الجمعة، 29 نوفمبر 2024

الدرس (22) من شرح تفسير السعدي/ من قوله: من قوله: القابض الباسط...

022 من قوله: القابض الباسط


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات، أما بعد:
📖 فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "القابض الباسط يقبض الأرزاق والأرواح، ويبسط الأرزاق والقلوب، وذلك تبعا لحكمته ورحمته".
 🎤بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. أما بعد: لا نزال مع ذكر الشيخ رحمه الله تعالى لأسماء الله الحسنى مع الشرح المختصر والبيان لمعانيها، جعله تمهيدا ومقدمة في كتابه التفسير.
 قال "القابض الباسط" القابض الباسط، هذان اسمان لله جل وعلا، جاء في المسند والسنن من حديث أنس رضي الله عنه قال (غلا السعر) غلا السعر أي ارتفعت الأسعار (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله لو سعّرت) يعني حددت الأسعار، (فقال: إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المُسعِّر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم، ولا مال) من أهل العلم في هذا الحديث عدّ القابض والباسط في الأسماء - أسماء الله الحسنى - ومنهم من اعتبر أن هذا من باب الإخبار وليس من باب العدّ لأسماء الله تبارك وتعالى. والمعنى: يقبض الأرزاق والأرواح، ويبسط الأرزاق والقلوب وذلك تبع لحكمته ورحمته. الباسط الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، والقابض الذي يقبض أو يحرم من شاء من عباده من الرزق (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) قد يكون قبض الرزق عن بعض العباد مصلحة لهم، قد يكون خير له، القبض: التضييق في الرزق، والبسط: السعة والتوسيع في الرزق والإكثار منه، فهذا كله بيد الله (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) أي يوسع لمن يشاء، ويضيّق على من يشاء، له الأمر  سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد. نعم. 
📖 قال رحمه الله: "المعطي المانع لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن يشاء، ويمنعها من يشاء، بحكمته ورحمته".
 🎤المعطي المانع فيما يتعلق بالمعطي ثبت في صحيح البخاري من حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، والله المعطي وأنا القاسم) والمعطي معناه: المتفرد بالعطاء لا شريك له، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وعطاؤه سبحانه وتعالى ومنعه كلام (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)، وأما المانع فهذا الاسم إنما جاء في السرد للأسماء في الترمذي وغيره بعد قول النبي عليه الصلاة والسلام (إن الله تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة) جاء عند الترمذي وغيره سرد للأسماء، لكن باتفاق أهل العلم ليس هذا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام وإنما هو مُدرج من بعض رواته، نعم.
📖 قال رحمه الله: "الشهيد أي المُطّلع على جميع الأشياء، سمِع جميع الأصوات خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه". 
🎤هذا الاسم تكرر في مواطن من كتاب الله عز وجل مثل (والله على كل شيء شهيد، (وكفى بالله شهيدا)، (إن الله على كل شيء شهيد) جاء في مواطن من كتاب الله سبحانه وتعالى. والمعنى: المطّلع، المطّلع يرى كل شيء لا تخفى عليه خافية، ويسمع جميع الأصوات، وعليم بأحوال العباد، مطّلع على ما تُكنه الصدور، وتخفيه الضمائر والقلوب، أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا. نعم.  
📖 قال رحمه الله: "المبدئ المعيد، قال تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) ابتدأ خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ثم يعيدهم ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى ويجزي المسيئين بإساءتهم، وكذلك هو الذي يبدأ إيجاد المخلوقات شيئا فشيئا ثم يعيدها كل وقت". 
🎤 المبدئ المعيد إطلاقهما على الله سبحانه وتعالى ليس من باب الأسماء وإنما من باب الإخبار، يُخبر عن الله عز وجل بأنه المبدئ، ويخبر عنه بأنه المعيد، لا يقال من أسماء الله المعيد، وإنما يُخبَر عنه بذلك، وهما من صفات الله الفعلية الثابتة في القرآن في مثل قوله (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) بدء الخلق إنشاؤه أول مرة، والإعادة بعثه بعد الموت، فالإبداء هو إيجاد الشيء أول مرة، والإعادة بعثه بعد موته. نعم. قال "ابتدأ خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ثم يعيدهم ليجازى الذين أساءوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
📖 قال رحمه الله: "الفعّال لما يريد، وهذا من كمال قوته ونفوذ مشيئته وقدرته، أن كل أمر يريده يفعله بما بلا ممانع، ولا معارض، وليس له ظهير ولا عوين على أي أمر يكون، بل إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، ومع أنه الفعّال لما يريد فإرادته تابعة لحكمته وحمده، فهو موصوف بكمال القدرة، ونفوذ المشيئة، وموصوف بشمول الحكمة لكل ما فعله ويفعله". 
🎤 نعم. وهذا أيضا من صفات الله العظيمة أنه عزوجل الفعّال لما يريد مثل (يفعل ما يشاء)، (يفعل ما يريد)، (فعال لما يريد) هذه كلها ألفاظ جاءت في القرآن، وهذا لنفوذ المشيئة وشمول القدرة، فالله عز وجل له المشيئة النافذة، والقدرة الشاملة لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى في الأرض ولا في السماء، فهو فعال لما يريد. يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، نعم.
📖 قال رحمه الله: "الغني المّغني، فهو الغني بذاته الذي له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات لكماله وكمال صفاته، فلا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون إلا غنيا لأن غناه من لوازم ذاته، كما لا يكون إلا خالقا، قادرا، رازقا محسنا، فلا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه. فهو الغني الذي بيده خزائن السماوات والأرض، وخزائن الدنيا والآخرة، المُغني جميع خلقه غنى عاما، والمُغني لخواص خلقه بما أفاض على قلوبهم من المعارف الربانية، والحقائق الإيمانية". 
🎤 اسم الله جل وعلا الغني هذا جاء في مواطن عديدة في القرآن تقرب من العشرين موضعا ذكر فيها هذا الاسم مثل قوله (وربك الغني ذو الرحمة)، قوله (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)، مثل قوله (لله ما في السماوات وما في الأرض إن الله هو الغني الحميد) فجاء في مواطن عديدة من كتاب الله عز وجل، وهذا فيه ثبوت صفة الغنى لله عز وجل، الغنى بذاته عن كل من سوى الله، وغنى الله عز وجل غنى ذاتي، إن الله هو الغني، غني الغنى التام المطلق من جميع الوجوه بجميع الاعتبارات لكماله جل وعلا في ذاته، وكمال صفاته، فلا يتطرق لصفاته نقص، لا يتطرق لصفاته سبحانه وتعالى نقص بأي وجه من الوجوه، وأيضا من كمال غناه سبحانه وتعالى أنه لا تنفعه طاعة من أطاع و أو معصية من عصى، (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) أما الله عز وجل غني، غني عن العالمين (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) غني عن العالمين وعن عباداتهم وعن طاعاتهم، وطاعات العباد ما تزيد في ملك الله شيئا، ومعاصي العبادة لا تُنقص من ملك الله شيئا، مثل ما جاء في الحديث القدسي (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، ولو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا) فهو عز وجل لا تنفعه طاعة من أطاع، ولا تضره معصية من عصى لكمال غناه، والعبد هو المحتاج للطاعة لأن العبد فيه فقر ذاتي لله (أنتم والفقراء إلى الله) فيه فقر، بحاجة إلى أن يتقرب إلى الله عز وجل، بحاجة إلى فعل ما يقربه إلى الله ويدنيه من رحمته، بحاجة شديدة إلى ما يبعده عن سخط الله وما يوجب غضب الله عليه وحلول عقوبة الله سبحانه وتعالى به، بحاجة إلى ذلك، ولا غنى له عن ربه، حتى هذه الأعمال والطاعات التي هو بحاجة إليها لا غنى له عن ربه أن يعينه عليها وأن يوفقه فيها، وأن يسدده، وأن ييسر له القيام بها، لا غنى له عن ربه طرفة عين ولهذا جاء في الدعاء (اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين) فقير إلى الله عز وجل، العبد فقير إلى الله في كل تقلباته، والرب سبحانه وتعالى غني الغنى الكامل، تام من كل الوجوه. والمُغني هذا من باب الإخبار، لم يأتِ في النصوص ما يدل عليه في الأسماء، لكن يُخبر عن الله سبحانه وتعالى به على المعنى الذي ذكر، ويدل عليه كذلك اسم الله الرزاق، قال "المغني أي جميع خلقه غنى عام أن يرزقهم المؤمن والكافر، والبر والفاجر، يرزقهم المال والطعام والشراب والصحة، ويدفع عنهم الآفات، إلى غير ذلك، هذا غنى المغني، أي جميع الخلق، والمغني لخواص الخلق بما يفيض على قلوبهم أمور الإيمان، وأبواب الهداية والصلاح والفلاح، نعم. 
📖 قال رحمه الله: "الحليم الذي يُدر على خلقه النعم الظاهرة والباطنة مع معاصيهم، وكثرة زلاتهم، فيحلَم عن مقابلة العاصين بعصيانهم، ويستعتبهم كي يتوبوا ويمهلهم كي ينيبوا".
🎤 الحليم هذا تكرر في مواطن كثيرة من كتاب الله عز وجل مثل قوله جل وعلا (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا)، ومثل قوله (أعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم)، وقال (والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما) والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة، يمهل، لا يعاجل بالعقوبة على الذنوب والمعاصي، يرى العباد يعصون، يكفرون ولا يطيعون ويحلُم عليهم، يحلُم عليهم فيؤخر وينظِر ويؤجل، ولا يعجل بالعقوبة، يوالي عليهم النعم مع المعاصي التي هم عليها، هذا من حلمه سبحانه وتعالى، يعني عندهم الزلل والذنوب وتنوع المعاصي ولا تزال نعم الله عليهم في أبدانهم، في أقواتهم وفي غير ذلك من شؤونهم ومصالحهم متوالية، هذا كله من حلم الله عز وجل، لكنه يمهل العاصي لعله يتوب، لعله ينيب ويُقبل إلى الله عز وجل، لعله يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، يُمهِل ولا يُهمِل، إذا أخذ الظالم أخذه بغتة (كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد). نعم 

📖 قال رحمه الله: "الشاكر الشكور الذي يشكر القليل من العمل، ويغفر الكثير من الزلل، ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب، ويشكر الشاكرين، ويذكر من ذكره، ومن تقر ب إليه بشيء من الأعمال الصالحة تقرب الله منه أكثر". 
🎤 الشاكر الشكور اسمان ثابتان في كتاب الله سبحانه وتعالى. أما الشاكر فجاء في موضعين من القرآن (ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم)، قال جل وعلا (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما). والشكور جاء في أربعة مواطن من كتاب الله جل وعلا، قال جل وعلا (ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور)، قال جل وعلا (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور)، قال جل وعلا (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنى إن الله غفور شكور)، قال جل علا (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم)، فالشكور جاء في أربعة مواطن، والشاكر جاء في موطنين، ولو تأملت هذه الستة المواضع التي جاء فيها ذكر هذين الاسمين الشكور والشاكر تجد أنها في مواضع امتنان من الله سبحانه وتعالى على عباده بإثابة المطيعين، وتوفية الأجور، ومضاعفة الثواب، وهذا مما يبين لنا معنى هذين الاسمين، يعني يشكر للعامل عمله، والمطيع طاعته، والذاكر ذكره لله عز وجل، والمقبل على الله إقباله، (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) يشكر الله عز وجل للعامل عمله فيثيبه عليه، ويجزيه عليه خير الجزاء وأوفاه. والشكور لا يضيع عنده عمل العامل، لا يُضيع أجر المحسنين، أجر المؤمنين سبحانه وتعالى، والشكور يقبل اليسير والقليل من العمل ويثيب عليه الجزيل من الثواب. ولهذا قليل من العمل مع صلاح النية ثوابه عند الله عظيم، لأن الله شكور، لكن إذا فسدت النية ولو كثُر العمل رده على عامله مثل ما جاء في الحديث القدسي (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه).
 من هدايات ودلالات هذا الاسم المضاعفة في الحسنات والأجور، هذا من معاني هذا الاسم وهداياته يضاعف للعبد من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (الصيام لي وأنا أجزي به) (الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف) يضاعف، هذا من شكر الله سبحانه وتعالى للعامل عمله يثيبه على عمله ويزيده ثوابا أضعافا مضاعفة (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء) فهو شكور سبحانه وتعالى يثيب على الأعمال القليلة الأجور الكثيرة، يقول عليه الصلاة والسلام (إذا تصدق أحدكم بعدل تمرة، أو تمرة، أو عِدل تمرة تلقاها الله بيمينه ورباها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيلة حتى يجدها يوم القيامة مثل الجبل) نعم. 

📖 قال رحمه الله: "القريب المجيب أي هو تعال القريب من كل أحد، وقُربه تعالى نوعان: قرب عام من كل أحد بعلمه وخبرته ومراقبته، ومشاهدته وإحاطته، وقرب خاص من عابديه وسائليه ومحبيه تقرب لا تدرك له حقيقة، وإنما تُعلم آثاره من لطفه بعبده، وعنايته به، وتوفيقه وتسديده، ومن آثاره الإجابة للداعين، والإنابة للعابدين، فهو المجيب إجابة عامة للداعين مهما كانوا، وأينما كانوا، وعلى أي حال كانوا كما وعدهم بهذا الوعد المطلق، وهو المجيب إجابة خاصة للمستجيبين له، المنقادين لشرعه، وهو المجيب أيضا للمضطرين ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين، وقوي تعلقهم به طمعا ورجاء وخوفا". 
🎤 القريب المجيب، هذان الاسمان جمع الله سبحانه وتعالى بينهما في قوله عز وجل (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشاكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب) في هذه الآية ُجمع بين هذين الاسمين. واسم الله جل وعلا المجيب لم يأتِ في القرآن إلا في هذا الموطن فقط مقرونا بالقريب، أما اسمه تبارك وتعالى القريب فقد جاء في موضعين آخرين (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)، وفي قوله (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب) فإذن اسمه تبارك وتعالى القريب جاء في ثلاث مواطن من كتاب الله عز وجل، وهذه الآيات التي فيها إثبات هذا الاسم لله القريب كلها تدل على قرب خاص (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب)، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب) هذه كلها تدل على قرب خاص من العابدين الداعين السائلين، قريب من العابدين فيثيبهم على عباداتهم، وقريب من السائلين فيجيبهم في دعواتهم، وقرب الله سبحانه وتعالى لا تُدرك حقيقته لكن تُعلم آثاره التي دلت عليها النصوص من لطفه بالعباد، وتوفيقه لهم، وعنايته بهم، وإجابته للداعين، وإثابته للعابدين كما قال (وقال ربكم ادعوني استجب لكم)، واسمه تعالى المجيب جل وعلا يدل على أنه يسمع دعاء الداعين، ويجيب سؤال السائلين (إن ربي لسميع الدعاء) أي مجيب الدعاء سمعُ إجابة، فالمجيب الذي يسمع دعاء الداعين، ويجيب سؤال السائلين، ولا يخيب مؤمنا دعاه، ولا يرد مسلما ناجاه، ويحب من عباده أن يسألوه، بل يغضب جل وعلا إن تركوا سؤاله، والله يغضب إن تركت سؤاله ** وبُنيُّ آدم حين يُسأل يغضب، جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من لم يسأل الله يغضب عليه) وجاء في الحديث الآخر (إن أكرم شيء على الله الدعاء) يحب الدعاء، يحب من عباده أن يسألوه، ولهذا قال في القرآن جل وعلا (ادعو ربكم تضرعا) يعني ألح عليه يا رب، يا رب، يحب ذلك من عبده، والتكرار يا رب .. يا رب الذي هو الإلحاح ،التضرع هذا من موجبات الإجابة، ولهذا يستدل على هذا بعض أهل العلم بالآيات التي في أواخر سورة آل عمران: ربنا.. ربنا.. ربنا.. ربنا، قال (فاستجاب لهم ربهم) فكل ما ألح العبد على الله بالسؤال والتضرع والإلحاح على الله جل وعلا فهو قريب يجيب دعوة الداع، لا يرد مؤمنا دعاه، ولا يخيب مسلما رجاه وناجاه. نعم. 

📖 قال رحمه الله: "الكافي عباده جميع ما يحتاجونه ويضطرون إليه، الكافي كفاية خاصة من آمن به، وتوكل عليه، واستمد منه حوائج دينه ودنياه".
🎤 الكافي، مثل ما جاء في قوله (أليس الله بكاف عبده)، والكافي الذي كفاية الخلق كلهم ما أهمهم بيده سبحانه وتعالى، ولهذا مثل ما أشار الشيخ رحمه الله كفاية الله للعباد نوعان عامة وخاصة، أما العامة فقد كفى تعالى جميع المخلوقات، قام بإيجادها وإمدادها وإعدادها لكل ما خلقت له، وهيء للعباد من جميع الأسباب ما يغنيهم ويقيتهم ويطعمهم ويسقيهم ويؤويهم، وأما كفايته الخاصة فهي كفايته للمتوكل عليه وقيامه بإصلاح أحوال عباده المتقين كما قال جل علا (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي كافيه كل أموره، قد كان نبينا عليه الصلاة والسلام كل ليلة إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، وكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي"
 ما المقصود بقوله "لا كافي له ولا مؤوي"؟ قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا" هذه تتناول الكفاية العامة بالرزق والأِنعام، والمسكن، والمأوى وغير ذلك، وتتناول أيضا كفاية الله عز وجل عبده ما أهمه، والعبد لا غنى له عن ربه سبحانه وتعالى طرف تعيين بأن يكون حافظا له وكافيا ومسددا، جاء في سنن أبي داوود وغيره من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال حينئذ كُفيت وهُديت، ووُقيت). نعم

📖 قال رحمه الله: "الأول والآخر، والظاهر والباطن، قد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا جامعا واضحا، فقال أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء".

نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا، وأصلح لنا شأننا كله وهدانا إليه صراطا مستقيما..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. جزاكم الله خيرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق