‏إظهار الرسائل ذات التسميات قلوب أصلحها القرآن/ أ.ضحى السبيعي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قلوب أصلحها القرآن/ أ.ضحى السبيعي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 مايو 2015

قلوب أصلحها القرآن (٢٣) / من سِمات السلف

من سِمات السلف قراءة الألفاظ وتدبر المعاني هكذا كان السلف رحمهم الله في قراءتهم للقرآن، وإقبالهم عليه، وحرصهم على تلاوته، ولكن هذه التلاوة لم تكن مجرد قراءة للألفاظ، فإن الله سبحانه وتعالى أثنى على الذين يتلون الكتاب ثناء حسناً، ولكنه أيضاً ذم قوماً يقرءون الكتاب لكنهم لا يفقهون ما تضمنه الكتاب من التوجيه، فقال الله جل وعلا في وصف طائفة من بني إسرائيل: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ) [البقرة:78] يعني: إلا قراءة، فليس عندهم من معرفة كتاب الله من نصيبٍ، ولا من الكتاب إلا مجرد التلاوة، فليس عندهم فقه ولا معرفة ولا فهم للمعنى ولا تدبر.
 ولذلك حث الله جل وعلا في كتابه على النظر في الآيات، ومن جملة تلك الآيات التي تضمنها الكتاب الحكيم قوله جل وعلا: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [ص:29]، فهذا الكتاب أنزله الله جل وعلا ووصفه بأنه مبارك، ثم بين الطريق الذي تحصل به بركة هذا الكتاب، والطريق الذي تنال به خيرات هذا الكتاب فقال سبحانه وتعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) [ص:29] أي: ليحصل لهم التدبر، ولا سبيل لتحصيل بركة الكتاب إلا بهذا.
وقد أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم في أول البعثة بقيام الليل فقال الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) [المزمل:1-4] أي: رتله في قراءته (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) [المزمل:4-5] وهو القرآن، فالقرآن قول ثقيل يحتاج إلى تهيئة (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) [المزمل:5-6]، أمره بقيام الليل وعلل ذلك بقوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) [المزمل:6] يعني: يتفق فيها قول اللسان مع تدبر القلب ونظره وتأمله وتفكّره.
 وناشئة الليل قيل في تفسيرها: أوقات الليل، وقيل: عمل الليل، وكلا القولين يؤيد ما استشهدنا به من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله عز وجل بما أمره ووجهه إلى أن يكون ذلك في الليل قياماً لكونه أدعى لمواطأة القلب للسان بالتدبر.
 وقد امتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم توجيه الله جل وعلا وأمره، ففي صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً فقرأ: البقرة وآل عمران والنساء في ركعة!) كل هذا في ركعة في ليلة.
 وما هي صفة هذه القراءة؟ هل هي قراءة الهذ والنثر التي لا يعقل معها معنى، ولا يعرف معها مقصود؟!
 لا والله، يقول حذيفة رضي الله عنه في وصف قراءته صلى الله عليه وسلم: (وكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبّح، أو سؤال سأل، أو تعوذ تعوذ) هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: قراءة تدبر ونظر وتفكر، ليست قراءة هذٍ كما قال ابن مسعود رضي الله عنه في وصف القراءة التي ينبغي أن يكون عليه المؤمن، قال: "لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب".
هذا القرآن فيه من العجائب والأسرار ما لا ينفتح للذي يقرؤه قراءةً لا تدبر فيها ولا نظر، فإن الله جل وعلا يمنع من امتهن القرآن ولم يُعطِه حقه من أن يقف على أسراره وعجائبه.
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (٢٢)

بدأت رحلتي مع القرآن الكريم ذات يوم حينما كنت مكروبة بأمر دنيوي وضاقت بي الدنيا
كان مصحفي الصغير يعلو الطاولة أمامي ورغم ذلك لم أمنح نفسي من قبل وقتآ لأتلو آياته ليخفف لوعتي وينير وحدتي
 أمسكته يومها ونفسي الأمّارة بالسوء تنازعني وتقول لي : لا وقت ولا حلّ لمشكلتك ولم أعد أطيق الاستماع لها!
 وشرعت في تلاوة (سورة يوسف) وكنت قد اعتدت في السابق تلاوتها حتى حفظت معظم آياتها فأحببتها وأخذت أتلو وأنشج لما آل إليه حالي وأفكر في حال يوسف عليه السلام وبدأت أقارن بين حاله وحالي بين مصيبته ومصيبتي فطاشت كفتي أمام كفته إذ إن مصيبتي لم تكن شيئاً في ميزان مصيبته .. طفل صغير يلقيه إخوته ويرحلون عنه، وأبٌ يفقد أحب أبنائه إليه.
 مضيت أقرأ أحداث القصة حتى غلبني النوم والمصحف في يدي ،، وحينما أستيقظت أعلنت ميلاداً جديدا لقلبي الذي علاه الصدأ واستلمت مصحفي ورحت أقرأ بلذة لا تعادلها لذة .
اقرأ المزيد...

الخميس، 30 أبريل 2015

قلوب اأصلحها القرآن (٢١)/ النية

 في كل جمعة أقرأ سورة الكهف لكن في جمعة من الجُمع مررت على آخر صفحة منها وتحديدآ على قوله تعالى:
 (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
 فوقفت متأملة :ياالله!!!
 أيمكن أن يعمل الإنسان أعمالآ قد تكون سببا في خسارته وهو يظن أنه يحسن العمل؟!!
 وأخذت بعدها أتعاهد نيتي سائلة الله ربي أن يجعل كل أعمالي خالصة لوجهه!.
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (٢٠)/ معاناة وآية

  كنت ولازلت أعاني نوعآ من المشقة في إيقاظ أبنائي على اختلاف أعمارهم لأداء صلاة الفجر في المسجد ويتسرب إليّ الضجر والملل في أحايين كثيرة فكنت لا أنفك أقرأ بصوت مسموع قوله تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) [طه:١٣٢] فأشعر بقوة تساندني وأستشعر أنني مستجيبة لأمر الله تعالى الذي طلبه مني في الآية فأجالد نفسي على الصبر حتى أنال أجر الصابرين كما قال تعالى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر:١٠]
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (١٩)/ ميلاد جديد

 كان ميلادي في السادسة عشرة من عمري!!
كان ذلك في ليلة من ليالي الصيف وبعد العشاء في بيت أخي الأكبر، إذ جلسنا في فناء داره وعلى ضوء أنوار أعمدة الشارع في ليلة لا أنساها أبدًا، وكان أخي يحدثنا عن الجنة ونعيمها، وأخذ الحديث بمجامع قلبي وكأني أسمعه لأول مرة، بل ربما فعلا أسمعه لأول مرة، فقد كنت في غفلة مُطبِقَةٍ، وسألت أخي: أين أجد مثل هذا الكلام الجميل؟ فأشار إلى مكتبته الخاصة، ونظرت إلى الكتب في حيرة: أيها أختارُ؟ّّ ولا زِلتُ أتعجبُ إلى اليوم كيف وقع اختياري على كتاب [إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان] لابن القيم، مع كتابه الآخر [الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي]، وكتاب ثالث هو أحد أجزاء [الترغيب والترهيب] للمنذري.
 أخذتها وذهبت إلى المنزل، وظَللتُ أقرأ وأقرأ وتأثرت كثيرًا، وتولدت لدي الرغبة الشديدة في حفظ القرآن الكريم، حيث لم يكن معي منه وأنا في السادسة عشرة إلا بعضٌ من قصار السور مع ضعف في حفظها!! وبدأت الحفظ فعلا، إلا أنني شعرت بالحاجة المُلِحَّةِ إلى فهم آياتٍ كنت أقف عندها متسائلة عن معناها ودلالتها، وهنا بدأت مسيرة حياتي الجديدة حينما أمسكت كتب التفسير وبدأت أقرأ بفهم وتأثر، كنت أقرأ كثيرًا في تفسير جزء عمَّ وأنا خالية وأبكي، كنت أعيش الآيات بتفاعل وأشعر أن الروح تسري في قلبي، وقبسَ النورِ يُشِعُّ في نفسي، ويزداد يومًا بعد يوم، إنه الحقُّ في قول الحق سبحانه وتعالى : (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا..) وعرفت طعم الحياة الحقيقية يوم عرفت ربي من خلال تدبر كلامه، فأحببته وآثرت محابَّه على كل شهواتي، فأقبلت على الصلاة والصيام والقرآن والقيام به والقراءة في الكتب النافعة، وتركت سماع اللهو ومتابعة الأفلام، وكل ما يمكن أن يمارسه من نشأ في أجواء الغفلة والبُعد عن القرآن والعلم الشرعي، وكنتُ كلما مررت بآية تؤثر في قلبي فتحت كتب التفسير لأفهمها، ثم أكتبها في دفتر أو في ورقة أعلقها أمامي في مكان بارز.
* قصة واقعية
اقرأ المزيد...

الأربعاء، 11 مارس 2015

قلوب أصلحها القرآن (١٨)/ تجربة شخصية لإحدى الأخوات

*تجربة شخصية لإحدى الأخوات
 عندما أود الاستمتاع والانتفاع بكلام ربي؛ أجلس في مُصلايَ بعد إحدى الصلوات المكتوبة، وأختار صلاةً ليس بعدها شغل لكي يكون ذهني فارغًا من الشواغل، ثم أقرأ الآيات بترتيل، وإذا مررت بآية لا أعرف معناها أنظر إلى هامش مصحفي المفسر ، وإذا عرفتُ معناها وتأثرت بها كررتها حتى تدمع عيني ويَرِقَ قلبي، ثم أعرضها على حياتي وأسأل نفسي: هل عملت بها يا نفس؟
وإذا أغلقتُ المصحف وجلست إلى زوجي أو أحد أبنائي قرأتها عليهم، فيشاركونني التأمل فيها، وهكذا حتى لا أكاد أنساها.
 نفعنا الله بالقرآن العظيم آمين.
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (١٧)/ (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ)


تحدث الدكتور عامر رضوي - الطبيب المشرف على متابعة الشيخ ابن عثيمين في مرضه - عن آخر ساعة في حياة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فقال: كان يقرأ القرآن الكريم، وكان يغيب عن وعيه ثم يُفيق، ثم دخل في غيبوبة، وبعدها بساعة انتقل إلى جوار ربه الكريم، وقد سمعته يتمتم لصعوبة حالته الصحية في لحظات إفاقته، وعندما سألتُ أبناءَه عما يتمتم به الشيخ ذكروا لي بأنه كان يقرأ قوله تعالى ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ).
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (١٦)/ تَجْرُبَةُ مُعَلِّمَةِ أطْفَال

 كنتُ أعمل مُعلمة لمرحلة الروضة والتمهيدي، وبدأتُ بعدها بخمسِ سنواتٍ أعتني بمعاني القرآن الكريم، وأتدبرُ قصار السور، وأربطُ الآياتِ بواقعي وواقع تلميذاتي، واستعملتُ مفاتيحَ التدبرِ العشرة الواردة في كتاب د.خالد بن عبدالكريم اللاحم؛ فوجدت الفارق كبيرًا في نفسي وصغيراتي…
كنت أقرأ السورة في المنزل لنفسي وبترتيل وتمهل، مع الرجوع إلى ما تيسر من كتب التفسير؛ فوجدتُ الأثرَ ينعكسُ بلا تكلف عليِّ وعلى صغاري، وها هم قد تعايشوا مع الآيات وانفعلوا بمدلولاتها، وقد لمستُ التغيير في نفسي وشخصيتي بهدوء أعصابي وراحة بالي في بيتي ومع أولادي وبناتي داخل الحلقة وخارجها، كما لمست السكينة والهدوء والصبر على الأطفال، فلم يعد يعتدي بعضهم على بعض كما كانوا سابقًا.
لقد كانت أعمارُهم ما بين الرابعة والسادسة، وكنت أظن أن إدراكهم لمفهوم التدبر وتأثُّرهم به أمرٌ صعبٌ وبعيدُ المنال، ولكني فوجئت بأنهم يستوعبون ويتجاوبون بشكل كبير جدًا، كما تحسن وضع القراءة داخل الحلقة، وتحسن الانضباط، وزاد ثبات الحفظ، وكنت أظن أن القراءة بصوت عالٍ – كما اعتدنا - تساعد على الحفظ، فلاحظتُ العكسَ: أن القراءة بترتيل وتَرَسُّلٍ تجعل الطالبات أكثر تفاعلا مع الحفظ، فأين كنتُ من هذا الخير منذ زمن بعيد!؟.
ولا أنسى أن أوصي أَخَوَاتي المعلمات أولا بالإخلاص لله، وأدعوهن إلى الصبر والاحتساب في العمل، وأذكِّرهن أنه لابد من بذل الجهد في ربط الآيات بالواقع، ومراعاة أن الصغار لديهمُ القدرة على استيعاب أشياء لم يكن من الممكن استيعابها فيما سبق، وكلما صَدَقَ القصدُ وبَذَلَ الإنسانُ كل ما في وسعه جاء الحصادُ وفيرًا بإذن الله .
اقرأ المزيد...

الأحد، 1 مارس 2015

قلوب أصلحها القرآن (١٥)

من قصص الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح
مرض الفاروق لسماع آية: عن هشام بن الحسين قال: كان عمر بن الخطاب يمر بالآية في ورده فتُخيفه - وفي بعض الروايات: فتحنقه - فيبكي حتى يسقط؛ ويلزم بيته اليوم واليومين حتى يُعاد ويحسبونه مريضا.
وقد سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً رجلاً يتهجد في الليل ويقرأ سورة الطور؛ فلما بلغ إلى قوله تعالى ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ ) قال عمر: قسمٌ ورب الكعبة حق؛ ثم رجع إلى منزله فمِرض شهراً يعُوده الناس لايدرون ما مرضه..

 / إني قد أرضيت ربي..
هذا أبو الدحداح رضي الله عنه لما نزل قوله تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) قال أبو الدحداح: يا رسول الله وإن الله يريد منا القرض ؟ قال نعم يا أبا الدحداح؛ قال: أرني يدك يا رسول الله! فناوله يده؛ قال: إني قد أقرضت ربي حائطي ( أي بستانه) فيه ستمائة نخلة؛ وأم الدحداح فيه وعيالها.. فجاء أبو الدحداح فناداها: يا أم الدحداح أخرجي فقد أقرضته ربي عزوجل؛ قالت: ربح بيعك يا أبا الدحداح! ونقلت منه متاعها وصبيانها.
اقرأ المزيد...

السبت، 28 فبراير 2015

قلوب أصلحها القرآن (١٤)/ رضيتُ بما اختار


 إذا ضاقت عليّ الأرض بما رحبت وتكالبت الهموم ،وبدأ الشيطان يعقّد أمامي الأمور،ويدّعي ألا وجود للحلول،أتذكر قول ربنا جلَّ شأنه (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) [القصص:٦٨] فتنقشع عني غيوم الهمّ،وتشرق في سمائي شمس التفاؤل وإحسان الظن،فإن الخير كل الخير في اختيار الحكيم وتدبير العليم ، ولو عُرض لي الغيب ما اخترت إلا اختيار ربي !

 (آية لاتُنسى)
 عند التحاقي لأول مرة بدار التحفيظ قرأت في وردي اليومي (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [الإسراء:٩]أحسست حينها أني سأتغير مع القرآن الكريم، وما كنت أدري ما نوع الهداية (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ولكن ما مرّ - والله - شهران على التحاقي بالدار إلا وأصبحت أُحِسّ بلذة في عبادتي وصيامي،وفي قيام الليل خاصة،ومحبة الصالحين .. ثم بعد سنتين حفظت القرآن الكريم كاملاً - ولله الحمد - مع أني كنت منذ بداية التحاقي بالدار لا أحفظ سوى أربعة أجزاء ،فأدركت أن هذه بركة القرآن الكريم....
اقرأ المزيد...

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

قلوب أصلحها القرآن (١٣)/ قصص تحكي تأملات ومواقف مع آيات القرآن

<قصص تحكي تأملات ومواقف مع آيات القرآن>

١/ {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا}
 لقد كانت هذه الآية –ولا تزال- خطّاً أحمر بالنسبة لي،وجرس إنذار قوي لا يمكنني تجاوزه،فالحمد لله..
٢/ {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
 يقول ربنا تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) إنها رسالة لكل أب ومربًّ وداعية : إذا كان الله يحول بين المرء وقلبه الذي بين جنبيه،فكيف بقلب ابنه أو تلميذه أو من يدعوه! اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك..
3/{وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
آية في كتاب الله تُبكيني، فعندما أرى منكراً أضعف عن إنكاره أو أسكت.... أتذكر قول الله عز وجل (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) تأملتها أول مرة وأنا أبكي : كيف لا أخشى الله وحده وهو مُراقب لي، وحاولت فعلاً تربية نفسي عند رؤية المنكر أن لا أخشى ولا أخاف إلا الله،فأصبحت عندما أنصح من حولي إذا انتابني شعور بالخوف أتذكر تلك الآية : {وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
اقرأ المزيد...

الأحد، 15 فبراير 2015

قلوب أصلحها القرآن (١٢)/ ️تثبيت من الله

كنت أسمع بالفتن من حولنا وكثرتها وكثرة المعاصي ، أبحث عن وسائل للثبات على دين الله، ومع تأملي في القرآن الكريم ،وجدت هذه الوسائل فعلاً في قوله تعالى في سورة النساء:( وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مّا فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لاَتَيْنَاهُمْ مّن لّدُنّـآ أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مّسْتَقِيماً ) فجعلتُ شعاري بعدها {العمل بما أعلم}،حتى حصلت على بعض الثمار ومنها:
معونة الله عز وجل لي على القيام بالطاعات بأسهل الطرق.
( لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) كنت في العشرين من عمري يوم تقدم لي الشاب الذي أحلم به، طالب علم عليه سيما الصلاح والاستقامة، ووافقت بعدها بعد استخارة واستشارة دون تقصٍّ واضح لأمور أخرى قد تهم الناس عادة ، ومضت الأيام وأنا أعيش فترة الخطبة في ظل حلم جميل بالحياة في بيت طالب علم، إلى أن اقترب موعد الزواج،وتسامع الناس بالخبر في بلدتي الصغيرة، فتتابعت التحذيرات من الارتباط بجادٍّ متزمت بعيد من مباهج الحياة!! اضطربت وحرت بين الثبات على المبدأ وتكملة المشوار،وبين الاستسلام والتراجع، ومضت الأيام وأنا بين الحيرة والقلق والدموع، إلى أن شاء جل وعلا.. وفي لحظة لا أنساها بعد صلاة الفجر جلست انتظر الإشراق وأخذت المصحف وتلوت من سورة آل عمران، حتى توقفت فيها على قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْجَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ولم أكن أعرف تفسيرها في ذلك الوقت ولا فيمن نزلت،ولكني شعرت أنها تخاطبني ،فكررتها مرات أتدبرها ،وبعدها اتخذت قراري بالاستمرار في ترتيبات الزواج ،وأنا أردد: حسبي الله ونعم الوكيل. واليوم،، وبعد مضيّ خمسة وعشرين عاماً من زواجي،أرى تتمة الآية في حياتي: (فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌوَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (١١)/ حينما زار ملك الموت بيتي!!

زار ملك الموت بيتي عندما أراد الله جل وعلا قبض روح فلذة كبدي -رحمه الله رحمة واسعة - وأفاض عليه من كرامته ورضوانه، ورأيت تلك الزيارة في رؤيا قبل تحقق المصيبة بثلاثة أيام، فكنت لا أعلم من سيأخذ؟ وهنا كان الابتلاء والامتحان!!
وبعد ذلك قضى الله أمره في ولدي،فعلمت علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه،وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه!
 اتجهت في هذه المحنة إلى كتاب الله ليسكن فؤادي المقطوع الفارغ من كل شيء إلا من ذكر الله،فقد كان للمصيبة ألم شديد كالسيف يقطع أوصالي قطعة قطعة،فوجدت -ولله الحمد- العلاج والراحة والسكينة والطمأنينة واليقين والصبر والرحمة والهداية وثمرات أخرى كثيرة،وجدتها في آيات الله وكتابه المبين. كان لساني لا يفتر من دعاء الله أن يربط على قلبي كما ربط على فؤاد أم موسى، واستحضرت في نفسي الآية التي تصف حال أم موسى وهي ترمي بثمرة فؤادها في البحر يقول تعالى (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وقد جاءني الغوث بحمد الله،فأحسست بالثبات والرباط على قلبي،واستشعرت السكينة والهدوء في قلبي وجوارحي،فقلُص دمعي،وازداد رسوخ عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر عندي،وما زلت أردد قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (١٠) / موقف مؤثر

(مع الشيخ ابن جبرين-رحمه الله-)

 موقف مؤثر يُحدِّث به أحد طلبة الشيخ عبد الله بن جبرين-رحمه الله- فيقول:
كنا تحديداً في عام 1420هـ،في درس بعد المغرب لفضيلة العلامة الجبرين –رحمه الله- على كتاب (شرح الزركشي) وصادف أن كانت السماء عصر ذلك اليوم تمطر مطراً شديداً لم تعهده العاصمة الرياض،واستمر المطر حتى موعد بدء الدرس،وقد أحسن إمام المسجد حين قرأ في الصلاة قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ..) وبعد الصلاة جلس الشيخ لدرسه ،وكعادته: علّق قبل أن يبدأ على نزول المطر،وبيّن أنه رحمة من الله وفضل،واستشهد بحديث الطائف: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر،فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب) ثم تلا الشيخ الآية التي قرأها الإمام،وظل يشرحها كلمةً كلمة وأورد الكثير من القصص والشواهد حتى أذن المؤذن للعشاء.. فلما بلغ تفسير قوله تعالى (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ) وافَقَ شرحهُ لها إرعاد السماء رعدةً سُمع لها دوي وقرع داخل المسجد،فأسهب في شرحها وفتح الله عليه بفتح عظيم حتى أتى بأقوال السلف وأشعار العرب،وعلته خشية،وخنقته عبرة،وهو ما لم يكن من عادته،إذ كان غالباً ما يتمالك نفسه، وتأثر بعض طلبة الشيخ كثيرا..وكان ذلك كله مع خرير ماء يسمع سقوطه من على نوافذ المسجد،وعشنا يومها روحانية رائعة عرَّفتنا حقاً قيمة الماء،وإبداع صنع الله في السحاب،بما تعجز عن إيصاله آلاف الأفلام الوثائقية الحديثة،التي تصف نزول المطر بالصوت والصورة.
اقرأ المزيد...

الأحد، 1 فبراير 2015

قلوب أصلحها القرآن (٩)

قصص تحكي تجارب أهل القرآن في تدبر آياته.

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) [نوح:10]
هذه امرأة لم يرزقها الله ذرية، مرّت على ما استطاعت الوصول إليه من الأدوية الطبية والشعبية بلا فائدة وكان زوجها ذات يوم يتحدث مع إمام المسجد فقال له: لِمَ لا تقرأ سورة نوح بحضور قلب وتستغفر ما استطعت من الاستغفار؟
 قالت:فجاء زوجي وأخبرني بذلك ، ثم قال:ما رأيك أن ننفذ هذه الوصية؟ فرحبتُ بما قاله وقرأنا سورة نوح بتدبر وفيها قوله تعالى:
(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)
 وأكثرنا الاستغفار والدعاء بإلحاح وما هي إلا أشهر حتى بدأتُ أشعر بأعراض الحمل وذهبت إلى الطبيبة وكانت النتيجة أني حامل.
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (٨) / اتقِ الله

الحسن البصري
 قال محمد بن جحادة : قلت لأم ولد الحسن البصري: ما رأيت منه؟ فقالت: رأيته فتح المصحف، فرأيت عينيه تسيلان وشفتيه لا تتحركان [شعب الإيمان/ للبيهقي(2/411]
اتق الله!!
 خرج هارون الرشيد يوماً من مجلس الإمارة فاعترضه يهودي ، وقال له : اتق الله ،فنزل هارون الرشيد من على دابته وسجد على الأرض فقال له اتباعه ، أنه يهودى ، قال هارون : اتق الله ! ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُبِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾
اقرأ المزيد...

الثلاثاء، 27 يناير 2015

قلوب أصلحها القرآن (٧)

فأين القرآن إذاً؟
 هاهو الإمام أحمد عليه رحمة الله في مجلسه وبين تلاميذه، ويأتي سفيه من السفهاء فيسبُّه ويشتمه ويقرعه بالسب والشتم، فيقول طلابه وتلاميذه: يا أبا عبد الله ! رُدّ على هذا السفيه. قال: لا والله! فأين القرآن إذاً؟ (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً) .
كان بإمكانه –رحمه الله – أن يرد عليه ،وما منع طلابه الانبراء له بردٍ هو ما اعتادوا عليه من عِلمهم السابق بمنهج الشيخ –رحمه الله- في عدم مُماراة هذا الصنف من الناس امتثالاً لهذه الآية العظيمة!!
 [قصص معاصرة وقع لأصحابها تدبر في القرءان الكريم وعظةٌ بآياته]
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (٦)

 إحصاء شديد!
 عن البراء بن سليم قال : سمعت نافعاً يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة إلا بكى:
 (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ) ثم يقول :إن هذا لإحصاء شديد..
اقرأ المزيد...

قلوب أصلحها القرآن (٥)

(عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ)
 كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعيش مع القرآن في كل حركاته وسكناته،ومن ذلك أنه مرّ بدير راهب فناداه: يا راهب فأشرف فجعل عمر ينظر إليه ويبكي فقيل له: يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟
 قال ذكرت قول الله –عز وجل-في كتابه (عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) فذاك الذي أبكاني
اقرأ المزيد...

الأربعاء، 21 يناير 2015

قلوب أصلحها القرآن (٤)

أ.ضحى السبيعي

عن ابن عباس رضي الله عنه قال ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة وكان يصلي ركعتين فإذا نزل قام شطر الليل يرتل القرآن حرفاً حرفا ويُكثر في ذلك من النشيج والنحيب ويقرأ: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ) [ق:١٩] ورُوي عن شعيب بن درهم قال :كان في هذا المكان -وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه يعني خديّ ابن عباس- مثل الشراك البالي من البكاء.
اقرأ المزيد...