الأحد، 18 يناير 2026

الدرس التاسع والخمسون تفسير سورة البقرة: من الآية (٨٧) (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل…)

 059 تفسير سورة البقرة: من الآية (٨٧)/ صوتي

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات أما بعد: فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله:
ن/ «قوله (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل إليهم كليمه موسى عليه السلام وآتاه التوراة ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى عليهم السلام وآتاه من الآيات البينات ما يؤمن على مثله البشر (وأيدناه بروح القدس) أي قوّاه الله تعالى بروح القدس، قال أكثر المفسرين: إنه جبريل عليه السلام، وقيل: إنه الإيمان الذي يؤيد الله تعالى به عباده ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها لما أتوكم بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم أي عن الإيمان بهم ففريقا منهم كذبتم وفريقا تقتلون، فقدمتم الهوى على الهدى وآثرتم الدنيا على الآخرة وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى»

ت/ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم يا ربنا فقهنا في الدين وعلمنا التأويل يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أما بعد: قول الله جل وعلا (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل) إلى تمام الآية، هذه الآية لها تعلق بما سبقها من آيات في بيان الحال التي كان عليها بنو إسرائيل من عتو، وظلم واستكبار، وعناد وإباء وتكذيب، إلى غير ذلك من الأوصاف الذميمة التي كانوا عليها، فهذه الآية فيها بيان عتو بني إسرائيل وفيها بيان شدة عنادهم وتكبرهم على الحق وعلى رسل الله وأنبيائه الكرام عليهم صلوات الله وسلامه، وهذا العتو يأتي مع عظم النعمة التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليهم كبيرة وعظيمة للغاية لكن مع عظم النعمة كانوا في أشد ما يكون من العتو والاستكبار والتكذيب لرسل الله ولِما جاؤوا به، ولهذا يذكر الله عز وجل في هذه الآية عظيم النعمة عليهم بقوله (ولقد آتينا موسى الكتاب) موسى بُعث فيهم، (ولقد آتينا موسى الكتاب) أي أعطيناه الكتاب، والمراد بالكتاب التوراة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام وجعل فيها جل وعلا الهدى والنور، وقد تقدمت حالهم مع التوراة، ماذا صنعوا وماذا فعلوا بها من كتمان وتغيير وتحريف.
 (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل) (بعده) أي بعد موسى والى عليهم الرسل، (قفينا) أي رسول يقفوه رسول، رسول يتبعه رسول، أرسل رسلا بعد موسى رسلا تترى كلما مات رسول تبعه الآخر وجاء على قفاه على أثره (وقفينا من بعده بالرسل)
وهؤلاء الرسل الذين جاءوا من بعد موسى عليه السلام كلهم يحكمون بالتوراة كما قال الله سبحانه وتعالى (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) (يحكم بها النبيون) فهؤلاء الرسل المشار إليهم بقوله (وقفينا من بعده) أي من بعد موسى (بالرسل) هؤلاء كلهم كانوا يحكمون بالتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام، إذًا شريعتهم كلهم شريعة موسى، والحكم الذي يحكمون به كلهم حكم موسى الذي أنزل عليه في التوراة (وقفينا من بعده بالرسل)،
ثم ختم جل وعلا أنبياء بني إسرائيل الذين تتابعوا وكثروا بعد موسى عليه السلام ختم هؤلاء الأنبياء بعيسى عليه السلام لكن يختلف عن هؤلاء الأنبياء الذين قبله  - الذين كانوا يحكمون بالتوراة - يختلف عنهم بأن أُنزل إليه كتاب فهو رسول مُرسل بكتاب، شريعة، ولهذا في شريعته أشياء ناسخة للتي كانت في التوراة والتي كانت في شريعة موسى عليه السلام، ولهذا ذكر بصيغة تختلف عن من قبله قال (وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس)، عيسى ابن مريم عليه السلام خُتمت به الرسالات التي كانت في بني إسرائيل وبه خُتم أنبياء بني إسرائيل فكان آخرهم، كان خاتمهم.
(وآتينا عيسى ابن مريم البينات)
(البينات) المراد بها الآيات المعجزة التي على مثلها يؤمن البشر، أيده الله سبحانه وتعالى بها وهي آيات متنوعة عديدة يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «هي الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى، وخلقِه من الطين كهيئة الطير، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه الذي أحدث الله إليه أحدث الله إليه (وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) أي حديث الإنزال، أنزله الله سبحانه وتعالى إليه» قال: (وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) (وأيدناه) أيدنا عيسى عليه السلام بروح القدس، التأييد: التقوية، (أيدناه) أي قويناه (بروح القدس) أي بجبريل عليه السلام على الصحيح في أقوال أهل العلم في معنى قوله (روح القدس).
 قال: (وأيدناه بروح القدس) أي أيدناه بجبريل، والقول بأن المراد بروح القدس جبريل هو الذي عليه التحقيق في أقوال أئمة التفسير
ذُكر في المعنى أقوال لكن أصحها وأظهرها أن المراد به جبريل عليه السلام وهذا اختيار الإمام بن جرير الطبري وابن كثير وابن تيمية وغيره من أهل العلم، والأدلة عليه واضحة مثل:
● قول الله عز وجل في موطن آخر سبحانه وتعالى (قل نزّله روح القدس من ربك بالحق)
● قول النبي عليه الصلاة والسلام لحسان بن ثابت (اهجهم وروح القدس معك) روح القدس أي جبريل يؤيدك الله به، (معك) أي يؤيدك الله سبحانه وتعالى به، قال الإمام بن جرير رحمه الله «وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال الروح في هذا الموضع جبريل» 
الروح في هذا الموضع جبريل، من المفسرين من قال أن المراد بالروح الإنجيل لأن الوحي سماه الله روحا (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) سماه الله روحا، فمن المفسرين من قال الروح الإنجيل والوحي يسمى روحا، لماذا؟ لأن به تحيا القلوب الحياة الحقيقية، به تحيا القلوب الحياة الحقيقية ولهذا بعض المفسرين ذهبوا إلى أن المراد بروح القدس أي أيدناه بالإنجيل، بروح القدس أي أيدناه بالإنجيل. في أواخر سورة المائدة يقول جل وعلا (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل) ذكر ماذا؟ ذكر شيئين، ذكر التأييد بروح القدس وذكر الإنجيل، فهما شيئان: روح القدس شيء، والإنجيل شيء آخر، واضح في الآية فقوله في هذه الآية (وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) أي أيدناه بجبريل، قويناه بجبريل، والله يؤيد - سبحانه وتعالى - من شاء بملائكته، يؤيد أي يقوي، يقوي سبحانه وتعالى من شاء بالملائكة، قال (وأيدناه بروح القدس) ماذا كان من هؤلاء؟ يعني مع هذه النعم والبراهين والحجج والرسل تتوالى وتترى هل أحدث ذلك فيهم لينا، خضوعا، إقبالا، قبولا، انقيادا، ما ازدادوا إلا عتوا وتكبرا ولهذا يصف الله عز وجل حالهم مع عِظم النعمة التي أنعم بها عليهم، يصف حالهم فيقول (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) هذا فيه أن حالهم مع توالي الأنبياء وعظم الآيات والبينات والدلائل الذي كانوا عليه هو ماذا؟ هو التكبر والتكذيب وأيضا السعي في قتل الأنبياء بل قتلوا بعض الأنبياء الذين أُرسلوا اليهم لماذا؟ ما السبب؟ شيء واحد جاؤوهم بما لا تهوى أنفسهم، (لا تهوى أنفسهم) أي جاؤوهم بشيء لا تميل إليه أنفسهم، لا ترغبه أنفسهم فجعلوا أنفسهم هي الحاكمة، وجعلوا المعول على ما تهواه الأنفس وهذا عين الضلال، عندما يكون الإنسان محكما هواه على شرع الله يرُد الشيء لا لشيء إلا لأنه لا يوافق هواه هذه آفة عظيمة من أعظم آفات القلوب ومن أعظم أدواء القلوب وأسقامها.
 قال (أفكلما جاءكم رسول) الخطاب لمن؟ لليهود، (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم) أي تكبرتم وتعاليتم على الحق، فكانت هذه حالهم يعني في تكبر وتكذيب وقتل أيضا للأنبياء، وهذه أسوأ معاملة يعامل بها الرسل عليهم صلوات الله وسلامه يتكبرون على الرسل وعلى الحق الذي جاءوا به، ويكذبون ما جاءت به الرسل، وأيضا يعملون على قتل الأنبياء، وفعلا قتلوا من قتلوا منهم، قال: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) لاحظ الله عز وجل قال: (وفريقا تقتلون) ما قال (وفريقا قتلتم)، قال (ففريقا كذبتم) ولم يقل (وفريقا قتلتم) مثل التي قبلها قال (تقتلون) بصيغة المضارع، صيغة المضارع يفيد الاستمرار ولهذا كانت لهم محاولات لقتل محمد عليه الصلاة والسلام وعملوا على سحره، ووضعوا له سما في طعامه عليه الصلاة والسلام، كانوا يعملون على قتله هذا منها (وفريقا تقتلون) يعني كانوا يقتلون بالفعل ويقتلون بالسعي بالقتل ولهذا سعوا في قتل نبينا عليه الصلاة والسلام وقد قال لعائشة رضي الله عنها في مرض موته «إني لأجد أثر السم» يعني الذي وُضع له في كتف الشاة أو في اللحم - عليه الصلاة والسلام - ولهذا جاءت الصيغة (فريقا تقتلون) يعني أن هذه الصفة صفة مستمرة فيهم إما القتل أو العمل على القتل مثل ما حاولوا وسعوا في قتل نبينا محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قال الشيخ رحمه الله: «يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل إليهم كليمه موسى وآتاه التوراة» كليمه يقال لموسى الكليم لأنه سمع كلام الله من الله بلا واسطة، مباشرة قال جل وعلا (وكلم الله موسى تكليما)، (لما جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربه) وكلمه ربه فهو سمع كلام الله من الله ولهذا كان من ألقابه وصفاته الكليم لأن هذا شرف عظيم رفيع عالي جدا أن سمع كلام الله سبحانه وتعالى من الله قال: «أن أرسل إليهم كليمه موسى» ينبه الشيخ بعِظم المنّة يعني أرسل لهم موسى الكليم يعني له خاصية، رسول له خاصية، له له مكانة وهو من أولي العزم الخمسة من الرسل عليه وعليهم صلوات الله وسلامه «وآتاه التوراة فيها الهدى والنور ثم تابع من بعده الرسل الذين يحكمون بالتوراة» الذين يحكمون بالتوراة كما في الآية التي أشرت إليها (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) «ثم تابع من بعده» أي موسى «بالرسل الذين يحكمون بالتوارة إلى أن ختم أنبياءهم» من هم؟ بنو إسرائيل «إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى ابن مريم عليه السلام وآتاه من البينات ما يؤمن على مثله البشر» ومر معنا شيء منها في أثر ابن عباس رضي الله عنهما قال «وأيدناه بروح القدس أي قواه الله بروح القدس قال أكثر المفسرين أنه جبريل عليه السلام، وقيل أنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده» قويناه بروح القدس أي قويناه بالإيمان والإيمان روح لأن الإيمان - وهذا وجه اختيار بعض المفسرين أن المراد الإيمان – لأن الإيمان روح (أومن كان ميتا فأحييناه) بماذا؟ بالإيمان، الإيمان روح، لماذا سمي الإيمان روحا؟ لأن به حياة الإنسان، ولماذا سمي الوحي روحا؟ لأن به حياة الانسان، ولماذا سمي جبريل روحا؟ لأنه ينزل بالوحي الذي به حياة الإنسان الحياة الحقيقية.
قال «ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها لعظمها لكبرها لفخامتها لما أتوكم - أي الرسل - بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم عن الإيمان بهم، استكبرتم أي تعاليتم وتعاظمتم في أنفسكم أن تؤمنوا بما بعث به هؤلاء الرسل لكونهم جاؤوا بما لا تهوى انفسكم ففريقا من الرسل كذبتم وفريقا تقتلون- فقال الشيخ «فقدمتم الهوى على الهدى وآثرتم الدنيا على الآخرة وفيه من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى» نعم

ن/ قال رحمه الله: «قوله (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون) أي اعتذروا عن الايمان لما دعوتهم إليه يا أيها الرسول بأن قلوبهم غلف أي عليها غلاف وأغطية فلا تفقه ما تقول يعني فيكون لهم بزعمهم عذر لعدم العلم وهذا كذب منهم فلهذا قال تعالى (بل لعنهم الله بكفرهم) أي أنهم مطرودون ملعونون بسبب كفرهم فقليلا المؤمن منهم أو قليلا ايمانهم وكفرهم هو الكثير»

ت/ قول الله جل وعلا (وقالوا قلوبنا غلف) قالوا أي اليهود للنبي محمد عليه الصلاة والسلام لما دعاهم إلى الإسلام رغبة فيه وذكر لهم ما يوجب قبولهم لهذا الدين من الحجج البينة والآيات الظاهرة والبراهين الساطعة لما ذكر لهم ما يوجب إيمانهم اعتذروا عن الإيمان بهذا العذر الذي ذكره الله عنهم في هذه الآية (وقالوا) أي اليهود (قلوبنا غلف) ما معنى غلف؟ أي مغلفة مغلقة هكذا وجدت بزعمهم، هكذا وجدت مغلفة ما ينفذ الحق الذي تقوله ما ينفذ لأن قلوبنا هكذا وجدت مغلقة ما يدخل الحق الذي تدعونا إليه أو تأمرنا به، (وقالوا قلوبنا غلف) (غلف) يعني عليها غطاء، عليها غشاوة فالذي تقوله ما يدخل، (غُلف) هذا جمع أغلف مثل حُمْر - باسكان الميم- جمع أحمر، وغُلف أيضا -بإسكان اللام- جمع أغلف  (غلف) يعني عليها غلاف، عليها غطاء عليها غشاوة، فهذا الذي تدعونا إليه لأن قلوبنا هكذا وجدت مغلفة فلا يدخل،  هذه الآن دعوه يعتذرون بها عن قبول الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا بهذه الدعوة (قلوبنا غلف) كأنهم يدّعون أن قلوبهم هكذا وجدت، هكذا خلقت، هكذا وجدت مغلفة فالحق الذي تدعوهم إليه ما يجد طريقا لأنها هكذا وُجدت، هكذا خُلقت مغلفة،  (قلوبنا غلف) والقلب الأغلف لا يفقه ولا ينفذ إليه حق هذا يذكرونه حُجة لأنفسهم في عدم الإيمان، عدم قبول ما جاءت به الرسل عليهم السلام، فأكذبهم الله عز وجل في هذا الادعاء بقوله (بل) وهذه تأتي للإضراب (بل لعنهم الله بكفرهم) في الآيات الأخرى ماذا قال (بل طبع الله عليها بكفرهم) انتبه لقوله (بكفرهم) هنا وفي الآية الأخرى قال (بل طبع الله عليها بكفرهم) الباء سببي يفسرها قوله سبحانه وتعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) هنا قال (بل طبع الله عليها) يعني على قلوبهم بكفرهم وفي آيتنا هذه قال (بل لعنهم الله بكفرهم) أي بسبب كفرهم وتكذيبهم فأُتوا من فساد في قلوبهم، ما هو كفرهم؟ هو شيء اختاروه هم لأنفسهم وآثروه على الإيمان الذي دعتهم إليه رسل الله عز وجل، فلما آثروا الكفر على الإيمان حصل لهم الطبع عقوبة لهم، عاقبهم الله بالطبع على قلوبهم كما قال (بل طبع الله عليها بكفرهم فقليلا ما يؤمنون)
(فقليلا ما يؤمنون) قيل في معنى قليلا ما يؤمنون أي يؤمنون بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره - مر معنا سابقا ما يؤيد هذا المعنى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)- وعرفنا هناك أن الذي آمنوا به أقل من الذي كفروا به، هذه مثلها (فقليلا ما يؤمنون) يعني الذي يؤمنون به مما في أيديهم أقل من الذي كفروا به،(فقليلا ما يؤمنون) يعني يؤمنون بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره، وقيل المعنى قليل منهم من يؤمن، أكثرهم لم يؤمنوا قليل منهم من كتب الله سبحانه وتعالى له هداية، فإذا قوله (قليلا) إما أن تكون عائدة على العمل أو على العاملين (فقليلا ما يؤمنون)
 قال الشيخ رحمه الله: «أي اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه أيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأن قلوبهم غلف أي عليها غلاف وأغطية فلا تفقه ما تقول، يعني فيكون لهم بزعمهم عذر لعدم العلم وعدم الإيمان وعدم قبول ما جاءت به الرسل، وهذا كذب منهم فلهذا قال تعالى (بل لعنهم الله بكفرهم) في الآية الثانية قال (بل طبع الله عليها بكفرهم) أي أنهم مطرودون ملعونون بسبب كفرهم
فقليلا المؤمن منهم أو قليلا إيمانهم وكفرهم هو الكثير، يعني قولان في المعنى المعنى المراد بقوله فقليلا ما يؤمنون نعم

ن/ قال رحمه الله: «قوله (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين* بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين)
نعم نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا وأصلح لنا شأننا كله واهدانا إليه صراطا مستقيما ...
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ... جزاكم الله خيرا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق