065| تفسير سورة البقرة: من الآية (١٠٦) / صوتي
(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها…)
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات أما بعد: فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله
ن/ « قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير* ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير)
النسخ هو: النقل فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع إلى حكم آخر أو إلى إسقاطه، وكان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون أنه لا يجوز وهو مذكور عندهم في التوراة فإنكارهم له كفر وهوى محض فأخبر الله تعالى عن حكمته في النسخ فقال (ما ننسخ من آية أو نُنسها) أي نُنسها العباد فنزيلها من قلوبهم (نأتي بخير منها) وأنفع لكم (أو مثلها) فدل على أن النسخ لا يكون لأقل مصلحة لكم من الأول لأن فضله تعالى يزداد خصوصا على هذه الأمة التي سهّل عليها دينها غاية التسهيل وأخبر أن من قدح في النسخ فقد قدح في ملكه وقدرته فقال: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير* ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) فإذا كان مالكا لكم متصرفا فيكم تصرف المالك البر الرحيم في أقداره وأوامره ونواهيه فكما أنه لا حجر عليه في تقدير ما يقدره على عباده من أنواع التقدير كذلك لا يُعترض عليه فيما يشرعه لعباده من الأحكام فالعبد مدَبر مسخَّر تحت أوامر ربه تفسيرالدينية والقدرية فما له والاعتراض وهو أيضا ولي عباده ونصيرهم فيتولاهم في تحصيل منافعهم وينصرهم في دفع مضارهم فمن ولايته لهم أن يشرع لهم من الأحكام ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ عرف بذلك حكمة الله ورحمته بعباده وإيصالهم إلى مصالحهم من حيث لا يشعرون بلطفه»
ت/ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعُنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأصلح لنا إلهنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم يا ربنا فقهنا في الدين وعلمنا التأويل يا حي يا قيوم ياذا الجلال والإكرام أما بعد: هذه الآية الكريمة قول الله جل وعلا (ما ننسخ من آية أو ننسها..) تمامها والاية التي بعدها هذه نزلت في الرد على اليهود في إنكارهم النسخ وقولهم أن النسخ لا يجوز على الله سبحانه وتعالى فأبطلوا النسخ وادعوا عدم صحته، ولما نزلت آيات من القرآن الكريم ناسخة لآيات قبلها قالوا هذا دليل على أن هذا ليس من عند الله لأن النسخ- بزعمهم - لا يجوز على الله سبحانه وتعالى وأن هذا من عند محمد عليه الصلاة والسلام وأنه يفتري ذلك على الله -بزعمهم - قال الله جل وعلا (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر) (قالوا إنما أنت مفتر) يعني ليس من عند الله، الله عز وجل لا يجوز عليه النسخ هكذا بزعمهم مع أنهم يعلمون من التوراة هذا الحكم الذي هو النسخ أليست التوراة وهم يعلمون ذلك نسخت ما قبلها من الكتب؟ فكذلك ما بعدها نسخها، وهذا فيه أن هذا كله في حكم الله يحكم بما يشاء في عباده جل وعلا وينزل ما يريد من الأحكام، ولهذا جاء في سياق هذه الآيات الاستدلال عليه وعلى صحته بأنه داخل في المقدورات (إن الله على كل شيء قدير) وأيضا بقوله (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) يحكم بما يشاء الملك ملكه والخلق خلقه يحكم بما يريد سبحانه وتعالى، فالحاصل أن هذه الآية الكريمة نزلت ردا على اليهود في إنكارهم النسخ وقد قال اليهود عندما نزلت بعض الأحكام مثل نسخ القبلة قالوا: إن محمدا عليه الصلاة والسلام يأمر بالشيء ثم يأمر بخلافه مثل ما تقدم في الآية (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر) فقالوا يحكم بالشيء أو يأمر بالشيء ثم يأمر بخلافه أو بضده وأن هذا ليس من عند الله – بزعمهم – أن هذه الأحكام ليست من عند الله، تأتي آية ثم تُنسخ بآية، قالوا هذا ليس من عند الله وانما هو مفترى -بزعمهم- فجاءت هذه الآية رادّة عليهم وفي الوقت نفسه مُبينة الحِكمة من النسخ.
يقول الله جل وعلا (ما ننسخ من آية) والنسخ: هو رفع الحكم وتارة يكون الرفع للحُكم مع بقاء التلاوة، تبقى الآية متلوة والحكم الذي فيها نسخ، وهذا الذي يعده هؤلاء أمرا لا يجوز على الله عز وجل جعله أئمة الإسلام وعلماء الأمة نوع من العلوم الشريفة العظيمة من علوم القرآن ولهذا ألفت مؤلفات كثيرة جدا في الناسخ والمنسوخ اهتماما بهذا العلم.
انظر الفرق الشاسع والبون الكبير ممن هداه الله عز وجل وأرشده إلى الصواب وسواء السبيل ومن أضلهم الله جل وعلا، أولئك الذين أضلهم الله يقولوا هذا لا يصح وهذا لا يجوز، وأهل العلم والبصيرة بدين الله قالوا هذا علم من علوم القرآن العظيمة وانتدب عدد من أئمة المسلمين وعلماء الأمة انتدبوا إلى إفراد الناسخ والمنسوخ بكتب خاصة بل اعتبروا هذا علما ضروريا في فهم القرآن، أن يفهم متعلِّم القرآن ناسخ القرآن ومنسوخه، وأولئك يقولوا لا، هذا لا يصح ولا يجوز، انظر الفرق الشاسع وانظر أيضا النعمة العظيمة على أمة الإسلام فيما آتاهم الله سبحانه وتعالى من بصيرة وما هداهم إليه من دراية ومعرفة بالحق.
قال: (ما ننسخ من آية أو ننسها) النسيان من معانيه الترك، ويكون المعنى (ما ننسخ من آية أو ننسها) أي نتركها دون نسخ، هذا المعنى نتركها، (نُنسها) أي نتركها دون نسخ. ومن المعاني ما ذكره الشيخ رحمه الله في تفسيره قال: «ننسها العباد فنزيلها من قلوبهم»
قال: (ما ننسخ من آية أو ننسها) وفي قراءة ننسأها من النسيئة وهي التأخير، فيكون المعنى على القراءتين: ما ننسخ من آية او نُنسها او ننسأها. أي ما نبدل من آية ونتركها لا نبدلها، هذا المعنى الأول، أو نؤخرها فلا ننسخها. هذا المعنى الثاني ننسأها: نؤخرها النسيء التأخير، ننسأها أي نؤخرها لا ننسخها.
قال (ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها) هذه الحكمة، حكمة النسخ أو الحكمة من النسخ (نأتي بخير منها أو مثلها) في ماذا؟ في الثواب والمنفعة والمصلحة للعباد لأن هذه أحكام فيها مصالح للعباد ومنافع عظيمة جدا لهم فيها ثواب عند الله على في فعلهم ما أمرهم الله سبحانه وتعالى به، نأتي بخير منها يعني انفع، (خير منها) أنفع للعباد وأصلح لهم وأعظم ثوابا عند الله سبحانه وتعالى، (أو مثلها) في الثواب والمنفعة.
قال: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) هذا خُتمت به الآية استدلالا بالقدرة، قدرة الله سبحانه وتعالى على جواز النسخ، فقوله (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) ختما للآية بذلك فيه استدلال على جواز النسخ لأنه داخل في المقدورات. وأيضا الآية التي بعدها دليل آخر قال (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) (ملك السماوات والأرض) السماوات والأرض ومن فيهن ملكه سبحانه وتعالى يحكم بما يشاء، يُنزّل من الأحكام ما يريد، ينزل حكما ويرفع حكما، الملك ملكه (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) فهو الملِك جل وعلا يحكم بما يشاء من الأحكام، المملوك العبد ما الواجب عليه؟ الواجب عليه الطاعة والقبول، نزل حكما يطيع ويمتثل، رُفع وجاء حكم آخر يطيع ويقبل، لا يعترض على أحكام الله، من يكون هذا العبد حتى يعترض على أحكام ربه وسيده ومولاه، لا يعترض لا يقول لمَ؟ دائما يكون السؤال بمَ؟ لا يكون لمَ أمر الله، لا تقل لمَ أمر الله؟ ولكن قل بمَ أمر الله؟ الذي يقول بمَ أمر الله ما شأنه؟ هذا مستعد للعمل يريد أن يعرف ليعمل، لكن الذي يقول لمَ أمر الله؟ هذا ذهنه مهيأ للانتقاد والاعتراض ولهذا قال قديما السلف: "لا تقل لمَ أمر الله؟ ولكن قل بمَ أمر الله؟ والمعنى: أي كن متهيئا للعمل بأوامر الله حتى لو نزلت آية وجاءت بحكم قد تضمنته ثم نُسخ، تترك المنسوخ وتعمل بالناسخ والحكم لله عز وجل.
(ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) كثيرا ما يأتي وسيأتي معنا في آيات كثيرة يجمع بين (الولي والنصير) (ما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) والجمع بينهما فيه أن الولاية في تحقيق المنافع والمصالح للعبد والنصرة في دفع المضار عنه. (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير).
عرفنا أن قوله (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) والتي بعدها (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) فيها التكذيب لمن يدعي عدم صحة النسخ، يقال لمن يدعي عدم صحة النسخ يقال له ذلك (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير)، (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض).
الخطاب في قوله (ألم تعلم) للنبي عليه الصلاة والسلام وأمته لأنه قال بعدها (وما لكم)، (ألم تعلم) ثم قال بعدها (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) وهذا فيه أن الواجب على العبد أن يخضع خضوعا تاما لله سبحانه وتعالى القدير على كل شيء، الملك لكل شيء سبحانه وتعالى أن يكون مطيعا طاعة تامة متقبلا قبولا كاملا لما يأتي من أحكام الله ولهذا خُتمت بقوله (ما لكم من دون الله من ولي ولا نصير)
قال الشيخ رحمه الله: «النسخ هو النقل» فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع إلى حكم آخر أو إلى إسقاطه -أي الحكم- فالنسخ والحكم أو قل أيضا النسخ الرفع، رفع الحكم الحكم بإبداله بحكم آخر، أو رفعه دون أن يكون هناك حكما آخر بدله والذي عبّر عنه الشيخ بقوله «أو إسقاطه» وكان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون أنه لا يجوز، وهو مذكور عندهم في التوراة يعلمون ذلك ويعلمون أن التوراة نفسها كتاب مُنزل من الله نسخ ما قبله من الكتب نعم، وإذا كانوا يعلمون أنها نسخت ما قبلها من الحكم ثم يقولون ما بعدها لا ينسخها هذا يكون تحكّم قال: «وكان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون أنه لا يجوز وهو مذكور عندهم في التوراة فإنكارهم له كفر وهوى محض يعني هذا الإنكار دليل على أن القوم إنما يتبعون أهواءهم (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) فإنكارهم له كفر وهوى محض فأخبر الله تعالى عن حكمته في النسخ وأنه ما ينسخ من آية أو ننسها أي: نُنسها العباد فنزيلها من قلوبهم هذا قول، والقول الآخر ما هو؟ نتركها، النسخ النسيان الترك ننسخها نتركها يعني نتركها بدون نسخ (ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها) وأنفع لكم (أو مثلها) فدل على أن النسخ لا يكون لأقل مصلحة لكم
وهذه قاعدة في هذا الباب مستفادة من الآية: أن النسخ يأتي إما بحكم مماثل أو بحكم أعلى وأرفع، لكن لا يأتي بحكم أقل فدل على أن النسخ لا يكون لأقل مصلحة لكم من الأول
لأن فضل الله تعالى يزداد خصوصا على هذه الأمة التي سهّل عليها دينها غاية التسهيل وأخبر أن من قدح في النسخ فقد قدح في المُلك والقدرة..
انتبه أخبر سبحانه وتعالى أن من قدح في النسخ قدح في المُلك والقدرة، في ملك الله وقدرته من أين هذا أخذه؟ (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض) فالذي يقدح في النسخ يقدح في المُلك والقدرة فقال (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) فإذا كان مالكا لكم متصرفا فيكم تصرف المالك البر الرحيم في أقداره وأوامره ونواهيه فكما أنه لا حجر عليه في تقديره يُقدّر على عباده من أنواع التقادير أي ما يشاء كذلك لا يُعترض عليه فيما يشرعه للعباد من الأحكام فالعبد مدبر مسخّر تحت أوامر ربه الدينية والقدرية فما له والاعتراض؟!
لأن فضل الله تعالى يزداد خصوصا على هذه الأمة التي سهّل عليها دينها غاية التسهيل وأخبر أن من قدح في النسخ فقد قدح في المُلك والقدرة..
انتبه أخبر سبحانه وتعالى أن من قدح في النسخ قدح في المُلك والقدرة، في ملك الله وقدرته من أين هذا أخذه؟ (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والارض) فالذي يقدح في النسخ يقدح في المُلك والقدرة فقال (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) فإذا كان مالكا لكم متصرفا فيكم تصرف المالك البر الرحيم في أقداره وأوامره ونواهيه فكما أنه لا حجر عليه في تقديره يُقدّر على عباده من أنواع التقادير أي ما يشاء كذلك لا يُعترض عليه فيما يشرعه للعباد من الأحكام فالعبد مدبر مسخّر تحت أوامر ربه الدينية والقدرية فما له والاعتراض؟!
أي لماذا يعترض؟ من يكون حتى يعترض وهو عبد مربوب ومسخر مدبر، طوع تدبير سيده ومولاه، ما له والاعتراض، وهو: أي الله سبحانه وتعالى أيضا ولي عباده ونصيرهم فيتولاهم في تحصيل منافعهم وينصرهم في دفع مضارهم فمن ولايته لهم أن يشرع لهم من الأحكام ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ عرف بذلك حكمة الله ورحمته عباده وإيصالهم إلى مصالحهم من حيث لا يشعرون بلطفه سبحانه. نعم
ن/ قال رحمه الله: «قوله (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل* ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير* وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير) ينهى الله المؤمنين أو اليهود بأن يسألوا رسولهم كما سئل موسى من قبل والمراد بذلك أسئلة التعنت والاعتراض كما قال تعالى (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) فهذه ونحوها هي المنهي عنها، وأما سؤال الاسترشاد والتعلم فهذا محمود قد أمر الله تعالى به كما قال تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ويُقرُّهم عليه كما في قوله (يسألونك عن الخمر والميسر) وقوله (ويسألونك عن اليتامى) ونحو ذلك، ولما كانت المسائل المنهي عنها مذمومة قد تصل بصاحبها إلى الكفر قال تعالى (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل)»
ت/ ثم قال جل وعلا (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) المراد بما يُسأل عنه هنا في هذه الآية -كما يدل عليه ظاهر السياق- طلب الآيات- قد كان المشركون يطلبون الآيات على وجه التعنت، نريد حتى نُصدق بما جئت به أن تحول جبال مكة إلى ذهب، ونريد كذا ونريد كذا حتى قالوا نريد أن تأتي بالله والملائكة قبيلا، تأتي بهم، واسئلة من هذا القبيل ومثلها فعل قوم موسى مع موسى قالوا (أرنا الله جهرة) وهؤلاء قالوا تأتي بالله والملائكة قبيلا، فتشابهت القلوب، قال (أم تريدون) قيل أن (أم) هنا بمعنى (بل) أي "بل تريدون"، وقيل: أنها استفهام على وجه الإنكار (أم تريدون أن تسألوا رسولكم) أي محمد عليه الصلاة والسلام، (تسألوا رسولكم) ما المراد بـ (تسألوا) أي تطلبوا منه آيات، المقصود بالآيات المعجزات البراهين، براهين الرسالة وصدق ما جاء به، (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) من قبل قالوا لموسى (أرنا الله جهرة) قالوا (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) وهنا قالوا (حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا) فتشابهت القلوب وتشابهت الأقوال.
قال (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان)
(ومن يتبدل الكفر بالإيمان) يشتري الكفر بالإيمان، يعني يترك الإيمان ويشتري الكفر (فقد ضل سواء السبيل) السواء: هو الوسط (وأن هذا صراطي مستقيما) لا غلو ولا جفاء، دين الله هكذا وسط، (فقد ضل سواء السبيل) أي ضل الطريق المستقيمة السوية الموصلة إلى رضوان الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: «ينهى الله المؤمنين أو اليهود» ينهى المؤمنين هذا على معنى قيل في الآية سيذكره الشيخ رحمه الله، «أو اليهود بأن يسألوا رسولهم» أي محمد عليه الصلاة والسلام «كما سئل موسى من قبل» أو يكون أيضا الخطاب للمشركين في الأسئلة التعنتية التي كانوا يسألونها (حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) والآيات بعدها في سورة الإسراء وفيها (حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا) فهذا فيه أن الأسئلة كانت أسئلة تعنت من الكفار والمشركين، قال: «ينهى الله المؤمنين أو اليهود بأن يسألوا رسولهم كما سئل موسى من قبل» والمراد بذلك أسئلة التعنت والاعتراض كما قال تعالى (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة)، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) فهذه ونحوها هي المنهي عنها، أما سؤال الاسترشاد والتعلم، من يسأل ليتفقه، يسأل ليتعلم دين الله سبحانه وتعالى فهذا محمود لا يُذم، ولهذا الأسئلة فيها أسئلة تفقّه في الدين هذه محمودة ومطلوبة من العبد وفيه أسئلة اعتراض لما يعترض أو أسئلة تعنت تدل على أن السائل لا يريد أصلا دين الله وإنما يأتي بأمور على وجه التعنت، قال: «أما سؤال الاسترشاد والتعلم فهذا محمودا قد أمر الله به كما قال الله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ويُقرّهم عليه» جاءت آيات كثيره في القرآن فيها إقرار على هذا النوع من الأسئلة بدليل أنها جاءت الأجوبة عليها (يسألونك عن المحيض قل هو أذى)، (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت)، (يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير)، (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما..) وهكذا.
قال: «كما في قوله (يسألونك عن الخمر والميسر)، (ويسألونك عن اليتامى) ونحو ذلك» ولما كانت المسائل المنهي عنها مذمومة قد تصل بصاحبها إلى الكفر بالله عز وجل ختمت الآية بقوله (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل)
تبدل الكفر بالإيمان يشتري الكفر بالإيمان بمعنى يترك الايمان ويأخذ بالكفر (فقد ضل سواء السبيل) أي ضل الطريق السوية المستقيمة الواضحة الموصلة إلى رضوان الله سبحانه وتعالى وجنته.
نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا وأصلح لنا شأننا كله وهدانا إليه صراطا مستقيما... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك.
اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين جزاكم الله خيرا.
ن/ قال رحمه الله: «قوله (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل* ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير* وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير) ينهى الله المؤمنين أو اليهود بأن يسألوا رسولهم كما سئل موسى من قبل والمراد بذلك أسئلة التعنت والاعتراض كما قال تعالى (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) فهذه ونحوها هي المنهي عنها، وأما سؤال الاسترشاد والتعلم فهذا محمود قد أمر الله تعالى به كما قال تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ويُقرُّهم عليه كما في قوله (يسألونك عن الخمر والميسر) وقوله (ويسألونك عن اليتامى) ونحو ذلك، ولما كانت المسائل المنهي عنها مذمومة قد تصل بصاحبها إلى الكفر قال تعالى (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل)»
ت/ ثم قال جل وعلا (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) المراد بما يُسأل عنه هنا في هذه الآية -كما يدل عليه ظاهر السياق- طلب الآيات- قد كان المشركون يطلبون الآيات على وجه التعنت، نريد حتى نُصدق بما جئت به أن تحول جبال مكة إلى ذهب، ونريد كذا ونريد كذا حتى قالوا نريد أن تأتي بالله والملائكة قبيلا، تأتي بهم، واسئلة من هذا القبيل ومثلها فعل قوم موسى مع موسى قالوا (أرنا الله جهرة) وهؤلاء قالوا تأتي بالله والملائكة قبيلا، فتشابهت القلوب، قال (أم تريدون) قيل أن (أم) هنا بمعنى (بل) أي "بل تريدون"، وقيل: أنها استفهام على وجه الإنكار (أم تريدون أن تسألوا رسولكم) أي محمد عليه الصلاة والسلام، (تسألوا رسولكم) ما المراد بـ (تسألوا) أي تطلبوا منه آيات، المقصود بالآيات المعجزات البراهين، براهين الرسالة وصدق ما جاء به، (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) من قبل قالوا لموسى (أرنا الله جهرة) قالوا (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) وهنا قالوا (حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا) فتشابهت القلوب وتشابهت الأقوال.
قال (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان)
(ومن يتبدل الكفر بالإيمان) يشتري الكفر بالإيمان، يعني يترك الإيمان ويشتري الكفر (فقد ضل سواء السبيل) السواء: هو الوسط (وأن هذا صراطي مستقيما) لا غلو ولا جفاء، دين الله هكذا وسط، (فقد ضل سواء السبيل) أي ضل الطريق المستقيمة السوية الموصلة إلى رضوان الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: «ينهى الله المؤمنين أو اليهود» ينهى المؤمنين هذا على معنى قيل في الآية سيذكره الشيخ رحمه الله، «أو اليهود بأن يسألوا رسولهم» أي محمد عليه الصلاة والسلام «كما سئل موسى من قبل» أو يكون أيضا الخطاب للمشركين في الأسئلة التعنتية التي كانوا يسألونها (حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) والآيات بعدها في سورة الإسراء وفيها (حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا) فهذا فيه أن الأسئلة كانت أسئلة تعنت من الكفار والمشركين، قال: «ينهى الله المؤمنين أو اليهود بأن يسألوا رسولهم كما سئل موسى من قبل» والمراد بذلك أسئلة التعنت والاعتراض كما قال تعالى (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة)، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) فهذه ونحوها هي المنهي عنها، أما سؤال الاسترشاد والتعلم، من يسأل ليتفقه، يسأل ليتعلم دين الله سبحانه وتعالى فهذا محمود لا يُذم، ولهذا الأسئلة فيها أسئلة تفقّه في الدين هذه محمودة ومطلوبة من العبد وفيه أسئلة اعتراض لما يعترض أو أسئلة تعنت تدل على أن السائل لا يريد أصلا دين الله وإنما يأتي بأمور على وجه التعنت، قال: «أما سؤال الاسترشاد والتعلم فهذا محمودا قد أمر الله به كما قال الله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ويُقرّهم عليه» جاءت آيات كثيره في القرآن فيها إقرار على هذا النوع من الأسئلة بدليل أنها جاءت الأجوبة عليها (يسألونك عن المحيض قل هو أذى)، (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت)، (يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير)، (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما..) وهكذا.
قال: «كما في قوله (يسألونك عن الخمر والميسر)، (ويسألونك عن اليتامى) ونحو ذلك» ولما كانت المسائل المنهي عنها مذمومة قد تصل بصاحبها إلى الكفر بالله عز وجل ختمت الآية بقوله (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل)
تبدل الكفر بالإيمان يشتري الكفر بالإيمان بمعنى يترك الايمان ويأخذ بالكفر (فقد ضل سواء السبيل) أي ضل الطريق السوية المستقيمة الواضحة الموصلة إلى رضوان الله سبحانه وتعالى وجنته.
نفعنا الله أجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا وأصلح لنا شأننا كله وهدانا إليه صراطا مستقيما... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك.
اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين جزاكم الله خيرا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق