأن أصبح بالعرف يطلق على أعمال الحج فيحتمل هذا ويحتمل هذا، فيكون حاصل دعائهما يرجع إلى التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، حاصل قوله (أرنا مناسكنا) علمنا المناسك ووفقنا للعمل، ولما كان العبد مهما كان يعني في الصلاح، في الاستقامة، في التكميل للعمل لابد أن يعتريه التقصير ويحتاج إلى التوبة، قالا (وتب علينا) سألا الله عز وجل التوبة (إنك أنت التواب الرحيم).
قالا (ربنا وابعث فيهم) أي في ذريتنا (رسولا منهم) ليكون أرفع لدرجتهما ولينقادوا له وليعرفوه حقيقة المعرفة، (يتلو
عليهم آياتك) لفظا وحفظا وتحفيظا (ويعلمهم الكتاب والحكمة) معنى يعني يعلمهم المعاني والهدايات (ويزكيهم) بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الرديئة التي لا تزكو النفوس معها، ولهذا التربية تخلية وتحلية، تخلية للنفوس من الأعمال الرديئة، وتحليه لها بالأعمال الفاضلة، هذه التربية مثل ما قال الشيخ: "بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الرديئة" هذه التزكية، وجمع المعنيان في قوله (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (تطهرهم وتزكيهم بها) التطهير التخلية، والتزكية التحلية.
• قال: "(إنك أنت العزيز) أي القاهر لكل شيء الذي لا يمتنع على قوته شيء، (الحكيم) الذي يضع الأشياء مواضعها"
- وهذان اللفظان التخلية والتحلية عبّر بهما بهذا اللفظ في تفسيره في موضع لا أذكره لكن موجود في في تفسير عبر بالتخلية والتحلية – قال: "الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها فبعزتك وحكمتك ابعث فيهم هذا الرسول" قال: "فاستجاب الله لهما -
أي لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فبعث الله هذا الرسول الكريم الذي رحم الله سبحانه وتعالى به ذريتهما خاصة وسائر الخلق عامة" في دعائهما قالا (وابعث فيهم) هذا لا يدل على أن بعثته خاصة بهم هوبُعث فيهم لكن دعوته ليس خاصة بهم، عامة ويدل على عمومها نصوص كثيرة جدا، قال: "فاستجاب الله لهما فبعث الله هذا الرسول الكريم الذي رحم الله به ذريتهما خاصة وسائر الخلق عامة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (أنا دعوة أبي إبراهيم)" دعوته ما هي؟ (ابعث فيهم) هذه هي الدعوة، قال (أنا دعوة أبي إبراهيم أي قوله (وابعث فيهم)، دعا الله بهذه الدعوة فاستجاب الله سبحانه وتعالى.
فالتوّاب الذي يوفق من يشاء للتوبة وهو الذي يقبل توبة التائبين، ولهذا انتبه كل توبة تقع من العبد محفوفه بتوبتين من الرب، توبة قبل توبة العبد، وتوبة بعد توبة العبد، التي قبل بالتوفيق للتوبة، والتي بعد بالقبول لها، هذا معنى اسمه التواب،
ولهذا التوسل إلى الله بهذا الاسم يفتقر إليه العبد، يفتقر إلى هذا العبد ليُوفق للتوبة ولتُقبل منه إذا وقعت، يوفق للتوبة أي بشروطها بضوابطها التي لا يقبل الله التوبة إلا بها وبالقبول لها (إنك أنت التواب الرحيم) هذا التوسل إلى الله سبحانه وتعالى برحمته.
قالا (ربنا) هذا أيضا من الدعوات التي دعا بها إبراهيم وابنه إسماعيل (ربنا وابعث فيهم) أي الذرية، (فيهم) أي الذرية، الضمير عائد على ذريتنا، (وابعث فيهم رسولا منهم) وهو محمد عليه الصلاة والسلام، (وابعث فيهم) جاء في سورة الجمعة تعيين من هم، من المراد بهم قال (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) الأميين بالإجماع هم العرب، وهذا لا يتنافى مع عموم رسالته وأنه بُعث عليه الصلاة والسلام للعالمين للثقلين للجن والإنس، بُعث في الأميين لكن رسالته عامة للعالمين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
(ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك) (آياتك) أي القرآن، يعلمهم ألفاظ القرآن ويعلمهم معاني القران تعليم القرآن هو تعليم للألفاظ، المعاني ليس تعليم للألفاظ فقط قوله عليه الصلاة والسلام (بلغوا عني ولو آية) والبلاغ نوعان: ألفاظ ومعاني، ومثل ما أن العبد محتاج أن يتعلم ألفاظ القرآن ليتقن قراءته محتاج أيضا إلى أن يتعلم معاني القرآن ليحسن العمل به، والقرآن ينزل ليُعمل به لا لمجرد التلاوة فقط والقراءة.
(يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة) يعني القرآن والسنة، (ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) وهذا فيه أن التزكية للعباد بقال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، عندما يراد تزكية العباد تتلى عليهم آيات القرآن وتبين لهم المعاني والهدايات وتقرأ عليهم أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ويبين لهم الدلالات والإرشادات بهذا تكون التزكية للقلوب قال (ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) العزيز: القاهر الذي لا يغلب، والحكيم: الذي يضع الأمور مواضعها. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "واذكر أيها النبي معلما قومك ومُعرفا لهم اذكر إبراهيم وإسماعيل في حالة رفعهما القواعد من البيت الأساس الأعمدة السواري واستمرارهما على هذا العمل العظيم وكيف كانت حالهما من الخوف والرجاء حتى أنهما مع هذا العمل" ماذا يقصد الشيخ "مع هذا العمل"؟ "مع هذا العمل" يعني العظيم الكبير الجليل الذي هو بأمر الله والإتقان والإحسان في العمل، "مع هذا العمل دعوا الله أن يتقبل منهما حتى يجعل فيه النفع العميم".
الآن لما ترى أعداد الطائفين على مر الليالي والأيام هذا من إجابة الدعوة، دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام وابنه إسماعيل، يبني ويسال الله القبول فتقبل الله منهما هذا العمل العظيم وصارت هذه الكعبة قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأيضا تهوي إليه أفئدتهم مثل ما تقدم مثوبه للناس و تهوي إليه أفئدتهم يتكرر مجيئهم إليه، هذا كله من إجابة الدعوة ومن قبول العمل، دعوا الله، هذا يفيد أن الدعاء والإلحاح له أثر عظيم وممتد، مثل هذه الدعوات وفي قول إبراهيم وإسماعيل (ومن ذريتنا) هذا من حبهما للعبادة أن تبقى العبادة مستمرة، أن تبقى ممتدة ولهذا من المهم في دعاء العبد أن يدعو الله عز وجل أن يصلح في ذريته لأن صلاح ذريته ينفعه حتى هو بعد موته مثل ما قال عليه الصلاة والسلام (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) وذكر منها (أو ولد صالح يدعو له) وفي الدعاء (وأصلح لي في ذريتي)، قال: "ودعوا عليهما السلام لأنفسهما وذريتهما بالإسلام" (واجعلنا مسلمين لك) هذا لأنفسهما، (ومن ذريتنا) هذا الدعاء للذرية بالإسلام، ما الإسلام؟ قال: "الذي حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح" ولابد أيضا أن يقيد هذا التفسير بالإخلاص، فالإسلام هو: الاستسلام لله بالتوحيد، هذا هو الاسلام، الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد، الاستسلام الذي قاله الشيخ: "حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح بالتوحيد)" لابد من هذا القيد "بالتوحيد" أي بالإخلاص لله سبحانه وتعالى.
قال: "(وأرنا مناسكنا) أي علمناها عرفنا بها على وجه الإراءة والمشاهدة" ليكون أبلغ في التعلم، قال الشيخ: "يحتمل أن يكون المراد بالمناسك أعمال الحج كلها كما يدل عليه السياق والمقام، ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعمّ من ذلك وهو الدين كله والعبادات كلها كما يدل عليه عموم اللفظ مناسكنا" التنسك التعبد، والناسك العابد لله لأن النسك التعبد ولكن غلب على متعبدات الحج تغليبا عرفيا يقال مناسك أعمال الحج، ولما أتى هذه العبارة المناسك في الغالب ينصرف الذهن إلى أعمال الحج لأن أصبح بالعرف يطلق على أعمال الحج فيحتمل هذا ويحتمل هذا، فيكون حاصل دعائهما يرجع إلى التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، حاصل قوله (أرنا مناسكنا) علمنا المناسك ووفقنا للعمل، ولما كان العبد مهما كان يعني في الصلاح، في الاستقامة، في التكميل للعمل لابد أن يعتريه التقصير ويحتاج إلى التوبة، قالا (وتب علينا) سألا الله عز وجل التوبة (إنك أنت التواب الرحيم).
قالا (ربنا وابعث فيهم) أي في ذريتنا (رسولا منهم) ليكون أرفع لدرجتهما ولينقادوا له وليعرفوه حقيقة المعرفة، (يتلو
عليهم آياتك) لفظا وحفظا وتحفيظا (ويعلمهم الكتاب والحكمة) معنى يعني يعلمهم المعاني والهدايات (ويزكيهم) بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الرديئة التي لا تزكو النفوس معها، ولهذا التربية تخلية وتحلية، تخلية للنفوس من الأعمال الرديئة، وتحليه لها بالأعمال الفاضلة، هذه التربية مثل ما قال الشيخ: "بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الرديئة" هذه التزكية، وجمع المعنيان في قوله (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (تطهرهم وتزكيهم بها) التطهير التخلية، والتزكية التحلية.
• قال: "(إنك أنت العزيز) أي القاهر لكل شيء الذي لا يمتنع على قوته شيء، (الحكيم) الذي يضع الأشياء مواضعها"
- وهذان اللفظان التخلية والتحلية عبّر بهما بهذا اللفظ في تفسيره في موضع لا أذكره لكن موجود في في تفسير عبر بالتخلية والتحلية – قال: "الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها فبعزتك وحكمتك ابعث فيهم هذا الرسول" قال: "فاستجاب الله لهما -
أي لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فبعث الله هذا الرسول الكريم الذي رحم الله سبحانه وتعالى به ذريتهما خاصة وسائر الخلق عامة" في دعائهما قالا (وابعث فيهم) هذا لا يدل على أن بعثته خاصة بهم هوبُعث فيهم لكن دعوته ليس خاصة بهم، عامة ويدل على عمومها نصوص كثيرة جدا، قال: "فاستجاب الله لهما فبعث الله هذا الرسول الكريم الذي رحم الله به ذريتهما خاصة وسائر الخلق عامة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (أنا دعوة أبي إبراهيم)" دعوته ما هي؟ (ابعث فيهم) هذه هي الدعوة، قال (أنا دعوة أبي إبراهيم أي قوله (وابعث فيهم)، دعا الله بهذه الدعوة فاستجاب الله سبحانه وتعالى.
ومن فوائد هذه الآيات: أهمية الدعاء للنفس وللغير، دعاؤك لنفسك ودعاؤك لأهلك وولدك على وجه الخصوص ودعاؤك لعموم المسلمين (فاستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات).
ن/ قال رحمه الله: "ولما عظم الله تعالى إبراهيم هذا التعظيم وأخبر عن صفاته الكاملة قال تعالى (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين* إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين*ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون* أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون* تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) نعم.
نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا وأصلح لنا شأننا كله وهدانا إليه صراطا مستقيما ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه أجمعين. جزاكم الله خيرا.
ن/ قال رحمه الله: "ولما عظم الله تعالى إبراهيم هذا التعظيم وأخبر عن صفاته الكاملة قال تعالى (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين* إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين*ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون* أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون* تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) نعم.
نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا وأصلح لنا شأننا كله وهدانا إليه صراطا مستقيما ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه أجمعين. جزاكم الله خيرا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق