الاثنين، 1 يونيو 2026
اسم الله (الوارث) / من كتاب فقه الأسماء الحسنى
الأحد، 31 مايو 2026
فوائد منتقاة / سورة هود (٩٠ - ٩٩)
/ وبه تفتح مغاليق الأمور ، قال سبحانه وتعالى على لسان نبيه محمد -صلى اللّٰه عليه وسلم- (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعَكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه ..)
- (قَالُوا يَاشْعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ) ما نفهم أكثر كلامك، مما يدل على تبلد مشاعرهم وغلظة طباعهم ، وكثيرا ما نشاهد في عصرنا الحاضر أمثال الملأ من قوم شعيب ممن طغى حب المال على نفوسهم ، وسيطر على أفكارهم ، فلا يفهمون إلا ما يُسمى في العصر الحاضر لغة المال ، وهي في الحقيقة لغة الجشع والشره والطمع ، فإذا ما حدثتهم بلغتهم أنصتوا إليك بكل ذرة في أجسادهم ، وأما إذا حدثتهم حديثا آخر أعرضوا عنك وأغلقوا دون حديثك أسماعهم وعقولهم ، ورأوا فيما تحدثهم به مضيعة للوقت.
/ ختمت الآيات استعراضها التاريخي لبعض قصص الأنبياء مع أممهم بوقفة قصيرة عند نبي الله موسى مع فرعون أظهرت فيها مسؤولية شخصية فردية ، وأشارت إلى أن اتباع قوم فرعون وطاعتهم له لا يخلصهم من مسؤوليتهم أمام الله تعالى .
/ (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي يتقدمهم يوم الحساب والجزاء ، فكما كان قدوتهم في الضلال في الدنيا ، كذلك يتقدمهم إلى النار يوم القيامة .
الاثنين، 25 مايو 2026
الوقف والابتداء في سورة القيامة
السبت، 23 مايو 2026
تدبر سورة الحج / أصناف الناس والجدال في الله
أصناف الناس والجدال في الله
الثلاثاء، 19 مايو 2026
العلاقة بين الحج ويوم القيامة
العلاقة بين الحج ويوم القيامة
ولكن قبل أن نستمر في تدبر آيات سورة الحج، لنا أن نتساءل: يا ترى لماذا جاءت سورة الحج بهذه البداية العظيمة، والحديث المتواصل القوي الحاضر عن قضية البعث؟ لماذا؟ ما العلاقة بين الإيمان بالبعث، وبين الحديث عن الحج؟ ما العلاقة بين هذه البداية المركزة التي تركز في نفس الإنسان الإيمان بالبعث، والكلام عن الحج؟ السورة تتحدث عن الحج، وسيأتي الحديث عن الحج، فلماذا الكلام في البداية عن البعث؟ سبحان الله العظيم، هذا القرآن العظيم، كما ذكرنا قبل قليل، معجز في كل شيء، معجز في تناسب الآيات والسور، معجز في ترتيب الآيات في السورة الواحدة، معجز في تقديم الأمثال، معجز في كل شيء. يا سبحان الله.
من أراد أن ينظر إلى منظر مصغر ليوم البعث، وليوم القيامة، فليتدبر الحج. من أراد أن يرى مواقف وأهوال يوم القيامة بصورة مصغرة مبسطة بطبيعة الحال فليذهب إلى الحج. كيف؟ مواقف يوم القيامة، مواقف الحشر، وقوف الناس، ازدحام الناس، ما يظهر عليهم من آثار السهر، والتعب الشديد، والنصب، مظاهر كلها أريد لها أن تجعل الإنسان يقترب قليلاً، بعض الشيء، من مواقف الحج. الحر الشديد، الزحام الخانق، الانتظار الطويل، حال البشر وهم يجتمعون في حالة انكسار، وذل، وخضوع، وتضرع بين يدي الله سبحانه. اللباس البسيط الذي يلبسه كل الحجيج، دون طبقية، دون فرق بين عزيز أو ذليل، دون فرق بين غني أو فقير، دون طبقية على الإطلاق، دون فرق بين أسود أو أبيض. الكل يلهج بالدعاء، والتضرع، والخشوع، والانكسار، والذل لله سبحانه وتعالى، للواحد، للملك. يقفون على هذه المواقف والمشاعر، يطلبون شيئاً واحداً، الكل يشتركون في طلب شيء واحد، تركوا من ورائهم الدنيا، تركوا الأعمال، تركوا المناصب، تركوا الأهل، تركوا الأولاد، تركوا كل شيء، وجاءوا لله الواحد القهار، يسألونه صفحاً، عفوًا، مغفرةً، رحمةً من عنده. هذه المواقف العظيمة تذكر بشيء واحد، تذكر بمواقف يوم القيامة، مع فارق واحد، أني حين أقف في الحج في المشاعر المقدسة، على جبل عرفة، على منى، على مزدلفة، حين أقف تلك المواقف، أنا لا زلت في دار العمل، لا زلت فيها، والحج عمل، ومن أعظم العمل، أما يوم القيامة فسأقف مواقف الذل، والتضرع، والخضوع، والترقب، والتوجس، ولا يمكن أن يكون بين يدي عمل آخر أستطيع أن أقدمه. فالآخرة، ومواقف يوم القيامة، دار جزاء لا دار عمل. انظر إلى الفارق، وانظر إلى الربط العظيم الذي ينبغي أن يستحضره كل من يقف في مواقف الحج العظيمة. كل من يقف على جبل عرفة عليه أن يتذكر ذلك الموقف المهيب الذي سيأتي لا محالة. كل من يقف وينفر من منى إلى عرفة، إلى مزدلفة، عليه أن يتذكر تلك المواقف العظيمة، عليه أن يتذكر تنقله بين مواقف وأرصات يوم القيامة، عليه أن يتذكر الحالة التي سيكون عليها، وعليه أن لا ينسى أبداً أنه اليوم لا يزال في رحمة من الله سبحانه، هو لا يزال في دار العمل، فليقدم بين يدي الله سبحانه من الأعمال ما يستطيع أن يقدمه قبل فوات الأوان.
الإيمان بالبعث والتقوى في سورة الحج
الإيمان بالبعث يبقى دائما حاضر في سورة الحج ليؤكد على معاني التقوى ليكون هو الدافع الرئيس للإنسان للعمل للتزود بزاد الدنيا إلى زاد الآخرة للتزود بالأعمال الصالحة للقيام بكل ما يمكنه أن يقوم به ويتزود به من عمل في هذه الدنيا قبل فوات الأوان.
تأتي آيات الحج بعد هذا المقطع العظيم لتؤكد على نفس الحقيقة التي ابتدأت بها وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. القضية حقيقة ولكن ليست المسألة في وقوع هذه الحقيقة التي ستقع لمحال دون شك أو ريب. الإشكالية في بعض الناس في أصناف من الناس الإيمان بالبعث لديهم فيها شك فيها جدال فيها عدم استحضار لهذه الحقيقة استحضاراً يدفع بهم إلى العمل وإلى التضحية وإلى تقديم كل غالي ونفيس في سبيل العمل الصالح في سبيل نيل رضا الله سبحانه وتعالى. وانظر معي إلى قول الله عز وجل في الآيات التي تليها وهو يقسم أنواع من البشر أنواع من الناس لم يجعل الإيمان بالبعث حقيقة حاضرة في حياتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تدبر سورة الحج / د. رقية العلواني
تدبر سورة الحج / أهمية الإيمان بالبعث
الآيات التي بعد هذه الآية مباشرة أتت لتقسم الناس إلى أنواع وأصناف. على الرغم من أن قضية البعث وقضية يوم القيامة قضية محسومة تماماً، لا جدال فيها، على الرغم من كل ذلك، إلا أن هناك صنف من البشر يجادل ويحاجج بغير الحق في وقوع ذلك اليوم العظيم. لماذا يجادل يا رب؟ يجادل بغير علم، ليس لديه علم، ليس لديه حجة قوية، ليس لديه دليل على ما يتوهم من عدم وقوع ذلك اليوم العظيم، ويتبع كل شيطان مريد، اتباع الهوى، اتباع الشيطان الذي يدلي للإنسان بغرور، ويمنيه، ويعده، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. يعد الإنسان بأن يوم البعث لا يمكن أن يأتي، يعد الإنسان بأنه ليس هناك حياة بعد الموت، يعد الإنسان بأنه من المستبعد تماماً أن تعود الحياة من جديد للإنسان بعد موته.
قضية في غاية الخطورة، ولذا كان الإيمان بالبعث قضية محورية. الإيمان بالبعث ركن من أركان الإيمان، لا يتم إيمان الواحد منا أبداً إلا بالإيمان بالبعث. لماذا يا رب الإيمان بالبعث؟ ولماذا كان الإيمان بالبعث على هذه الدرجة من الأهمية؟ الإيمان بالبعث قضية مصيرية، قضية تعتمد عليها كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان في الحياة الدنيا في دار العمل. الحياة، أنا لا أستطيع أن أعيش وأقدم العمل الصالح الطيب الخير، وقد لا أجد ثمر له في الدنيا، دون أن يكون لدي رصيد كافي ويقين من الإيمان بالبعث.
ودعونا نقف عند مثال واحد فقط، من منا في الحياة التي نعيشها اليوم في حاضرنا، من منا لم تمر عليه ساءة استشعر فيها موقفاً قد وقع عليه فيه ظلم، موقفاً قد بخس فيه حقه، موقفاً نال منه شخص من الناس من البشر بغير حق، وشعر بمعنى الظلم حقيقة؟ من منا لم يشعر في لحظات في حياته أنه لا بد أن تكون هناك محكمة عادلة، محكمة لا تقوم على أساس اختبارات البشر، ولا على أساس أحكام البشر، ولا على تصوراته؟ من منا لم تمر عليه لحظة من لحظات الدنيا لم يستشعر بحاجته إلى عدالة السماء، لم يستشعر بأن هذه الأرض التي نعيش على ظهرها ينقصها عدالة وعدل حقيقي، عدل غير خاضع لأهواء البشر، عدل غير خاضع لمصالحهم، عدل مطلق وليس عدلاً نسبياً؟ من منا لم تمر عليه هذه اللحظات؟
الإيمان بالبعث، هذا الركن العظيم، هو الذي يجعل هذه الأحاسيس وهذه المشاعر تقف عند الحد الذي ينبغي أن تقف عنده. بمعنى آخر، أني حتى حين يقع علي ظلم، ولا أستطيع أن أرده لسبب أو لآخر، أشعر بأن هناك عدالة، وبأن هناك جزاء، وبأن هناك محكمة ستأتي لا محالة، محكمة يوم القيامة. من منا لم يستشعر بالحاجة إلى عدالة الله المطلقة؟ من منا لم يستشعر بالحاجة إلى الله سبحانه وتعالى الحكم العدل الذي لا يماري ولا يداهن أحداً من خلقه؟ من منا لم يقل في يوم من الأيام بصدق، وبحاجة، وبخشوع، وتضرع: يا رب خذ لي الحق الذي قد انتُهب أو اختُلس مني؟ من منا لم يشعر بهذه الحاجة؟ الإيمان بالبعث يخفف وطأة وقائع الحياة وما يدور حولنا من أحداث على نفوسنا، على قلوبنا، يشعرنا بحقيقة قد نغفل عنها أحياناً، أن هذه الدنيا التي نعيش فيها هي دار عمل، هي ليست دار جزاء. أنا قد أعمل أعمالاً صالحة عظيمة وكبيرة، ولكني لا أجد ثمر لهذا العمل لسبب أو لآخر. أنا قد أقوم بكل ما أستطيع أن أقوم به كبشر، ولكن لا ثمر لعملي، لا أجد من أهلي، ومن أقاربي، ومن مكان العمل الذي أعمل فيه، والمجتمع الذي أعيش فيه، لا أجد منهم الجزاء الأوفى. من الذي سيجازيني؟ من الذي سيعطيني؟ من الذي سيكافئني؟ الله سبحانه وتعالى. متى سيكون هذا؟ ليس فقط في الدنيا، قد لا أجد الجزاء، ولكن الذي يوفي الجزاء الأوفى هو الحق سبحانه وتعالى.
ولذا جاءت الآيات في أوائل سورة الفاتحة، أول سورة في القرآن: (مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ) يوم الجزاء، يوم الحساب، يوم المصير، يوم المكافأة لمن لم يجد من يكافئه في الدنيا. يوم الجزاء الأوفى لمن ظُلم ووقع عليه الظلم، ولم يجد في محاكم البشر، ولا في محاكم الدنيا من ينصفه. يوم الجزاء هو يوم الراحة والهناء للمؤمن، وللإنسان الصادق المخلص الوفي في عمله، الذي نال في الدنيا ما نال. لا يتم إيمان الإنسان إلا به، ومع ذلك يجادل فيه من يجادل تكبراً، وعناداً، واستبعاداً، وإصراراً، وربما رغبة في الخلاص من العقوبة، رغبة في الخلاص من الحساب. الإنسان حين يعيش دون أن يستشعر أن هناك رقيب عليه، أن هناك حساب، سيقف بين يدي الله سبحانه ويحاسبه على الكلمة، وعلى التصرف، وعلى الفعل، وعلى الدرهم، وعلى الدينار، لماذا فعلت؟ وكيف فعلت؟ ومن أين أتيت؟ حين يشعر بأنه بعيد عن كل هذه القيود، وأنه طليق في تصوره، وفي أوهامه التي ينسجها له شياطين الجن والإنس، حين يشعر بالبعد والانفصال عن كل هذه الأنواع من الرقابات، قد تسول له نفسه أن يعبث في الأرض بما يشاء من أنواع الفساد، من أنواع التخريب، من أنواع الظلم، والاعتداء على حقوق الآخرين. ما الذي يردعه؟ يوم البعث، يوم الجزاء، يوم العدل، يوم الإنصاف، يوم الحساب.
تقدم آيات سورة الحج، وتبني في نفس الإنسان بشكل عام، في نفوس كل الناس، ولذا جاء الخطاب في أول آية، وفي آيات ستأتي فيها في مواضع في سورة الحج: (يا أيها الناس) الخطاب لكل الناس. وانظر إلى الآية التي تليها، الآية الخامسة، وهي تناقش الإنسان المتكبر المتجبر الذي يجادل في الله بغير علم، تناقشه إن كان يملك بقية من منطق، ومن عقل، ومن إحساس، تناقشه بمنطق العقل، تناقشه بمنطق الحجة، بمنطق الحس الذي يؤمن به، وليس بمنطق الغيب الذي يؤمن به المؤمن فحسب.
تأتي الآية الخامسة فتقول في سورة الحج: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم) تقدم سورة الحج في هذه الآية صورة مجسدة مقربة، تقرب للإنسان، كيف تجادل في وقوع يوم البعث؟ كيف تجادل في قدرة الله عز وجل على إحياء الناس بعد الموت؟ كيف تجادل؟ كيف تجادل في قدرة الخالق سبحانه على أن يعيد الناس إلى الحياة من جديد بعد أن يصبحوا ويتحولوا إلى تراب؟ كيف تجادل؟ كيف تجادل، وأصل الخلق، الذي هو أصعب وأشد بمنطق العقل، كيف تجادل؟ والله سبحانه قد خلقك في الأصل من تراب، خلق آدم من تراب. كيف تجادل، وأنت ترى الإنسان الجنين؟ كيف ينمو، خاصة بعد أن كشف العلم الحديث أطوار نمو هذا الجنين، ولم يخرج على الإطلاق، ولا بقدر شعرة، عما وصفه الآية العظيمة هذه، الآية في سورة الحج. علماء الأجنة، الأطباء، كل ما توصلت إليه الدراسات الحديثة التي قاموا بها لم تخرج عن التوصيف العميق الدقيق الذي جاء من رب العباد سبحانه. هذه هي الأطوار التي يمر بها الجنين، وصفها القرآن، قدمتها الآية. كيف تجادل إذن؟ كيف أجادل في شيء، علام الغيب الذي قدر سبحانه، واستطاع بقدرته المطلقة أن يخلق الإنسان من تراب، ويمرر به هذه الأطوار العجيبة العظيمة، النطفة، العلقة، المضغة المخلقة وغير المخلقة، ثم تستقر في الرحم، ثم تعود إلى الحياة وتنزل بعد ذلك، ثم نخرجكم طفلاً، ثم تمر بمراحل عديدة ليبلغ الإنسان إلى مرحلة القوة والشباب، ثم بعد ذلك يبدأ بمرحلة النزول، ومنكم من يتوفى، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئاً. من الذي خلقها؟ من الذي سواها؟ من القادر سبحانه وحده دون سواه أن يغير من نطفة إلى علقة؟ من الذي يستطيع وحده دون سواه أن يغير من العلقة إلى المضغة؟ من؟ من؟ من يملك كل هذه القدرة المطلقة حتى يستطيع أن يجادل بعد ذلك؟ ويقول ويزعم أن الله سبحانه غير قادر على أن يعيد الإنسان إلى الحياة من جديد بعد أن يصيره إلى التراب؟ هذه الصورة الأولى في الآية الخامسة.
وتقدم الآية العظيمة صورة أخرى للإنسان، صورة تهز الإنسان من أعماقه من جديد، تدق له كل حياته أجراس الإنذار، لتوقظه من سباته العميق، لتشعره بأن يوم القيامة مهما حاولت الهروب منه، مهما حاولت من الجزاء أن تهرب من الجزاء، مهما حاولت أن تهرب من تلك المحكمة التي ستأتي لا محالة، لا تستطيع الهروب. الصورة الثانية تتعلق أيضاً بصورة حسية نراها أمام أعيننا ليل نهار. وانظر إلى قول الله عز وجل، وإعجاز القرآن في الكلمة: (وترى الأرض) أمر محسوس، أمر نبصره بأعيننا، أمر نعاينه كل يوم، كل ليلة (وترى الأرض هامدة) خامدة في حالة موت، (هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء) من الذي ينزل الماء؟ الله سبحانه وتعالى، (اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج. -سبحان الله العظيم- آية في غاية الإعجاز والعظمة كل ما نحتاج إليه لاستشعار عظمة هذه الآية أن أنظر في الواقع الذي أعيش، أن أتدبر في الكون الذي حولي، الذي ينطق بقدرة الله سبحانه المطلقة من الذي يحيي الأرض بعد موتها؟ أليس هو الله سبحانه؟ من الذي يعيد الحياة إلى الأرض الميتة، بعد أن قد جفت وانتهت كل أشكال الحياة فيها؟ لا نبات ولا حياة على الإطلاق؟ يُنزل الله سبحانه وتعالى الماء بقدرته على هذه الأرض الميتة فيحييها من جديد، لينبت فيها سبحانه وتعالى كل أنواع النبات (من كل زوج بهيج)، من الذي أحياها؟ من الذي بث فيها الروح من جديد؟ أليس هو الله سبحانه؟ أليس هو القادر على أن يحيي الموتى كما يحيي هذه الأرض؟ يا سبحان الله، بجد هذه الآية العظيمة لوحدها، إذا تدبرت فيها، وربطت بين ما أراه في الكون، وبين كلمات الآية، وبين حروفها، يبدأ الإنسان بالانقياد، يبدأ الإنسان يتخلى عن كبريائه، يتخلى عن عناده، يتخلى عن إصراره الكاذب، عن إصراره، وعناده، وجداله بغير علم بقدرة الله سبحانه وتعالى على الإعادة إلى الحياة بعد الموت.
ولذا تأتي الآية التي تليها بقول الله عز وجل: (ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) انظر إلى عظمة الآية، الحق هو الله سبحانه، الحق هو الله وحده لا شريك له، قادر على كل شيء، وليس فقط على إعادة الناس إلى الحياة بعد الموت (وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور) الآن وبعد أن قدمت، وتم البناء في نفس الإنسان غير المكابر، غير المعاند، بعد أن تم بناء الإيمان بالبعث، والإيمان بأن هناك يوم قادم لا محالة، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله سبحانه وتعالى سيحاسب ويجازي، وهناك محكمة عادلة تحاسب الناس على أعمالهم، وسلوكياتهم، وتصرفاتهم اعمل ما شئت في الدنيا، ولكن ضع أمام عينيك أنك ستحاسب على كل ما تقوم به. هذه الحقيقة الحاضرة الغائبة عن أذهان كثير من الناس تبنيها سورة الحج.
الأحد، 17 مايو 2026
تدارس سورة السجدة (٢٣- ٣٠)
/ قال الله سبحانه وتعالى (وجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) وهذا فيه دليل على أن الأئمة الذين يُتبَعون هم يُتبَعون على الهداية وليس على آرائهم، فسبب اتباع الناس لهم هو بسبب اهتدائهم وليس بسبب آرائهم، وهذا يقود الإنسان إلى أنه لا يقلد أحدا إلا لأجل أنه متمسك بالحق ، ويقول الحق ويهدي إلى الحق ، أما أن يتبع الإنسان من يقلد من شاء لأجل آرائه فهذا غير سديد فلا يعلق الإنسان دينه بآراء الرجال بل يتبع المتبعين للحق والذين يقولون الحق بدليله.
/ قال سبحانه وتعالى (وجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايْتِنَا يُوقِنُونَ) قال بعض أهل العلم - وهذا من باب الفائدة - بالصبر واليقين تنال الامامة في الدين، أي لا يكون الإنسان إماما في دين الله عز وجل بحيث يقتدي به الناس ويهتدون به في سيرهم إلى الله عز وجل إلا أن يكون قد حمل الركنين وهما اليقين والصبر، ولذلك قال بعض أهل العلم نصف الإيمان يقين ونصفه صبر، ولذلك الإنسان محتاج إلى الصبر وإلى اليقين، لماذا؟ لأنه إذا لم يصير فإنه نتيجة لذلك لن يوقن، أليس كذلك؟ كيف يستطيع أن يوقن بهذه الآيات وهو ما عنده صبر، قد يتزعزع، لذلك قال بعض أهل العلم: "بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين"، وقال بعضهم: "الطريق إلى الله سبحانه وتعالى إنما يعمره أهل اليقين والصبر لأن الإنسان قد يسبب الضغط الذي يحصل عليه من الأذى قد لا يصبر ويجزع، وتأتيه الشكوك يمنة ويسرة، ولذلك قال بعض أهل العلم: "الشهوات تُدفع بالصبر والشبهات والشكوك باليقين".
وهنا سؤال هل يدخل فيه الاختلاف في الفروع؟ ونحن دائما نقول اختلف المفسرون، الجواب: لا هذا الاختلافات في الفروع ليس داخلا في هذا نحن نتكلم عن الاختلاف في أسلوب الدين والتفرق والتشردم وفي العقائد ونحو ذلك، هذا هو الاختلاف المذموم، ينبغي للإنسان أن يتمسك بالحق، وأن يؤوب إلى الجماعة وأن يستمسك بالعروة الوثقى لذوي الكتاب والسنة قال الله عز وجل (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) .
(أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ (26) أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (28) قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ (29) فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30))
غريب القرآن:
قال (أولم يهد هم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم) يمشون في منازلهم فلا يرون فيها أحدا منهم بالنسبة لأولئك الذين كانوا يمرون على تلك الديار والله عز وجل حكى ذلك عن كفار قريش قال (وإنكُمْ لَتمُرُونَ عَلَيْهِم مصبحين وبالليل أفلا تَعْقِلُونَ) وقال (وإنهما لبإمام مبين) فلا يتعظون حينما یرون تلك الأمم التي أُهلكت بسبب تعنتهم على أنبيائهم وإنكارهم ما جاءت به الرسل.